بني صهيون “معاتيم مول رابيم”
بقلم: أكرم فقيه – يقظة فكر
يوم بعد يوم.. شهر بعد شهر.. عام بعد عام.. يثبتوا لنا أحفاد القردة والخنازير, أنهم مجموعة من اليهود الذين لا يبحثون عن السلام ولا عن مصلحة العباد, إنما مثلما ذكر الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم, قال تعالى: (( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )).
أخطاء متكررة:
إن النكاسات التي تعيشها الأمة مع قضية الإحتلال هي بأخطاء من الداخل, مع التدبير من الخارج, و كأنهم يضعونا على الطريق كيفما أرادوا, منذ بداية الإحتلال وهم يرفعون وتيرة الحرب و يخفضونها كما يحبوا, فكل المؤتمرات والمعاهدات التي حصلت كانوا فيها المسلمين حاملي راية إستسلام لا سلام, فأي سلام يرجى من هؤلاء,,
إن الإحتلال الصهيوني, لم يأتي بضربة حظ أو بطريقة غير مدروسة, فهذا خطأ بلا شك, فاليهود لم يحتلوا الأراضي المقدسة إلا بدراسة و تنظيم طويلين و محكمين, فهم إستخدموا كل العوامل المساعدة للإحتلال وساعدهم في ذلك الإنتداب البريطاني الذي كان متواجداً, والذي كان أحد أهم العوامل لتحقيق وعد بلفور المشهور لصالح إسرائيل, الذي كان له أهداف أستراتيجية نعيش معاناتها الآن,,
ما نريد أن نفهمه أن كل خطوة قامت بها إسرائيل كانت مدروسة, ولم تكن متسرعة, وهذا ما جعل بني صهيون يحكموا الوثاق في الأراضي المقدسة, وليس كما يدّعوا بأنهم تواجدهم في الأراضي المقدسة ومواجهتهم للمسلمين ليس إلا من إيمانهم العميق وأنهم يلعبون دور المدافعين تحت شعار “معاتيم مول رابيم” والتي تعني القلة ضد الكثرة وأنهم يحاربون دفاعاً عن أنفسهم,,
وهذا ما يرفضوه كل عاقل, فكيف يدافع من تواجد في أراضي غيره, كيف يدافع من يملك الأسلحة المتنوعة ويواجه أطفال يقاتلون بالحجارة, كيف يدافع من يقتل الأم والرضيع والرجل القعيد, كيف يدافع من يقطع الطرق أمام كل مساعدة إنسانية, كيف يصدق العالم هكذا كذبة لا يتقبلها عقل إلا عقل مُخدر أو مُعلب,,
إذاً المشكلة الحقيقة هي في تكرار الأخطاء, وعدم التخطيط الجيد لفك شفرة الإحتلال, لا نريد تسرع وإرتجال واختلاف مثلما حصل في أواخر الأربعينيات مع الخمس الدول العربية, وأعلموا أنّ الأمة لا تهزم إلا بأخطاء من الداخل, لهذا نريد دراسة وحشد وتقوية وتخطيط وعمل ومثابرة من الجميع, كلٌ على حسب دوره,,
أصل القضية الفلسطينية:
إن قضية فلسطين هي قضية إسلامية وليست قضية عربية كما يعتقد البعض, و المصيبة أن هناك من يدعي أنها قضية فلسطينية, ويرددوا دعوهم يحلو مشاكلهم بأيديهم, يا الله أوصل بنا الهوان و التخاذل إلى التخلي عن إخواننا!أين نحن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ترى المؤمنين في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى].
ولك في التصريحات من هنا وهناك, دائماً أسمعها في وسائل الإعلام “على العرب أن يتحركوا من أجل القضية الفلسطينية” بينما الأصح “على المسلمين أن يتحركوا “.. ربما هو اختلاف بسيط في النص ولكن له بُعد عظيم, إذ أن روابطنا الإسلامية أعظم بكثير من روابطنا العربية,,
إذاً القضية قضية إسلامية من دون أدنى شك, و على المسلمين أن يدركوا ذلك جيداً, لأن هذا المفهوم يختصر المشوار بشكل عجيب,,
جماعات و أحزاب و تيارات و أراء:
إن التقسيمات العجيبة والخلافات التي نعيشها نحن المسلمين لا تعمل إلا في صالح العدو, فهم الأكثر فرحاً بالخلاف, فالتقسيم يؤدي إلى الضعف, ومن بعد التقسيم تأتي لترى داخل التقسيم تقسيم لدرجة أنه يصل إلى مرحلة التفتيت, فتجد المسلمون شتى, كلٌ يعمل لمجموعته وأرائها و ينسى العمل من أجل الإسلام والمسلمين, نبحث عن الخلافات الصغيرة بين بعضنا لنضخ فيها أكثر مما يجب لتسبب لنا نكاسات عظيمة,,
إن داخل الدولة الإسرائلية الكثير من الخلافات, و لكنهم يخفون هذا الإختلاف ليحافظوا على ثباتهم, و ذلك مصداقاً لقول الله سبحانه و تعالى: ((تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ))
إن علينا كمسلمين أن نكون أكثر وعياً من بني صهيون وندع الخلافات الفرعية والانقسامات المهلكة, التي لا تسبب إلا ضُعف للأمة, وعلينا أن نكون أمة واحدة, تعمل في سبيل الله ولا سبيل غيره,,
أدوارنا كأفراد من أجل قضيتنا الإسلامية:
الكثير يدعي أنه عاجز عن فعل أي شيء في ظل الغشاوة السائدة في القضية, ولكن الصحيح أن كل مسلم في يده أقوى سلاح والذي لا يملكه إلا المسلمون ولا أحداً سواهم, ألا وهو الدعاء والرجوع إلى الله، والتفاؤل والعمل, فكيف يعجز من قال يا رب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أعجز الناس من عجز عن الدعاء], فأدعوا الله أن ينصرنا وأن يستخدمنا في العمل للنصر فهو القادر على كل شيء,,
دائماً ما نردد أن الجهات والحكومات لا تتعامل مع القضية بالشكل المطلوب وأخطائها كثيرة ومتكررة وهذا صحيح ولكن بإذن الله يتم العمل لتدارك هذه الأخطاء, ولكن علينا جميعاً أن ندرك أننا أهم عوامل النصر, وعلى الجميع أن يعمل في دائرته وقدر إستطاعته,,
فالأمة أفراد، فإن صلح الأفراد صلحت الأمة, وفي حال كثرة الصالحين والمصلحين المؤمنين فلنبشر بالنصر وعداً من الله, قال تعالى: [وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ].
علينا التفاؤل والعمل, فالكثير من الأصوات المتخاذلة تعتلي من بيننا, ويرددوا بأننا في موقف يرثى له, وهذا خطأ, فأمة الإسلام تمرض ولكن لا تموت, وبشائر الخير تكثُر يوماً بعد يوم, ومن أدعى أننا هلكنا لا نقول له سوى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: [إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم], وقولهم هذا لم يأتي إلا من باب الإعجاب وتعظيم للعدو, حتى أنهم أرادوا أن ينضموا إلى الفرقة المنتصرة في نظرهم, ونسوا قول الله سبحانه وتعالى: [لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴿١٩٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ], إذاً هو عمل حسن، والله ينصر من يشاء,,
حقيقة يجب أن يدركها الجميع:
إن إسرائيل لا ترتدي قناعاً لتخفي نواياها الخبيثة عن العالم, بالعكس فكل أعمالها تثبت أنها دولة لا تعرف السلام ولا تريده, بل أنها تريد أن تقيم دولتها الكبرى, التي بإذن الله لن تكون, ولكن للأسف أن العالم يرتدي قناعاً حينما تكون الأمور متعلقة بإسرائيل, و ميزة هذا القناع أنه يريك الأحداث كيفما شاء ويسمعك ما يشاء و يجعلك تتحدث بما شاء,,
إذاً حان أن يصدع الحق في وجه القوة, و إن كان على مبدأ إخوان القردة والخنازير “معاتيم مول رابيم” وهي القلة على الحق ضد الكثرة على الباطل, وبإذن الله تكون الكثرة على الحق ضد القلة على الباطل,, فعلى المسلمين الحذر من الفتن, و الإزدياد من العلم, و عدم الإستعجال في الحكم على الأحداث, و التمسك بالعمل في سبيل الله وتوحيد الصفوف وعدم الخروج عن الأئمة والسير لنصر الأمة,, والحمد لله رب العالمين,,



ساحة النقاش