لا شك أن أهمية البحثُ العلميّ ومنهجه المُتّخذ إلى محاولة فهم وتفسير المشاكل التي تُجابه الإنسان المعاصر بصورة محددة تتجلَّى في الوصول إلى معادلات بسيطة وحلول قد تعمل على تطوير المعرفة العامة، وتحسين الحياة الإنسانية. يحتاج فهم البحث العلمي ومناهجه، إلى تتبع طُرق معينة في دراسة العلوم التجريبية والتحليلية، للعمل على تفادي أي أخطاءٍ متوقعة، والابتعاد عن التكهنات غير المستندة على أدلة علمية واضحة. حيث عمل الباحثون على تطوير العديد من مناهج االبحث العلمي المختلفة، والمناسبة لكل فرعٍ من فروع العلم النظريّ والتطبيقي، حيث تطورت هذه الأبحاث والمحاولات إلى تثبيت القواعد الأساسية للفهم والتفكير العلمي بهدف الوصول إلى الحقائق المرادة بصورة منطقية ومنهجية.

يجدر الإشارة هنا إلى أنه تم اشتقاق كلمة "منهج" في اللغة من كلمة "نَهَجَ"، التي تُوضّح اتخاذ طريقٍ خاص، لذا، غالباً تكون نطق كلمة طرائق مشابهاً ومرادفاً لكلمة "منهج" في مجالات البحث العلميّ المتعددة. تكمن أهمية مناهج البحث العلمي في تعريف الوسائل المؤدية بشكل أساسيّ إلى الإيفاء بأغراض وأساليب الفروع العلمية المتعددة، ووضعها تحت الدراسة، والعمل على اختيار المنهج بحسب طبيعة هذه الفروع، وكذلك تحديد الفرضيات والأهداف من قبل الباحث.

أما فيما يتعلق بأنواع مناهج البحث العلمي، لقد قسّم العلماء مناهج البحث العلمي من حيث مجالات عدة، كالعمليّات المنطقية العقلية، أي الطريقة المتّبعة في إنجاز البحث العلمي، وكذلك من خلال العديد من المُحددات الأكاديمية الموجودة للابتعاد عن الخلط بين مناهج البحث العلمي، مع وجود عواملَ تسمح للباحث في العمل على أكثر من منهجٍ في آنٍ واحد. قسّم الأكاديميون مناهج البحث وفق العمليات المنطقية العقليّة إلى ثلاثِ مناهجَ رئيسية تتمثل في المنهج الاستدلالي أو الاستنباطي، والمنهج الاستقرائي، والمنهج الاستردادي. يعمل المنهج الاستدلاليّ أو الاستنباطيّ _وهو أحد مناهج البحث العلمي_ على الاعتماد على العلاقات المرتبطة بين المنطق ونتائج البحث العلميّ من خلال عملياتٍ عقلية، بحيث يواجه الباحث كافة الأمور البحثية، ليصل إلى جزئيات البحث الأصغر. يُنجز هذا النوع من مناهج البحث العلمي من خلال التأمل العقليّ والمنطق المصاحب للباحث. أما المنهج الاسْتِقرائيّ يعتمد على التجربة والملاحظة، وتنظيم عدة تجارب، والتحكّم في متغيّرات مختلفة فيها وصولاً إلى قوانين عامة تحكم سيرَ المادة، ويكون بذلك المنهج المقابل للمنهج الاستدلاليّ. أخيرًا، بالنسبة المنهج الاسترداديّ يوافق هذا المنهج في إطاره العام، كمنهج من مناهج البحث العلمي، الباحثون في التاريخ، والسياسة، والاقتصاد، إلى مشاركة العديد من فروع العلم كالاجتماع والأنثروبولوجيا. يُعنى هذا المنهج _كأحد مناهج البحث العلمي_ في استعادة (استرداد) الحقائق التاريخية، والأحداق الماضية، بهدف دراسة محتواها واستخلاص أهم الأسباب والقوانين التي يمكن أن تكون لها التأثير الكبير في الحاضر.

  

 للاستفسار أو طلب المساعدة الأكاديمية اضغط هنا

https://www.manaraa.com/post/2669/

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 37 مشاهدة

عدد زيارات الموقع

1,530