دور البقوليات فى تحقيق التنمية الزراعية المستدامة

نتناول اليوم فى هذا المقال دور البقوليات  فى  زيادة استدامة الزراعة.

حيث أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين عام 2016 سنة دولية للبقول وذلك بالقرار رقم (A/RES/68/231)    وذلك تحت شعار

"بذور مغذية لمستقبل مستدام"

لقد خصصت الامم المتحداة عام 2016 كعام دولى للبقوليات لإذكاء الوعي العام على مستوى العالم بالفوائد الغذائية للبقوليات كجزء من الإنتاج المستدام للأغذية بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتغذية الصحية للافراد, ولتوجيه الانظار اكثرلمدى اهمية البقوليات كمحصول رئيسى للتغذية فى شتى ارجاء العالم ودورها فى مكافحة الجوع وسوء التغذية, كونها مصدر اساسى للبروتين النباتى فى مواجهة النقص الحاد فى البروتين الحيوانى فى العديد من مناطق العالم خاصة الدول النامية .

وتتميز البقوليات بخاصية مهمة بيئيا واقتصاديا, الا وهى قدرتها على تثبيت النيتروجين الجوى حيويا, حيث يمكن لها التعايش مع أنواع مختلفة من البكتيريا العقدية، التى تعيش فى جذور البقوليات فى نظام تكافلى, فتقوم البكتيريا  العقدية بتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى مركبات نيتروجينية يحتاجها النبات، وبالتالي تحسين خصوبة التربة, وبالتالى عدم استخدام الاسمدة الازوتية المخلقة  فى زراعات البقوليات المختلفة مما يقلل تلوث البيئة.

وتتباين البقوليات فى كميات النيتروجين المثبتة فى التربة حيويًا تبعا لنوع المحصول المستخدم فمثلا:

§      <!--[endif]-->هكتار البرسيم المسقاوي: 85 – 185 كجم نيتروجين/  سنة.

§      <!--[endif]-->هكتارفول الصويا: 65 – 125 كجم نيتروجين / سنة.
§      <!--[endif]-->هكتاربرسيم حجازي: 125 – 375 كجم نيتروجين/ سنة.

ولا يقتصر دور البقوليات فقط على تثبيت الازوت بل لها ادوار اخرى مختلفة تساهم فى تحقيق الزراعة المستدامة ومنها:

اطلاق الفوسفور المرتبط من التربة:

                                     فالفوسفور احد العناصر الغذائية الأساسية لكل النباتات والميكروبات, ولكن فى المناطق ذات التربة القلوية مثل اراضى الوطن العربى والاراضى الجافة فان الفوسفور يوجد فى التربة في صور غير ميسرة مرتبطة بعناصر اخرى مثل مركبات الكالسيوم, والحديد, والألومنيوم) أو فى صورة عضوية (مركبات الفايتين – الفوسفوليبدات – الأحماض النووية), وتوجد بعض أنواع البقول التى تستطيع جذورها تحرير الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة وتيسيره للنباتات، مما يساهم بفعالية فى سد جزء من احتياجات الاسمدة الفوسفاتية للنبات, وبالتالى تقليل اضافة الاسمدة الفوسفاتية المخلقة للتربة والمحافظة عليها من التلوث.

الاهمية البيئية للبقوليات:

<!--[if !supportLists]-->1.     <!--[endif]-->زيادة خصوبة التربة نتيجة تعمق جذور البقوليات لمستويات مختلفة فى التربة مما يعمل على تحسين التركيب البنائى للتربة, وزيادة كفائتها.

<!--[if !supportLists]-->2.     <!--[endif]--> تقليل استخدام الاسمدة الازوتية والفوسفاتية.

<!--[if !supportLists]-->3.     <!--[endif]-->تعد البقوليات من النباتات ذات الاستخدامات المتعددة، وبالتالى يمكن استخدامها في مُختَلَف نظم الإنتاج الزراعي مثل أنظمة الدورة الزراعية، كمحاصيل مؤقتة، او محاصيل تغطية للتربة, كما يمكن استخدامها فى زراعة المراعي.

<!--[if !supportLists]-->4.     <!--[endif]-->هناك اهمية خاصة للبقوليات فى نُظُم الإنتاج الزراعي البيئى مثل "الزراعة البيوديناميكة" .

<!--[if !supportLists]-->5.     <!--[endif]-->ان الاكثار من زراعة البقوليات يساعد فى تقليّل استخدام المبيدات.

 كيف يمكن للبُقوليات تحسين خصوبة التربة؟

من المعروف ان البقوليات تعمل على تحسين التركيب البنائى للتربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما تساعد بفعالية على الحدّ من تعرية التربة بفعل الرياح اوالتعرية المائية من خلال استخدامها كمحاصيل تغطية للتربة.

وبالإضافة لمميزات البقوليات المعروفة من  تثبيت النيتروجين الجوى، وفي اطلاق الفوسفور المرتبط بحبيبات التربة، فان البُقوليات تساعد في زيادة الموادّ العضوية ونشاط الكائنات الدقيقة في التربة (مثل البكتيريا والفطريات).

دور البقوليات فى تخفيف حدّة الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ؟

نظرا للتنوع الجيني الواسع للبقوليات، لذا فيمكنُ اختيارالأصناف المحسَّنة وتربيتها للتاقلم مع الظروف المناخية المختلفة، وهي إحدى سماتها المهمّة للتكيف مع تغيّر المناخ، إذ يمكن استخراج المزيد من الأصناف القابلة للتّكيُّف تُجاه تغيُّر المناخ من هذا التنوع الواسع.

ويعمل عُلماء من المعهد الدولي للبحوث حالياً على تطوير أنواع من البُقول قادرة على النمو في درجات حرارة اعلى من معدلاتها الطبيعية, وتنبع اهمية هذا البرنامج من ان هذه الأصناف من البقول المحسّنة ستكون لها أهمية حاسمة للإنتاج الزراعي خاصة فى المناطق الفقيرة من العالم.

وتساعد البقول في تخفيف حدّة الآثار الناجمة عن تغيّر المناخ بالحد من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية المخلقة، والتى تتّسم صناعتها بانها صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة, كما ينبعث منها الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وبالتالي فالإفراط منها ضارٌّ بالبيئة.

 

كما ان العديد من أنواع البُقول في كثير من الأحيان تزيد من مُعدّلات تراكم الكربون في التربة أكثر  من نباتات الحبوب والنجيليات .

ساحة النقاش

د. وليد فؤاد ابوبطة

wabobatta
نهدف لنشر ما يتعلق بالتنمية المتكاملة فى الوطن العربى بمختلف دوله ولهجاته للارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربى ووضعه فى المكانة الملائمة له »
جارى التحميل

تسجيل الدخول