السفاح ... التشكيلي .

قلوب البشر كالأشجار... تظلُّ توّاقة للكمال والصمود , تقاوم وتتغذى على رصيدها المخزون من الذكريات الحلوة ، والأحلام الجميلة ؛ وتظلُّ مصابيح الأمل بحاجة إلى إسراجها بوقود الحب , لتضيء بنور الأمل ، ولا شيء غير الأمل . وصاحبنا كغيره من أبناء جنسه يسعى إلى الرفعة المشروعة , غير أنه كان طَموحاً إلى حدِّ الجنون , يريد أن يكون الأعظم في كل شيء ! وهو جديرٌ بأن يكون الأول .... لأنه يتمتع بدرجة رفيعة جداً من الذكاء . وتعهد نفسه بالثقة والأداء المتميز . كان ممتلأً بالإبداع أو لِنَقُـل كان مصاباً بحمى اسمها : البحث عن الإبداع .... عنده حسٌّ غيرُ عاديّ في اكتشاف الجمال والأسرار المحيطة به , إضافة إلى أنه يمتلك خيالاً خصباً وخلّاقاً , يستطيع إفراغه بواسطة يدين خفيفتين لينتين مبدعتين , تترجم ما تسكبه الطبيعة في ذهنه من أفكار عبر حواسه . ولعلَّ هذه التوليفة الغريبة اكتسبها من اعتنائه بغذاء عقله وجسمه , لأنه لم يكن يدخن أو يشرب الخمر , مخالفاً في ذلك معظم أبناء جيله ؛ ومقتصداً في طعامه بسبب فقره , ثم إن غذاءه المفضل كان يعتمد الجبن والخضراوات والحليب . ولك أن تتصور ثقافته العميقة و احترامه لنفسه وللآخرين بدافعٍ من الحُب والسلام القاطن في ذاته . كيف لا ... وهو الذي هرب من وطنه حين دُعي للخدمة العسكرية , حباً للسلام وسعياً وراء حلمه بأن يكون فناناً تشكيلياً مرموقاً , غير أنه فوجئ بالرفض من قِبل المحكمين في مدرسة الفنون الجميلة في فيَنَّا , ورفضوا لوحاته ووَسَمُوها بأنها أقرب إلى الهندسة من الفن , هو وشاب آخر يدعى - كريسيان أندرسن - الذي أصبح فيما بعد رئيساً لهذه المدرسة , وذاع صيته في جميع أنحاء أوروبا .
عندها شعر صاحبنا بالاكتئاب , وتحطم معنى ومفهوم الحياة لديه , و دخل في نفق مظلم , وفُقدت لديه أي رغبة في الحياة , وأصبحت بلا قيمة أو ضرورة في ظل ما يعانيه من الإحباط . فالإحباط لعين ...... يحوِّل الملاك إلى شيطان , والجمال إلى قبح , بل إن حليب الأم يصير سُمَّاً زعافاً , ورحمة الله تُصبح انتقاماً وتنكيلاً , تختلط الأمور وتتغير المفاهيم في ظله , وتفقـد آلية الإدراك فاعليتها بوجوده .
... راودته ميولٌ للانتحار وسَـدْل السِّتار على الفصول الأخيرة من ما تبـقى من حياته , لكنه شعـر بالخوف يغـشاه , ويضمُّه , ويغُـطُّه إلى صدره , ليرخيه ينزف عرقاً من جميع مسام جسده النحيل , بعدما حلّ فيه وتركه إنسان مختلف . فاعـتزل الناس فترة ليست بالقصيرة , ثم قفل راجعاً إلى وطنه الذي كان يعاني من الحروب والحصار والخوف , ليلتحق ويتطوع بالجيش ويتفـرغ للعمل العسكري والسياسي ..... و يا ليته لم يفعل !!.
أراد أن يكون إنساناً ... فناناً تشكيلياً خلاقاً مبدعاً , لكنهم رفضوه وخذلوه وصدُّوه ... فرفض بدوره الإنسانية , وخذل السلام , وصدَّ فكرةَ أن ينعم أحدٌ من أهل الأرض بالأمن والهدوء . وأخذ العالم كله إلى الهاوية ......
طبعاً بعد أُفول نجم النازيّة , لم يجرؤ أحد في العالم أجمع أن يذكر شيئاً إيجابياً عن شخص قائدها ( أدولـف هـتلر ) , وتاريخه الإنساني الناصع , قبل دخوله الجيش الألماني , والأسباب التي غيَّرت مجرى حياته من رجل حُب إلى رجل حرب , وتركه الريشة إلى غير رجعة , وتبنِّي ما أسماه ب (قوة الكلمة) .
هذه الكلمات ليست دفاعاً عن شخص ( أدولـف هـتلر ) وفكره ...
بل هي تذكير للدوافع والظروف والخذلان ,التي صنعت منه فناناً قاسياً , يرسم بالدماء وبواسطة الديناميت .

مكرم قنديل .

ملحق مهم لمن أراد معرفة تاريخ ( أدولف هتلر) الفني على شكل تعليق .

 

WWWsho3raelnel

مجلة شعراء النيل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2014 بواسطة WWWsho3raelnel

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

61,570