لاشك أن للثديين قصة طويلة ومهمة في حياة المرأة، فهما أول ما يثبت أنوثتها عند بلوغها، ثم يصبحان مصدر غذاء للوليد الرضيع، ولا ريب أنهما سبب لشعور المرأة بالرضى عن الذات.
لكن الثديين يتحولان إلى مجموعة من المشكلات حالما تبدأ المرأة بالتقدم في السن، فتظهر عليهما علامات الشيخوخة، ويتحولان إلى مصدر للقلق مع تزايد احتمالات الأورام والأمراض الأخرى.

وعلى الرغم مما يطرأ من تغيرات على الثديين، إلا أنه قليلا ما تستدل المرأة على وسائل المحافظة على صحتهما لأمد طويل، وتحتاج المرأة في سبيل ذلك إلى معرفة كيفية التعامل مع مشكلات الثدي التي من المحتمل أن تصيبها بعد بلوغها الأربعين من العمر، وطرق الوقاية منها، والخيارات العلاجية المتاحة لها.

 

بين الطبيعي والمرضي

عندما تنتقل المرأة لمرحلة انقطاع الدورة الشهرية لديها، يصبح ثدياها ساحة للألم والتورمات والكتل، بيد أن معظم هذه التطورات لا علاقة لها بالسرطان- حيث تبين الدراسات أن ألم الثدي يكون العارض الوحيد لسرطان الثدي في 2% من حالات السرطان فقط... لكن الطمأنينة وحدها لا تكفي.

في حال وجود تكتلات أو مناطق قاسية أو سميكة:

قد تعزى هذه الحالة للتورمات الليفية المتكيسة في الثدي، والتي تؤثر على 60% من النساء.. ومن الممكن اعتبارها حالة طبيعية لا يعرف الخبراء سببها بعد، لكنهم يلقون باللوم على التبدلات الهرمونية.. وتشعر المرأة بوجود سماكة مطاطية الملمس بسبب وجود الأنسجة الليفية المشابهة لتلك التي نجدها في الندوب، بينما تتشكل الكتل من جراء امتلاء الكييسات بالسوائل.. وقد ينتفخ الثدي ويصبح مؤلماً وتخرج منه إفرازات صفراء أو مخضرة اللون..

المهم في الأمر أن هذه الكيسات لا تتحول إلى كتلة سرطانية، وأن الألم وغيره من الأعراض سرعان ما تختفي مع مرور السنين عندما تخف التبدلات الهرمونية، مهما كانت شدتها أثناء فترة انقطاع الطمث.
وتنصح النساء المصابات بتجنب الكافيين لأنه يزيد الألم لدى حوالي 50% منهن، ويمكن لمضادات الالتهابات غير الستيروئيدية من قبيل الأسبرين والإيبوبروفين أن تساعد بعضهن.. كما يفيد تناول فيتامين E بمعدل 800 وحدة دولية يومياً.. ويمكن استعمال دهون زيت زهر الربيع الذي لم تذكر له آثار جانبية.
أما في حال كانت الأعراض قوية ومؤذية فيمكن عندها أن يصف الطبيب عقاراً لإيقاف تأثير هرمون الإنجاب.

 

 

في حال وجود كتلة وحيدة واضحة:

إن الحالة الأكثر احتمالاً هنا هي الكييس ذو الشكل المدور والملمس القاسي، وقد يصل في حجمه إلى حبة العنب، ويختفي مع انتهاء أيام الطمث، ويعود للظهور مع بداية الدورة الجديدة. وفي 80% من الحالات لا يكون هذا التورم كتلة سرطانية، وتساعد مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية في تخفيف الألم، بيد أنه من المهم استشارة الطبيب في هذه الحالة لأن احتمال الورم السرطاني لا يزال قائماً.

 

خروج إفرازات سميكة خضراء أو غامقة اللون:

تعود هذه الإفرازات إلى إصابة قناة الحليب في الثدي بالترهل (mammary duct ectasia) أي أن إحدى قنوات مسيل الحليب قد التهبت وتعرضت للانسداد، وتصاب امرأة من بين أربع بهذه الحالة خلال فترة انقطاع الطمث وبعدها، وثمة أعراض أخرى للحالة أبرزها: الألم، سماكة الثدي أو تورمه، وانقلاب الحلمة للداخل، وعلامات التهاب الثدي، ويمكن تخفيف أعراض الحالة بإرتداء صدارة مناسبة، وبوضع كمادات دافئة وتناول مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، ويصف الطبيب الأدوية المناسبة، ولكن قد يرى ضرورة إزالة قناة الحليب الملتهبة جراحياً عند تعذر الشفاء.

الوقاية من أمراض الثدي دليل لكل عقد من العمر

في الأربعينات:

يجمع الخبراء أن أفضل طريقة للكشف المبكر عن سرطان الثدي هي عبر تصوير الثدي (ماموغرام) بشكل سنوي بعد أن تتجاوز المرأة الأربعين من عمرها.
وفي حال الكشف عن السرطان، ستبدأ عندها رحلة علاج مكثفة، لأن السرطان في هذه السن نشيط وقليل الاستجابة للعلاجات التي تحصر إنتاج الأستروجين..
على أن النساء قادرات في هذا العمر على تحمل الآثار الجانبية للعلاج، لهذا يمكن أن يحصلن على جرعات أكبر.. ويقلل العلاج الكيماوي لدى النساء اللاتي لم يبلغن الخمسين من عمرهن من فرص عودة السرطان بحوالي 55%، بالمقارنة مع نسب تتراوح ما بين 20 إلى 30% لدى من يتجاوزن الخمسين.
ويمكن للمرأة أن تطلب اجراء تصوير رقمي بالماموغرام الذي يعطي نتائج أكثر ضمانة، وتشير إحصائيات أن التصوير الرقمي قد نجح في إيجاد الكتل السرطانية في كثير من الحالات التي لم يكشف عنها التصوير العادي، ويشار إلى تحبيذ إجراء التصوير على عدد من المرات نظراً لإمكانية اختلاط النتائج في بعض الحالات.

في الخمسينات:

تناقصت المعدلات العالمية للإصابة بسرطان الثدي بين النساء في الخمسينات من أعمارهن بسبب تضاؤل الإقبال على العلاج الهرموني في سن اليأس، على أن هذا لا يعني التخلي عن التصوير السنوي للثدي بالماموغرام، لأن احتمالات الإصابة بسرطان الثدي عالية جداً بين نساء هذه الفترة من العمر.
وعادة ما يكون الورم الذي يتم الكشف عنه في هذا العمر إيجابياً تجاه استقبال الأستروجين، لذلك ثمة أنواع أخرى من العقاقير المستخدمة للعلاج.

في الستينات:

يزداد خطر الإصابة بالسرطان في هذا السن، بيد أن الماموغرام يصبح أكثر فعالية في الكشف عنه، لأن الثدي في هذا العمر يختزن دهوناً أكثر من أي وقت مضى – وتبدو المادة الدهنية سوداء اللون في التصوير، بينما يظهر كل ما عداها، بما فيها الورم، بدرجات من اللون الأبيض، فضلاً على أن الثدي يفقد كثافته إلى النصف تقريباً.
وعلى الرغم من أن احتمال الإصابة بالسرطان يعلو في هذا السن، إلى أن تقدمه يكون بطيئاً، حيث يستغرق قرابة السنتين ليتضاعف حجمه، (في حين أن حجم السرطان يصل للضعف خلال 16 شهراً لدى النساء في الخمسينيات من أعمارهن).
ويتضاعف خطر السرطان كلما تقدمت المرأة في عمرها، ويمكن لها أن تتبع خطوات وقائية إن كانت من بين اللواتي يزيد لديهن احتمال المرض بالمقارنة مع غيرها، ولعل أفضل سبيل اليوم هو عبر دواء يستخدم للوقاية من حالة ترقق العظام، إذ كشفت الدراسات عن دوره في الوقاية من سرطان الثدي.

في السبعينات:

لا يزال الكشف المبكر عن السرطان في هذه المرحلة من أحد أهم طرق العلاج منه، وعادة لا يعرض الأطباء على مريضاتهن المسنات جميع طرق العلاج المتاحة، لأن التقدم بالعمر يزيد من احتمال الإصابة بمشكلات صحية أخرى من قبيل أمراض القلب، مما يجعل بعض أنواع العلاج خطرة على المريضة، لكن مع ذلك، ثمة الآن أطباء مدربون على التعامل مع الحالات المرضية التي تصيب المسنات من النساء.

عادات للوقاية من مشكلات الثدي

ثمة بعض العوامل التي تتحكم باحتمالات الإصابة بسرطان الثدي، والتي لا يمكن بأي حال تغييرها أو تعديلها من قبيل العوامل الوراثية أو بداية سن بلوغ وغيرها. على أن تغييراً بسيطاً في العادات والممارسات اليومية من شأنه أن يقي المرأة من مخاطر أمراض الثدي.. ومن أبرز ما يمكن القيام به:
الحركة:
تساعد التمارين على تخفيض معدلات الأستروجين الذي يعتبر العامل الأول في التسبب بسرطان الثدي، وتنصح النساء بالمباشرة بممارسة الرياضة منذ سن مبكرة وبمعدل 45 دقيقة يومياً على الأقل، بل حتى أن ممارسة 30 دقيقة من التمارين يومياً من شأنه أن يحدث وقاية فعالة.
الوزن:
يكون احتمال الإصابة بسرطان الثدي مضاعفاً لدى النساء البدينات عند توقف الدورة الشهرية بالمقارنة مع النساء اللاتي يتمتعن بأوزان ضمن الحدود الطبيعية، لا بل أن الزيادة المفاجئة بالوزن بعد البلوغ تزيد خطر المرض.
فيتامين D:
تشير دراسة حديثة إلى زيادة فرص استشراء السرطان لدى 94% من النساء الاتي يعانين من نقص فيتامين D، وتنصح النساء بتناول 800 إلى 1000 وحدة دولية من الفيتامين يومياً.
المشروبات الكحولية:
تشير دراسة جديدة أن تناول المشروبات الكحولية ولو بشكل خفيف من شأنه أن يزيد خطر السرطان بنسبة 30%، وأن الإكثار منها يزيد الخطر إلى 50%.
الهرمونات:
إن الاستمرار في العلاج الهرموني لفترات طويلة في سن اليأس يزيد من خطر السرطان، ولا تنصح النساء بهذا العلاج إلا إذا كانت أعراض انقطاع الطمث لا تطاق، شريطة أن لا تزيد مدة العلاج عن 5 سنوات فقط، وفي غير تلك الحالات يمكن للمرأة أن تتناول الأدوية المضادة للإكتئاب مثل المثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيرتونين، والمراهم المهبلية الحاوية على الأستروجين.

المعرفة والفحص الذاتي:

تشير الدراسات أن الفحص الذاتي لا يحقق النتائج المرجوة في الكشف المبكر عن السرطان، لا بل أنه يزيد احتمال إجراء خزع غير ضرورية، ومع ذلك فإن 15% من حالات سرطان الثدي تكشف عنها المصابات وحدهن، ويبقى الأهم من ذلك كله هو أن تتزود المريضة بالمعلومات اللازمة التي تساعدها في التمييز بين ما هو عادي وما هو خطير في الثدي.

عمليات وجراحات الثدي

يترك التقدم في العمر آثاراً على مختلف أجزاء الجسم بما فيها الثديين، وتهتم الكثيرات من النساء بالحفاظ على شكل الثديين كما كانا في فترة الصبا إما باستعمال صدارة معينة مناسبة أو بإجراء عمل جراحي لزرع السيليكون أو شد الثدي، ونحاول هنا التطرق لفوائد ومساوئ تلك العمليات.
شد الثدي ورفعه:
يزيل الجراح في العملية الجلد الزائد ويشد من الأنسجة المحيطة بالثدي، فيرفعه إلى أعلى من مكانه قليلاً ويحسن من شكله، ولا تترك التقنية الجديدة في هذه الجراحة أثراً واضحاً، فالجرح يمكن تمويهه بحلقة حلمة الثدي، علماً أن هنالك أسباب تتحكم في خيار الجراحة المتبعة، سواء تم اختيار التقنيات الجديدة أو اتبع الأسلوب القديم. على أن الجراحة لا يمكن لها تعويض الحجم المفقود في الثدي، لذلك فهي لا تناسب النساء اللاتي يعانين من تدلي الثدي وصغر حجمه.

زرع الثدي

يساعد زرع المعوضات الاصطناعية أثناء إجراء عملية شد الثدي ورفعه في التخلص من مشكلة التدلي إضافة لزيادة حجم الثدي، ولهذه الجراحة أثر نفسي إيجابي كبير على النساء، والاختيار هو ما بين السيليكون السالين (أي المحلول الملحي)..ويبدو مظهر السيليكون طبيعياً بالمقارنة مع السالين، وقد كان يعتقد أن السيليكون قد يزيد أحياناً من خطر مرض تصلب الجلد، بيد أن الدراسات أثبتت أنه آمن الجانب. وتختفي نتائج معظم عمليات زرع السيليكون أو السالين خلال 5 سنوات أو أكثر، ولابد للمرأة أن تجري تصويراً للثدي بعد عملية الزرع الأولى بثلاث سنوات، ومن ثم تكرر التصوير مرة كل سنتين. ويشار إلى أن معوضات الزرع قد تصبح قاسية جداً، وهذا يحدث مع 80% من عمليات زرع السيليكون ومع 40% من حالات السالين، وينبغي على النساء أن يزلن الزرع بعد مرور 15 إلى 20 سنة.
كما يشار إلى أن الزرع قد يصعب من قراءة فحوصات التصوير بالماموغرام، حتى أن بعض الدراسات أشارت إلى إمكانية أن يحول الزرع دون اكتشاف الورم عند اكتشاف 55% من  النساء اللاتي لجأن إلى عمليات الزرع في مقابل أن فحص الماموغرام فشل في تقصي الورم عند 33% من النساء اللاتي لم يجرين الزرع.

تصغير الثدي:

يسبب كبر الثدي ألماً في الرقبة والكتفين كلما تقدمت المرأة في السن، وتقلل عملية تصغير حجم الثدي من تلك المشكلات لدى 80% ممن يجرينها، حتى أن فحوصات الثدي تصبح أسهل وأدق بنتائجها بعد إجراء الجراحة. وتشير بعض الدراسات أن تصغير حجم الثدي قد يساهم في التقليل من فرص الإصابة بسرطان الثدي عندما تتجاوز المرأة الخمسين من عمرها، على أن الجراحة لا تخلو من بعض الآثار الجانبية من قبيل فقدان الإحساس بالحلمة وحلولها أو عدم اتساق شكلي الثديين.
_________________________________
طبيبك 610

  • Currently 389/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
128 تصويتات / 10270 مشاهدة
نشرت فى 22 يونيو 2009 بواسطة moonksa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,069,473