بحوث الثروة السمكية

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية

 

 

يمكن حصرأسالييب رفع الكفاءة الاقتصادية للمزارع السمكية فى زيادة الانتاج، وزيادة أسعار البيع، وخفض التكاليف ، ويساعد على نجاح هذه الأساليب توفر السجلات المزرعية وخدمات البحث العلمى. ويمكن توضيح هذه الأساليب على النحو التالى :

1-زيادة الانتاج : يعتمد انتاج المزرعة السمكية على المساحة المائية للمزرعة وانتاجية وحدة المساحة منها، وأهم العوامل التى توثرعلى انتاجية وحدة المساحة بالمزرعة السمكية هى معدل التخزين ، ومعدل بقاء الأسماك المستزرعة على قيد الحياة حتى وقت الحصاد ، ومتوسط وزن السمكة عند الحصاد ، والذى يتوقف على معدل النمو أثناء فترة التربية. أما علاقة هذه العوامل بالكفاءة الاقتصادية فتظهر من خلال العائد الذى يتم تحقيقه من الانتاج، مقارنا بالتكاليف الانتاجية، مما يشيرالى الأهمية الاقتصادية فتظهر من خلال العائد الذى يتم تحقيقه من الانتاج،  مقارنا بالتكاليف الانتاجية، مما يشير الى الأهمية الاقتصادية لأنواع الأسماك المنتجة ودرجتها. ويمكن زيادة انتاج المزرعة، وبالتالى زيادة انتاجية وحدة المساحة منها، وذلك عن طريق زيادة كل من معدل التخزين، ومعدل البقاء ، ومعدل النمو، والمساحة المائية المستزرعة ويمكن توضيح ذلك كما يلى:

أولا- زيادة معدل التخزين

يعبر معدل التخزين عن كثافة الاستزراع ، وهو عدد الزريعة أو الأصبعيات التى يتم تخزينها فى وحدة المساحة ، ويعتمد معدل التخزين على مدى وفرة الغذاء والمياة والأكسجين ، كما يتحدد بنوع الأسماك المخزنة ،بحيث تحقق أكبر وزن ممكن الحصول عليه من وحدة المساحة عند الحصاد.ويمكن زيادة معدل التخزين باتباع الوسائل التالية :

1-التسميد والتغذية الاضافية :

يتفاوت معدل التخزين أساسا حسب خصوبة الحوض ، ويمكن زيادة خصوبة الحوض ،عن طريق التسميد لزيادة انتاج الغذاء الطبيعى (البلانكتون)، كما يمكن استكمال المواد الغذائية الناقصة باستخدام التغذية الاضافية بالأعلاف المصنعة ويجب أن تكون تكلفة هذه المعاملات أقل من العائد من الزيادة المتوقعة فى الانتاج نتيجة القيام بها، وأن تتوقف المعاملة عند الوصول الى الحد الذى تتساوى فيه التكاليف الحدية للمعاملة مع ما تضيفه من العائد نتيجة زيادة الانتاج.

2-استخدام أسلوب الاستزراع السمكى المختلط

(زراعة أنواع مختلفة من الأسماك فى الحوض الواحد) :

نظرا لوجود أنواع مختلفة من الكائنات الحيوانية والنباتية التى تتغذى عليها الأسماك بالاحواض ، ونظرا لاختلاف الأسماك من حيث طبيعة مكونات غذائها ، فيمكن تحقيق الاستفادة الكاملة من الأنواع المختلفة من هذه الكائنات بزراعة أنواع مختلفة من الأسماك تتغذى عليها ويجب أن يكون صافى العائد المتوقع من زراعة الأنواع المختلفة أكبر منه فى حالة زراعة نوع واحد ، حيث أن زراعة أنواع منخفضة القيمة يمكن أن يسبب خسارة للمزرعة ، أو يقلل من العائد الممكن الحصول عليه فى حالة زراعة نوع واحد مرتفع القيمة، على الرغم من تحقيق زيادة فى الانتاج من الناحية الكمية فى حالة زراعة أنواع متعددة .

3-اختيار بدائل التخزين المناسبة :

ويتم ذلك بطريقتين ، الأولى تخزين أحجام مختلفة من الصنف الواحد ، حيث يمكن تخزين مجموعات عمرية مختلفة من الأسماك مع جمع المحصول دوريا وإحلال أسماك صغيرة محل الأسماك التى يتم صيدها . وتعمل هذه الطريقة على تحقيق دخل مستمر لمزارع الأسماك ، ومتوسط سعر مرتفع ، مع تحسين ظروف النمو للأسماك الصغيرة. والطريقة الثانية هى استزراع أسماك بحجم واحد لفترة محددة ، ثم نقلها الى أحواض أخرى أكبر مساحة مع إحلال أسماك أخرى بحجم مكان التى تم نقلها ، والهدف من ذلك هو الإستغلال الكامل للمساحة المائية للأحواض ، وفى هذه الحالة يجب أن يكون عائد زيادة الانتاج الناتج من زيادة معدل التخزين بالأحواض أكبر من تكاليف القيام بنقل الأسماك من حوض لاخر ، اذ قد يترتب على ذلك استخدام عمالة مكلفة تؤدى الى زيادة متوسط تكاليف الانتاج وتقليل صافى العائد عما اذا تم الاستزراع بالطريقة النمطية ، التى يتم فيها ترك جزء من المسطح المائى بدون استغلال فى الفترة الأولى لنمو الزريعة أو الأصبعيات.

4- التهوية الاضطرارية :

تساعد المياه الجارية والتهوية على زيادة نسبة الأكسجين الذائب فى مياه الأحواض ، وبالتالى تزيد من إمكانية رفع معدلات التخزين ، ويمكن زيادة نسبة الأكسجين الذائب فى مياه الأحواض بتجديدها بصفة مستمرة أو على فترات قصيرة ، أو باستخدام طلمبات ماصة كابسة تقوم بسحب المياه من الأحواض ثم دفعها فى الأحواض مرة أخرى ،أو باستخدام البدالات الكهربائية.ويجب أن تكون تكاليف الوسيلة المستخدمة للتهوية لزيادة معدل التخزين أقل من العائد من الزيادة المتوقعة فى الانتاج نتيجة هذه المعاملة.

ثانيا- زيادة معدل البقاء

 يعتمد معدل البقاء بدرجة كبيرة على العوامل الوراثية ، والادارة الجيدة لحوض التربية، كما يتـأثربمدى نجاح عملية أقلمة الزريعة ، وحجم الأصبعيات المستخدمة ، وحيويتها ،ومعدل التخزين المستخدم. وتعتبر نوعية المياه الجيدة ، ومحتواها المناسب من الأكسجين الذائب ، وتوفير الغذاء اللازم لحياة الأسماك ، ودرجة الحرارة الملائمة والوقاية من الأمراض ، من أهم العوامل التى تعمل على زيادة معدل بقاء الأسماك المستزرعة على قيد الحياة حتى وقت الحصاد.

ثالثا- زيادة معدل النمو

من البديهى أن مجرد بقاء الأسماك على قيد الحياة لا يمثل هدفا للمزرعة بدون نمو هذه الأسماك الحية ووصولها الى الأحجام التسويقية - التى تحقق سعرا مجزيا للمنتج - خلال فترة التربية.وتمثل زيادة معدل النمو حتى وقت جمع المحصول أهمية كبيرة فى تعظيم وتحسين انتاج المزرعة كما ونوعا ، وبالتالى زيادة القيمة النقدية للمحصول .وعموما فان الأساليب المتبعة لزيادة معدل النمو لا تحمل المزرعة أعباء تتعارض مع تحقيق الكفاءة الاقتصادية ،حيث تعتمد هذه الأساليب على استخدام الأصناف الجيدة والمعاملات المتزنة بالنسبة للأغذية والتهوية والرعاية البيطرية . ويؤثر معدل النمو على متوسط وزن السمكة عند جمع المحصول ، ويتأثر بمستوى التغذية وكثافة التخزين أثناء فترة التربية ، حيث يزيد متوسط وزن السمكة بأستخدام نظام تغذية صناعية جيد يضمن حصول الأسماك المستزرعة على احتياجاتها اليومية من الغذاء بصورة منتظمة طوال فترة التربية. وتتوقف كمية الغذاء المستهلك على نوع الأسماك ،ودرجة الحرارة، وحجم السمكة ، ونوعية المياه ومستوى الطاقة فى العليقة ، وعدد مرات التغذية اليومية . والمعدل المعمول به فى معظم مزارع الأحواض هو 3% من وزن الأسماك الكلى يوميا ، ويتم تعديل كمية الغذاء التى يتم تقديمها مرة كل أسبوعين لتناسب نمو الأسماك. وبالنسبة لتأثير كثافة التخزين ، فان الكثافات العالية تؤدى الى انخفاض متوسط وزن السمكة عنه فى الكثافات المنخفضة ، عند ثبات العوامل  الأخرى.

رابعا- زيادة المساحة المائية للمزرعة

تعتبر المساحة المائية للمزرعة السمكية من أهم العوامل المؤثرة على الانتاج الكلى للمزرعة ، وتعتمد زيادة هذه المساحة على تخفيض المساحة المخصصة للجسور والطرق والمصارف والمبانى والإنشاءات الخاصة بالمزرعة ، بحيث لا يؤثرذلك على كفاءة تشغيل المزرعة ،نظرا لأهمية هذه المساحة الخدمية للمزرعة، ويتطلب ذلك اختيار الأبعاد المناسبة لجسورالأحواض ، بحيث تحقق أقل مساحة ممكنة للجسور،مع الموازنة بين مساحة الحوض الواحد وكفاءة ادارته ، حيث أن الأحواض الكبيرة أقل فى الكفاءة من الأخواض الصغيرة وعموما يجب عدم ترك مساحات غير مستغلة بدون ضرورة.

1-العمل على تحسين الأسعار المزرعية

نظرا لأنه يتم تحديد مستوى الأسعار عن طريق قوى العرض  والطلب على الأسماك ، فان مزارع الأسماك لا يجد أمامه سوى قبول سعر السوق ، بمعنى أنه يقبل الأسعار التى يحددها تفاعل العرض والطلب فى السوق ، أو ما يسمى بسعر السوق ومع ذلك يمكن للمزارع الفرد أن يزيد من سعر البيع من خلال تحسين نوعية إنتاجه من حيث الطعم والحجم والطزاجة ، بحيث يتمكن بذلك من بيع انتاجه لتاجر الجملة بسعر مزرعى أعلى نسبيا ،حيث يتم بيعه بسعر جملة مرتفع نسبيا – أيضا – لتاجر التجزئة الذى يقوم بدوره ببيعه الى مجموعات متميزة من المستهلكين ويتم تحسين جودة السمك المباع عن طريق النقل السليم الى الأسواق ،والحفظ الجيد، وتساعدعملية تدرج الأسماك الى أحجام مختلفة على تحسين أسعارها كما يمكن تنظيم عملية الاستزراع والصيد بحيث يمكن الحصول على أسماك ناضجة وجيدة فى المواسم الدينية والقومية التى يزيد فيها الطلب على الأسماك لارتفاع أسعارها فى هذه المواسم ، كما أن البيع فى أسواق مختلفة يقلل من مخاطر التعرض لتدهور الأسعار فى بعض الأسواق .

2- خفض تكاليف الانتاج والتسويق

تختلف تكاليف انتاج نفس الأصناف من الأسماك من منطقة الى أخرى ،ويرجع ذلك الى الاختلافات المناخية وطبوغرافية الموقع ، وأساليب الاستزراع المستخدمة ، بالاضافة الى اختلاف المهارة الادارية للمزارعين وحجم المزرعة.ويتضمن خفض تكاليف الانتاج والتسويق خفض عناصر التكاليف الثابتة والمتغيرة ، وأهمها تكاليف الإنشاء والتجهيزات والمعدات ، وتكاليف التغذية ، والزريعة والأصبعيات ، والعمالة ، وتكاليف رفع وصرف المياه ، بالإضافة الى تكلفة الإئتمان ، وتكاليف أداء الخدمات التسويقية .


3-توفرالسجلات المزرعية وخدمات البحث العلمى

يتحدد نجاح الأساليب المختلفة لتحسين الكفاءة الاقتصادية للمزارع السمكية بالكثير من العوامل ، وتعتبر السجلات المزرعية، والبحث العلمى ، والارشاد السمكى من أهم عوامل نجاح هذه الأساليب ، ويمكن توضيح ذلك كما يلى :

أولا– السجلات المزرعية وتحسين الكفاءة الاقتصادية :

ان الكفاءة الاقتصادية للمزارع القائمة أو المزمع أقامتها من الصعب أن تتحقق بدون توفر بيانات ومعلومات مسجلة للعمليات المزرعية بالكم والقيمة، والتى تساعد فى تقييم أداء المزارع القائمة، والحصول على مؤشرات ومعدلات يمكن الاستفادة منها عند اعداد دراسات الجدوى للمزارع الجديدة. ويجب أن تكون هذه السجلات بسيطة بقدر الإمكان ، وأن تضم قوائم المدخلات والمخرجات لأنشطة المزرعة ، معبرا عنها بصورة نقدية وكمية ، ومن خلال السجلات اليومية، وأن تتضمن البيانات بشكل مختصر، ولكن فى نفس الوقت يسمح بتقييم شامل لأنشطة المزرعة على مدار موسم انتاج كامل ، وهى ما يسمى بسجلات تحليل الكفاءة الانتاجية.

ثانيا- دور البحث العلمى والارشاد السمكى فى تطويرالمزارع السمكية :

إن الحاجة الى تطوير نشاط الاستزارع السمكى لسد الفجوة السمكية ومواجهة متطلبات التصدير فى ظل المحددات العديدة لتنمية هذا القطاع، والتى تتمثل فى محدودية عناصر الانتاج، والتنافس بين القطاع السمكى والنباتى والحيوانى على هذه العناصر ، تستلزم الاعتماد على البحث العلمى كركيزة أساسية لتطوير هذا النشاط ، لاسيما وقد أصبح الاستزراع السمكى العالمى قائم على أسس علمية سليمة ، وأصبحت هناك تطورات تقنية تحدث بشكل مستمر فى هذا المجال . كما أن نتائج البحث العلمى لن تؤتى ثمارها إلا اذا توفرت خدمات الارشاد السمكى الجيدة والفعالة ، لنقل هذه النتائج الى حيز التطبيق فى ظل إمكانياتنا المتاحة.

ويحتاج هذا الأمر الى اعداد برنامج تدريبى جيدا لمزارعى الأسماك والذين يرغبون فى العمل فى الاستزراع السمكى ، وتوجيه هدر مناسب من الدعم الحكومى للبحث العلمى المتعلق بالا ستزراع السمكى ولاتاحة الفرصة لارسال بعثات للتدريب فى الدول المتقدمة فى هذا النشاط ، للعرف على أحدث ما توصلوا اليه سواء فيما يختص بعلوم البيولوجى والوراثة ، وطرق وأساليب التربية والتفريخ الصناعى للأسماك، وتحويل أصناف من الأسماك التى كانت تعتمد على التفريخ الطبيعى الى التفريخ الصناعى ، وطرق التكثيف الحديثة ، وإدخال أصناف جديدة.

         أعدته للنشر علي الموقع

   د/ ليلي عبد الله - مدير إدارة البحوث والدراسات الإقتصادية

<!--<!--<!--<!--

المصدر: عصام الدين غلام حسين - رسالة ماجستير(دراسة تحليلية لإقتصاديات المزارع السمكية - مع الإشارة للمزارع التابعة لهيئة الثروة السمكية)

ساحة النقاش

الإدارة العامة للبحوث

Research
الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

52,819