مجال آفات ووقاية النبات

مكافحه الآفات بالطرق الكيماويه والحيويه وتقسيم الحشرات والآكاروسات وتقييم المركبات والأستشارات

يعتبر توفير الغذاء للمواطنين من الاهداف القومية الهامة الى جانب اهميته الاقتصادية والاجتماعية لهذا يحتل هذا الهدف جانبا هاما من جوانب السياسة الزراعية للدولة وجهود التنمية الزراعية الشاملة ومن هذا المنطلق تبذل الدولة جهودا جبارة لتحقق التوسع الافقى والرأسى للوصول الى الاكتفاء  الذاتى من الزراعات المختلفة ومن الدعائم الاساسية لزيادة الانتاج عملية مكافحة الافات الضارة  واحتلت المبيدات الكيميائية دورا فعالا فى مكافحة الافات الزراعية والافات الطبية منذ الحرب العالمية الثانية عام 1945 عندما تفشى مرض التيفويد والتيفوس بين الجنودالمقاتلين وتم استخدام ال د.د.ت ومبيدات الهيدروكاربون لمكافحة تلك الامراض  وقد كان لهذه المبيدات فعل السحر لانقاذ الجنود المقاتلين  ومن هذا الحين تم استخدام هذه المبيدات لمكافحة افات الحقل والمخزن والصوب والبيوت الزجاجية والبلاستيكية. وبالرغم من الدور الهام الذى تلعبه المبيدات الكيميائية فى مكافحة الافات المختلفة سواء فى الحقل او المخزن او تحت  ظروف الزراعات المحمية او المنازل الا ان الاستخدام غير المرشد لهذه المبيدات ادى لزيادة التلوث البيئى وزيادة ظهور الاثار السلبية على الانسان والحيوان متمثلا فى شيوع الاصابة بالامراض الخطيرة مثل الفشل الكلوى والكبد والسرطان والتشوهات الخلقية  وما يترتب عليها من تدهور فى صحة الانسان حيث اكدت دراسات منظمة الصحة العالمية ان هناك 220 الف شخص يلقون حتفهم واكثر من 3 ملايين اخرين يصابون بالتسمم سنويا من المبيدات الحشرية. كما ان المبيدات الحشرية تسبب مشاكل اخرى كثيرة منها ظهور اطوار من الحشرات مقاومة لفعل المبيد مما يضطر المزارعين لتكرار الرش مما يزيد من التلوث وكذلك ظهور افات ثانوية تحدث  ضررا اقتصاديا ملموسا فضلا عن التأثير العكسى على الاعداء الحيوية والنحل والمخصبات المختلفة كما ان متبقيات هذه المبيدات داخل انسجة النباتات تعوق عملية التصدير نتيجة لرفض عديد من الرسائل لوجود هذه المنتجات بها بنسب اكثر من الحد المسموح به دوليا.

كل هذه الاسباب جعلت الباحثين فى مختلف الدول يبحثون عن وسائل امنة لمكافحة الافات دون الاضرار بالبيئة والانسان وذلك باستخدام طرق المكافحة البيولوجية باعتبارها من اهم الوسائل الامنة لمكافحة الافات ومن الاتجاه العالمى العودة الى الطبيعة وقدلاحظ بعض العلماء ان نباتات كثيرة لا تصاب اصابة معنوية بالافات وبالتالى جذبت هذه النباتات الاهتمام وفتحت مجالا جديدا لاستخدام المستخلصات النباتية والتى ثبتت فاعليتها على العديد من الافات سواء بالقتل او الطرد اومنع التغذية او التدخل فى العمليات الحيوية او الفسيولوجية مما يؤثر على معدل التكاثر والنمو والاجيال وقد كان لاستخدام هذه المستخلصات فى برامج المكافحة المتكاملة فوائد عديدة بالمقارنة بالمبيدات الحشرية المصنعة واعطت تأثيرات كثيرة ومختلفة على الافات الحشرية لاختلاف المكونات الكيميائية التى تتوافر فى النباتات الا ان أعد ادا قليلة منها هى التى صنعت  وتداولت تجاريا فى العالم والمبيدات النباتية عبارة عن منتجات طبيعية تتبع المركبات الثانوية والتى تحتوى على مركبات عديدة من التربينات والقلويدات والكومارينات والصابونينات والفينولات وهذه المركبات الثانوية ليس لها وظيفة فسيولوجية للنبات الا انها تعتبر وسيلة دفاعية للنبات ضد الافات المختلفة لذلك فقد تزايد الاتجاه فى الثلاث عقود الاخيرة لاستخدام المبيدات الطبيعية المستخلصة من النباتات الطبية والعطرية وقد لاحظ بعض العلماء فى نهاية الخمسينات ان شجرة النيم " المرجوزة " وشجر الزنزلخت وهو متواجد فى مصر بكثرة لهما خاصية تنفير الافة او قتلها ويعرف هذا النوع من الاشجار بانه شجر معمر يتبع الفصيلة الزنزلختيه وموطن شجر النيم الاصلى الهند وقد تم التعرف على فاعلية اوراق وثمار وبذور اشجار النيم ومنتجاتها وذلك للوقاية من اضرار العديد من الافات الحشرية ومنها الجراد المهاجر والدودة القارضة ودودة ورق القطن والمن والذبابة البيضاء وافات مخازن الحبوب وافات المحاصيل الحقلية ومحاصيل الخضر وحفارات الساق ويرقات الباعوض وخلافه وقد كانت شجرة النيم من اهم الاشجار او النباتات التى جذبت اهتمام الباحثين لاحتوائها على العديد من المركبات الفعالة لمكافحة الافات وتم استخلاص وانتاج عدد من المستحضرات التجارية من بذورها فى الهند والمانيا وهولندا والولايات المتحدة الامريكية. وقد نجح البحاث فى مصر فى تحضير المنتجات الطبيعية سواء المستخلصات او الزيوت الطيارة و مكوناتها فى صور تجهيزات مختلفة حتى يسهل استخدامها فى المعاملات الحقلية . كما ان هذه المبيدات النباتية امنة للاعداء الطبيعية والانسان والحيوان على السواء كما انها تتكسر بسرعة بالمقارنة بالمبيدات الحشرية المصنعة اما شجرة الزنزلخت فان موطنها الاصلى غرب اسيا وكثير من هذه المبيدات النباتية يمكن انتاجها من مصادر نباتية  محلية مثل الفلفل الاسود والحلبة والزنزلخت والثوم والدودونيا  وعين العفريت والحنضل والريحان والسذب والكركم والتويا وغيرها وقد تم اختبار العديد من هذه المستخلصات ومن المواد الفعالة المستخلصة منها فى معامل المركز القومى للبحوث وكذلك فى تجارب حقلية على نطاق الوحدات التجريبية والمساحات الواسعة والزراعات المحمية  واوضحت النتائج المختلفة امكانية استخدام مستخلصات هذه النباتات فى مكافحة العديد من الافات منها حشرات حرشفية الاجنحة مثل دودة ورق القطن وحشرات غمدية الاجنحة و حشرات ذات الجناحين وحشرات مستقيمة الاجنحة والجراد والنطاطات وحشرات متشابهة الاجنحة مثل المن والذباب الابيض والتربس. كما اتضح ان فترة بقاء معظم المبيدات النباتية لا تتجاوز سبعة ايام فى ظروفنا المحلية لانها تتكسر بسرعة نتيجة للحرارة العالية والاشعة فوق البنفسجية مما يتطلب اعادة الرش لاكثر من مرةواضافة بعض المواد لحمايتها من الاشعة فوق البنفسجية وزيادة فاعليتها فى الحقل لفترة اطول مما يقلل من تكاليف المكافحة.  و ان اضافة بعض الزيوت مثل زيت الميثايل اولييت وزيت السمسم الى بعض المستحضرات المستخلصة من بذور النيم ادى الى زيادة فاعلياتها   وبالرغم من ان المبيدات النباتية اكثر امانا واقل سمية  من المبيدات الحشرية الا انه توجد بعض المستخلصات النباتية لها تاثير شديد السمية مثل الريانيا والنيكوتين

كما ان هذه المبيدات النباتية تصادف بعض المشاكل فى التسويق منها التحكم فى الكيف فى هذه المبيدات للاختلاف الكبير فى العوامل البيئية وغيرهاوهذه التغيرات يمكن ان تؤثر على اداء وفاعليةالمنتجات المصنعة تجاريا كما ان استخدام المبيدات النباتية يتطلب جهدا كبيرا قبل الاىستخدام الموسع لها فى برامج المكافحة المتكاملة للافات مثل تحديد الطرق القياسية لتعريف المواد الاساسية لها التى لها تاثيرات سمية وسلوكية وفسيولوجية كما انه يجب اجراء تربية موسعةلانتاج مواد اولية نقية لهذه المبيدات.

كذلك يجب الاهتمام بالجرعة المؤثرة حتى لا يفقد الفلاح اى جزء من محصوله نتيجة لتاثيرات السمية على النباتات المعاملة واختيار النباتات المهندسة وراثيا التى تتحمل اجهاد التربة والماءلانتاج هذه المبيدات النباتية و تقييم التاثير على الكائنات الاخرى غير المستهدفة للمكافحة مع عدم اعتبار سلامة هذه المبيدات قضية مسلما بها.

 

ولنجاح استخدام المبيدات النباتية فى برامج المكافحة المتكاملة للافات يجب تعاون الهيئات والمراكز البحثية والجامعات من خلال مشروعات مشتركة وذلك للوصول للصورة الايجابية المطلوبة  مع ضرورة الاهتمام بالتوعية والدورات التدريبية بين المزارعين والمهندسين الزراعيين ليتعرفوا على الطرق المثلى لاستخدام هذه البدائل وتاثيراتها من خلال مظلة المكافحة المتكاملة للافات و لتحسين  جودة المنتج وخلوه من الاثار السامة للمبيدات  مما يؤدى لزيادة الانتاج

                                 بقلم ا.د. نادية زكرى ديمترى

استاذ باحث متفرغ فى علم الحشرات والمكافحة المتكاملة للافات 

 

المصدر: قسم آفات ووقايه النبات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 423 مشاهدة
نشرت فى 27 أكتوبر 2017 بواسطة pestspprod

Prof. Ahmed Mohamed Ezzat Abd El-Salam Ayoub

pestspprod
قسم آفات ووقايه النبات يعد قسم آفات ووقاية النبات من أقدم الأقسام بالشعبة الزراعية والبيولوجية والمركز القومى للبحوث فقد تم أنشاؤة عام 1956 مع انشاء المركز. والقسم يتكون من ثلاث مجالات أساسية 1- مـبيـدات الآفات (Pesticides) - وهذا المجال به مجموعة متميزه من الأساتذة والباحثين والمعاونين لهم المتميزين فى هذا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

10,975