undefined

الحل في المخلفات

بقلم: د. زياد موسي عبد المعطي

الغذاء والطاقة عنوان التحدي الذي يواجه العالم في مطلع هذا القرن فاستخدام الحبوب وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى التي تستخدم في تغذية البشر أو اعلاف للحيوانات في انتاج الوقود الحيوي يعتبر من أكبر المشكلات التي تواجه العالم حاليا والتي نتج عنها نقص المعروض من هذه المحاصيل الزراعية في السوق العالمي وارتفاع اسعار الغذاء مما ينذر بمجاعة في العالم ويحاول زعماء العالم مواجهة هذه المشكلة ومواجهة هذه الاخطار وهو ما نبهت له القيادة المصرية في أكثر من تجمع عالمي وآخره في القمة الافريقية. ومن قبلها منتدى دافوس الاقتصادي. وغيرها من التجمعات الدولية ونبهت القيادة المصرية الي ضرورة قصر استخدام المحاصيل الغذائية في اطعام البشر والبحث عن مصادر اخري للطاقة. 

فالبحث عن بدائل للوقود الحفري بحث ليس بوليد هذه الايام ولكن هذه الايام زاد البحث عن البديل في السرعة بسبب ارتفاع سعر البترول الي مستويات قياسية مما يجعل البدائل مقاربة له في السعر فضلا عن ان البترول ومنتجاته تلوث البيئة وكذلك المخزون العالمي من البترول وكذلك الغاز الطبيعي من المتوقع نفاده خلال هذا القرن على اكثر تقدير. 

والوقود الحيوي هو وقود مستخرج من النباتات ويتخذ هيئتين الاولي هي الايثانول المستخرج من السكر أو الحبوب ويمكن اضافته الي البنزين والثانية هي الديزل الحيوي المستخرج من الحبوب الزيتية أو زيت النخيل ويضاف الي الديزل. 

وهناك العديد من البدائل من مصادر الطاقة المتجددة التي يمكن استخدامها كبديل للوقود الحفري وبعيدة كل البعد عن استخدام المحاصيل التي تستخدم في تغذية البشر أو اعلاف للحيوانات مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة المد والجزر واستخدام المخلفات الزراعية والقمامة وغير ذلك من بدائل الطاقة المتجددة والنظيفة للوقود الحفري. 

ومن خلال السطور القادمة أحاول القاء الضوء على استخدام المخلفات كأحد مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة حيث إني أري أنه من المناسب في مصر والعالم التوسع في استخدام المخلفات في توليد الغاز الحيوي "البيوجاز" كبديل للوقود الحفري وهناك العديد من التجارب الناجحة في مصر والعالم في هذا الصدد. 

فيمكن استخدام خليط من روث الحيوانات ومخلفات المحاصيل الزراعية في توليد البيوجاز "غاز الميثان" فعند خلط روث الحيوانات مع مخلفات الحقل مع الخلط بالماء بمعزل عن الهواء الجوي يحدث تخمر للمركبات العضوية بفعل أنواع متخصصة من البكتريا فينتج غازات الميثان بنسبة 50 الي 70% وهو الجزء القابل للاشتعال في المخلوط كما ينتج غاز ثاني اكسيد الكربون بنسبة 20 إلى 25% بالإضافة الي عدد من الغازات الأخرى بنسب قليلة مثل: الهيدروجين والنيتروجين واثار من كبرتيد الايدروجين وهو الذي يعطي الرائحة المميزة للغاز. 

كما يمكن انتاج البيوجاز من مخلفات المحاصيل الزراعية بخلطها بأنواع معينة من البكتيريا "بدون الحاجة الي روث الحيوانات" فقد نجحت تجارب في مركز البحوث الزراعية في مصر في استعمال المخلفات النباتية مثل قش الارز في توليد البيوجاز "غاز الميثان" فباستعمال قش الارز في كومات كبيرة في معزل عن الهواء وباستعمال نوع معين من البكتيريا تم انتاج البيوجاز والجزء المتبقي يصلح سمادا عضويا جيدا. يتميز بأنه غني في محتواه من المادة العضوية والعناصر السمادية الكبرى والصغرى وبالكميات الملائمة فضلا عن احتوائه على الهرمونات النباتية والفيتامينات ومنظمات النمو وكذلك يخلو من الميكروبات المرضية واليرقات وبذور الحشائش التي تهلك تماما اثناء تخمر المخلفات العضوية مما يجعل منه سمادا نظيفا لا يلوث البيئة وليست له أي مخاطر عند استخدامه في تسميد جميع المحاصيل. 

كما يمكن انتاج البيوجاز من القمامة فبعد استبعاد المخلفات المعدنية والزجاجية لإعادة تدويرها في الصناعة تستخدم المخلفات العضوية الأخرى في توليد البيوجاز وذلك بوضع هذه المخلفات في معزل عن الهواء مع اضافة انواع معينة من البكتيريا. 

وكمية المخلفات التي ينتجها الانسان حول العالم تبلغ 6.1 مليار طن يمكن ان تساهم بشكل كبير في حل مشكلة الطاقة إذا ما تم التوسع في توليد البيوجاز من القمامة وبالفعل نجد ان هناك العديد من دول العالم تسير في هذا الاتجاه وتتوسع فيه. 

فنجد ان اوروبا تنتج أكبر نسبة من الغاز الحيوي أو الميثان المستخلص من النفايات أو مخلفات الحيوانات وغيرها من المواد العضوية حيث تمثل المانيا وحدها 70 في المائة من السوق العالمية. وفي بريطانيا فإن الغاز المستخرج من مواقع النفايات يمثل ربع الطاقة المتجددة المنتجة بالبلاد ويولد كهرباء تكفي نحو 900 ألف منزل. 

وبدأت مشروعات تحويل النفايات الي طاقة تنتقل الي العالم النامي فقد أعلن البنك الدولي في العام الماضي عن اتفاق لإقامة شبكة لتجميع البيوجاز وتوليد الكهرباء من القمامة في تيانجين بالصين. 

والبيوجاز غاز غير سام وعديم اللون وله رائحة الغاز الطبيعي وسرعة اللهب عند اشتعاله -  35سم في الثانية وهو أبطأ من الغاز الطبيعي - مما يجعله بديلا اكثر أمنا منه وتتراوح الطاقة الحرارية الناتجة عنه ما بين 5000 الي 6000 كيلو كالوري للمتر المكعب. 

واستخدام المخلفات الزراعية والقمامة في انتاج البيوجاز في ذاته ميزة ومكسب كبير فهذه المخلفات تصبح بذلك ثروة اقتصادية ومادة خام ومصدرا متجددا لإنتاج الطاقة بدلا من أنها كانت تمثل عبئا يتم التخلص منه بالحرق مما يلوث البيئة ويضر بصحة الانسان. 

 

وتتخطي مزايا استخدام البيوجاز التخلص من المخلفات بل يتمتع البيوجاز بمزايا متعددة تؤهله لأن يكون بديلا لمصادر الطاقة العادية فهو يستخدم دون معالجات أو تنقية حيث يتخلف عن احتراقه في المواقد ثاني اكسيد الكربون وبخار الماء وبالتالي فإنه لا يسبب تلوثا للهواء الجوي مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى حيث ينتج عنها أول أكسيد الكربون المعروف بتأثيره السام.

المصدر: مقالة منشورة في جريدة الجمهورية - الجمعة 29 من رجب 1429هـ - أول أغسطس 2008 م - العدد 19940 - رأي ورأي – صـ 13
zeiadmoussa

د. زياد موسى عبد المعطي Dr. Zeiad Moussa Abd El-Moati

  • Currently 204/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
67 تصويتات / 2143 مشاهدة

عدد زيارات الموقع

147,783