الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

مفهوم الكتابة:

تعد الكتابة  فن من فنون اللغة العربية لها أهميتها الخاصة فهي التي "مكنت الإنسان من تسجيل تراثه الثقافي من جيل إلى جيل، وعن طريقها استطاع العقل الإنساني أن يقف على ما أحدثه غيره من تطورات أثرت في حياته، ومن تغيرات أثرت في بناء المجتمعات"  ( مجاور، 1988، ص 177 ). 

ومن هنا تبرز أهمية الكتابة في كونها  " الوسيلة الأساسية لحفظ تراث الإنسانية في مراحل حياتها المختلفة، منذ اختراع الكتابة إلى الآن، ويمكن القول بأن الجماعات البشرية لا يمكن أن تحتفظ بثقافتها وتراثها، أو تستفيد منهما استفادة كاملة، وتفيد الجماعات اللاحقة منهما مما أبدعت الجماعات السابقة بدون الكتـابة "( شلبي، وموسى ، ص   139). 

وستظل الكتابة الأداة الأولى والشهادة الموثوق بها في كتابة التاريخ، وتسجيل الحوادث، وقضاء الحاجات، والاطلاع على العلوم، والمعارف، وصحف الأولين وما كتبوه من علومهم وأخبارهم وهي من خواص الإنسان التي يتميز بها عن الحيوان " ( عطا ,2006 م، ص 217).  ولقد أشاد الإسلام بفضل الكتابة، ونوه بذكرها وحث على نشرها فقد اقسم الله  بالقلم، وهو أداة الكتابة حيث قال تعالى في سورة القلم:  { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُــــرُون}.    ( القلم آية، 1)  وقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالكتابة حيث جعل عليه الصلاة والسلام فداء الأسير من كفار قريش ممن لم يكن لهم فداء أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، فيعلم كل واحد عشرة من المسلمين الكتابة ( الندوي، 1989م، ص 266 ).   وفي هذا دليل واضح وبيّن على تشجيعه عليه الصلاة والسلام للكتابة والندب إليها.   

وتعد الكتابة جماع كل الفنون اللغوية والشخص الذي لا يكتب جيداً لا يقرأ قراءة جيدة، علاوة على ضحالة ثروته اللغوية حين يتحدث، وعدم قدرته على فهم ما يستمع إليه بدقة.

وتعد الكتابة  أعظم ما أخترع الإنسان، وتعتبر مفخرة العقل البشري فتاريخ الإنسان بدأ باختراع الكتابة، وحضارته تطورت بتسجيل أفكاره ومعارفه.  وهذه القيمة تنطبق على أنواع الكتابة الثلاث: الإبداعية الفنية   والعملية الوظيفية، والوظيفة الإبداعية.   وهي أداء منظم وحكم يعبر به الإنسان عن أفكاره ومشاعره المحبوسة في نفسه وتكون دليلاً على وجهة نظره  وسببا في حكم الناس عليه ( أحمد فؤاد عليان، 2000 ص 136)

فالكتابة تعد مفخرة من مفاخر العقل الإنساني، بل أنها أعظم ما أنتجه هذا العقل، حيث بها سجل الإنسان نشأته وحركته ومسيرته وغايته، وأخذ يبدأ دائما مما سجله منطلقا لآفاق جديدة، ولم يعد كما كان من نقطة الصفر، وهذا ما جعل علماء الانثروبولوجى يشيرون إلي أن التاريخ الحقيقي لإنسان إنما بدأ حين أخترع الإنسان الكتابة(الناقة، 2000، 7).

وتعتبر الكتابة الصحيحة التي ترسم بالطريقة التي اتفق عليها أبناء العربية عملية أساسية في الفهم والإفهام، كما تعد عاملاً مهماً في تواصل الثقافة، وانتقالها من جيل إلي جيل بالمعنى الذي كتبه السلف، وأريد نقله للخلف (الكندرى، وعطا، 1996، 243).

وتتجلى أهمية الكتابة في قوله تعالي:  ( ن والقلم وما يسطرون  ) سورة القلم آية 1، وقوله تعالى: ( والطور وكتاب مسطور)، سورة الطور آية 1-2 فإن في الآيتين الكريمتين دليلا واضحاً على منزلة الكتابة عند الله تعالي، ومما يجسد دور الكتابة في حفظ الكلام ومواثيق العهود قوله تعالى: (  يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلي أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل) سورة البقرة آيه، وهذا دليل واضح على دور الكتابة في حفظ الكلام من النسيان (عطية، 2008، 20)

ومما يلفت النظر أن الكتابة أكثر مهارات اللغة الأربع تعقيدا، في الاستماع يقوم الطلاب بتفسير وتحليل ما سمعوه أو قرءوه، وفى التحدث يكون الطلاب مشغولين بإيصال أفكارهم وأحاسيسهم للآخرين، أما الكتابة فتستحوذ على درجة معينة من الجسم، وتتطلب مقدرة من الكاتب لكي تكون مؤثرة، وعلى ذلك فكثيرا ما يفشل الطلاب في التمكن من مهارة الكتابة في لغتهم الأصلية(يونس، 2003، 187).

وتمكين النشء من مهارات الكتابة يعد هدفاً أصيلاً في مختلف برامج التعليم ومناهجه، نظراً لكون الكتابة من متممات الثقافة، وضرورة اجتماعية لنقل الأفكار والتعبير عنها، أو الوقوف على أفكار الآخرين والإلمام بها وهو ما يستدعي أن تقدم المدرسة فرصاً متعددة لتعليم الكتابة الصحيحة، ولتدريب التلاميذ علي السلامة في الرمز والسلامة في التعبير والجودة في الخط (اللبودى، 2005، 967-1003).

وتعددت تعريفات الكتابة، ولعل من أهم التعريفات ما يأتي: 

عرف فضل الله الكتابة بأنها حروف مرسومة تصور ألفاظا دالة على المعاني التي تراد من النص المكتوب(فضل الله، 1998، 119).

كما عرفتها بدير، وصادق بأنها رموز تكون كلمات أو جملا ذات معنى وظيفي (بدير، وصادق، 2000، 139).

فى حين عرفها عطية بأنها عملية تحويل الأصوات المسموعة، أو التي يراد التعبير بها عما في النفس من مشاعر أو حاجات إلى رموز مكتوبة على وفق قواعد وأصول متعارف عليها(عطية، 2008، 159)

وعرفها الخويسكى بأنها أداء لغوى رمزي يعطى دلالات متعددة، وتراعى فيه القواعد النحوية المكتوبة، يعبر عن فكر الإنسان ومشاعره، ويكون دليلا على وجهة نظره، وسببا في حكم الناس عليه(الخويسكى، 2008، 164).

ويعنى تعليم الكتابة بأمور ثلاثة رئيسة: أولها الكتابة بشكل يتصف بالأهمية والجمال، ومناسبة مقتضى الحال، وهذا ما يسمى بالتعبير التحريري، وثانيها الكتابة الصحيحة من حيث الهجاء، والترقيم، والمشكلات الهجائية الأخرى وهذا ما يسمى بالإملاء، وثالثها الكتابة بخط واضح وجميل، وهذا ما يسمى بالخط.

والكتابة نشاط معرفي بالغ التعقيد يقتضى من الكاتب أن يظهر سيطرته على عدد من المتغيرات في آن واحد، وهذا يتطلب سيطرته فيما يتعلق بمستوى الجملة – على المضمون والشكل، وبنية الجملة والمفردات، وعلامات الترقيم والهجاء، ورسم الحروف.  أما فيما فوق مستوى الجملة، فالأمر يتطلب أن يسيطر الكاتب على بناء الجمل والربط بين المعلومات في فقرات ونصوص متضامنة ومترابطة. (Barnaby,1984 ,233,Bell,and )

وتحدث الكتابة من خلال عمليتين (عبد الوهاب، وآخران، 2002، 111):

الأولى: إنشاء المعاني composing وفيها يعمل الكاتب فكره، ويحدد أفكاره، ويرتبها، ويختار الكلمات والجمل، ويصوغها في شكل.

الثانية:  رسم الحروف والتدوين transcribing.

وتتمثل عناصر الكتابة في: 

اللفظية: وهى اللبنة الأولى في التعبير عن الفكر، ولها دور كبير في المعنى.

 الجملة:  وهى الوحدة الأولي في الدلالة علي المعني، كما أنها تعني إسناد الحدث إلي محدثه.

الفقرة: وهى الوحدة المستقلة من الفكر، وتتألف من عدة جمل جيدة وتتناول فكرة رئيسة.

وتشترك ثلاث حواس في أداء مهارات الكتابة وهى:  (عبد الوهاب، وآخرون، 2007، 111):

العين:  فهي تري الكلمات، وتلاحظ رسم الحروف، وترتيبها، فترسم صورها الصحيحة في الذهن، مما يساعد على تذكرها حين يراد كتابتها، ومن أجل ذلك كان الربط بين دروس القراءة، والكتابة بالنسبة لصغار التلاميذ ضروريا.

الأذن:  فهي تسمع الكلمات، وتميز بين أصوات الحروف، ولذا يجب تدريس الأطفال على سماع الأصوات، وتمييز بعضها من بعض، وإدراك الفروق الدقيقة بين الحروف المتقاربة المخارج، والسبيل إلى ذلك الإكثار من التدريب الشفوي علي تهجى بعض الكلمات قبل ممارسة كتابتها.

 

اليد: فهي التي تؤدى العمل الكتابي علي الفاتر، وجهدها في ذلك جهد عضلي، ولذا يجب أن يدرب الأطفال الصغار من التلاميذ على الانضباط اليدوي العضلي في رسم الحروف، وكتابة الكلمات حتي يصبح ذلك من عاداتهم، فيقيدهم في السرعة الكتابية مع تجويدها. 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 124 مشاهدة
نشرت فى 24 أكتوبر 2013 بواسطة wageehelmorssi

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

wageehelmorssi
المؤهل العلمي: •دكتوراه الفلسفة في التربية جامعة عين شمس عام 2001م. •الوظيفة الحالية: أستاذ مناهج و طرق تدريس العلوم الشرعية والعربية بجامعتي الأزهر وطيبة بالمدينة المنورة. جمعيات علمية: 1-عضوية الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة. 2-عضو الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس بالقاهرة. 3-عضو لجنة التطوير التكنولوجي بجامعة الأزهر. 4-عضور رابطة التربويين العرب. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,452,296