منذ بدأ الخليقة والإنسان يتعلم مما حوله خاصة من الكائنات الحية التي ملأ الله بها الكون لخدمة هذا الإنسان خليفته في الأرض، وصدق الحق حين يُذكرنا في مُحكم آياته حيث يقول "فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ" (أية 31 سورة المائدة). ومازال الإنسان يأخذ الدروس من تلك الكائنات وسيظل يحاكيها لمنفعته الدائمة. فهناك في الغابات البكر في السويد وبولندا وكوستاريكا وأستراليا، التي لم تدنسها يد البشر بعد، الكثير من الأسرار...فهناك شجرة عمرها 10 آلاف عام، كيف عاشت كل تلك السنوات. هناك حشرات بق الماء تسير فوق الماء، هل يمكن أن نتعلم منها كيف نسير فوق الماء أو نصنع اليات (روبوتات) تقوم بذلك......هناك أنواع من الكائنات الحية انقرضت واختفت من الوجود بينما اخرون مازالوا باقين، كيف نتعلم منها التكيف مع متغيرات البيئة.

 صمم المهندسون المعماريون أبراج سكنية عملاقة على غرار أشجار حلزونية الجذوع تتحمل الرياح العاتية. كما ابتكر الإنسان آلات قطع الأشجار (تستطيع حصاد 350 شجرة في اليوم الواحد، كانت تحتاج إلى 25 رجلا فتيا)، تم ذلك حينما راقب الباحثون يرقة خنفساء الخشب التي لها قواطع مستديرة تلتهم بها الخشب بسهولة ويسر، فأصبحت نموذجا لصناعة المناشير ثم آلات قطع الأخشاب في العالم. وها هي الخنفساء السوداء التي تعشق حرائق الغابات التي تساعدها على التكاثر، حيث لها مقدرة عالية لاستشعار وجود الحرائق على بعد 50 كم في الغابات لتضع بيوضها على اشجارها المحترقة وتعيش اجيالها الجديدة، تعلم البشر منها أن الحرائق أحد مكونات الطبيعة لاستمرار وتجديد الحياة في الغابات، وتم ابتكار جهاز مشابه للاستشعار بالحرائق وتتبعها ورصدها.

تنضح جلود عديد من الضفادع موادا سامة وقاتلة للبكتيريا والفيروسات، ربما تكون بديلا للمضادات الحيوية التي بطل مفعولها، مثل ضفدع فيتنام وكوستاريكا. كما كشف لنا ضفدع الاحتضان المعدي الأسترالي عن امكانية ابتكار ادوية تعالج امراض المعدة لدى البشر والتحكم في افرازاتها من حمض الهيدروكلوريك، فالضفدعة تبتلع بيضها المخصب ليفقس وينمو داخل معدتها المعطلة عن إفرازاتها، وحين تكبر صغار الضفادع تخرجها امهاتها للحياة. وابتكر الانسان اقتداء بأفعى السجاد التي تملك مجسات حرارية دقيقة جدا على جانبي فكيها تمكنها من العثور على فريستها في الظلام، فتم للإنسان تطوير مجسات حرارية للأشعة تحت الحمراء تمكنه من الرؤية الليلية كما في كاميرات التصوير الليلي ومناظير الرؤية الليلية والتي تستخدمها الجيوش خاصة وقت الحروب او قوات الشرطة او الباحثين. بل منحت حشرة اليعسوب (الرعاش) الباحثين أفكارا عديدة للتحكم في عملية الطيران وصناعة الطائرات والتحكم فيها، خاصة تلك التي بدون طيار، محاكاة لمهارة اليعسوب في المناورة والتوقف الفجائي وتغيير اتجاهاته والهبوط السريع وغيرها من المهارات.

لذا الحفاظ على التنوع الحيوي يمثل أهمية قصوى لبقائنا واستمرار الحياة على كوكب الأرض.

***

ولمزيد من المعلومات، يمنكم مشاهدة فيديو بعنوان: التنوع الحيوي في العالم والمحافظة عليه (اقتباسات: 35) دروس من الطبيعية (أسرار الغابة)، على الرابط التالي:  https://youtu.be/4pLhceya2l8 .

 

 

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور قاسم زكى أحمد حامد Kasem Zaki Ahmed

KasemZakiAhmed
تعريف مختصر بالدكتور/ قاسم زكى أحمد (أستاذ الوراثة - جامعة المنيا- المنيا- مصر) • مواليد 8 أغسطس 1958م بمحافظة أسوان ومتزوج و لدية 3 أبناء و مقيم بمدينة المنيا، مصر. • بكالوريوس علوم زراعية (جامعة المنيا 1980م)، ماجستير وراثة (جامعة المنيا 1986م)، دكتوراه وراثة "تقنية حيوية نباتية" (المجر 1993م)، ليسانس »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

202,674