أهمية اللحوم كغذاء وأسباب تلوثهـــــــــــا

مقدمة :

تعتبر اللحوم مصدراً أساسياً للبروتين الحيواني اللازم للفرد، كما أنها تنشط إفراز الغدد اللعابية وإفرازات المعدة، بالإضافة إلى أنها تظل فى المعدة لفترة طويلة فلا يشعر الإنسان بالجوع. ويقاس تقدم الشعوب وتخلفها فى الوقت الحاضر بعدة معايير منها ما يحصل عليه الفرد من بروتين حيوانى ممثلاً في اللحوم الحمراء، وقد ذكر فى كثير من المراجع العلمية أن الفرد فى الدول الفقيرة لو غذى جيدا بتلك النوعية الجيدة من البروتينات فإن قدرته على التحول الصناعى وتقبله للتكنولوجيا سوف يزداد وكذلك معدل تفكيره ومستوى ذكائه سيرتفع.

وتقسم اللحوم إلى عدة أقسام وهى :

1- اللحوم الحمراء وتشمل الأبقار والجاموس والضأن والماعز والأرانب

2- لحوم الدواجن وتشمل الدجاج والبط والإوز والرومى

3- الأسماك والمحار والجمبرى

4- الحيوانات البرية الصالحة للاستهلاك مثل الغزال والماعز الجبلى والبط البرى.





الدلالة الاقتصادية للحوم :

يعتبر استهلاك اللحوم من أهم دلائل الحالة الاقتصادية إذ يبلغ ما يخص الفرد من البروتين الحيوانى فى الولايات المتحدة وأوربا الغربية ودول الخليج حوالى 50-70 جرام علما بأن الحد الأدنى من البروتين الحيوانى الذى توصى به المنظمات الدولية يبلغ حوالى 35 جرام فى اليوم .

وفى مصر وجد أن الاستهلاك السنوى للفرد من المنتجات الحيوانية طبقا لآخر الإحصائيات كالتالى :


المنتج الحيواني
الاستهلاك السنوي

لحوم حمراء
8.3 كجم

لحوم دجاج
4.6 كجم

لحوم أسماك
8.2 كجم

لبن
52 كجم

بيض
62 بيضة


وهذه الكميات توفر للفرد حوالى 16 جرام بروتين فى اليوم تسهم فيه اللحوم الحمراء بنسبة 25% والدواجن 15% والألبان 30% والأسماك 23% والبيض 7% وهذا القدر أقل من الحد الأدنى الذى توصى به المنظمات الدولية ويرجع انخفاض نصيب الفرد فى مصر إلى معدل الزيادة السكانية الذى يفوق معدلات الزيادة السنوية فى مجال تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية .


أهمية اللحوم كغذاء :

للحوم قيمة غذائية عالية لما تحتويه من مواد بروتينية ودهنية وغيرها ، تختلف لحوم الحيوانات فيما بينها من حيث كمية البروتين والدهن والماء والجدول التالى يوضح القيمة الغذائية للحوم الأنواع المختلفة ( لكل 100 جرام)


أهمية البروتين:

يمثل البروتين حوالى 20% من كتلة الجسم وهى بذلك تلى الماء (60%) من حيث الكمية . ويوجد فى جسم الحيوان 20 حامض أمينى وهى المواد الأولية اللازمة لبناء كثير من المركبات البروتينية الهامة فى الجسم مثل الإنزيمات – الهيموجلوبين – الهرمونات مثل الأنسولين وهرمون النمو وهرمون الغدة الجار درقية وكذلك الأجسام المناعية التى تساعد الجسم فى مقاومة الأمراض والمواد التى تساعد على تجلط الدم والكولاجين وهو المكون الأساسي للأربطة والغضاريف وكذلك الكيراتين الذى يكون الشعر والأظافر.


فائدة الدهون :

هى مصدر الطاقة ويحتاجها الجسم لإمداده بالأحماض الدهنية الضرورية التى لا يستطيع الجسم تكوينها مثل اللينوليك واللينولينك. كما تحتوى على الأحماض الدهنية المشبعة. كما تعتبر المصدر الوحيد للكوليسترول الذى لا غنى عنه لحياة الإنسان حيث يحتاج الجسم إلى حوالى 800 إلى 1500 مجم يوميا وأهميته أنه يدخل فى تركيب غشاء الخلية وتركيب العصارة الصفراوية اللازمة لهضم وامتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة فى الدهن ( أ , د , هـ , ك ) ويدخل كذلك فى تركيب أغلفة الأعصاب ،كما أنه يلعب دورا هاما فى توصيل الذبذبات الكهربية والإشارات التى يصدرها المخ. ويدخل أيضاً فى تركيب بعض الهرمونات مثل الكورتيزون والهرمونات التناسلية .

وبذلك نجد أن أن تناول اللحوم المحتوية على الكوليسترول لا يضر الجسم وخاصة إذا كان فى الحدود المسموح بها والنسبة التى توصى بها جمعية القلب الأمريكية هو ما لايزيد عن 300 مجم يومياً . واللحوم أيضا مصدر لكثير من العناصر والمركبات التى لا غنى عنها حتى يقوم بوظائفه الحيوية مثل الحديد اللازم فى بناء الهيموجلوبين كما تحوى العديد من العناصر المعدنية مثل الزنك والكوبالت والماغنسيوم والفسفور وكثير من الفيتامينات الهامة مثل الريبوفلافين والنايسين وفيتامين ب6 ، ب12.

ونظرا لأهمية اللحوم كقيمة غذائية للإنسان لبناء جسمه وإمداده بالطاقة اللازمة لأداء وظائفه اليومية فلا بد أن نجعلها تصل إلى المستهلك بأقل نسبة تلوث ممكنة والتى قسمت مظاهره إلى :


أولاً : التلوث الميكروبى :

حيث أنه من المعروف فى الدول المتقدمة أن العدد الميكروبى للحوم المذبوحة تحت اشتراطات صحية مشددة هو 100 ميكروب/سم2 وتحت اشتراطات صحية مشددة هو100 ميكروب / سم2 وتحت اشتراطات صحية نظيفة جدا هو 1000 ميكروب /سم2 وتحت اشتراطات نموذجية وهى السائدة فى معظم المجازر فى العالم المتقدم هو 100000 ميكروب /سم2. بينما أسفرت الدراسات التى أجريت على اللحوم التى تذبح لمجازر جمهورية مصر العربية أن العدد الميكروبى بلغ من 15-20 مليون ميكروب/سم2 بعد ساعات قليلة من الذبح كما وصل العدد البكتيرى فى الجرام الواحد فى اللحم بعد الوصول إلى أماكن التسويق إلى 34 مليون فى منطقة الفخذ و 26 مليون فى الكبد و 35 مليون فى الطحال و 69 مليون فى الرئة. وهذه الميكروبات قد تكون هوائية أو لاهوائية أو متجرثمة وقد تكون فطريات. ويرجع ذلك إلى افتقار الوعى الصحى لدى العاملين فى مجال إنتاج اللحوم .

والخطر فى هذه النسبة العالية يكمن فى عاملين :


1- أن بعض هذه الميكروبات من النوع المرضى حيث يمكنها نقل بعض الأمراض مثل السالمونيلا والشيجيلا والحمى الفحمية والسل والبروسيلا.

2- أن هذه الميكروبات تسبب تحللا للمكونات الغذائية الأساسية فى اللحوم وتستهلك البكتيريا جزءا كبيرا من المواد الدهنية والسكرية والبروتينية فتقل إلى حد كبير القيمة الغذائية علاوة على أن معظم هذه الميكروبات تفرز سموم تقاوم درجة حرارة الطهى وتسبب للمستهلك أمراضا كثيرة ابسطها الصداع والخمول والفشل الكلوى وأمراض الكبد .



مصادر تلوث اللحوم :

1-الحيوان الحى قبل ذبحه إذا كان مصابا بأى مرض فإن لحومه تكون محملة بالميكروب .

2- العمال والعاملين والأدوات المستخدمة فى الذبح والكشف والأقمشة التى تغطى الذبائح حيث يمكنها نقل الميكروب من ذبيحة إلى أخرى.

3- أثناء سلخ الحيوان وتجويفه وخاصة إذا كان يدوياً حيث يتسبب أى قطع فى أحشاء الحيوان يؤدى إلى تلوث اللحوم يصعب إزالته بالماء .

4- الحشرات والقوارض التى قد تتواجد تكون مصدرا مباشرا أو غير مباشر للتلوث وكذلك الهواء المحيط والماء المستخدم إن كان غير نظيف .



ثانياً : التلوث الكيميائى :

قد زاد خطره فى الآونة الأخيرة بعد التوسع فى استخدام مبيدات الحشائش الضارة والفطريات والمبيدات الحشرية ، وكذلك استخدام المضادات الحيوية والهرمونات والعديد من الأدوية الكيميائية التى تستخدم لزيادة وزن الحيوان وزيادة خصوبة التربة.

وخطورة هذا التلوث أنه يصعب تشخيصه أثناء الفحص الروتيني ، كما أن هذا التلوث ولو كان بنسبة قليلة ، فإن استمرار تناوله يعطى أثراً تراكمياً داخل جسم الإنسان يؤدى فى النهاية إلى التسمم. كما أن تناول المضادات الحيوية على هذه الصورة غير مباشرة يؤدى إلى نمو مناعى للميكروبات تجاه المضادات الحيوية المستخدمة ، وبذلك عند استخدام نفس هذه المضادات الحيوية فى علاج الإنسان فأنها لا تفيد ، كما أنها تسبب الحساسية لبعض الأشخاص.


ثالثاً : التلوث الإشعاعى :

يستخدم الإشعاع ليوقف نمو الميكروبات ، ولكنه يؤثر على القيمة الغذائية بالإضافة إلى إمكانية أن يحل محل بعض العناصر المعدنية فى التكوين الطبيعى للمادة الغذائية أو محل عناصر معدنية تدخل فى تركيب جسم الإنسان مثال لذلك العنصر المشع (الاسترانشيوم 90) فهو يستطيع أن يحل محل كالسيوم العظام ، وبهذا تكون عظام الجسم قد احتوت على عنصر مشع يمكن له بالتراكم التأثير على أجزاء مختلفة من الجسم على شكل ضمور فى المخ وسرطان فى الجلد والعظام .

مهمة فاحص اللحوم :

تتمثل مهمة فاحص اللحوم فى إمداد المستهلك بلحوم صالحة ، لا تسبب له أضرارا صحية ، كما يعمل على الحد من تلوث الذبائح بشتى الطرق ، ولتحقيق ذلك يجب :-

1- فحص الحيوان قبل الذبح لاكتشاف الأمراض الوبائية خاصة التى تظهر أعراضها على الحيوان الحى والتى قد لا تسبب تغيرات باثولوجية ملحوظة بعد الذبح .

2- إراحة الحيوان قبل الذبح مدة تتراوح بين 12-24 ساعة حتى تتكون الحموضة بعضلاته بصورة متكاملة ، كما يؤدى إلى كفاءة الإدماء .

3- سقى الحيوان مما يؤدى إلى جودة اللحوم .

4- تصويم الحيوان مدة 12-24 ساعة قبل الذبح لانه يحد ويقلل من هجرة الميكروبات من الأمعاء واكتساب اللحوم لونا فاتحا مرغوب فيه .

5- منع ظاهرة ذبح اللحوم خارج المجزر والتى تشكل خطورة على الصحة العامة حيث تزداد هذه الظاهرة فى الريف ، حيث يلجأ بعض القصابين إلى ذبح الإناث والعشار- وهو ممنوع قانوناً - أو شراء حيوانات مريضة ورخيصة الثمن لا يسمح بذبحها فى المجازر وكذلك محاولة للبعد عن الإعدامات التى قد تحدث فى المجزر لو تم اكتشاف المرض الوبائى بها.

6- التعرف على الأمراض التى تظهر حديثا ومحاولة إيجاد طرق لمقاومتها وعلاجها ، ومن أهم تلك الأمراض مرض جنون البقر. وبشيء من التفصيل يعتبر جنون البقر من الأمراض الجديدة التى تصيب الماشية ويسمى كذلك مرض الاضمحلال الإسفنجي فى الأبقار وقد تم التعرف على هذا المرض أول مرة بإنجلترا عام 1986 بواسطة التشخيص الباثولوجى الذى أجرى فى المعمل البيطرى المركزى الإنجليزي لحالات من الأبقار المصاحبة لأعراض الهياج وعدم القدرة على السير والشلل واستمرار ازدياد ظهور تلك الحالات وخاصة فى مزارع أبقار اللبن حيث كانت أبقار الهولشتين والفريزيان اكثر السلالات إصابة بالمرض كما ظهر المرض فى الجنسين.


ونظرا لخطورة المرض قامت إنجلترا بإعدام الأبقار المريضة والمخالطة لها والتخلص من الجثث النافقة إما بالحرق أو الدفن ، وبعد أن بدأ المرض فى التناقص ظهر مرة أخرى وعلى فترات زمنية متفاوتة مما يوضح صعوبة القضاء على هذا المرض نظرا لطول فترة حضانة المرض وأن المسبب يظل كامنا داخل أنسجة المخ والنخاع الشوكى والغدد الليمفاوية والطحال واللوز والأمعاء .

سبب المرض :

نوع من البروتينات يسمى بريون بروتين ويتركب من سيالوجليكوبروتين ينتج من مورث موجود فى الحيوان المصاب وهذا البروتين له صفة عدوى الخلايا والقضاء عليها خاصة الخلايا العصبية للمخ والنخاع المستطيل ويتصل به إجزاء من الحمض النووى
RNA , DNA .


خصائص المسبب للمرض :

لا يتأثر بالكيماويات المستعملة فى التطهير أو الأحماض الضعيفة أو الأشعة فوق البنفسجية ، كما أن حرارة الطهى التى تصل إلى 135 ° درجة لمدة18 دقيقة تقلل فقط من قدرة المسبب على الإصابة, حتى درجة 360 مئوية لمدة ساعة ومع الحرق يظل المسبب به بعض القدرة على الإصابة ، وكذلك دفن الحيوان فى التربة لمدة 3 سنوات غير كافية للقضاء عليه .

طرق العدوى :

تناول الأبقار لأعلاف مصنعة يدخل فى تركيبها مسحوق الدم أو اللحم أو مسحوق العظام التى تم تجهيزها من مخلفات حيوانية لاغنام بعض منها كان مصابا بمرض الحكة (اسكرابى) أو أبقار مصابة بمرض جنون البقر.


أعراض المرض :

يظهر فى الأبقار كبيرة السن يتميز بطول فترة الحضانة ، وتتمثل الأعراض بتغيير سلوك البقر حيث يعزل الحيوان المريض نفسه ، مع عدم الرغبة فى دخول المحلب والرفس بطريقة تشنجية عند محاولة حلبه وعدم القدرة على الاتزان أثناء السير.

والأعراض العصبية تبدأ بالخوف والترقب الزائد لاكثر من شهر، يصاحب ذلك ارتخاء فى العضلات وسقوط الحيوان على الأرض مع الاستجابة العنيفة للمس والصوت- عدم تناول العلائق والهزال ثم الشلل والرقاد حتى الوفاة ، والفترة منذ ظهور بداية الأعراض حتى النفوق الذى تبلغ نسبته 100% تكون ما بين أسبوعين إلى سنة .



التشخيص :

قد تختلط هذه الأعراض مع حالات نقص الماغنسيوم ، أو حالات الكبتوزيز العصبية ولكن عدم الاستجابة لعلاج الحالتين يدل على أنه مرض جنون البقر. وعند الفحص الباثولوجى لأنسجة المخ يظهر على هيئة الإسفنج. كما توصل العلماء إلى طريقة تشخيصيه أخرى وهى التفاعل بين الانتيجينات والأجسام المضادة لها . ويمكن تطبيق هذه الطريقة على الحيوانات الحية والنافقة .

طرق العلاج :
هذا المرض يصيب الجهاز العصبى المركزى للأبقار ويؤدى إلى هدم الخلايا العصبية ، وهذه الخلايا لا يمكن استعاضتها لذا لا يوجد علاج بل لابد أن تعدم هذه الأبقار المصابة ، ويتم التخلص من الجثث بالحرق أو الدفن .


 

 

AkrumHamdy

Akrum Hamdy [email protected] 01006376836

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 1445 مشاهدة
نشرت فى 25 ديسمبر 2008 بواسطة AkrumHamdy

أ.د/ أكـــرم زيـن العــابديــن محـــمود محمـــد حمــدى - جامعــة المنــيا

AkrumHamdy
[email protected] [01006376836] Minia University, Egypt »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,591,186