ناني محسن أحمد عبد السلام

كاتبة - إعلامية - مديرة مواقع التأمين الصحي فرع القناة وسيناء

undefined

  • إلى الشباب : لا تيأس عميد المصورين العرب رُفض قبوله بمعهد السينما ثلاث سنوات متتالية وهو من غَير بعد ذلك تاريخ السينما المصرية .

  • للتاريخ : في يوم من الأيام حمل الأستاذ "سعيد شميي" الكاميرا على كتفه ومعها روحه ليوثق معارك الاستنزاف وحرب أكتوبر ، أتمنى ألا يجيء يوم نضطر فيه لحمل الكاميرا للقيام بدوره.

  • إلى الدولة : متى سنجد فيلم تاريخي يوثق نصر أكتوبر؟ ، لقد أدى أبطالها واجبهم وبقي علينا أن نؤدي واجبنا.

  • إلى دارسي السينما والتصوير : بعد السبعين من العمر هل قرر مدير التصوير "سعيد شيمي" أن يكون محاضراً ليعلمنا فن التصوير أم ليعلمنا معه كيف تكون الرجولة والوطنية والفداء .

الساعة آلان الثامنة من صباح يوم السبت 14 رمضان 1438 هجرياَ ، الموافق 10 يونيو 2017 ميلادياً ، ولا أعلم لماذا تُسرع ضربات  قلبي كلما أقترب موعد اللقاء مع عميد المصورين العرب ومدير التصوير الأستاذ "سعيد شيمي" ، هل لأنى وضعت نفسي في اختبار صعب حين قررت تصوير عميد المصورين؟  ، أم لأني سألتقي بقيمة وقامة عظيمه كمحاوره لا متدربه ؟ ، أم هو شعور بالذنب لأني اكتشفت أنى لم أكن أعرفه منذ أتى إلينا أول أمس بقصر ثقافة بورسعيد ليدعونا لحضور  برنامجه التدريبي المجاني عن فن التصوير السينمائي؟ ، وكنت أظنه مصوراً عادياً ولم أكن أعرف أن الأستاذ "سعيد شيمي" بطل مصري ندين له جميعاً بالفضل ، بل انه تغلغل في الشخصية المصرية حتى أصبح من نسيج تكوينها ولا أبالغ حينما أقول أنه  امتزج بدماء  عروقنا وعامل مهم من عوامل الانتماء وتنمية المشاعر الوطنية .

الأستاذ "سعيد شيمي" مصور تسجيلي مصري حتى النخاع، حمل الكاميرا كمصور فدائي وقت الاستنزاف ليسجل اروع قصص البطولة، وفى أكتوبر 73 حمل الكاميرا إلى ميدان المعركة ليكون موثقاً لمعركة من أعظم وأشرف المعارك على مر التاريخ،  تلك المعركة التي أغفلتها شاشة السينما فلم نر حتى اليوم فيلماً حربياً يوثقها ولا نعرف لماذا ؟ ، الأستاذ "سعيد شيمي" في الميدان هو:  "الصاروخ المصري حين يلاقي طائرة العدو في عنان السماء فيحولها إلى جمرة من نار ، معركة الدبابات التي أُسر فيها عساف ياجوري ، حكاية من زمن جميل عن البطل محمد مهران ، بورسعيد  71، أبطال من مصر".

أما في التصوير السينمائي فكانت أعماله لا تقل بطولة عن أعماله في ميدان المعركة،  بل أنك إذا فقدت الذاكرة ربما تنسي أحداث حياتك لكنك بلا شك لن تنسى : " يا ريتنى كنت معاهم في الطريق لإيلات ، بإيدي أطهرك من الخيانة يا ولدي في إعدام ميت ، عاش خاين ومات كافر في بئر الخيانة ، الملاحة وروقه في فيلم العار ،  سلام يا صاحبي ، ضد الحكومة ، البريء " وغيرها الكثير من ألأعمال ألتي كان بطلها الأول  مصر .

مدير التصوير الأستاذ " سعيد شيمي " القادم من الأفلام التسجيلية أحدث تغيير جذري في تاريخ السينما المصرية، منذ بداية عمله السينمائي حين استطاع أن يخرج بالكاميرا السينمائية إلى الشارع بعدما كانت حبيسة البلاتو، ثم أحدث طفرة ثانية، حينما استخدم لأول مرة في مصر الكاميرا التحت مائية، ليقدم لنا أول أعمال سينمائية مصرية تحت الماء، بداية من "جزيرة الشيطان" ثم "جحيم تحت الماء" ، والعمل ألاهم في تاريخه وتاريخ السينما المصرية "الطريق إلى إيلات" .

كان موعد اللقاء عقب صلاة الظهر، وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً كنت بصالة استقبال فندق الباتروس الذي نزل فيه الأستاذ "سعيد  شيمي" ، بعدما قضيت معه يومان كنت فيهما قبل ألإفطار متدربة بمحاضراته، وبعد ألإفطار كنت متفرغة لدراسة شخصيته وسيرته من خلال لقاءاته التليفزيونية وحواراته بالصحف، وقد عبر عن سعادته بذلك خلال حواره معي قائلاً " أنا سعيد انك جايه محضره " ، وبعد خمس دقائق من اتصال موظفة الاستقبال نزل الأستاذ "سعيد شيمي" ودار بيننا حوار استمر قرابة ساعة ونصف عن أعماله ومحطات حياته وسُجل بكاميرا الفيديو وصيغ كما جاء على لسانه بالتسجيل .

حضرتك رُفضت حين تقدمت إلى معهد السينما ثلاث سنوات متتالية وهم لا يعلمون أنهم رفضوا فنان أستطاع بعد ذلك أن يغير في تاريخ السينما ؟

في آفة في بلدنا اسمها الواسطة ودي مصر بتعاني منها معاناة شديدة من زمان، ولأزالت مستمرة ، مش في السينما بس ، ولكن في كل شيء، ولا شك أن مصر مليئة  بالكفاءات، وآنا لفيت مصر كلها من أيام ما كنت في المركز القومي للأفلام التسجيلية وفى حياتي الخاصة،  ولكن ما يوقف تقدمنا الواسطة .

ابني دخل معهد السينما وأمه كانت أستاذة في المعهد وكانت زميلتي وهي توفيت وهو عمره عشر سنين،  لما جه يقول لي عايز ادرس تصوير ، طبعاً آنا احتضنته معى في الصيف هسيبه فين، ولكنه لما دخل  المعهد لم ادخل المعهد أطلاقاً وقلت له لازم تعتمد على نفسك، وعمله مستقل عني ، صحيح أتدرب على ايدي في البداية وبعد كده اعتمد على نفسه ، وعلى فكره مش بالضرورة إن ابن الشخص زي الشخص، بالعكس ممكن يبقى فاشل .

 التعليم في مصر لازم يتغير، ودي لمستها في حفيدتي الأولى، المدارس الألماني بتخلق الشخصية من بداية سنوات الحضانة، وما ينفعش التعليم يخرج أنسان فاشل وبعدين يدوروا له على واسطة فلازم التعليم يعتمد على الابتكار والفهم.

حضرتك صاحب فكرة فيلم الطريق إلى إيلات أم أنك كتبت سيناريو الفيلم أيضاً ؟

الفكرة كاملة بتاعتي ، أما السيناريو كان فايز غالي ، أنا كنت عايز انتج الفيلم وأنا عندي شركة باسم "سعيد شيمي" رحت المخابرات وقلتلهم عايز اعمل فيلم عن الضفادع البشريه والمخابرات بتاخد وقت شوية المهم وافقوا إن آنا اعمل فيلم وأدوني التصريح، قلتلهم عايز أقابل الناس اللي عملوا العملية، آنا ليا  زملاء من سني في البحرية وأنا لقيتهم طلعوا معاش انتى عارفه الجيش ما بيقعدوش للستين زينا يعنى أربعين او خمسة وأربعين ، وليا صديقي دفعتي اسمه وفاء عبد الهادي وبنسمية بوف ، اتصلت بوفاء قلتله عايز اقعد معاك واتقابلنا وحكيتله الموضوع،  قالى هاجبلك المدرب بتاعهم، وقابلته في بيت وفاء، كان اللواء مصطفى طاهر الله يرحمه – كان اللي قايم بدوره في الفيلم نبيل الحلفاوي – ومعايا المخرج الأول للفيلم اللي كنت ناوي أنتجه قبل التليفزيون نادر جلال، والسيناريست فاير غالي وفايز له فكر  تقدمي وكنت عملت معاه ضربة شمس قبل كده ، وكنت عايز السيناريست يبقى متحمس للموضوع ، ورحت قعدت  مع القبطان مصطفى طاهر فقعد يحكي ازاي قامت العملية حسيت انه بيسرح بيا وعندنا  اصطلاح في السينما لما يقولك امريكانى اعرف انه هجس لان ألأمريكان عندهم أفلام هجس كثير اكشن ورصاصة تيجي في الواحد ما يمتش ، قلت ايه التهريج ده ، وأنا بسمع رحت مقاطعه ، قلتله :  "يا قبطان مصطفى الكلام اللي بتقوله ده حقيقي ؟ ولا انت اخدنا بتوع سيما كده وبتقولنا اى كلام" ،  فالراجل انزعج وهو راجل عسكري وقالى : "كل كلمة بقولهالك وطلعت مني حقيقة" ، أنا كنت قاعد على الكنبة رحت نازل قاعد على الارض وقعدت اسمع منه، وقلتله : "عايز أقابل الناس"، وهو كان متحفظ في أسماءهم ، فوريته التصريح فعطالى تليفوناتهم ، كان الفيلم من انتاجى، ومعايا احمد زكي ومحمود عبد العزيز ورغدة، لكن لقيت الموضوع اكبر من امكانياتى المادية، فعرضت الفكرة على التليفزيون وقابلت ممدوح الليثى وجاب انعام محمد علي مخرجه للفيلم، واتعمل الفيلم من انتاج التليفزيون المصري .

زكريات حضرتك عن بورسعيد ؟

انا جيت بورسعيد سنة 60 مع اصحابي اوتو استوب واول زيارة كانت لشراء البنطلون الجينز، واول فيلم عملته بعد التخرج هو بورسعيد 71 وكانت مهجرة واخذت جائزة الدولة فى التصوير وفى حرب الاستنزاف كان السفر على مسئولية الفنان ليس فيها اجبار واتذكر فى 71 لما جيت ما كانش فى ناس فصورت بقايا الناس وكانو بيحطوا الشنط فى عربيات ، وجيت بورسعيد فى حرب 73 لمدة 3 او 4 ايام وكان فى نقطة حصينة بعد بورفؤاد لم تسقط، وفيها مقاومة كبيرة من العدو كانت صعبة جدا، وعملت فيلم تسجيلي عن محمد مهران اسمه "حكاية من زمن جميل".

ما رأيك في مشاهد العنف التي تعرض على الشاشة ألآن ؟

زيادة عن اللزوم

هل ترى أنها أصبحت تؤثر سلباً في الشارع ؟

شوفي السينمائي إن لم يكن مثقفا فاحسن يقعد في بيته، الحرفة أسهل ما يمكن انك تتعلم الحرفة وأصعب ما يكون انك تكون مثقف وعارف انت بتعمل إيه، وما يحدث الأن بصراحة السينما مش موجوده، ما عدا أفلام قليلة جدا، والمسلسلات بتكسب وتخلى الناس تأخذ فلوس  كثير والدجيتال تصويره سهل جدا وما نراه آلآن حرفة عالية جدا وفكر قليل جدا ما عدا آنا احترم كاملة آبو ذكري جدا وهى عاملة مسلسل واحة الغروب مع بهاء طاهر وآنا احترم كاملة واعرف طاهر من زمان من جمعية الفيلم، أنسان مثقف ولما عرفته كان ماسك البرنامج الثاني في آلإذاعة المصرية وهو برنامج ثقافى وهو مثقف ، وعلى فكرة كاملة حفيدتي الأولى بنتها لان آبني كان متزوج كاملة وهي اختارت موضوع كويس وبتبذل مجهود كويس، لكن آنا عارف، غصب عنها الموضوع هيمط منها، لان دول 30 حلقة، والسينما مش كده ، السينما في ظرف ساعتين آو ساعة ونص بنعمل كثافة وبنفهمك كل حاجة، فده الفرق الجامد، ومن وجهة نظري ، ما يحدث في المسلسلات عمليه تجارية بحته وشوفي المسلسل كام أعلان فيه ؟ .

المسلسلات ألآن أصبحت على غرار ألأفلام السينمائية الهابطة ، فلماذا ؟

الأفلام السينمائية الهابطة ... ما هو اللى بيساعد على كده إيه ؟  الثقافة الهابطة ، وسهولة التصوير ، يعنى ممكن كاميرا زى بتاعتك دي تعملي بيها فيلم وتعرضيه على النت،  وده الاول ما كانش موجود لان التكنولوجيا أختلفت خالص، وده على فكرة مش ضد الفن ده مع الفن، بس انا دائما وأنا بدرس فى اكثر من حته اقولهم : "يا جماعة انا هعلمكم تكنيك والتكنيك سهل جدا انا بنصحكم نصيحة واحده ، عندك شيء عاوز تقوله ؟ ده اللى انت مهم قوي تبنى نفسك فيه " .

ثم سألني الأستاذ : فاهمانى في النقطة دى ؟

فأجبت : نعم ، المهم الرسالة اللى عايز توصلها للناس إيه

أنتهى الحوار وما عُرض خلال المقال لم يكن سوى جانب من حوار طويل صيغ فى ستة أوراق مكتوبه يصعب أن يستوعبها مقال واحد لكنها ستكتب يوماً كما وعدت الاستاذ "سعيد شيمي" في عمل كبير سيضم الكثير والكثير من الموضوعات التي سيكون بطل العمل فيها "الحبيبة مصر" كما علمنا الفنان البطل والمصور الفدائي ومدير التصوير الاستاذ "سعيد شيمي" .

undefined

تعليق الفنان الاستاذ سعيد شيمي على المقال 

undefined

تعليقات القراء

undefined

undefined

undefined

undefined

undefined

undefined

undefined

nannymuhsen1

بقلم نانى محسن أحمد عبد السلام

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 19 يونيو 2017 بواسطة nannymuhsen1

ناني محسن عبد السلام

nannymuhsen1
»

ابحث

جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

152,071

رحمن يا رحمن