{ القول الفصل في حقيقة حلف شبابة وخندف }


الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه الطيبين


وبعد : ــ 

حتى نجيب عن هذا السؤال الذي يتبادر لكثير من الأذهان حول حلف شبابه وخندف نقول أن حلف شبابه وخندف لم يعرف مكانه وزمانه بالتحديد وكل ما هناك تخمينات وتوقعات غير دقيقة ومتضاربة في وجهات النظر بين المهتمين بهذا الحلف . 


إذا ما هوا هذا الحلف ماهية أساسياته وتداعياته وما هوا الشيء المبني عليه 

نحاول نجيب بقدر الاستطاعة وفي حدود ما اطلعت عليه من مصادر بسيطة لا تفي بالغرض المطلوب نظراً لشح المعلومات في المصادر والمراجع عن هذا الحلف إلى جانب شح الوثائق تقول بعض الروايات المنتشرة في المنتديات انتشار النار في الهشيم " أن حلف خندف وشبابه تكون في معركة ـ بسل ـ الشهيرة ، التي خاضتها القوات السعودية ضد قوات طوسون باشا ، سنة 1230 هجريه . اذ كانت رايات القبائل حسب أحلافها " . قلت : معركة وادي بسل جنوب شرق الطائف لم يكن لحلف شبابه وخندف أي وجود يذكر والعجيب في الأمر اجتماع قبائل خندف وشبابه معاّ تحت راية الدولة السعودية الأولى بقيادة الأمير فيصل بن سعود الكبير ضد قوة التحالف التركي بقيادة محمد على باشا حاكم مصر والأشراف ولو كان هناك تحالف حقيقي في هذه المعركة كان انحازت رايات القبائل الخندفية والشبابية حسب أحلافها ولكن لم يحدث مثل هذا ، وسبب هذه المعركة وغيرها أن الدولة العثمانية رأت في خروج الحجاز عن دائرة نفوذها ضربة معنوية موجهة لهيبتها في العالم الإسلامي ، وأنها عقدت العزم على انتزاع تلك المنطقة من آلـ سعود والقضاء على دولتهم في ذلك الوقت وقد اشترك في هذه الموقعة قبائل من غامد وزهران بزعامة الشيخ بخروش بن علاس الزهراني ، وعسير بقيادة ابن ملحة شيخ قبائل عسير أو أحد أكبر زعمائهم , وابن خرشان بأهالي تربة , وابن دهمان بقبيلة شمران , وفهاد بن سالم بن شكبان بأهالي بيشة , وابن قطنان بقبيلة سبيع , والقثامي بالجزء الأكبر من قبيلة عتيبة , وغصاب العتيبي بالخيالة السعودي أيضاً ابن ماحي أو ابن ناحي بقبيلة الدواسر ومن ثقيف وهذيل فقد ظل الكثير من أبناء القبائل الحجازية على ولاءهم للدرعية

واعتقد ان موضوع خندف وشبابه حمل أكثر مما يحتمل وهو لا يعدو كونه حلف حديث بداية هذا التقسيم حدث في الحجاز قبل ما يقارب من مائتين سنه وسبب نشوب هذا الحلف والله أعلم هو نتاج مواجهه تاريخية قامة بين عتيبة وهذيل في عصر الصراعات القبلية القريبة من بداية القرن الثالث عشر الهجري تقريباّ وربما دخلت هذه القبائل الحليفة في الحلف في موسم الحج حيث الكثرة وتحصل بعض الاحتكاكات وعلى ضوء هذه المواجهة انضوت بعض القبائل 

تحت مضلة حلف خندف وشبابة وفي الأصل لا يعرف متى دخول هذه القبائل في الجانبين وإذا كانت قبيلتي غامدوزهران كلاّ منهما أبناء عم وتفرقا في الأحلاف فما هو الداعي إذا كانوا أبناء عمومة؟!

ولعل قبيلة هذيل لم يكن لها طاقه بقوة عتيبة الهائلة استنجدت بمطير وسليم الذين كانوا معادين لقبيلة عتيبة في ذلك التاريخ وهناك معركة معروفه يعرفها رواة سليم وعتيبة ومطير وهذيل هي التي أدخلت مطير وسليم في خندف مع هذيل وإلا تاريخيا سليم ومطير لا علا قه لهما بخندف لأن قبيلتي مطير وسليم من قيس عيلان من مضر ، وخندف في الأصل هذيل من بني اليأس بن مضر ، كما أن شبابه في



الأصل هم عتيبة ، وشبابه في الأصل نسب مأخوذ من سراة بني شبابه ( سراة بني سعد ) وليس حلف كما يعتقد كثير من الناس وقبيلة عتيبة عبر تاريخها هي القبيلة الوحيدة التي اعتمدت على نفسها وصراعها مع القبائل الأخرى ولم تطلب المساعدة لا من حرب ولا من غيرها ولم يحدث هذا تاريخيا بل على العكس قبيلة حرب كانت في كثير من المعارك ضد عتيبة ومستعينة بقبائل أخرى من خندف وهي قبيلة مطير وغيرها ؟ .



وحتى تتضح الصورة أكثر حول عدم انتماء بعض هذه القبائل لهذا الحلف إليكم ما ذكره الشيخ عبدا لله بن محمد بن خميس - الأديب المعروف مؤسس جريدة الجزيرة في المجاز بين اليمامة والحجاز عن مناخ الشعراء ــ عرجا ــ الدوادمي ما نصه " ومن أيام العرب الأخيرة يوم يسمى بمناخ ( الدوادمي ) وذلك أن قبيلة مطير بجذميها الكبيرين ( علوى) و( برية ) رؤساء علوى وطبان الدويش وعماش الدويش ورئيس ( برية) نايف بن هذال ابن بصيص .. أناخوا على بلدة ( الدوادمي )



وقبيلة بنو ( علي ) بطن من مسروح من حرب ويرأسها عبدا لله الفرم وصنيتان الفرم أناخوا على ماء (عرجاء ) شمالي ( الدوادمي ) وكلا الفئتين المطران والحروب ألبا علي قبيلة عتيبة التي أناخت على بلدة ( الشعراء ) غربي جنوبي الدوادمي ورؤوسا برقا من عتيبة محمد بن هندي بن حميد ومناحي الهيضل وخزام المهري وأبو العلاء وابن جامع وأبو رقبة .. وعتيبة تسمى هذا المناخ مناخ ( الشعراء ) باعتبار انها على ( الشعراء ) ومطير تسمية مناخ ( الدوادمي ) باعتبارها على (الدوادمي ) وحرب تسميه مناخ ( عرجاء ) ...



وقد امتد المناخ قريباً من عشرين يوماً يتصاولون فيه ويتجاولون . ولقد أخذت أعداد قبيلة عتيبة تتكاثر وجانبهم يقوى وأدركت الحمية بني عمهم ( الروقة ) فأمدوهم وأخذ المطران والحروب يشاهدون خيلا ورجالا ما كانوا يشاهدونها قبل .. فأضمر المطران في أنفسهم الهزيمة بدون أن يشعروا حلفاءهم الحروب بذلك فانهزمت مطير ليلاً ولما غدت خيل عتيبة في الصباح ما كان يواجهها إلا خيل حرب فتكاثرت عتيبة على حرب ذلك اليوم . وكان يوما مشهوداً أبلى فيه الحربيون بلاء حسناً ونافحوا حتى الظهر وأخيراً انهزموا واستولت عتيبة على ما تحت أيديهم فأخذته وفي ذلك يقول التويجر من شعراء عتيبة _ الروقة_ من أبيات شعبية

ياليت نايف حضر دقلة جملنا ** إن كان يخلي نجد بالقلب النظيف 



رديفكم شلناه من عرجا لاهلنا ** وأكبر عليكم يا مخلية الرديف 



العام يومنك نخيته ماتونــــــى ** واليوم خليته بعد جالك حليف 



حنا عتيبة بالحرايب ما اشتحنا ** ونظير النافر ويركب له وليف 



نسري وتالي الليل يمشي به ظعنا ** مشي المثقل عندنا مثل الخفيف



ويقصد بنايف نايف بن بصيص الذي أنهزم بمطير , والمراد بالرديف الفرم الذي ترك في الميدان وقبيلته وحدهم .



 إذاّ أين هي عزوة شبابه الوهمية لحرب ؟! ، حرب لا علا قه لها بشبابه إلا عند شعراء المحاورة المعاصرين الذين يفتقدون معرفة علم الأنساب ويجهلون أبجدياته وقد هولوا هذا الحلف وجعلوا منه حقيقة ترى بالعين المجرد ة وليس في موروث حرب قبل مائة وخمسون سنة تقريبا شيء يدل على أنهم من شبابه فرغم كثرة شعراء حرب ومطير القديمين لم يذكروا خندف وشبابه في أشعارهم مما يعني حداثة هذا التقسيم في الحلف وغالباّ يثار هذا الحلف في شعراء عتيبة قديماّ



كقول دليم الطر المرشدي العتيبي ـ رحمه الله 

حنا شبابة نأخذ الفعل بالدول *** حبل يمدونه وحبـل نشـده



وقول سلطان المريبض الرويس العتيبي : ـ رحمه الله ـ

لا جاك طرقي العتيبي عقب ياس *** ينشد عن العتبان صفوة شبابـة



وقال الشاعر عبد الله بن ناصر بن شيحان الجبري السبيعي في ذكر قومه سبيع :

وانشد الدوشان والعجمان عنا*** والدواسر واحدادنا من شبابة



يقول العلامة حمد الجاسر ـ رحمه الله ـ يعتبر هذا الحلف مجهول السبب وهذا ما قاله ـ رحمه الله ـ

" شَبَابَة: اسم يطلق على قبائل مختلفة النَّسَب، في الحجاز، حيث تقسم القبائل هناك إلى قسمين هما: 1- خِنْدِفُ. 2- شَبَابَةُ.



فاسم خِنْدِفَ يَشْمُلُ قبائل هُذَيْل وسُلَيْم، وثَقِيْف ومُطَيْرٍ، وسُبَيْع والبُقُومْ، وغامدٍ، وغيرها.



وشَبَابِة: عُتَيْبَةَ وحَرْب، وجُهَيْنَة وبَليٍّ، وبَلْحَارِث، وبَنُو مالك "بَجِيْلَةَ" وزَهْرَان، وغيرها. وهذا التقسيم يجمع قبائل متباعدة النسب، ويفرق قبائل يجمعها نسب واحد، وهو قائم على أساس تحالف قديم مجهول السبب. " انتهــى      

           بقلم بعيد المرامع

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35039 مشاهدة
نشرت فى 22 سبتمبر 2016 بواسطة AaSsDd3069

عدد زيارات الموقع

45,326