كيف يمكن للجميع ومن كافة الأعمار أن يتمتعوا بتجربة سعيدة وآمنة في التعامل مع الإنترنت؟

بقلم: نك كولاكوسكي
يونيو 2006

بات استخدام الإنترنت بالنسبة للكثيرين في أرجاء العالم جزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية. ويقضي البعض وقتا في العالم الافتراضي من خلال غرف الدردشة وإرسال البريد الإلكتروني أكثر مما يقضونه في عالمهم الفعلي. ويستمتع المراهقون واليافعون الصغار بقدر أكبر من الاستقلالية من أي وقت مضى في تعاملهم مع هذا الوسيط. لكن الكثيرين لا يتخذون الاحتياطات الكافية حين الإبحار في عالم الشبكة ما يجعلهم عرضة وضحايا للمتطفلين والمتحرشين السايبريين. ولكن، وبفضل مجموعة من الخطوات البسيطة، يمكن للمرء أن يستمتع بتجربة آمنة وهو يتعامل مع الإنترنت.

ويتعيّن علينا، أولا، أن ندرك وجود متطفلين ومتحرشين سايبريين يقومون بالتحرش بالآخرين أو إغرائهم قبل الإيقاع بهم في شباكهم. لذا فإنه من الضرورة بمكان أن تُبقي هويتك مجهولة قدر الإمكان. ويعني هذا وببساطة عدم تقديم أية معلومات عن عنوانك البريدي أو رقم الهاتف الخاص بك أو كلمة السر لأي كان. وكما في عالمنا الحقيقي، فإنه من المفيد أن تبتعد عن المواقف التي لا تشعر بالارتياح نحوها. ويعني هذا الخروج من غرف الدردشة، على سبيل المثال، فورا حين يدخل النقاش مرحلة لا تبعث على الارتياح أو تشعر معها بوجود خطر ما. صحيح أن هناك أن مبرمجات كمبيوترية يمكن لها أن تتصدى للرسائل المعيبة أو المخلة بالآداب. لكن الابتعاد عن شخص يثير الشبهات يعود للمرء ذاته.

تقول كاتي كانتون البالغة من العمر 19 عاما والمقيمة في مدينة سان فرانسيسكو: "حينما تسير في شارع في مركز المدينة وتقابل شخصا ما، فإنك تقترب منه بطريقة معينة فأنت لا تأخذه بالأحضان ولا تبدأ على الفور في البوح له بكل أسرارك. إنك تتعرف إليه بحذر وتحاول تقييمه".

وتتحدث كانتون من تجربة عملية. فقد تعرفت قبل أربع سنوات على رجل يقيم في ولاية نورث كارولينا في أحد غرف الدردشة بالإنترنت. وتطورت الأمور بينهما سريعا بحيث بات الاثنان يقضيان ساعات وساعات يوميا وهما يتحدثان عبر الهاتف. وبدأ الرجل يبعث إليها برسائل وهدايا ورسائل بالبريد الإلكتروني ويترك لها رسائل صوتية على هاتفها. "وتبيّن بعد بضعة أيام أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يبحث عنه"، كما تقول كانتون. " لقد شعرت بأنني أعرفه تماما وبأنه كان يحبني. ثم أدركت أنني لم أكن أعرفه على الإطلاق". وتردف كانتون بالقول: "لقد كنت أعرف فقط ما كان يخبرني به. وكان ذلك مجرد أكاذيب".

الحماية
وفقا لإحصاءات رسمية، فإن اثنين من كل خمس عمليات اختطاف للمراهقين متصلة بالنشاط عبر شبكة الإنترنت. فقد أجرت مؤسسة بوللي كلاس، وهي منظمة قومية للأطفال المفقودين، مسحا مؤخرا لـ1,468 شاب، ووجدت أن ثلثهم يصبحون قريبين أو متعلقين بشخص لا يعرفونه سوى عبر الشبكة. وقد وجد المسح أن نصف المشاركين يتواصلون مع أشخاص لم يقابلونهم قط. ومع ذلك، فإن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يكونوا قلقين إزاء المتحرشين السايبريين.

كيم ميرسر ضابطة في قسم الشرطة في مدينة سان فرانسيسكو تتعامل مع جرائم الإنترنت بشكل منتظم. وأحد مهامها هي دخول شبكة الإنترنت والتظاهر بأنها بنت أو ولد في الـ13 من العمر والإيقاع بالمتحرشين السايبريين قبل أن يتسببوا في إلحاق ضرر حقيقي بشخص ما. تقول ميرسر: " في كل مرة أدخل فيها غرف الدردشة اكتشف واحدا من المشتبه فيهم. فغرف الدردشة تزداد سوء يوما بعد يوم. فموقع MySpace، مثلا، وهو موقع لنشر المعلومات والدردشة، يسير من سيئ إلى أسوأ". وتقول ميرسر في حديثها عن المراهقين الذين تقدم لهم المشورة: " لا أطلب منهم الامتناع عن دخول غرف الدردشة. لكنني أخبرهم عما هو وجود في هذا العالم وكيف يتجنبون المخاطر".

والأهم، كما تشير ميرسر، هو أن يطور الناس مهارات استخدام الشبكة في وقت مبكر وأن يتمسكوا بهذه المهارات كما لو أنها كانت عادة أصيلة. ومن المهم أيضا أن يراقب الآباء استخدام أولادهم للشبكة وأن يتناقشوا معهم بصراحة حول ما يقومون به. ويوصي آخرون بأن يتعرف الآباء على كلمات السر الخاصة بأولادهم وأن يقوموا برصد وتعقب نشاطاتهم على الشبكة بصورة منتظمة لضمان عدم وجود متحرشين في غرف الدردشة التي يرتادونها.

ويكمن الخطر في التعامل مع الإنترنت من كون هذا التعامل يسمح لك بأن تكون "من تريد. فهذا الوسيط يعطيك الحرية ويمنحك الثقة بالنفس حين التعامل مع آخرين بصورة غير مباشرة لأن هؤلاء يمكن لهم أن يكونوا من يريدون"، كما تقول كانتون. كما تسمح الإنترنت لأصحاب النوايا غير السليمة بالكذب وباختراق حياة من يريدون الإيقاع به.

وتضيف ميرسر: "حين أقوم بالبحث في سجلات مذكرات الجلب، أجد أن هؤلاء ليسوا كما يتظاهرون. فهم يكذبون بشأن أعمارهم". ومن بين الـ17 شخصا الذين اعتقلتهم ميرسر مؤخرا، قال 15 إنهم أصغر مما كانوا عليه في الحقيقة. كما أن كل المشتبهين كانت لديهم خلفيات مختلفة عن بعضها البعض إلى حد بعيد "فقد كان أحدهم عامل نظافة، وكان الآخر مدربا بمدرسة وكان الثالث طيارا".

السلوك
اتخذ موقع MySpace.com الذي يقال إن عدد أعضائه يصل إلى حوالي 65 مليون عضوا سلسلة إجراءات في الآونة الأخيرة لحماية المشتركين فيه من المتحرشين والمتطفلين السايبريين. وقام الموقع بتعيين مدعٍ عام سابق كبير مسؤولي الأمن بالموقع. وتتم هذه الخطوات بالترافق مع حملة متعددة الأشكال لتسليط الضوء على الأخطار التي تنجم عن الكشف عن أكثر مما يجب من المعلومات للغرباء عبر الشبكة.

"سنستمر في التفاوض مع موقع MySpace.com في ما يتعلق بالخطوات المحدّدة الواجب اتخاذها. ونأمل في أن يرسي هذا نموذجا للمواقع الاجتماعية الأخرى التي تواجه نفس المشكلات"، كما قال ريتشارد بلومنثال المدّعي العام في ولاية كناتيكت الذي عقد اجتماعات متعددة مع مسؤولي الموقع المذكور بشأن القضايا ذات الصلة بالأمن، في حديث له مع صحيفة نيويورك تايمز.

ويضيف بلومنثال: "لا يجب أن يغيب عن بالنا أن هناك مواقع أخرى تعاني من نفس المشكلات وأن الآباء هم خط الدفاع الأول".

وحتى مع هذه الخطوات والنصائح، يبدو أن الكثيرين من مستخدمي موقع MySpace.com باتوا أسرى لعادة الكشف عن معلومات عن أنفسهم أكثر مما يجب. هذا ويضم الموقع جزء خاصا للمذكرات الإنترنتية حيث يمكن لزوّار الموقع تحديث المعلومات الخاصة بهم والتحدث عما يجري في حياتهم اليومية.

وهناك مواقع أخرى مثل موقع Facebook.com وموقع Xanga.com اللذان يسمحان لزوّارهما بنشر طائفة واسعة من المعلومات الشخصية. وهذا أمر يمثل خطرا لا يمكن الاستهانة به. وفي ما يتعلق بالأطفال الأصغر سنا، ينصح الخبراء بأن يتعرف الآباء على الشبكات الاجتماعية الموجودة على الشبكة عموما، وأن يطالعوا ما ينشره أطفالهم عن أنفسهم على وجه الخصوص.

بيد أنه يحدث في بعض الأحيان أن يشعر الشخص بضرورة أن يلتقي الشخص الذي يدردش معه عبر الإنترنت وجها لوجه. ويتعين اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة في مثل هذه الحالات، ومنها: "أن يذهب المراهق مع أحد والديه أو مع شخص بالغ موثوق فيه لمقابلة الشخص الآخر على أن يتم اللقاء في مكان عام. وعلى المراهق أن يترك المكان على الفور إن اكتشف أن هذا الشخص ليس كما يدّعي في غرف الدردشة"، كما تقول غلينا ريكوردز مديرة الاتصالات والتعليم في مؤسسة بوللي كلاس. لكن هذه القاعدة تنطبق على كل المقابلات الشخصية، أي أن يتم اللقاء في مكان عام. وإذا ما شعرت أو أحسست بأن ثمة شيء على غير ما يرام، فعليك بمغادرة المكان فورا. تقول كانتون التي تقوم الآن بعمل تطوعي كمستشارة للمراهقين في منظمة أطفال الإنترنت الحكماء (ويب وايز كيدز) وهي منظمة غير ربحية تكرّس جهودها لتعليم الأطفال الاستخدام الآمن للشبكة: "يشبه الأمر السير في مركز مدينة كبرى. عليك أن تعرف ما الذي يجب تجنبه، وما هو غير آمن".

المصدر: نقلا عن مجلة هاي http://www.himag.com/articles/art9.cfm?topicId=9&id=1488
  • Currently 117/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 5196 مشاهدة
نشرت فى 2 يونيو 2010 بواسطة wwwalzra3acom

ساحة النقاش

Mazrati

اهلا بكم

Abduli2 فى 23 نوفمبر 2016 شارك بالرد 0 ردود

عدد زيارات الموقع

477,659