يُعد ترهل الجسم، أو فقدان الجلد لمرونته وشده، من المشكلات الجمالية والصحية الشائعة التي يعاني منها الكثيرون، رجالًا ونساءً، في مراحل مختلفة من حياتهم.
لا يقتصر الترهل على منطقة معينة في الجسم، بل يمكن أن يظهر في البطن، الذراعين، الفخذين، الأرداف، وحتى الوجه والعنق.
فهم أسباب ترهل الجسم هو الخطوة الأولى نحو الوقاية والعلاج المناسب.
ما هي أكثر أسباب ترهل الجسم شيوعًا
يعود ترهل الجلد إلى مجموعة من العوامل المعقدة التي تؤثر على بنية الجلد وقدرته على الانكماش والتكيف مع تغيرات الجسم.
1. التقدم في العمر (الشيخوخة)
هذا هو السبب الأكثر شيوعًا وراء ترهل الجلد. مع تقدم العمر، يقل إنتاج الجسم لبروتينين أساسيين هما الكولاجين والإيلاستين. الكولاجين هو البروتين المسؤول عن قوة الجلد وبنيته، بينما يمنح الإيلاستين الجلد مرونته وقدرته على التمدد والعودة إلى شكله الأصلي.
عندما تتضاءل هذه البروتينات، يفقد الجلد قدرته على البقاء مشدودًا، مما يؤدي إلى ظهور التجاعيد والترهلات.
كما أن فقدان الطبقة الدهنية تحت الجلد مع التقدم في السن يساهم أيضًا في هذا المظهر، حيث تفقد البشرة امتلائها وتصبح أكثر عرضة للترهل.
2. فقدان الوزن السريع أو الكبير
يُعتبر فقدان كميات كبيرة من الوزن، خاصةً إذا حدث بسرعة (كما هو الحال بعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة أو تحويل المسار، أو الأنظمة الغذائية القاسية)، من الأسباب الرئيسية لترهل الجلد.
عندما يكون الجسم بدينًا، يتمدد الجلد لاستيعاب الحجم الزائد. إذا اختفت هذه الدهون فجأة، يتبقى جلد زائد لم يعد لديه ما يملؤه، ويفقد قدرته على الانكماش بشكل كامل، مما يؤدي إلى ترهله.
كلما زادت مدة السمنة وكمية الوزن المفقود، زاد احتمال وشدة الترهل، حيث يكون الجلد قد فقد مرونته بشكل دائم.
3. الحمل والولادة المتكررة
تُعد منطقة البطن الأكثر تأثرًا بالترهل بعد الحمل والولادة. يتمدد جلد وعضلات البطن بشكل كبير خلال فترة الحمل لاستيعاب نمو الجنين.
بعد الولادة، خاصةً مع الولادات المتكررة أو الحمل بتوأم، قد لا يعود الجلد والعضلات إلى حالتهما الأصلية بشكل كامل، مما يؤدي إلى ترهل في البطن، وأحيانًا في الصدر والفخذين.
هذا التمدد والانكماش المتكرر يضع ضغطًا هائلاً على ألياف الكولاجين والإيلاستين، مما يقلل من فعاليتها.
4. العوامل الوراثية
تلعب الجينات دورًا مهمًا في تحديد مرونة الجلد ومدى قابليته للترهل. فبعض الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة للترهل من غيرهم حتى مع تعرضهم لنفس العوامل، وذلك بسبب تركيبهم الجيني الذي يؤثر على إنتاج الكولاجين والإيلاستين وجودتهما.
إذا كان أفراد عائلتك يعانون من ترهل الجلد في سن مبكرة، فقد تكون لديك استعداد وراثي لذلك.
5. التعرض المفرط لأشعة الشمس
الأشعة فوق البنفسجية (UV) الضارة من الشمس تسرّع من عملية شيخوخة الجلد عن طريق تكسير ألياف الكولاجين والإيلاستين بعمق.
هذا التلف يؤدي إلى فقدان مرونة الجلد وظهور الترهلات والتجاعيد المبكرة. التعرض المزمن للشمس دون حماية يُساهم بشكل كبير في تدهور جودة الجلد على المدى الطويل.
6. التدخين واستهلاك الكحول
هذه العادات الضارة تؤثر سلبًا على صحة الجلد بشكل عام.
التدخين يقلل من تدفق الدم إلى الجلد ويضر بألياف الكولاجين والإيلاستين بشكل مباشر، مما يسرع من عملية الشيخوخة والترهل ويجعل البشرة تبدو باهتة ومتقدمة في السن.
الكحول يسبب الجفاف الشديد للجسم، مما يفقد الجلد رطوبته وحيويته، ويجعله أكثر عرضة للترهل وفقدان النضارة.
7. سوء التغذية
اتباع نظام غذائي غير متوازن يفتقر إلى البروتينات، الفيتامينات (خاصة فيتامين C الذي يدعم إنتاج الكولاجين ويُعد مضادًا قويًا للأكسدة)، والمعادن الأساسية، يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة الجلد وقدرته على الحفاظ على مرونته.
التغذية السليمة ضرورية لتجديد الخلايا والحفاظ على بنية الجلد.
8. قلة النشاط البدني وضعف العضلات
عدم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يؤدي إلى ضعف العضلات تحت الجلد.
العضلات القوية والمنغمة تساعد على شد الجلد وتدعم بنيته، وبالتالي فإن ضعفها يساهم في ظهور الترهلات، خاصة في مناطق مثل الذراعين والأرداف والبطن.
بناء كتلة عضلية صحية يمكن أن يُحسن بشكل كبير من مظهر الجلد المترهل.
9. الجفاف
عدم شرب كميات كافية من الماء يوميًا يؤدي إلى جفاف الجلد وفقدان مرونته.
الجلد المرطب جيدًا يكون أكثر ليونة وأقل عرضة للترهل والتشقق.
الحفاظ على ترطيب الجسم من الداخل والخارج أمر حيوي لصحة ومرونة الجلد.
في الختام، يُعد ترهل الجسم نتيجة لتفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيولوجية وعادات نمط الحياة.
فهم هذه الأسباب يمكن أن يساعد الأفراد على اتخاذ خطوات وقائية أو اختيار الحلول العلاجية المناسبة، سواء كانت تغييرات في نمط الحياة، أو ممارسة الرياضة، أو اللجوء إلى التدخلات التجميلية، لاستعادة شد الجلد وتحسين المظهر العام والثقة بالنفس.

