بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

لــم نتفــــق يومــاً حتى نختـــلف !!

السكوت علة يفرض في العادة تكهنات ليست صائبة .. وعدم الإيضاح تفصيلاً يجعل من السكوت رضا !.. علة نمت أشجارها في أمة العرب .. في مرحلة دخل الشيطان خلسة في بيت المكارم .. وقد أدنس المحراب المقدس بأقدامه النجسة .. وذلك في غفوة العقول القائدة .. تركوا النوافذ مفتوحة وسائبة وغير مراقبة .. وتواجدوا في منابر السجال .. لقد أسندوا الظهور لأمجاد كانت قائمة ذات يوم في التاريخ .. وقد أفاضوا وأثنوا ومدحوا ذلك اليوم بالقدر الذي أنساهم الحاضر .. فكانت تلك سانحة مريحة للشيطان .. الذي تمكن من خلخلة العروة البينية .. لقد عمل أصحاب الألسن بالخارج فوق المنابر .. بينما عمل الشيطان بالداخل في تمزيق الأوصال والسرائر .. وأخيراً تمثلت ثمار الفشل في هؤلاء كما تمثلت ثمار النجاح في الشيطان .. لقد عجزوا في بلوغ المرام في حين أن المارد قد نجح في خلق الخصام .. وأمجاد الماضي أصبحت ديباجة لا تتعدى أكثر من تلك الترانيم التي تملأ الصفحات !.. فهي أمجاد كانت لأهلها حين كانوا .. ولا تزر وازرة وزر أخرى .. واليوم يقال عنا كثرة بين الأمم والشعوب .. ولكنها كثرة كالغثاء .. لا نلتقي أبداً في خندق واحد يجمعنا في السراء والضراء .. ولا نجد فينا ذلك المجتهد الذي يخلق الجديد من الأمجاد .. فكأن الجميع قد اكتفوا بأمجاد الماضي والتاريخ !.. وكأن الأم حواء العربية قد امتنعت عن إيجاد الجديد من النجباء !!.. وسماء العروبة اليوم تخلو من نجوم تطرد الظلام .. ويكفي الأمة أن يبزغ نجم ساطع في الشرق أو في الغرب حتى يهرع إليه الكل في شغف وتشوق .. ويجمع الكل في شمل يجمع الشتات .. ويوقف انهيار الدواليب والعجلات .. فالظلام قد طال أمده في سماء الأمة .. والأحوال الآنية أصبحت تمثل قمة الفصل التراجيدي .. شتات وحروب ودمار وتناحر وسباب .. ولسنوات وسنوات لا يقدم فجر يوم جديد في سماء الأمة دون أن تهدر فيه الدماء الطاهرة البريئة وغير البريئة .. ولا يمر يوم دون أن تتعرض بقعة من بقاع الأمة للحرب والموت والقتل والدمار .. والمؤلم والمؤسف حقاً أن الكل يرى أحوال الأمة اليوم ثم أن الكل يواصل الحياة وكأنه لا يرى !.. والسؤال المحير هو : هل ذلك لضعف في الغيرة ؟؟ .. أم لخلل في النخوة ؟؟ .. أو لانعدام في المروءة ؟؟ .. ومن العجيب أن يسكت الجميع في خضوع ومذلة .. وذلك السكوت والصمت على التردي شائبة لا تليق بأمة لديها مثل ذلك التاريخ المجيد .. والساكت عن قول الحق هو شيطان أخرس !.. فما أكثر الألسن الصامتة والساكتة عن قول الحق في هذا الزمن !! .. وما أندر الألسن المحقة والناصحة في هذا الزمن !!. ثم الأوجع والأفظع ذلك البعض الذي يبلغ به الحال أن يستنكر الحق تعمداً حتى يوجد الباطل سيداً !! .. والكل يجهل أو يتجاهل بأنه سوف يلتقي يوماً عند حفرة ضيقة لا مهرب منها .. وحينها سوف يسأل ذلك السؤال الكبير الخطير عن اجتهادات ضميره في الحياة الدنيا .. وسوف يواجه تلك الكارثة الكبرى .. فهل هو ذلك الفائز الذي كان مخلصاً للحق ؟؟ .. أم هو كان ذلك الخاسر المراوغ الذي كان يفني جل حياته وهو يجتهد ليفوز بسجال الدنيا ؟؟.. محنة تؤكد لحظات مهيبة ينتظرها الجميع .. وهي لحظات تخلق ذلك السؤال الكبير الخطير الذي يلجم الألسن .. وفي نفس الوقت يضع معادلة في غاية الخطورة .. والمعادلة هي : ( هل مثل ذلك المحارب للحق بكل ما يملك من قوة ليلاً ونهاراً وسرا وعلانية يستحق لحظة رحمة من رب العلمين ؟؟ ) .. أم هو ذلك الشقي الهالك للنفس عناداً وتجبرا وتكبراً وضلالاً ؟؟ .. وبذلك الاستحقاق يرد نار جهنم والعياذ بالله ؟؟

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 145 مشاهدة
نشرت فى 5 سبتمبر 2018 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

635,206