جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
فاشل ويفشلون
هو فاشل في كل شيء
قد ينجح في أمر لكنه بعد ذلك يتقن فن إفشال أي شيء يضع يده فيه
إنه يفشل بإتقان شعاره افشل ولا تدع أحدا من حولك يحظى بأنملة نجاح
ثم هو مبرر ماهر في اجترار الأعذار التي تبرر فشله وما يقوم به من أمور من شأنها أن تفشل الآخرين
أو تجرح مشاعرهم عنوة !!
لا أنت ولا عشرة بمثل مواهبك الفذة قادر أن يجاريه في هذا الأمر
ثم هو عنده قاعدة يجعلها في عنقه كقلادة ذهبية
تقول هذه القاعدة ( اعمل أكثر تخطئ أكثر ) وبناء عليه فهو لا يعمل
إلا أن يكون مضطرا أشد الاضطرار
وهو يُسوِّق نفسَه على أنه رجل مبادئ ولديه مُثلٌ وقيم
وهو أول من يخترمها ويدوس عليها إذا اقتضت مصلحةٌ عرضت له
ولو أنك لاحقته ببعض اللوم أو المعاتبة فإنك لن تقدر عليه
كمن لو كنت تريد إمساك شخص قد غمس نفسه بزيت الزيتون فهو يتملص من بين يديك أبدا
ولو حاصرته ببعض الحقائق التي تظن بإنه لن يقدرعلى التملص منها
سيفاجئك بقدرته الفائقة على التملص فلديه سلاحه الماضي ألا وهو الكذب
وكذبه مغفور فهو يصنفه على أنه من قبيل المعاريض أو التقية
وكذباته تلك بأحجام وألوان ونكهات يسوق لك منها ما يوافق هواك حتى إذا
أسقط في يديك وقلت له روح خلص مصدقك تنفس الصعداء
ومع أنه سيد التقصير والروغان إلا أنه ناقد سليط اللسان
والويل لمن يقع تحت سياط لسانه فهو يسلق ظهره سلقا
فإما أن ترد عليه وتقف موقف المدافع عن نفسك وهنا تكون كمن سكب الزيت على النار
أو تتركه يتكلم وأنت تمتص انتقاداته اللاذعة بصدر رحب حتى إذا انتهى قال
بعد أن يكون قد خردق نفسيتك وآلمك أشد الإيلام :
لا تزعل مني ثم يستند إلى النص القرآني ( إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت )
فإذا صادف صاحبنا هذا إعصارا ولو في أول هبوبه
فإنه يتهاوى وينسل هاربا لا يلوي على شيء ثم يلوذ بجحر من جحوره
هو لا يتجرأ إلا على طيبي القلوب الذين يأمن مكرهم
أما الذين في طبقته أو يعلونه بدرجات فهو لا يجرأ على الاقتراب منهم
ولأننا نملك من هذا الصنف أناسا كثيرين يعيشون معنا ويأكلون من نفس أطباقنا
يبررون لأنفسهم أخطاء بحجم جبال تهامة ولا يرعوون وفي ذات الوقت تراهم يسلقون
غيرهم بألسنة حداد على زلات محتملة
ولأننا نملك كما ليس بالقليل من هذا الصنف
بل إن ماكنة الظروف تفرز أعاجيب من هذا الصنف يقولون ما لا يفعلون
ولا يتركون لأحد أن يفعل فهم يقضون على كل بادرة خير أو مشروع مُرجى
بما يطرحونه من مقترحات غير قابلة للتطبيق ولا يمكن أن تنهض على قدمين
ولأن مثل هؤلاء غالبا ما يكونون في مواقع المسؤولية لذلك ليس عجيبا
أن نفشل في كل مشاريعنا في إحداث التغيير
وأن نفشل في كل حروبنا الاجتماعية و السياسية والعسكرية
وأن نفشل في زيجاتنا وأن نفشل في سفلتة شوارعنا
ومن عجب أن نحول كم الفشل الهائل هذا الذي تحشى به رؤوسنا
إلى إنجازات وانتصارات وقفزات نوعية غاية في الروعة !!!
يوسف ضميري