COMcasT

مصدر موثوق، حائز على جوائز دولية - تحليلات وتقارير متخصصة وفق مؤشرات عالمية - Al-Monitor

العلاقات السامة **الاحتيال العاطفي الرقمي** (النصب العاطفي عبر الإنترنت).

# 🌀 **النصب العاطفي (قمقم حبارير): حين تتحول المشاعر إلى أدوات تدمير ذاتي واجتماعي**

## **1. تأثير العلاقات السامة وتعدد العلاقات: تفكك الذات وتآكل الاستقرار النفسي**

تُعد العلاقات السامة بيئة خصبة لاستنزاف الطاقة النفسية والعاطفية، إذ تُغرق الفرد في دوامة من **التعلق المرضي، والتذبذب العاطفي، والتناقض بين الاحتياج والرفض**. عندما تتعدد هذه العلاقات، يتحول السلوك العاطفي إلى **إدمان للتجربة ذاتها** لا للشخص، مما يؤدي إلى تشظي الهوية الداخلية وتفكك العلاقات الأسرية.

الخيانة الذاتية هنا — أي الاستمرار في علاقات يدرك الفرد سميّتها — تمثل أعلى درجات **الاغتراب النفسي**، حيث يفقد الشخص القدرة على احترام ذاته، ويتحول من فاعل في حياته إلى **ضحية متكررة لقراراته**. هذه الحالة تؤسس لاضطرابات نفسية مثل **الاكتئاب المزمن، اضطراب الثقة، ونوبات القلق الاجتماعي** التي تمتد آثارها إلى الأبناء والعائلة والمجتمع بأكمله.

---

## **2. الغرور والعناد: آليات دفاع زائفة تؤدي إلى السقوط**

حين تهيمن **نزعة التكبر والعناد**، تتجمد القدرة على المراجعة الذاتية. المرأة في هذه الحالة قد ترى نفسها “أعلم من الجميع”، فترفض النصح وتبرر أخطاءها بمنطق “أنا أتحكم بالأمور”، بينما هي في الواقع **أسيرة لآليات إنكار دفاعية** تحجب الألم الحقيقي وتغذّي الاستمرار في السلوك المدمر.

الغرور لا يمنح القوة بل **يعزل الفرد عن وعيه الداخلي**، ويخلق فجوة بين “الصورة التي تعرضها” و“الحقيقة التي تخشاها”. هذا الانفصام المعرفي يجعل طلب المساعدة يبدو ضعفًا، فتستمر في السير نحو نقطة اللاعودة بثقة زائفة مبنية على إنكار الواقع.

---

## **3. حب الظهور عبر الإعلام والسوشيال ميديا: صناعة الوهم وتدمير الذات**

يتحول حب الظهور في بعض الحالات إلى **إدمان نرجسي للانتباه**. فالمظاهر الإعلامية ووسائل التواصل تُغري الفرد ببناء **صورة مصقولة ومثالية** تخفي خلفها هشاشة داخلية.

في هذا النموذج، تستخدم المرأة منصات الإعلام كوسيلة لتعويض نقص داخلي في القبول، وتصبح أكثر انشغالًا بـ"من يشاهدها" من "من تكون حقًا".

تُظهر الدراسات أن الإفراط في **التعرض الإعلامي دون توازن نفسي** يقود إلى اضطراب “تشوه الصورة الذاتية”، حيث يعيش الفرد داخل فقاعة من التصفيق الزائف، بينما تتآكل داخله قيم الثبات والصدق والاتزان العاطفي. وهنا تتلاشى الحدود بين **الهوية الحقيقية والهوية الرقمية**.

--

## **4. الشاب الناصح: صوت الضمير في زمن الصمم**

تدخل النصيحة الصادقة في هذه المعادلة كـ"نافذة أمل"، خصوصًا حين تكون نابعة من **نية الإصلاح والخوف من الله** لا من التسلط.

إلا أن فشل النصيحة غالبًا يعود إلى **انغلاق الوعي الدفاعي** عند الطرف المتلقي. فالشخص الغارق في علاقاته السامة يعيش حالة من **الإدمان العاطفي**، تجعل النصيحة أشبه بتهديد مباشر للدوامة التي تريحه رغم ألمه.

كما أن الرسائل الوعظية لا تنجح ما لم تُقدّم بلغة **تلامس الوجع لا الجرح**، فالنصيحة التي تُواجه التكبر تحتاج إلى **ذكاء عاطفي وروحانية حقيقية** لتخترق جدار الإنكار.

--

## **5. التناقض بين تخصصها العلاجي ومرضها النفسي: الوعي المعرفي لا يكفي**

حين تكون المرأة من المتخصصين في المجال العلاجي أو النفسي، يصبح التناقض أكثر مأساوية. فهي تمتلك أدوات الفهم والتحليل، لكنها تستخدمها في **تفسير معاناتها بدل علاجها**.

هذا النموذج يُعرف في علم النفس بـ"المعالج الجريح" (*The Wounded Healer*) — من يعالج الآخرين بينما يتجاهل نزيفه الداخلي.

المعرفة النظرية هنا لا تُغني عن الشجاعة الوجودية في الاعتراف بالخلل. فالتغيير لا يبدأ بالتحليل، بل بـ **الاعتراف الصادق، ثم طلب المساعدة المتخصصة**.

الخطوة الأولى نحو الخلاص هي كسر دائرة الإنكار، وفهم أن **الوعي بلا تطبيق يتحول إلى عبءٍ معرفي يزيد الألم بدل شفائه**.

 

---

## **6. النصب العاطفي: الوجه الرقمي للعلاقات السامة**

في امتدادٍ لهذا النموذج، يظهر ما يسمى بـ **النصب العاطفي أو الاحتيال الرومانسي الرقمي**، حيث تُستغل الحاجة العاطفية والفراغ النفسي لاستدراج الضحايا في علاقات وهمية.

المرأة التي تعيش حالة من **التشتت العاطفي والبحث عن التقدير** تصبح فريسة سهلة لمحتالين يستخدمون العاطفة وسيلة للسيطرة المالية والنفسية.

الاحتيال العاطفي لا يسرق المال فحسب، بل يسرق الثقة بالنفس، ويزيد من ترسيخ **دائرة الخزي والانسحاب الاجتماعي**، ليعمّق الجرح النفسي ويغلق باب الثقة أمام أي علاقة مستقبلية حقيقية.

---

## **7. التوصيات العملية للتعامل مع هذه الحالة**

1. **الاعتراف الصريح**: بداية أي شفاء هي الاعتراف بالسلوك المؤذي دون تبرير أو إنكار.

2. **العلاج النفسي المتخصص**: جلسات علاج معرفي سلوكي (CBT) أو تحليل نفسي عميق تساعد على إعادة بناء الهوية الداخلية.

3. **التحرر من الدائرة الرقمية**: تقنين الظهور الإعلامي وإعادة تعريف العلاقة مع وسائل التواصل كمصدر معرفة لا قيمة.

4. **إعادة بناء الثقة الأسرية**: إشراك الأسرة في خطة التعافي لتقليل العزلة العاطفية.

5. **الإيمان والروحانية**: العودة إلى قيم التوازن، والتواضع أمام الله، كمدخل لإعادة صياغة الذات.

6. **نشر الوعي المجتمعي**: تسليط الضوء على ظاهرة “الاحتيال العاطفي” عبر المنصات التوعوية والإعلامية كقضية اجتماعية وليست شخصية فقط.

---

## **خاتمة**

المرأة في هذا النموذج ليست "خاطئة فقط"، بل **ضحية لفراغ داخلي لم يُملأ بالحب الصادق ولا بالوعي الحقيقي**.

إنها صورة مصغرة من جيل يعيش بين **فيض التواصل الرقمي وجفاف التواصل الإنساني**.

النجاة من “قمقم حبارير” تبدأ حين تدرك أن الحرية الحقيقية لا تأتي من الظهور، بل من **التحرر من الحاجة إلى التصفيق**.

فمن أحب نفسه بصدق، لم يقع ضحية لمن يتقن فن الخداع العاطفي.

 

ibrahimgalal

DR . IBRAHIM GALAL

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 61 مشاهدة
نشرت فى 5 نوفمبر 2025 بواسطة ibrahimgalal

ساحة النقاش

ibrahim galal ahmed fadloun

ibrahimgalal
Al-Monitor.com مصدر مستقل موثوق به وحائز على جوائز لأخبار وتحليلات الشرق الأوسط حائز على جائزة رواد الإعلام الحر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

108,160