كيف نسكت شخصا ثرثارا .

اقتربت الساعة من العاشرة مساءاً ، وانتم تستعدون للنوم، وإذا بالجرس يقرع ويدخل احد معارفكم ، زوج وزوجته، ويوضحون بأنهم بحاجة إلى نصيحتكم في موضوع هام .. ولم يستطيعوا الحضور قبل هذا الوقت، أن تذهب ضيفا على احد الناس في وقت يستعد فيه الناس للنوم هو بحد ذاته من اكبر العيوب. وعدا عن ذلك يتضح أن ضيفكم من النوع الذي لا يعرف متى يصمت، وأصبحت الساعة الثانية عشرة وضيوفكم غير المدعوين مازالوا مستمرين في الجلوس والحديث . ولان زوجتك مضيافة فقد أحضرت شيئا ما للأكل على الطاولة مما" زاد الطين بله" اقتربت الساعة من الواحدة صباحا، ويبدو لكم انه إذا استمر هذا الوضع فلن تستطيعوا النوم أبدا . ما هو العمل في هذه الحالة؟ لا يمكنكم إلا أن تنهضوا بحرارة وتعلنوا أن عليكم النهوض باكرا، وتنهوا الحديث،وبالنسبة للموضع فتتصلوا تليفونيا إذا جد جديد. لكن وبعد خروج الزوجين ستشعرون بأنه كان عليكم إنهاء الحديث منذ الساعة الحادية عشرة . إن كل شخص منا يعرف بعض الحالات عن مثل هؤلاء الثرثارين، أو كثيري الكلام . الذين لا يعرفون متى يتوقفوا عن الكلام ويذهبوا، وهذا لا ينطبق على زيارات منتصف الليل فقط، ما العمل إذن إذا كنا لا نستطيع إنهاء الحديث بحرارة لأسباب معينة كما في المثال السابق؟
المبدأ الأول :- هو أن لا تعطي دوافع لاستمرار الحديث عن طريق الأسئلة والملاحظات، إن مثل هذا الشخص قرر النهوض من مقعده في الساعة العاشرة، وقال أن عليه أن يذهب، فلا تفرحوا مسبقا لأنه يمكنه الحديث عشرون دقيقة أخرى. واقفا في الغرفة، ونصف ساعة في الممر . وربما خمسة عشرة دقيقة على الدرج . اكبر خطأ نرتكبه، ويعطي مبررا لكثير الكلام هذا بالاستمرار في الحديث، هو سؤاله عن شيء ممتع يتحدث عنه إن أفضل شيء هو الصمت المطبق، لكي لا تتيحوا له أي مبرر للاستمرار في الحديث .
المبدأ الثاني:- هو وخلال الحديث أن تنهضوا وتستأذنوا الجليس في الذهاب إلى الغرفة الأخرى لعمل شيء ما مثل الاتصال الهاتفي ... الخ وإذا كان زائركم لبقا فان عليه أن ينظر إلى ساعته ويرى إن الوقت قد حان للذهاب . وإذا حاول الذهاب فلا تبدءوا برجائه بالبقاء . لأنه من الممكن أن يوافق، احد أصدقائي - وكان مرحا جدا- يقترح الطريقة التالية التي جربها عمليا . فجأة ينهض وللتخفيف من حدة هذه الحركة يقول:-" وألان سأقول لكم طرفة جميلة" ويتوجه مع ضيفه إلى الباب ويكمل الطرفة ويودعه .

إذا كنا نعرف عن شخص ما انه كثير الكلام . فيمكننا اخذ الاحتياط اللازمة مثل الحديث معه واقفين أو عدم إدخاله، والتوضيح له أننا نقوم بعمل ما ، ولا بد من إنهائه .وفي حالة أخرى إذا كانت الظروف ملائمة نقول له بأننا سنخرج، وسنتحدث في الموضوع المطلوب أثناء توجهنا نحو محطة الباصات . وأخيرا سأذكر مثلا معروفا يستعمل ضد الزائرين الثقلاء . أحد الموظفين يدخل إلى المكتب أو يتصل بالتليفون ويخبركم بأن عليكم الذهاب إلى المدير لان هناك اجتماع ، أو إلى أي مكان أخر . وختاما نشير إلى انه من الضروري عدم إعطاء كثير الكلام أي دافع للاستمرار في حديثه .

- احذروا من أن تصبحوا ضيوفا غير مرغوب فيكم .

لقد تحدثنا عن الانطباع السيئ الذي يحدثه كثيروا الكلام الذين لا يعرفون متى يتوقفون عن الكلام ويذهبوا، والآن نختبر أنفسنا . هل ترتكبون الخطأ ذاته؟ هل أنت من ذلك النوع من الناس الذي يتهرب الآخرون منه لأنهم من تجربتهم معك يعرفون انك تربطهم دائما؟ إن من يتحدث جيدا يصبح ممتعا . ومن يتحدث كثيرا يصبح مرغوبا فيه . فلا تنسجموا في حديثكم الخاص ، وإلا تنسوا مراقبة رد فعل الآخرين وانتبهوا إلى الإشارات والحركات الدالة على النرفزة وعدم الاكتراث - النظر إلى الساعة من وقت لآخر . التثاؤب النظر إلى الفضاء، الضرب بالقدم على الأرض . الضرب بالأصابع على الطاولة، الذهاب إلى الغرفة الأخرى الصمت، عدم طرح أي أسئلة، وحتى انه يبدو عليه النعاس . لا تدعوا الأمور تصل إلى أن يبدأ صاحب البيت بالتحضير للنوم ، أو أن تذهب الزوجة للنوم مع باقي أفراد العائلة، وأنت منسجم في حديثك ولا تلاحظ كل هذا .

يمكن أن تقول إن عندك من اللباقة ما يحول دون ارتكابك مثل هذا الخطأ . إن القضية تكمن في القدرة على تكييف سلوككم حسب المتغيرات اليومية، مثلا: هل تستطيع إسراع وتيرة حديثك حول موضوع معين خمس إلى ست مرات . إذا كنت تتكلم مع شخص وقته ضيق، إن الأشخاص المشغولين يكونوا سريعين دائما . ولا يوجد عندهم أي وقتت، مثل هذا الشخص تستطيع أن تؤثر عليه فقط إذا كنت مختصرا كالبرقية . وإذا كنت قد فكرت مسبقا بطريقة الحديث، وإذا دخلتم فورا في صلب الموضوع، ومن الجهة الأخرى التي تكون مهمة بالنسبة له . إن مثل هؤلاء الأشخاص يكونون منفعلين مسبقا، حتى يأتي شخص ويعيقهم بدون داع . من خبرتي الشخصية اقترح أن يتم الحديث تقريبا على هذا النحو :- اعلم كم انتم مشغولين، وان وقتكم ضيق في مركزكم هذا، سأوضح لكم الموضوع في عشر دقائق فقط وتنظرون إلى ساعتكم ، وتقولون مثلا:- في الحادية عشره سأنهي حديثي ، يجب عليكم الالتزام بكلامكم، ويجب أن تنظموا حديثكم بحيث تستطيعوا ولمدة عشر دقائق أن تقولوا ما تريدون قوله . وإذا استطعتم أن تشرحوا الموضوع بشكل ممتع واختصار ، وأنكم لن تستمروا ولا دقيقة أكثر، فانه من الممكن أن تتفاجأوا فان هذا الشخص المشغول سيطلب منكم البقاء لإكمال الحديث معكم ، لأنكم استطعتم بطريقة عرضكم المختصرة والممتعة للموضوع أن تكسبوا اهتمامه .

فما بالكم إذا أبتليتم في تعليق أو مقالة منقولة يرى صاحبها أنها ستجلب له الفصاحة والزهو والغرور ، كيف ستتمكنون من وقفه عن هذيانه ؟!!

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 114 مشاهدة
نشرت فى 1 يونيو 2012 بواسطة MOMNASSER

ساحة النقاش

د .محمد ناصر.

MOMNASSER
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

257,817