تَأْلِيفُ: الْمُسْتَشَارِ وَالْكُوتْش مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ الْأُسْطَى
إِشْرَافُ: مَنَصَّةِ بُرْكَانِ الْأَقْصَى الرَّقَمِيِّ
الْأُسْتَاذُ مُحَمَّدٌ يَدْخُلُ الْفَصْلَ بِابْتِسَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ، بَيْنَمَا الطُّلَّابُ مُنْشَغِلُونَ بِالضَّحِكِ وَاللَّعِبِ بِأَوْرَاقِهِمْ. يَجْلِسُ مُجَاهِدٌ صَامِتًا، وَعَيْنَاهُ تُفَكِّرَانِ بَعِيدًا.
الْأُسْتَاذُ: "مَا بِكَ يَا مُجَاهِدُ؟ أَرَاكَ شَارِدًا." مُجَاهِدٌ: "أُفَكِّرُ يَا أُسْتَاذُ… إِخْوَانُنَا فِي غَزَّةَ يُحَاصَرُونَ وَيُقْصَفُونَ لَيْلَ نَهَارَ، وَزُمَلَائِي هُنَا لَا يَهْتَمُّونَ، كَأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَعْنِيهِمْ!"
الْأُسْتَاذُ: "أَرَاكَ تَحْمِلُ هَمًّا أَكْبَرَ مِنْ عُمْرِكَ يَا مُجَاهِدُ. هَذَا جَمِيلٌ. لَكِنْ هَلْ حَدَّثْتَ زُمَلَاءَكَ؟" مُجَاهِدٌ: "كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ، يَضْحَكُونَ وَيَقُولُونَ: دَعْنَا نَلْعَبُ وَنَعِيشُ، مَاذَا سَنَفْعَلُ؟ نَحْنُ لَسْنَا كِبَارًا؟"
مُجَاهِدٌ: "أَشْعُرُ بِالْعَجْزِ يَا أُسْتَاذُ، كَيْفَ أُوقِظُ قُلُوبَهُمْ؟ كَيْفَ أَجْعَلُهُمْ يَشْعُرُونَ أَنَّ غَزَّةَ جُزْءٌ مِنَّا؟"
الْأُسْتَاذُ: "يَا بُنَيَّ، الْقُلُوبُ تَصْحُو أَحْيَانًا بِقِصَّةٍ، وَأَحْيَانًا بِصُورَةٍ، وَأَحْيَانًا بِعَمَلٍ صَغِيرٍ صَادِقٍ. عَلَيْكَ أَنْ تَبْحَثَ عَنِ الْمِفْتَاحِ."
مُجَاهِدٌ يُخْرِجُ مِنْ حَقِيبَتِهِ صُورَةً لِطِفْلٍ مِنْ غَزَّةَ يَحْمِلُ كِتَابًا مُدَمًّى. مُجَاهِدٌ: "أَيُمْكِنُ أَنْ أُرِيَهُمْ هَذِهِ الصُّوَرَ وَأَحْكِيَ لَهُمْ مُعَانَاتَهُمْ؟" الْأُسْتَاذُ: "فِكْرَةٌ رَائِعَةٌ، اجْعَلْهَا رِسَالَةً تَصِلُ مِنَ الْقَلْبِ إِلَى الْقَلْبِ."
الْيَوْمُ التَّالِي، مُجَاهِدٌ يَقِفُ أَمَامَ زُمَلَائِهِ فِي الْفَصْلِ. مُجَاهِدٌ: "يَا إِخْوَانِي، أَنْتُمْ تَلْعَبُونَ، وَهُنَاكَ أَطْفَالٌ مِثْلُكُمْ لَا يَجِدُونَ حَتَّى الْمَاءَ النَّظِيفَ… انْظُرُوا!" يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الصُّورَةَ وَالدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهِ.
يَسُودُ الصَّمْتُ. أَحَدُ الطُّلَّابِ يَهْمِسُ: "هَلْ هَذَا حَقِيقِيٌّ؟" آخَرُ: "كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الْأَمْرَ مُجَرَّدُ أَخْبَارٍ عَابِرَةٍ!" مَظَاهِرُ الْحُزْنِ وَالدَّهْشَةِ تَبْدُو عَلَى الْوُجُوهِ.
مُجَاهِدٌ: "لَسْنَا كِبَارًا لِنَحْمِلَ السِّلَاحَ، لَكِنْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ، نَجْمَعَ التَّبَرُّعَاتِ، نَنْشُرَ وَعْيًا بَيْنَ النَّاسِ… نَنْضَمُّ إِلَى مَنَصَّةِ بُرْكَانِ الْأَقْصَى الرَّقَمِيِّ الَّتِي يُشْرِفُ عَلَيْهَا الْأُسْتَاذُ مُحَمَّد الْأُسْطَى، أَلَيْسَ هَذَا وَاجِبًا؟" الطُّلَّابُ جَمِيعًا: "بَلَى… بَلَى!"
الْأُسْتَاذُ الْأُسْطَى يَقِفُ فَخُورًا: "بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا مُجَاهِدُ… لَقَدْ أَيْقَظْتَ الْقُلُوبَ الْغَافِلَةَ. تَعَلَّمُوا جَمِيعًا أَنَّ الْأُمَّةَ لَا تَنْهَضُ إِلَّا بِشَبَابِهَا." الطُّلَّابُ يَهْتِفُونَ مَعًا: "مَعًا لِغَزَّةَ… مَعًا لِفِلَسْطِينَ!"
نَنْتَظِرُكُمْ بِمَنَصَّةِ بُرْكَانِ الْأَقْصَى الرَّقَمِيِّ لِنَتَعَاوَنَ مَعًا لِنُصْرَةِ إِخْوَانِنَا.