الكليم فن مغزول ومشكل بخيوط الصوف التي تغلب عليها في العادة ألوان طبيعية زاهية ورسومات تخلط في مكوناتها وتصميماتها بين الفن الفرعوني والعربي والشعبي، لتتحول على يد فنان مبدع إلى قطعة فنية غاية في الروعة والإبداع، هذا عدا عن ارتباطه الوثيق بالتراث المصري. وتجدر الإشارة إلى أن الكليم يصنع من لفائف صوف الخراف، وعلى الرغم من بساطة مكوناته ورسوماته إلا انه ينجح دائما في ان يجذب اليه أنظار المحبين للأصالة، ويعرف إقبالا كبيرا عليه حتى بعد تطور صناعة السجاد وتقنياتها في بلاد العالم. ففي السنوات الأخيرة عاد ليحتل موقعا مهما بالنسبة لمصممي الديكور المصريين الذين استخدموه كفرش لمساحة صغيرة من الارض، أو كلوحات فنية تعلق على جدران الغرف. عرف المصريون هذه الصناعة، إن صح القول، منذ آلاف السنين عندما شعروا بالحاجة الى شيء يحفظ أجسادهم من عوامل الطبيعة المتقلبة والقاسية، سواء كانت الحرارة أو الرطوبة أو البرد أثناء النوم وملامستهم للأرض الخشنة، فهداهم تفكيرهم الى صنع الكليم من صوف الغنم التي كانوا يرعونها. وهو اليوم يعد من الصناعات اليدوية الزاخرة بأسرار التكوين والتركيب، ولا يعرف تفاصيلها إلا عدد قليل من المهتمين بجوانبها المختلفة. فمن جهة هناك القديمة بنقوشاتها وخيوطها المصنوعة من الصوف والحرير، ومن جهة ثانية، هناك الجديدة بتطريزاتها ونماذجها التي تتداخل فيها الالوان وتتمازج بشكل عصري. لكن أكثر ما يميز الكليم المصري، إلى جانب الوانه الجذابة وتصميماته الرائعة، قوامه الفريد والمتماسك. ورغم تعدد الأماكن التي تزدهر فيها هذه الصناعة، إلا ان واحة سيوة، التي تصنع فيها الاكلمة ذات الزخارف الهندسية بألوان الصوف الطبيعية التي تندرج بين اللون الابيض والاسود والاحمر بدرجاته، تبقى الأشهر، فضلا عن مدينة «فوة» إحدى مدن محافظة كفر الشيخ بدلتا مصر، التي تمتلك أكثر من 70 % من ورش صناعة السجاد والكليم في مصر، الى جانب 7 الاف نول تمثل 3 الاف ورشة لصناعة الكليم الشعبي و 70 مصنعا للغزل تقوم بتحويل الصوف الى المواد الخام اللازمة لصناعته. هناك أيضا «الحرانية» الواقعة على طريق سقارة السياحي بمحافظة الجيزة والتي تعد مقصدا للآلاف من السياح، العرب والاجانب، سنويا من الراغبين في شراء النوع الذي تعتمد صناعته على استخدام النول البسيط، دون الاستعانة برسومات محددة او نماذج معينة، لتنسج الأنامل بالفطرة أبدع المنتجات الشرقية المتميزة. ومن واقع البيئة الطبيعية نرى الكليم اليدوي يضم رسومات فرعونية وإسلامية وآيات قرآنية وطيور وعصافير. أما الاصباغ المستخدمة في تلوين كليم الحرانية فهي من الطبيعة، مثل الشاي وقشور البصل، التي يتم استخدامها للحصول على اللون البني بدرجاته، والكركديه للألوان الحمراء التي تميل الى اللون النبيتي، والبقدونس للحصول على الاخضر. ويؤكد العاملون في تلك الصناعة بمنطقة الحرانية ان الالوان الطبيعية تضفي رونقا خاصا على الكليم في نهاية تصنيعه، كما انها تمنح مستخدميه الامان من عدم وجود مواد كيميائية في تركيبه، الى جانب انها الوان ثابتة لا تتغير بمرور الزمن. مراحل صناعة الكليم تبدأ بتلوين خيوط الصوف بنقعها في الالوان لعدة أيام، بعدها تترك الخيوط لتجف وتصبح صالحة للاستخدام. بعد ذلك، تبدأ الانامل في رسم اجمل اللوحات على النول الخشبي، ولهذا فإن أسعار الكليم الذي يستخدم القطن والصوف والأقمشة الريفية فى تصنيعه، لا ترتبط بمساحته او حجمه ولكن بقيمته الفنية والجهد المبذول فيه، لأن قيمته الفنية والمادية تزيد مع مرور الزمن، وهو ما يؤكده مهندس الديكور، محمد مراد، من أن كل قطعة من الكليم تزيد من رونق المكان الذي توضع فيه، وبأن ما يحدد سعرها هو الحجم ودقة التصنيع وعدد الغرز وشكل التصميم، مشيرا إلى انه كلما كان الرسم دقيقاً ويحمل تفاصيل متعددة وكانت العقد كثيرة، ارتفعت قيمته المادية. واضاف: «تشهد قطع الكليم رواجا ملحوظا هذه الايام وهو ما يمثل شبه عودة الى عصر ازدهارها الذهبي في انحاء متفرقة من العالم، خاصة بعد انتعاش الصناعات والحرف اليدوية واستخدام الاصباغ الطبيعية مما جعل الكثيرين يتطلعون الى اقتنائها لإضفاء لمسات جمالية شرقية على بيوتهم. ولا تختلف صناعة الكليم عن الماضي الا في «الموتيفة» او وحدة الرسم التي اصبحت اصغر واكثر دقة الى جانب استخدام الاهرام في تزيين وحداته». ويتابع: «يحتوي تصميم الكليم إما على رسومات هندسية معروفة كمربعات ومثلثات ومعينات، وهذه أبسط أنواع التصميم، أو يكون مزينا بالنباتات وهو الأكثر طلباً ويتطلب حرفية أعلى. لكن معظم الأشكال بهذه السجاجيد لشجر السرو والرمان واللوز والجوز والورود».

استخدام الكليم لا يقتصر على الارض، لكنه يمتد الى تزيين الحوائط أيضا من خلال اختيار قطعة تتماشى في حجمها والوانها مع ديكور الغرفة والاضاءة الموجودة بها. فبعض قطع الاكلمة تشكل لوحات فنية بحد ذاتها ويمكن أن تعرض بطريقة تختلف عن اللوحات الفنية التقليدية دون الحاجة الى وضعها في اطار، حيث يتم تعليقها كالستائر. ويقول خبراء الديكور انها تناسب المداخل فوق «كونسول» أو على الحائط المقابل لدرج الصالة مثلاً، خصوصاً إذا كانت القطعة كبيرة وممتدة من الطابق العلوي إلى السفلي المفتوحين على بعضهما. من الممكن أيضا استخدام قطع أصغر منه، وهي متوفرة بأحجام مختلفة، في عمل وسادات تنثر على الأريكة، على ان تكون هذه الاخيرة بتصميم عربي او مستوحاة من التراث، او من الارابيسك.

المصدر: منقول
  • Currently 50/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
16 تصويتات / 907 مشاهدة
نشرت فى 24 ديسمبر 2010 بواسطة toras

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

105,499