علاقة القلق بالاكتئاب :

        الصلة بين القلق والاكتئاب وثيقة ، فليس من الغريب أن يصبح مرضى القلق متشائمين مكتئبين مع تقدم العجز وانعدام القدرة على تحمل الحياة أو العمل أو المسئولية العائلية أو العثور على علاج فعال ، وليست كل أنواع الاكتئاب هي المراحل الأخيرة في القلق بالطبع فهناك أنواع من الاكتئاب البيولوجي تحدث في غياب نوبات الهلع .

 

        كما تعددت اتجاهات الأبحاث الطبية والنفسية فيما يتصل بعلاقة الاكتئاب بالقلق ، فهناك من يرى أن الاكتئاب كغيره من الأمراض النفسية الأخرى ليس سوى حالة مرضية تحدث كوسيلة دفاعية لمنع ظهور القلق والإصابة ، وهناك من يرى أن الاكتئاب هو مظهر من المظاهر غير المباشرة التي يختفي ورائها القلق وشتى أنواع الصراع النفسي ، ومن الواضع أن حالات كثيرة من الاكتئاب في مصر والعالم العربي هي من النوع الذي يمتزج فيه مرض القلق بمرض الاكتئاب ، ولكن مع تفاوت في درجات الحدة والتفاقم ، كما تبين علمياً وعملياً ارتباط القلق النفسي بمرض الاكتئاب بصورة كبيرة مما جعل العديد من علماء النفس يصفون القلق بأنه حالة من الاضطراب الانفعالي نتيجة خلل كيميائي في مراكز العاطفة بالمخ وهو ما تشابه إلى حد كبير مع مرض الاكتئاب الذي يؤدي إلى أعراض مشابهة مثل التشتت الذهني وعدم القدرة على التركيز والتردد في اتخاذ القرارات والشعور بالفزع والرعب ، ويرى " ديفيد شيهان " أن الاكتئاب هو المرحلة السابعة والأخيرة في تطورات مرض القلق ، وأنه من الطبيعي والمتوقع أن يصبح مرضى القلق متشائمين ومكتئبين مع إحساسهم المتناهي بالعجز وعدم القدرة على تحمل الحياة .

 

        كما أوضح " شيهان " أن القلق الداخلي المنشأ غالباً ما يحدث اكتئاب مصحوباً بالنيوراشينيا التي تتمثل في الإحساس الغامر بالتعب والإجهاد وعدم الرغبة أو عدم القدرة على القيام بأي جهد بالإضافة إلى أعراض الوسواس القهري التي تشيع في أكثر من ثلثى حالات الإصابة بمرض القلق ، أما القلق الخارجي المنشأ الذي ينتج عن ظروف البيئة والمجتمع ، فإنه في أغلب الأحيان لا يتسبب في الاكتئاب أو النيوراسثينيا أو الوساوس القهرية أو الاضطرابات واعياً بأسبابه الاجتماعية وعوامله البيئية على وجه التحديد كالشعور بخيبة الأمل أو المرور بمحنة عاتية ، فهناك حالات شديدة من الاكتئاب لها أسباب بيئية خارجية لا يدركها المريض .

 

        وعلى سبيل التفرقة بين القلق والاكتئاب نجد أن القلق في معظم الحالات يكون مرتبطاً بظروف الحاضر واحتمالات المستقبل ، أما الاكتئاب فينبع من الماضي ليسيطر على الحاضر ويلون المستقبل بألوانه الكئيبة القاتمة ، ويصبح ضحايا هذا المرض متشائمين مكتئبين مع تدم العجز ، وانعدام القدرة على تحمل الحياة أو العمل أو المسئولية العائلية أو العثور على علاج فعال .

 

المصدر: جزء من دراسة للباحث ناجى داود إسحاق
Nagydaoud

مع اطيب امنياتى بحياة سعيدة بناءة من اجل نهضة مصر

  • Currently 94/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
21 تصويتات / 2592 مشاهدة
نشرت فى 22 مايو 2011 بواسطة Nagydaoud

ساحة النقاش

دكتورناجى داود إسحاق السيد

Nagydaoud
هدف الموقع نشر ثقافة الارشاد النفسى والتربوى لدى الجميع من خلال تنمية مهارات سيكولوجيا التعامل مع الاخرين ، للوصول إلى جودة نوعية فى الحياة مما ينعكس على جودة العملية التعليمية مما يساهم فى تحقيق الجودة الشاملة فى شتى المجالات للارتقاء بوطننا الحبيب ، للتواصل والاستفسارات موبايل 01276238769 // 01281600291 /nnng75@hotmailcom »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

866,044