الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

 شهد النصف الثاني من القرن العشرين وفرة في عدد البحوث التي تناولت القراءة وقضاياها التعليمية في مختلف اللغات الحية، وأصبحت بحوث القراءة من الكثرة بحيث يصعب حصرها أو حصر الموضوعات التي تناولتها. وكان من أثار ذلك أن تراكمت المعرفة حول القراءة وتنوعت، بل وتناقضت في معظم الحالات، ولكنها أضافت الكثير المفيد في فهم عملية القراءة، وعمليات تعليمها وأثارت – في الوقت نفسه – كثيرا من الجدل حول تعليم القراءة؛ لتناقض نتائجها .

  وقد انتقل الجدل من الممارسات المختلفة في تعليم القراءة للمبتدئين إلي الأسس النظرية التي توجه هذه الممارسات، ومن ثم؛ فقد اتخذ الجدل – في السنوات الأخيرة – ثلاثة اتجاهات : الأول يدافع أصحابه عن مدخل التركيز على المهارات Skill- Based  Approach  والممارسات المنبثقة عنه، والاتجاه الثاني يدافع أصحابه عن النماذج والممارسات المنبثقة عن مدخل التركيز على المعنى Meaning- Based Aproach ، واتجاه ثالث يحاول أصحابه التوفيق بين هذا وذاك قائلين بأن كل طرق وممارسات تعليم القراءة مهمة ويجب التوفيق بينها في الموقف التعليمي.

ويعد تعليم القراءة للمبتدئين من أكثر قضايا القراءة التعليمية التي أثير حولها الجدل ؛ إذ يمثل تعلم القراءة الهدف الأساسي للبرامج التعليمية في الصف الأول الابتدائي، وهو الهدف الذي يتوقف على تحقيقه نجاح الطفل وتقدمه خلال سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية ، بل وفى المراحل التعليمية التالية؛ ولذلك حظي تعليم القراءة للمبتدئين بكثير من الاهتمام بين المربين على اختلاف لغاتهم وأجناسهم .

ولعل من أهم آثار ذلك تلك الكثرة النسبية في عدد طرق تعليم القراءة في الصف الأول من المرحلة الابتدائية مع عدم الاستقرار على جدوى إحداها أو بعضها دون بعض ؛ ففي البيئة العربية تتمثل طرق تعليم القراءة للمبتدئين في: الطريقة الهجائية ( الألفبائية )، والطريقة الصوتية، وطريقة الكلمة، وطريقة الجملة، وطريقة القصة، وطريقة لوحات الخبرة.

 وفى البيئة الغربية ظهرت طرق كثيرة لتعلم اللغة الإنجليزية للمبتدئين اشتهر منها: الطريقة الهجائية، والطريقة الصوتية One/Letter/One-Sound Method وطريقة انظر وقل، وطريقة " ITA  " أو البدء بتدريس الحروف الهجائية Initial Teaching Alphabet، وهي محاولة للربط بين الحروف والأصوات في تعليم مبادئ القراءة، هذا فضلا عن الطرق التي ظهرت في أواخر السبعينيات معتمدة على العلاقة بين القراءة والكتابة، ونظريات علم النفس اللغوي . ( Jacques: 1998 )

وقد صنف كالفي 1978Calfee 1978 ( Calfee & Drum ,1978 : 189 ) نظريات القراءة إلي فئات هي:

الفئة الأولى: نظرية من أسفل إلي أعلى Botton- up theory :  وترى هذه النظرية أن ثمة تجهيزا للمعلومات يبدأ بالأحرف المطبوعة؛ بوصفها منشطات أساسية، تمر في مراحل تفسير عديدة، إلي أن يدرك القارئ المعنى بصورة كاملة، وعلى هذا فان عملية القراءة تبدأ من الحروف الهجائية إلي الكلمات والعبارات ومنها إلي الجمل .

الفئة الثانية: نظرية من أعلى إلي أسفل Top- Down theory: وترى هذه النظرية أن عملية القراءة دليلها الأساسي توقعات القارئ وتجاربه، وينظر إلي القراءة على أنها تخمين نفس لغوي Psycholinguistic، غالبا ما يعتمد على الفهم منها على رموز يعرفها القارئ، وتفترض هذه النظرية أن القراءة نشاط ينشأ عن فروض أو تخمينات بشان النص المقروء، مع استخدام قدر يسير من التعرف البصري؛ لمراجعة دقة هذه الفروض، ويدرك القارئ وحدات كلية قد تكون ألفاظا أو جملا، وعليه يتقدم الفكر من الألفاظ إلي الجمل والعبارات.

 الفئة الثالثة: الربط والتوليف Eclectic Interactive model  : وتشمل هذه الفئة النظريات التي تتجه إلي الربط والتوليف بين النظريتين السابقتين، والتي يمكن أن يندرج تحتها المدخل التوليفي المستخدم حاليا في تعليم القراءة والكتابة للمبتدئين الصغار في مصر.

  ويمكن القول: إن وظيفة النظريات هي توجيه الممارسة في الواقع التعليمي ، وقد نشأت عن تلك النظريات والنماذج مداخل متعددة لتعليم القراءة منها :

مداخل تعليم القراءة للمبتدئين  :

1-   مدخل التركيز على الرمز:

يعنى هذا المدخل " أن نقطة البدء في تعليم القراءة هي التركيز على تعليم أوجه التطابق بين وحدة الصوت " المورفيم Morpheme. ووحدة الكتابة " الجرافيم " grapheme . وإلي جانب إجادة المتعلمين فك الترميز يجب بدرجة ما الاهتمام بتنمية المهارات الأخرى اللازمة للقراءة الناضجة كالفهم 0

  ولعل أكبر نقد وجه إلي هذا المدخل هو أن تهجي الكلمة قبل نطقها يتدخل في عملية الفهم. كما أن تدريب الطفل على أسماء الحروف أمر مجهد للمعلم والتلميذ وهو مربك أيضا لأن الحروف في الكلمات لا تنطق تبعا لأسمائها.

ويقدم أنصار هذا المدخل العديد من المسوغات والمبررات التي تدعم فعالية تسلسل تعليم القراءة من الجزء إلي الكل، بوصفها مهارة مركبة ومعقدة لا يمكن اكتسابها دفعة واحدة.

وفى هذا الصدد يؤكد جاثري 1978Guthrie1978 " بأن تعلم المهارات المعقدة يتطلب تكامل المهارات الفرعية؛ حيث قام بفحص العلاقات التبادلية بين المهارات لدى القراء المهرة ومن هم دون ذلك وقد وجد أن العلاقات التبادلية بين المهارات عند القراء المهرة على درجة عالية من الدلالة. في حين كانت عند ضعاف القراء بطيئة، واستنتج جاثري من ذلك " أن من مصادر ضعف القراءة عدم إجادة المهارات الفرعية .

  ويدعم هذا المدخل العديد من الدراسات منها مثلا دراسة آدمز 1990التي استهدفت فحص الآف الدراسات . واعتمدت في نتائجها على مصادر متنوعة منها :

-  اكتشافات البحوث للنتائج التي أجريت على مرحلة ما قبل القراءة. والدراسات التنبؤية التي سعت إلي التعرف على استعداد التلاميذ لتعلم القراءة.

-    الدراسات التبعية للنتائج التربوية طويلة الأجل الخاصة بالإخفاق في فك الترميز في الصفوف الأولية.

-    الدراسات المتصلة بالتعرف على الخصائص المشتركة بين القراء الناجحين في القراءة

الأسس التي يستند إليها المدخل الصوتي في تعليم القراءة :

يستند المدخل الصوتي في تدريس القراءة على مجموعة من الأسس النفسية واللغوية والتعليمية.

   ومن الأسس النفسية ما يلي :

·          ما قدمه علماء النفس من أسانيد تدعم فعالية التعلم من الجزء إلي الكل.

·    نتائج التجارب في مجال الإدراك – بصفة عامة – وإدراك المادة المطبوعة – بصفة خاصة بالنسبة للأطفال في سن الحضانة والصف الأول الابتدائي حتى سن السادسة.

·          مراعاة مبدأ الفروق الفردية بين المتعلمين من حيث الاستعدادات والقدرات.

·          مراعاة مراحل النمو اللغوي والإدراكي والعقلي عند المتعلمين.

ومن الأسس اللغوية ما يلي :

·    العناية بالمتطلبات القبلية اللازمة لتعليم القراءة، وذلك من خلال تقديم الحروف الحروف الهجائية بأصواتها والتدريب على مهارات التمييز بينها رسما ونطقا.

·          التدرج في تعليم القراءة من الحروف إلي الكلمات إلي الجمل.

·          التدرج في تقديم الكلمات؛ حيث قدمت الكلمات منتظمة الهجاء ثلاثية الأحرف ثم زيادتها تدريجيا .

·          التدرج في بناء خبرة الطفل باللغة المطبوعة وبالظواهر القرائية.

·          تقديم دراسة حروف المد لتسهيل تكوين مقاطع من خلال إضافتها إلي بقية أحرف الكلمة.

·          عدم تقديم الظواهر القرائية( السكون – التشديد – التنوين ) دون أن يكون الطفل قد تعرف على الظاهرة .

·          التدرج في المطابقة بين الأحرف والأصوات .

·    التدريب على التمييز بين الوحدات الصوتية المتقاربة في الصوت مثل ( ث- س- ص )( ق – ك ) والتمييز بين الأحرف المتقاربة في الرسم مثل ( ب- ت – ث – ي- ن )

·    العناية بادراك القيم الخلافية للأصوات، وأثرها في تشكيل المعنى من خلال تدريبات التعرف على الكلمة من خلال بنيتها .

·    تقديم حركات : السكون، والشد، والتنوين، ومهارة التمييز بين ( ال ) الشمسية و( ال ) القمرية حتى يمتلك التلميذ أدوات القراءة والياتها .

·    مراعاة تطور لغة الأطفال في المفردات والتركيب وأساليب التعبير والصيغ اللغوية ، وذلك بتقديم الكلمات المألوفة والجمل البسيطة يليها الجمل الأكثر تعقيدا .

·    يبدأ تعليم الكتابة مع تعليم القراءة.  مع عدم إهمال مهارات الفهم بتنميتها عند أول وحدة لغوية تدل على معنى – وهي الكلمة – وذلك من خلال العديد من التدريبات المتنوعة.

·    يعتمد في هذا المدخل على البدء بالأصوات الأبجدية العربية نتيجة للفروق اللغوية بينها وبين الأبجديات في اللغات الأخرى، حيث أن الرموز الكتابية تمثل المنطوق في أغلب كلمات اللغة العربية.

  أما عن الأسس التعليمية التي يستند إليها مدخل التركيز على الرمز فهي:

·          تعلم مجموعة الأحرف الهجائية المتعارف عليها وربطها بما ترمز له في الكلمات المنطوقة.

·          اكتساب بعض المعرفة الفعلية عن القراءة.

·          إجادة التعرف على المادة المطبوعة.

·          إجادة تعلم الأفكار.

·          القدرة على التعامل مع مستويات من الحقائق والمفاهيم.

·          قدرة الفرد على تركيب وإعادة تركيب معارف على مستوى عال من التجريد والتعميم.

2: مدخل التركيز على المعنى:

  ويعني هذا المدخل " أن نقطة البدء في تعلم القراءة هي من أجل المعنى، حيث يكون التركيز المبدئي على المعنى أي الألفاظ أو الجمل، وعند التحقق من هذه الوحدات الكاملة من حيث أشكالها العامة توجه العناية إلي التطابق بين الحروف وأصواتها.

ويقدم – أيضا – أنصار هذا المدخل الكثير من المسوغات والمبررات، فيرون أن أهم خاصية تميز وجهة النظر الكلية هي أن التركيز منذ البداية على اشتقاق المعنى من الصفحة المطبوعة، وبهذا تكون القراءة والكلام هما أساسا عملية واحدة للتواصل الدلالي.

ومنذ البداية يصبح الطفل واعيا بأن الألفاظ المطبوعة تمثل المعنى، وأنها ليست سلسلة من الأصوات التي تخلو من الدلالة. لذلك فإن وحدة التعلم هي: الكلمة أو الجملة أو العبارة، أو وحدة لها معناها، ومع أن مدخل التركيز على المعنى – المعتمد على البدء بالكل ( الكلمة ) جاء تعويضا عن الطرق المنبثقة عن مدخل التركيز على الرمز – وهي الألفبائية والصوتية – نتيجة ما وجه إليهما من نقد، إلا أنه عند الأخذ به ووجه هو الأخر بنقد شديد في دول مختلفة.

  وكان من نتيجة ما وجه من نقد لهذه الطريقة التي تعتمد البدء بالكلمة أن ظهرت بعض الاتجاهات التي تسعى إلي صياغة طرق أخرى وشاع تسميتها بالطريقة الانتقائية Ecletic Approach  ويعرف " بامباس " Bumpass  هذه الطرق بأنها طريقة المعلم الخاصة التي يستفيد فيها من عناصر الطرق الأخرى التي يشعر أنها فعالة. ومن ثم استبدلت الكلمة " بالجملة " وهذه الطريقة تبدو اقرب في طبيعتها إلي الطرق التي تؤكد المعنى، حيث تقوم على أساس البدء بالكليات .

ولعل أهم ما وجه من نقض لهذه الطريقة أنها  أضاعت ميزة طريقة الكلمة التي تعتمد على أساس تقديم عدد معين من الكلمات تتكرر بدرجة كبيرة لترسيخ التعرف عليها من خلال شكلها العام، بينما الطريقة السائدة تقد عددا كبيرا من الجمل والكلمات ويحول دون تكرارها بشكل كاف، ثم هي أيضا أضاعت ميزة الطريقة الصوتية لانها اعتمدت على توزيع حروف اللغة على مدار العام الدراسي، فلا يمتلك التلاميذ سلاح الرمز الإ مع أخر درس فى نهاية العام الدراسي، ومن ثم لا تتاح لهم الفرصة كاملة لتوظيف معارفهم الصوتية في أي وقت على مدار العام الدراسي. لهذا كله نرى أن الطريقة السائدة تنتسب إلي مدخل التركيز على المعنى.

 كما أن هذا المدخل لا يميز بين القارئ المبتدئ والقارئ الماهر في مستويات مختلفة ؛ فالتركيز على المعنى لا محل له هتا لأنه لا يمكن الافتراض بتعليم المبتدئين رموزا لا يعرفونها ( أصواتا ورسما ) للقراءة من أجل المعنى، وإنما الممكن هو تعليم الرموز من خلال كلمات يعرف المبتدئون نطقها ويتداولونها نطقا واستماعا ويعرفون معانيها، وتتحدد المشكلة في تعليم المبتدئين المطابقة بين ما يعرفون نطقه ومعناه وبين الرمز الذي يدل عليه. وهذا ما يعنى به في المدخل البنيوي الوظيفي.

ويقدم أنصار مدخل التركيز على المعنى العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن يستخدمها القارئ لاستيعاب النص، وهذه الاستراتيجيات هي:

الاستراتيجية الأولى: تحديد الأهمية determining importance

هذه الاستراتيجية أعمق من مجرد تحديد الفكرة الرئيسة في النص، وإن كانت تشمل محاولات اكتشاف الأفكار الرئيسة، وعلى المعلمين أن يظهروا الاستراتيجيات المختلفة، ومصادر المعلومات التي يعتمدون عليها فى معرفة ما هو مهم  وإبراز ذلك لطلابهم، وعليهم من خلال التفكير بصوت عال أن بينوا للطلاب كيفية استخدامها.

 وقد كشفت دراسات انجلرت Englert  ، وهيبرت Hiebert 1984 ، ونيوجراد Wingoard و افلبرباخ Afflerbach1986، عن أن من يجيدون القراءة أكثر قدرة فى الحكم على الأهمية من وجهة نظر المؤلف من محدودي القدرة على القراءة ، كما أن القراء الجيدين يحققون هذه الاستراتيجية بطرق ثلاث هي:

-      استخدام المعلومات العامة والمتخصصة للتوصل إلي محتوى النص وتقييمه .

-      استخدام معلوماتهم عن تحيزات المؤلف واتجاهاته وأهدافه.

-      استخدام معلوماتهم عن بناء النص فى تنظيم المعلومات المشتقة منه.

الاستراتيجية الثانية: الاستنتاج Drawing inferences :

الاستنتاج جزء رئيسي من عملية الاستيعاب إن لم يكن جوهرها ، ويمكن تعليم الأطفال بدءا من الصف الثاني الابتدائي كيفية تحسين قدراتهم الاستنتاجية. وتعد هذه الاستراتيجية من الاستراتيجيات التي يمكن الاستفادة بها في تحسين الاستيعاب عند الأطفال، ليس بدءا من الصف الثاني الابتدائي فحسب، بل بدءا من الصف الأول الابتدائي، حيث يعتني المدخل البنيوي الوظيفي بتنمية الاستنتاج لدى الأطفال وذلك من خلال بعض التدريبات اللغوية .

الاستراتيجية الثالثة : تلخيص المعلومات Summarizing information

 غالبا ما يقع الخلط بين الأهمية ( الاستراتيجية السابقة ) وبين التلخيص ، والفرق بينهما : ان تحديد الأهمية أمر لازم للتلخيص، ولكنه لا يوفى الغرض منه، لأن التلخيص أكثر اتساعا وترابطا وتتطلب القدرة على التلخيص ما يلي:

-      التمعن في الوحدات الكبيرة التي يتكون منها النص.

-      التمييز بين الأفكار المهمة وغير المهمة .

-      الربط بين هذه الأفكار وتكوين نص جديد متماسك الأصل.

-      حذف المعلومات التي لا تتصل بالفكرة .

-      حذف الإطناب في عرض المعلومات .

-      التوصل إلي عناوين ( تسمية ) رئيسة للأشياء والأفعال.

-      تحديد الجمل المفاتيح في الفقرات  .

  ويبدو من هذا العرض لهذه الاستراتيجية أنها تصلح لطلاب الصفوف العليا، حيث يرى كل من " بلنكسار Palincsar  ، وبراون Brown 1986 " أن قدرات الأطفال على أداء عمليات التلخيص قد تكون مرتبطة إنمائيا ، إلا أنهم نجحوا في إدخال بعض هذه العمليات فى مدخل للتعليم التبادلي مع الطلاب ذوي القراءة الماهرة من خلال تطبيق أربع استراتيجيات على أي نص يقرأونه ، وهذه الاستراتيجيات هي:

-      تلخيص النص.

-      صوغ بعض الأسئلة التي تتصل بالأجزاء المهمة في النص.

-      تحديد الأجزاء التي يصعب فهمها.

-      التنبؤ بما سيناقشه المؤلف في النص بعد ذلك .

   والملمح المهم لهذا المدخل هو تشجيع الطلاب على المشاركة في التوصل إلي المعنى، فبدلا من أن ينظر الطلاب إلي المعلم كنموذج لهم يبدءون في النظر إلي بعضهم كنماذج.

الاستراتيجية الرابعة : توليد الأسئلة Generating questions

  إن صوغ الأسئلة ليس مهمة مقصورة على المعلمين وحدهم بل إن الطلاب أيضا في حاجة إلي هذا الإجراء. وتفيد نتائج دراسة كل من : Brown ، و بلنكسار 1985Palincsar 1985إلي أن صوغ الطلاب للأسئلة يؤدي إلي مستويات أعمق لمعالجة النص، ومن ثم يؤدي إلي تحسين استيعابه .

  ويمكن الإفادة من هذه الاستراتيجية أيضا في تعليم الاستيعاب لأطفال المرحلة الابتدائية بدءا من الصف الأول، وذلك من خلال تدريبات تستخدم فيها بطاقات مثل بطاقات الأسئلة والأجوبة وبطاقات التدريب على الاستفهام.

الاستراتيجية الخامسة: مراقبة الاستيعاب Monitoring coomperhention

 يتميز القراء المهرة بمزيد من الحرص فى بنائهم المعنى أكثر من القراء المبتدئين ؛ فالقراء المهرة لا يميلون إلي معرفة مدى تقدمهم فى القراءة فحسب ، بل يبذلون أيضا ما لديهم من استراتيجيات لمواجهة المشكلات التي يصادفونها فى القراءة . أما القراء المبتدئون فإن وعيهم بالمشكلات يكون – عادة – أقل ، فضلا عن عدم قدرتهم لايجاد حلول لها ، كما أن طبيعة المحتوى المقدم للقراءة المبتدئة تكون مشكلاته مقصورة على عوامل تتصل بصفات الألفاظ مثل : عدد حروفها ، مدى الألفة بها ، قربها أوبعدها عن اللغة الشفوية التي يستخدمها الطفل .

وعملية مراقبة الاستيعاب مزدوجة ، إذ تشمل جانبين : أولهما : الوعي بنوعية الاستيعاب ودرجته عند القارئ ، وثانيهما: معرفة القارئ الإجراء الذي ينبغى أن يقوم به عند اكتشاف معوقات لعملية استيعاب النص ، ويعرف القراء المهرة هذين الاجرائين ؛ حيث إنهم أفضل من المبتدئين في استخدام الموارد المتاحة للاستيعاب .

الاستراتيجية السادسة: التكيف Adapting

  تعد هذه الاستراتيجية نتيجة منطقية للاستراتيجية ( الخامسة ) مراقبة الاستيعاب ، فحين يكتشف القارئ إخفاقه في الاستيعاب ، عليه أن يقوم بإجراء لتعديل مساره ، وعلى سبيل المثال ، فإن القراء المهرة يعرفون منى ؟ وكيف ؟ يدرسون النص الصعب مرات لتحسين الاستيعاب ، كما أنهم يعرفون متى يعيدون قراءة النص – أو جزء منه – للتحقق من فكرة معينة  فضلا عن مقدرتهم في تنويع استخدام الاستراتيجيات للإجابة عن أسئلة النص .

ويصف بعض الباحثين الاستراتيجيات التي تميز القراء المهرة عن المبتدئين؛ فيرى أن القراء المهرة يكيفون سرعتهم في القراءة تبعا لطبيعة النص المقروء ومستوى صعوبته، ويعرفون كيفية التنبؤ أو التعميم، والحاجة إلي استخدام المعجم.

الأسس التي يستند إليها مدخل التركيز على المعنى وإجراءاته : 

·    يعتمد الكتاب على الطريقة الكلية التي تبدأ بالجملة استنادا إلي نظرية الجشتلت حل فكرة الإدراك الكلي، وتوفر المعنى في الكل دون الجزء .

·          يدور تعليم فنون اللغة العربية – الاستماع – الكلام – القراءة – الكتابة – حول محور واحد هو فن القراءة.

·          تقد التهيئة العامة واللغوية من خلل بعض الدروس.

·          البدء بتقديم الجمل لقراءتها وفهم معناها مع عدم التركيز على لرمز وحده .

·    تقديم مجموعة كلمات في نهاية كل درس لتجريد حرف من حروف الهجاء بالحركات الثلاث، ومعرفة رسم الحرف في مواضع مختلفة من الكلمة .

·          يزوع تجريد الحروف الهجائية على مدار العام الدراسي بحيث ينتهي من تجريدها في نهاية العام الدراسي.

·          تبدا مرحلة الكتابة في النصف الثاني من العام الدراسي .

·          تقديم بعض الصيغ والأساليب اللغوية في الدروس المختلفة .

المصدر: الدكتور وجيه المرسي أبولبن
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 937 قراءة
نشرت فى 30 مايو 2011 بواسطة wageehelmorssi

ساحة النقاش

الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ مشارك بجامعة طيبة بالمدينة المنورة وجامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية.

wageehelmorssi
المؤهل العلمي: •دكتوراه الفلسفة في التربية جامعة عين شمس عام 2001م. •الوظيفة الحالية:أستاذ مناهج و طرق تدريس العلوم الشرعية والعربية المشارك بجامعتي الأزهروطيبة بالمدينة المنورة. جمعيات علمية: 1-عضوية الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة. 2-عضو الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس بالقاهرة. 3-عضو لجنة التطوير التكنولوجي بجامعة الأزهر. 4-عضور رابطة التربويين العرب. 5-عضو »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

425,475