البيان الختامي لمشروع "الجسد الواحد"

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبي الملاحم والانتصارات. بعد أسبوع من النفير المبارك، أثبتت الأمة أنها حية، وأن جذوة الإيمان في قلوب أبنائها لم تمت. ولكن المعركة لم تنتهِ، بل لقد بدأت للتو. هذه الوثيقة ليست نهاية الطريق، بل هي زاد المسير، ومنارة تهديه، وميثاق يربط عليه المرابطون حتى يأتي أمر الله.

أركان الثبات على الطريق

الركن الأول: اليقين بالله (الوقود الروحي)

فلا نصر بلا ثبات، ولا ثبات بلا يقين. يجب أن يكون عملنا كله مبنياً على أساس صلب من الإيمان بالله، وإخلاص النية له وحده، والثقة المطلقة بوعده بالنصر للمؤمنين. سلاحنا الأول والأخير هو الدعاء، وملاذنا هو حسن الظن بالله.

الركن الثاني: البصيرة بالواقع (السلاح الفكري)

لا يكفي الحماس وحده. يجب أن ننتقل من ردود الفعل العاطفية إلى الفعل المخطط القائم على الفهم. فهم العدو، وفهم نقاط قوته وضعفه، وفهم ساحة المعركة الإعلامية والاقتصادية والقانونية. يجب أن يكون كل تحرك مدروساً لتحقيق أقصى أثر.

الركن الثالث: العمل الدؤوب (المنهج العملي)

النصر لا يُوهب للقاعدين. "وقل اعملوا". أساس المرحلة القادمة هو الاستمرارية. القليل الدائم خير من الكثير المنقطع. يجب أن يتحول النفير من حدث إلى حالة، ومن حملة إلى أسلوب حياة. الصبر والمصابرة والرباط هي مفاتيح النصر.

أم الالتزامات: عهد الفرد المرابط

هذا عهد بينك وبين الله، فاحمله بصدق. هذه هي مهامك اليومية والأسبوعية التي تبقيك جندياً في هذه المعركة:

  • الدعاء اليومي: أتعهد بتخصيص خمس دقائق من وقتي كل يوم، في خلوة، للدعاء الخالص لإخواني بالنصر والتمكين، ولنفسي بالثبات والإخلاص.

  • الصدقة الأسبوعية: أتعهد بتخصيص مبلغ أسبوعي ثابت، مهما كان صغيراً، كصدقة جارية بنية نصرة فلسطين، ليكون لي سهم في المعركة.

  • الكلمة اليومية: أتعهد بنشر معلومة، أو قصة، أو صورة واحدة على الأقل عن فلسطين كل يوم، لأكون صوتاً لهم لا يخرس أبداً.

  • المقاطعة الدائمة: أتعهد بمقاطعة ثلاث شركات رئيسية داعمة للكيان مقاطعة تامة وكاملة، وأن أكون داعياً لهذه المقاطعة في محيطي.

  • التفقه المستمر: أتعهد بتخصيص ساعة أسبوعياً للقراءة والاطلاع على تاريخ القضية وأبعادها، لأنتقل من الجهل إلى المعرفة ومن العاطفة إلى البصيرة.

توصيات استراتيجية للمرحلة القادمة

  • بناء المؤسسات لا الاعتماد على الحملات: يجب الانتقال من التفكير بالحملات الموسمية إلى بناء مؤسسات إعلامية واقتصادية وقانونية مستقلة تكون هي الحاضنة الدائمة للعمل.

  • الاستثمار في الجيل القادم: إطلاق برامج ومناهج تربوية وإعلامية موجهة للأطفال والشباب، لتربيتهم على الوعي بالقضية وحب الأقصى، فهم جيل التحرير الحقيقي.

  • الانتقال من الدفاع إلى الهجوم الإعلامي: بدلاً من انتظار الشبهات للرد عليها، يجب أن نبادر نحن بصناعة المحتوى الذي يضع العدو في موضع الدفاع ويشكك في روايته التأسيسية.

  • التخصص وتقسيم العمل: يجب أن تتشكل مجموعات عمل متخصصة ودائمة: مجموعة للإعلام، ومجموعة للاقتصاد، ومجموعة للقانون، ومجموعة للإغاثة، لضمان الاحترافية والتركيز.

محاذير على الطريق

  • إياك واليأس: اليأس خيانة. الطريق طويل وشاق، وقد لا نرى الثمرة بأعيننا، ولكننا نوقن أننا نزرعها لمن بعدنا، وأجرنا على الله.

  • إياك والخلاف الداخلي: العدو يفرح لخلافنا أكثر من فرحه بجيوشه. أي خلاف في الفروع يجب أن يحل بالحكمة، وتبقى البوصلة موجهة نحو الهدف الأسمى: فلسطين.

  • إياك وحب الظهور: العمل لله لا ينتظر ثناء الناس. أخطر ما يفسد العمل هو الرياء والبحث عن الشهرة. اجعل عملك سراً بينك وبين الله ما استطعت.

  • إياك والاحتراق: لا تكلف نفسك فوق طاقتها فتتوقف. القليل الدائم هو سر الاستمرار. خذ قسطاً من الراحة لتعود أقوى، فالمعركة تحتاج نفَساً طويلاً.

لقد كُتب الميثاق، ورُفعت الراية. فهل أنت على العهد؟

إن كنت قد قرأت هذا الميثاق بقلبك، وارتضيت به منهجاً، فأعلن بيعتك، وانضم إلى صفوف المرابطين العاملين. الطريق يبدأ الآن.

أنا على العهد