ان ربك لبالمرصاد ….
جمعنى به مكان واحد .. جامعة واحده ..
أحببته بكل قلبى وعشقته بكل روحى وكيانى ..
كان لى كل شئ فى الحياه بل كان هو الحياه ..
تمنيته زوجا لى وتمنانى زوجة له ..
أجمل قصص الحب قرأناها سويا وأجمل أفلام الحب رأيناها سويا ,
وأجمل أغانى الحب سمعناها سويا ..
وعشنا الحب فى أجمل أوقاته ..
خدر أحاسيسى بكلامه المعسول وأتقن دور العاشق المخلص ..
لعبه بكل حرفيه .. وبعد ان نال منى ما أراد ..
ضرب بكل وعوده عرض الحائط و .. فر منى وهرب ..
لم أكن فتاة سيئة كما تظنون الأن ..
كنت مجتهدة جدا فى دراستى الجامعيه ولكنى ..
لم أكن مجتهدة فى التقرب الى الله ..
لم أسمع كلام ربى وأبتعد عن شخص لا تربطنى به علاقة شرعيه ..
العشق .. تبا له من داء .. الوقاية منه خير من العلاج ..
ولا تكن الوقاية منه الا باتباع ما أمر الله به والانتهاء عما نهى عنه ..
تلك هى القضيه ..
أن تشحن قلبك بالايمان فاذا راوده شيطان العشق ,
دفع الايمان الساكن بالقلب هذا الشيطان خارج القلب ,
وأوقف القلب عند حدوده .. حدود ما شرع الله ..
هذه هى الحكمه والموعظه التى أهملتها ..
وانشغلت بقصص الحب وأفلامه وأغانيه ,
وتسرب هذا الذئب الخائن من خلالهما الى قلبى ثم ..
فتك بى .. لا أدرى كيف أسلمت له نفسى ..
كيف خدر احساسى وقتها حين جمعنا مكان لم يكن به غيرنا ..
ما كان بقلبى من عشق جعل جسدى يذوب معه ..
يذوب من قبله ولمسه ثم .. لم أكن أرغب فى اعطائه المزيد ..
ولا أدرى كيف أخذ منى المزيد .. انها الشهوه ..
الشهوه والعشق وأنا وهو بمفردنا فى مكان واحد ..
والشيطان ثالثنا .. أين المفر ؟..
لا أقل لكم هذا كى أصطنع لنفسى عذرا .. فأنا مذنبة ..
أقول هذا كى تحترسوا أخواتى من هذا الطريق ..
أوله عشق واخره هلاك الا ان يلطف الله ..
وتوهمت أنى سأحمل منه ..
ولكنى .. أحمد الله أنى .. لم أحمل منه ..
وتقدم لخطبتي الكثيرون .. ورفضتهم جميعا ..
كرهت كل الرجال فى شخص هذا الذئب ..
وأخذت اتقرب الى ربى وأدعوا على هذا الذئب ..
وحصلت على الدكتوراه فى نفس الجامعه التى تخرجت فيها ,
وعينت بها استاذه جامعيه .. وذات يوم ..
بعد عشرين عاما من مصيبتى مع هذا الذئب ..
جاءت الى مكتبى احدى تلامذتى ..
طرقت الباب وقبل ان أذن لها بالدخول ..
دخلت وهى فى حالة انهيار تامه ..
أجلستها على مقعد أمام مكتبى وهدأت من روعها ..
ثم سألتها .. ما بك ؟..
أجابتنى وهى مازالت تبكى .. أريد عنوان هذا الشخص ..
وأعطتنى ورقه مكتوب فيها اسمه ,
قلت لها .. ولما تريدين عنوانه ؟ ..
قالت وهى ما زالت تبكى بكاءا مريرا .. سرق منى شيئا ,
قلت لها وأنا أضع يدى فوق سماعة التليفون ..
اذا نخبر الشرطه وهى تتولى الأمر ,
فوضعت يدها على يدى وهى تقول .. لا..لا.. لا تخبرى أحدا ,
قلت لها .. لماذا ؟ ..
قالت وهى تبكى فى حسرة ومراره و تضع وجهها بين كفيها ..
لقد سرق عرضى ,
شعرت بغصة قوية فى صدرى ..
وكأن سهما أصاب قلبى وأنهمرت الدموع من عينى ..
دموع خرساء لا صوت لها .. لا أعلم من أين أتت ؟..
وكأن كلمتها هذه فجرت نهرا من العذاب بقلبى ..
جريمة عشق اخرى .. راحت ضحيتها هذه الفتاه ..
وتداعت أمام عيني ذكريات عشقى وشبابى ..
وصورة هذا الذئب الذى غدر بى وهرب ..
فدفنت وجهى بين كفي وأخذت أبكى وأبكى ..
واذا بطرق على باب الحجره ,
سحبت منديلا من حقيبتى وأعطيته الفتاه قائلة لها ..
جففى دموعك ,
ثم أذنت لمن يطرق الباب بالدخول قائلة .. تفضل ,
دخل رجل واتجه نحو الفتاه قائلا .. أين أنت يا ابنتى ..
بحثت عنك فى كل مكان .. ما تفعلين هنا ولما تبكين هكذا ,
رفعت وجهى وأبصرت وجه هذا الرجل من خلال دموعى الخرساء ..
أكاد اكذب عينى ..
أهذه حقيقة أم خيالات صنعتها أحزان ماض تداعت فجأه أمام عيني ..
انه الذئب .. الذئب الذى فتك بى .. والد هذه الفتاه ..
سحبت منديلا من حقيبتى ومسحت دمعى كى أتأكد أنه هو ..
حقا .. انه هو .. وعادت دموعى تسيل خرساء فوق وجهى ,
وتصرخ فى وجهه .. أتذكرنى .. أنا ضحيتك .. ضحية خداعك ومكرك ..
أتذكرنى .. ها هى ابنتك ضحية لذئب اخر مثلك .. أتذكرنى ,
أخذ ابنته من يدها واتجه نحو باب الحجره ,
وهو يقول لها .. لما تبكى استاذتك ؟..
أجابته قائلة .. مات اليوم عزيز عليها ,
حقا لقد مات اليوم عزيز علي ..
مات قلبى الذى طالما دعوت به عليك ..
لو أنى أعلم أن دعائى عليك ستكون ضحيته ابنتك ما دعوت عليك ..
وعدت الى بيتى .. ومرضت .. ومكثت فى الفراش شهر ..
ابكى على هذه الفتاه وأتضرع الى الله قائلة .. يا رب ..
اغفر لى والطف بها يا رب .. سامحت أباها ..
لا تجعل مصيرها كمصيرى يا رب ,
وعدت الى الجامعه ودخلت مكتب أحد الزملاء بقسم علوم الدين ,
وسألته .. هل يمكن ان يأخذ الله فتاة بذنب أباها ..
فأجابنى قائلا .. قال تعالى < ولا تزر وازرة وزر اخرى >
وقال تعالى < ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون >
اختاه .. ان الله لا يأخذ أحدا بذنب أحد ..
هذا الأب لم يستطع تربية ابنته على صحيح الدين ..
لأنه وبكل بساطه .. فاقد الشئ لا يعطيه ..
كيف لرجل مثل هذا يتعدى حدود ربه ..
يفعل الحرام ويغدر ويخون ويتنصل من المسؤليه ,
ومن كل معانى الشهامه والرجوله ..
بتخليه عن الفتاه التى وثقت به وضعفت أمامه ..
كيف لرجل يحمل هذه الأخلاق ان يربى ابنته ? ..
البنت ضحية لسوء خلق أباها ..
لو كان هذا الأب تقيا .. يخاف الله وحدوده .. لعرف كيف يربى ابنته ,
خرجت من مكتبه وكلماته هذه تتردد على مسامعى وتريح صدرى ..
الحمد لله .. لم أكن أنا السبب ..
بل كان هو السبب فى ضياعى وضياع ابنته ..
ومن يومها ما تركت سجدة فى صلاة الا ودعوت لها من كل قلبى ..
حقا .. كما قالت الفتاه .. فقدت عزيز علي ..
فقدت قلبى المشحون بالغل والكره ..
والذى كثيرا ما اشتكى الله هذا الذئب ..
واستبدلته بقلب اخر محب وناصح لكل فتاه .
ان ربك لبالمرصاد .. بقلم .. محمد عبد الوهاب .

