
أطلقت مصر "الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050" فى 19/5/2022 في فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ "COP26 "، الذي عقد بمدينة بجلاسكو الاسكلندية.
والاستراتيجية هى خطط وطنية طويلة الأجل تسعى لتجنب الآثار السلبية لقضية تغير المناخ بالتوازي مع الحفاظ على ما تحقق من تنمية وتقدم اقتصادي وصولآ لعام 2050". وقد حظيت الاستراتجيية باهتمام كبير من قبل الدولة المصرية ومختلف مؤسساتها المعنية، كما نيُظر إليها باعتبارها محاولة جادة لتلافي التداعيات السلبية المحلية والعالمية لتغير المناخ لاسيما فيما يتعلق بالجوانب التنموية والبيئية.
ومصر من الدول القليله فى العالم التى اهتمت مبكرا لقضية تغير المناخ فى عام 1994 عندما وقعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية ثم على بروتوكول كيوتو عام 2005، مروراً بمشاركتها في أغلب المحافل الدولية ذات الصلة وتصديقها على مختلف القوانين المعنية بحماية البيئة والمناخ، وإعدادها للاسـتراتيجية الوطنية الأولى للتكيـف مـع تغيـر المناخ والحـد مـن مخاطـر الكوارث عام 2011 ثم اعتمــادها لإتفاقيــة باريــس لتعزيــز العمـل العالمي للتصدي لتغيــر المناخ عام 2016 ثم إعداد اســتراتيجية التنمية منخفضة الانبعاثات عام 2018 وصولاً إلى إطلاق استراتيجية تغير المناخ 2050.
اهداف الاستراتيجية
* الهدف الأول : تحقيق نمو اقتصادي ومنخفض الانبعاثات في مختلف قطاعات الدولة
من خلال:-
1- التركيز على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة وزيادة نسبة الاعتماد عليها. (ولا سيما أنه وفقاً لتقرير التنمية منخفضة الانبعاثات الصادر في 2018، فإن نسبة مساهمة الطاقة "غير النظيفة "من الوقود والفحم وغيرها في حدوث الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري تبلغ نحو 64,5% من إجمالي الانبعاثات). كما وصلت حجم اسهام الطاقة المتجددة "من الطاقة الشمسية والرياح" في انتاج الطاقة الكهربائية في مصر نحو 4,4% عامي 2019- 2020 ويستهدف أن تصل هذه النسبة إلى نحو 42% بحلول عام 2035.
2- تخفيض الانبعاثات البيئية الضارة بالمناخ الناتجة عن استخدام المنتجات البترولية غير النظيفة. (بلغ استخدام مصر من الغاز الطبيعي بمحطات الكهرباء "كبديل أكثر أمناً يقلل من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري" نحو 94,1% عامي 2019-2020، فضلاً عن تحقيق فائض من انتاجه خلال السنوات الماضية، وذلك بالتوازي مع خفض نسب استخدام المازوت والسولار أيضاً).
3- الاستغلال الأمثل والكفأ للطاقة. (حيث يضمن تحقيق استفادة قصوى من الموارد المتاحة "مواد خام أو طاقة كهربائية منتجة" وهو ما يعمل على توفر هذه المصادر اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية المستدامة باستخدام طاقة ذات انبعاثات أقل وهو ما يربط بين استراتيجيتي التنمية المستدامة وتغير المناخ).
4- تبني اتجاهات الإنتاج والاستهلاك المستدام للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. (وخاصة في القطاع الزراعي –الذي يحظى بأهمية قصوى نظراً لتأثره الواضح بالتغيرات المناخية التي تؤثر في حجم الانتاج الزراعي وبالتالي الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والمستدامة ككل- وبالتالي ينبغي العمل على زيادة انتاجية القطاع مع ربطها بسياسات فعالة تخفض الانبعاثات الناتجة حيث بلغت نسبة مساهمة القطاع في الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري نحو 9% عام 2018).
الهدف الثانى : بناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغيرات المناخ وتخفيف الآثار السلبية المرتبطة به
من خلال:-
1- حماية المواطنين من الآثار السلبية الصحية لتغير المناخ.
2- تقليــل الخسائر والأضرار التي يمكن أن تحدث لأصول الدولة والنظم البيئية عــن طريق الحفاظ عليها مــن تأثيرات تغير المناخ.
3- الحفاظ على موارد الدولة من تأثيرات تغير المناخ.
4- وجود بنية تحتية وخدمات مرنة في مواجهة تأثيرات تغير المناخ.
5- تنفيذ مفاهيم الحد من مخاطر الكوارث. (يمثل ضرورة قصوى لمصر لكونها من أكثر الدول والمناطق الأكثر تأثراً بظاهرة التغيرات المناخية، حيث يسعى للتأكد مــن وجود وسيلة تنبــؤ وإنذار يليها اتخاذ إجراءات على الأرض للتصدي لهذه المخاطر).
6- الحفاظ على المساحات الخضراء والتوسع بها. (تساعد عمليات التشـجير وزيـادة الرقعة الخضراء علـى امتصاص غـاز ثاني أكسـيد الكربون مـن الهواء كما تقلل من شدة درجة الحرارة وبالتالي يؤدي لخفض نسبة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري).
الهدف الثالث: تحسين حوكمة وإدارة العمل في مجال تغير المناخ
من خلال:-
1- تحديد أدوار ومسؤوليات مختلف أصحاب المصلحة مــن أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية. (وهو ما يسلط الضوء على أهمية التكامل المؤسسي بيــن مختلف القطاعات والوزارات فــي قضية متعددة الأبعاد مثل التغير المناخي).
2- تحسـين مكانـة مصـر فـي الترتيب الدولي الخـاص بإجراءات تغيـر المناخ لجذب المزيد مـن الاستثمارات وفـرص التمويـل المناخي. (من أجل تنفيذ المشروعات والمقترحات البيئية وخاصة المتعلقة بالمناخ يستلزم وجود موارد مالية كافية. وتأتي الأخيرة إما من خلال الاعتماد على الخارج في شكل منح وقـروض دولية والتي تدعـم مشـروعات خفـض الانبعاثات وتقليل الأضرار الناتجة وغيرها أو مـن خلال التمويل الداخلي).
3- إصلاح السياسات القطاعية اللازمة لاستيعاب التدخلات المطلوبة للتخفيـف مـن آثـار تغيـر المناخ والتكيـف معه. (وذلك لضمـان اسهام القطاع الخاص ومختلف الفئـات ذات الاختصاص. وتعد سياسـات وزارة الكهرباء والطاقة المصرية الخاصة بتنفيـذ مشـروعات الطاقـة الشمسـية –كتعريفة التغذية والمزاد العلني- مثال جيد لتشجيع دخول القطاع الخاص فــي تنفيذ تلك مشروعات).
4- تعزيز الترتيبات المؤسسية والإجرائية والقانونية مثــل نظام الرصد والابلاغ والتحقق. (حيث تعمل على تعزيــز موقف مصـر مـن قضايـا تغيـر المناخ ممـا يؤدي إلـى جـذب مشـروعات واستثمارات أكبر فـي هـذا المجال، ويعد "المجلـس الوطنـي للتغيـرات المناخيـة" خطوة رئيسية في هذا السياق).
الهدف الرابع : تحسين البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية:
من خلال:-
1- الترويج للأعمال المصرفية الخضراء المحلية، وخطوط الائتمان الخضراء. (لا سيما في ظل الاشتراطات التمويلية التي تضعها جهات التمويل حالياً، حيث يمكــن إضافــة الشــق البيئــي والاجتماعي كمكون أساسي تهتم به الجهات المصرفية المحلية، وذلـك اقتـداء بالمجتمـع المصرفي الدولي مثـل البنـك الدولـي وغيــره).
2- الترويج لآليات التمويل المبتكرة التي تعطي الأولوية لاجراءات التكيف، على سبيل المثال السندات الخضراء. (أصدرت مصر خلال النصـف الثانـي مـن عـام 2020 أول طـرح للسـندات الخضـراء –التي تهدف لجـذب المسـتثمرين المهتمين بالمشاريع البيئية المناخية المستدامة- بقيمـة 750 مليـون دولار، وبالتالي أصبح لها الريادة في المنطقة في هذا المجال كما فتح ذلك الباب لها لتمويـل مشروعات الطاقـة المتجـددة، وكفـاءة اسـتخدام الطاقـة، وإدارة المخلفـات، والنقـل النظيـف).
3- مشاركة القطاع الخاص في تمويل الأنشطة المناخية والترويج للوظائف الخضراء. (أظهـرت الدولـة المصريـة حسـن تعامـل مـع أزمة انتشار وباء كورونا، ساعدها في ذلك مساهمة فعالة للقطاع الخاص فــي مواجهــة التحديـات الجديدة، ومن ثم تأتـي أهميـة مشـاركة القطـاع فـي تمويـل الأنشطة المناخيـة)
4- التوافق مع الخطوط التوجيهية لبنوك التنمية متعددة الأطراف "تمويل الأنشطة المناخية". (ينبغي أخذ اشتراطات المتعلقة بتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معه التي وضعتها بنوك التنمية في الاعتبار لتسهيل الحصول علــى التمويل المطلـوب لتنفيذ المشروعات المناخية البيئية والخطط المستهدفة بكفاءة عالية).
5- البناء على نجاح برامج تمويل الأنشطة المناخية الحالية. (والتي حققـت مصـر نجاحات في تمويلها مــن خلال ما سبق عرضه بشأن طرح السـندات الخضراء، وكذا نجاحها المماثل في تنفيــذ سياسات اشـراك القطاع الخاص فــي مشــروعات تمويــل محطــات الطاقــة الشمســية مثــل محطــة بنبــان "أكبــر محطــة توليــد كهربــاء مــن الطاقــة الشمســية").
الهدف الخامس : تعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة ورفع الوعي لمكافحة تغير المناخ
من خلال:-
1- تعزيز دور البحث العلمي ونقل التكنولوجيا في التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.
2- تسهيل نشر المعلومات المتعلقة بالمناخ وإدارة المعرفة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين.
3- زيادة الوعي بشأن تغير المناخ بين مختلف أصحاب المصلحة (صناع القرارات أو السياسات، والمواطنين، والطلاب والباحثين).



ساحة النقاش