- الموقع الرسمي للأستاذ / حازم محمود عبد الباقي المطارقي - المحامي

 

                     حكم هام /

                    الأمر بإزالة مخالفة البناء على الأراضى الزراعية منوط بالقضاء الجنائى.

 

 

 

 

نص الحكم رقم 1463 لسنة 33 ق.ع

جلسة 6- 6- 1992كاملا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد المهدى مليحى ومحمد محمود دكرورى ود/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة ورأفت السيد يوسف ومحمد معروف محمد وإسماعيل عبد الحميد ابراهيم وعبد اللطيف محمد عبد اللطيف ومحمد مجدى خليل هارون وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد ابراهيم عبد العزيز( نواب رئيس مجلس الدولة

 

الإجراءات

 

بتاريخ 23/3/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1463 لسنة33 قضائية فى الحكم الصادر بجلسة 22/4/1987 من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 2707 لسنة 7 قضائية المقامة من السيد/ ··············· ضد كل من السادة محافظ الدقهلية ووزير الداخلية  ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ومدير أمن الدقهلية ومأمور مركز بلقاس ورئيس الوحدة المحلية لمدينة بلقاس بصفاتهم والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وإلزام الإدارة بمصروفاته وإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأى القانونى·

وطلب الطاعنون بصفاتهم - للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم (أولاً) بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة· (ثانيا) قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين·

وأودع السيد الأستاذ/ ·············· مفوضى الدولة عن هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه مع إلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات·

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 15/2/1988 وبجلسة 6/2/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 11/2/1989 وبعد تداوله على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة 5/5/1990 إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة وفقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 بشأن مجلس الدولة للنظر فيه فى ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة فى الطعون أرقام 2390 لسنة 31ق بجلسة 7/5/1988 و 2359 لسنة 31ق بجلسة 30/4/1988 و 2125 لسنة 33ق بجلسة 26/11/1988 وحددت لنظر الطعن جلسة 24/6/1990 وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/4/1992 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/1992 ثم لجلسة 6/6/1992 لاتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به·

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة·

من حيث ان الإحالة إلى دائرة توحيد المبادئ قد استوفت الأوضاع الشكلية المقررة·

ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 3/8/1985 أقام السيد/ ······ (المطعون ضده) الدعوى رقم 2707 لسنة 7 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة ضد السادة(1) محافظة الدقهلية (2) رئيس مجلس إدارة  الهيئة العامة للإصلاح الزراعى (3) وزير الداخلية (4) مدير أمن الدقهلية (5) مأمور مركز بلقاس (6) رئيس الوحدة المحلية لمدينة بلقاس بصفاتهم وطلب المدعى فى ختام عريضة دعواه الحكم (أولاً) بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 361 لسنة 1985 فيما تضمنه من إزالة منزله الكائن بتل عميرة مركز بلقاس·

(ثانيا) فى الموضوع بإلغاء القرار محل الطعن·

وقال المدعى شرحا لدعواه أنه يمتلك قطعة أرض بناحية تل عميرة مركز بلقاس مشتراه من الإصلاح الزراعى بموجب شهادة تمليك بتاريخ 21/7/1955 طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 وقد سدد جميع الأقساط المستحقة كما تم تسجيلها وانه لم يخل بالاشتراطات والأوضاع التى فرضها القانون ونظرا لأنه لا يوجد له ولأسرته مأوى فقد أقام منزلا على جزء منها وقدم للمحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 181 لسنة 1985 جنح مركز بلقاس وفوجئ بصدور قرار محافظ الدقهلية رقم 361 لسنة 1985 بإزالة هذا المنزل بمقولة أنه تعدى ببناء منزل بالطوب الأحمر على مساحة الأرض الزراعية ملك الإصلاح الزراعى ونعى المدعى على هذا القرار عيب مخالفة الواقع والقانون لأن الأرض التى أقيم عليها المنزل مملوكة له وليست من أملاك الدولة كما أن القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الذى حظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية بدون ترخيص لم يمنح الإدارة سلطة الازالة وإنما منحها فقط الحق فى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى لحين صدور حكم فى الدعوى الجنائية·

وبجلسة 22/1/1987 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة بالمصروفات وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره واعداد تقرير بالرأى القانونى وشيدت المحكمة قضاءها على أن مفاد المادة (14) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى أن ملكية المنتفع من قانون الإصلاح الزراعى هى ملكية معلقة على شرط فاسخ وذلك خلال السنوات الخمس التالية لتسجيل عقد البيع وبالتالى فإنه ما لم تستخدم الهيئة العامة للإصلاح الزراعى اختصاصها بفسخ العقد طبقا للإجراءات  المقررة فى المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 يكون للمدعى على الأرض المنتفع بها حقوق ملكية ومن ثم والحالة هذه لا يكون بحسب الظاهر متعديا على تلك الأرض الداخلة فى ملكه وأن مناط تطبيق حكم المادة 97 من القانون المدنى هو وقوع تعدى على أملاك الدولة أو غيرها من الجهات التى حددها النص وإذ كانت يد المدعى على الأرض المقام عليها المنزل ليست يدا غاصبة ولكن يد ملكية وإن كانت معلقة على شرط فاسخ لذلك يكون القرار محل الطعن بحسب الظاهر فيما استند إليه من تعدى المدعى على الأرض محل النزاع غير قائم على سند من القانون كما أنه بالنسبة لما ورد بالقرار محل الطعن وما حواه رد جهة الإدارة من الاستناد فى إصدار القرار المطعون عليه على أحكام القانون رقم 116لسنة 1983 فإن مفاد المادتين 152، 156 من هذا القانون أن المشرع حرم إقامة أية مبان أو منشآت على الأرض الزراعية واستلزم فى الحالات المستثناه ضرورة الحصول على ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء فى إقامة المبانى، وفى  حالة مخالفة ذلك يحال المخالف للمحاكمة الجنائية  وحدد المشرع العقوبة الجنائية واستلزم فى حالة الادانة الأمر بإزالة أسباب المخالفة بالطريق الإدارى كما منح وزير الزراعة سلطة اتخاذ إجراء وقائى مؤقت حتى صدور الحكم فى الدعوى وهو وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف ومن ثم فإن الاختصاص المقرر لوزير الزراعة (أو من يفوضه) يقتصر على وقف أسباب المخالفة بالبناء على الأراضى الزراعية دون أن يتجاوز ذلك إلى حد إزالة تلك المبانى بحسبان أن تقرير إزالة المبانى مناط بالقضاء الجنائى وحده ومن ثم فإن القرار محل الطعن فيما استند إليه من مخالفة المدعى لقانون الزراعة بإقامة بناء على أراضى زراعية بغير ترخيص - بالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ - يكون غير قائم على سند من القانون ومن ثم يكون الطعن عليه قائما على أسباب جدية كما أن من شأن تنفيذه بإزالة منزل المدعى الحاق اضرار يتعذر تداركها ولتوافر ركنى طلب وقف التنفيذ يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار محل الطعن·

ومن حيث ان الطعن الماثل يقوم على ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه لأن الأرض محل القرار المطعون عليه لم  تنتقل ملكيتها نهائيا للمنتفع (المدعى) طبقا لنص البند الحادى عشر من عقد بيع الأرض الموزعة عليه طبقا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 يعتبر العقد مفسوخا بغي حاجة للالتجاء إلى القضاء وأن المادة  14 من هذا القانون تقضى بأنه يجب على المنتفع أن يقوم بزراعة الأرض المسلمة إليه وأن يبذل فى سبيل ذلك العناية الواجبة للحفاظ على الرقعة الزراعية وإلا اعتبر العقد مفسوخا بقوة القانون،  ولما كان الثابت أن المطعون ضده قام بتبوير الأرض المسلمة له بالبناء عليها لذلك يكون قد تحقق الشرط الصريح الفاسخ ويعتبر العقد بذلك مفسوخا بقوة القانون ولا يعتبر المنتفع مالكا لهذه الأرض وتعود ملكيتها بقوة القانون إلى ملك الدولة ولا يجوز استمرار وضع اليد عليها ويحق للدولة إزالة التعدى بالطريق الإدارى وترتيبا على ذلك يكون القرار المطعون عليه قد صدر على سند صحيح من القانون، كما  أن المصور الضوئية التى قدمها المطعون ضده ليست لها أية حجية  وإذ عول الحكم المطعون عليه على صورة العقد الضوئية التى تثبت ملكية المدعى لأرض النزاع فأنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، كما أن الحكم المطعون عليه أثبت فى مدوناته أن الهيئة  العامة للإصلاح الزراعى لم تستخدم اختصاصها بالفسخ طبقا للإجراءات المنصوص عليها فى المادة (14) من القانون رقم 178 لسنة 1952معدلة بالقانون رقم 554 لسنة 1955 ورتبت المحكمة على ذلك خلوص المدعى بملكيته لأرض النزاع إلا أن الثابت أن المدعى وقد اختصم الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إلا أنها لم تقدم ردها على الدعوى، ومن ثم تكون المحكمة قد قامت باستنباط أمر مجهول وهو عدم استخدام الهيئة اختصاصها بالفسخ من واقعة ثابتة هى عدم رد الهيئة على الدعوى فى حين أن عدم الرد على الدعوى لا يعنى على وجه اليقين والثبوت أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لم تقم باستخدام اختصاصها بفسخ العقد طبقا للإجراءات المقررة فى المادة (14) سالف الذكر وإذ كان الحكم الطعين قد أقام قضاءه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه متخذا من عدم رد الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قرينة على أن تلك الهيئة لمل تستخدم اختصاصها بالفسخ فإنه يكون قد خالف حكم القانون·

ومن حيث إن الثابت أن الطعن الماثل أحيل إلى هذه الدائرة لنظره فى ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة فى الطعون أرقام 2359 لسنة 31 ق بجلسة 30/4/1988 و 3360 لسنة 31 ق بجلسة 7/5/1988 و 2152 لسنة 32 ق بجلسة 26/11/1988·

ومن حيث انه يبين من استقراء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 30/4/1988 فى الطعن رقم 2359 لسنة 31ق على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 28/3/1985 فى الدعوى رمق 2097 لسنة 6ق ، أن هذه الدعوى كانت قد أقيمت بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 220 لسنة 1984 فيما تضمنه من إزالة المبنى الذى اقامه المدعى بقرية بخير مركز دكرنس على أرض كان قد تملكها بموجب عقد بيع صادر له من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى معلق على شرط فاسخ خلال الخمس سنوات التالية لابرام العقد النهائى بحيث يكون للإدارة فسخ العقد فى  حالة مخالفة الشروط الواردة بالعقد أو بقانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 طبقا للإجراءات المنصوص عليها فى المادة (14) منه وقد قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون عليه استنادا إلى ان الأوراق جاءت خالية مما يفيد صدور قرار من الإصلاح الزراعى إعمال هذا الشرط الفاسخ، ومن ثم لا تكون الأرض محل القرار المطعون عليه بحسب الظاهر من أملاك الدولة الخاصة وإنما هى مملوكة للافراد ويكون القرار محل الطعن فيما تضمنه من إزالة التعدى الواقع على أموال الدولة على غير أساس من القانون ولا ينال من ذلك ان القرار المطعون عليه أشار فى ديباجته إلى قانون الزراعة رقم 116 لسنة 1983 بما يوحى مخالفة المدعى لقانون الزراعة ذلك أن المذكرة التى صدر بناء عليها القرار المطعون عليه لم تشر إلى هذا القانون وإنما أشارت إلى قيام المدعى بالتعدى على أرض مملوكة للدولة وقد قضت المحكمة الإدارية العليا فى حكمها فى الطعن رقم 2097 لسنة 6 ق المشار إليه آنفا بإلغاء هذا الحكم المطعون عليه وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون عليه وألزمت المطعون ضده المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أن مقتضى أحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 أن لوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى الجنائية المقامة ضد من يخالف الحظر المنصوص عليه والمادة 152 من القانون بإقامة مبان أو منشآت فى أرض زراعية أن يوقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف استنادا لنص المادة 156 من القانون أى أن لوزير الزراعة اختصاص إزالة التعدى على الأرض الزراعية بإقامة مبان عليها حتى ولو وقع هذا التعدى من مالكها وقد فوض وزير الزراعة هذا الاختصاص إلى المحافظين، ومن ثم يكون القرار المطعون عليه بحسب الظاهر صادرا من جهة الاختصاص وقائما على سببه حيث لا ينازع المطعون ضده فى أنه قام بالبناء على الأرض الموزعة عليه من الإصلاح الزراعى لزراعتها·

ومن حيث انه يبين من الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/1988 فى الطعن رقم 2125 لسنة 33ق أنها قضت بقضاء مخالف لما سبق أن قضت به فى الطعن رقم 2359 لسنة 31ق إذ قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد ما قضت به محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1585 لسنة 8 ق من وقف تنفيذ قرار محافظ الدقهلية رقم 208 لسنة 1985 الذى قضى بوقف أسباب المخالفة المنسوبة إلى المدعى بإقامة مبان على أرض زراعية بغير ترخيص بالمخالفة للقانون رقم 116 لسنة 1983 ثم فوجئ المدعى بكتاب من رئيس الوحدة المحلية بأن مؤدى هذا القرار هو إزالة المخالفة المنسوبة اليه، وقد استندت المحكمة الإدارية العليا فى قضائها إلى أن مفاد المادتين 152،156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966المعدل بالقانون رقم 166 لسنة 1983 أن المشرع قد واجه حالة إقامة مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية وما فى حكمها بالمخالفة للقانون بطريقين أحدهما قضائى والثانى إدارى فأوجب المشرع فى حالة ثبوت المخالفة أن يتضمن الحكم الجنائ الصادر بالعقوبة (الحبس والغرامة التى لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه) الأمر بإزالة أسبابه المخالفة على نفقة المخالف وهذا هو الطريق القضائى أما الطريق الإدارى فان مقتضاه وفقا لحكم الفقرة الثالثة من المادة (156) أن لوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى الجنائية أن يوقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارية على نفقة المخالف أى وقف الوضع القائم وإبقائه على ما هو عليه والحيلولة دون المخالف واستكمال الاعمال القائمة دون أن يتجاوز هذا الحد بالأمر بإزالة المبانى المخالفة بحسبان أن ذلك من اختصاص القضاء الجنائى وحده وذلك فى حالة بالادانة·

ومن حيث انه يبين مما تقدم أن محل التفسير المعروض هو حكم الفقرة الثالثة من المادة 156من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 معدلا بالقانون رقم 116 لسنة 1983 التى تقضى أن "لوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف" وما إذا كان اختصاص وزير الزراعة وفقا لحكم هذا النص يتضمن إصدار قرار بإزالة المبانى التى أقيمت على الأرض الزراعية أو ما فى حكمها بدون ترخيص أم أن اختصاص وزير الزراعة بوقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف يقتصر على إيقاف الوضع وابقائه على ما هو عليه والحيلولة دون المخالف واستكمال الاعمال القائمة دون أن يتجاوز هذا الحد بالأمر بإزالة المبانى المخالفة·

ومن حيث انه يبين من استقراء القانونين رقمى116 لسنة 1983، 2 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 أن المشرع قد استهدف بهذا التعديل عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها، فنص فى المادة (150) على حظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الاتربة لاستعمالها فى غير أغراض الزراعة، ونص فى المادة (154) على العقوبة الجنائية المقررة لمن يخالف هذا الحظر وقضى بأن "لوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى أن يأمر بوقف الأعمال المخالفة وبإعادة الحالة إلى ماكانت عليه بالطريق الإدارى على نفقة المخالف" ونص فى المادة (151) على أنه يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز بأية صفة ترك الأرض غير مزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات انتاجها·"ثم نص فى المادة (155) على العقوبة الجنائية وقضى فى هذه المادة كذلك بأنه "إذا كان المخالفة هو المالك أو نائبه وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالادانة تكليف الإدارة الزراعية المختصة بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين تعود بعدها الأرض لمالكها أو نائبه وإذا كا المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة انهاء عقد الايجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها للمالك لزراعتها، وفى جميع الاحوال ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، ولوزير الزراعة قبل الحكم فى الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى على نفقة المخالفة " ونصت المادة (152) على أنه "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية أو اتخاذ إية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان عليها·" ثم نص فى المادة (156) فضلا عن العقوبة الجنائية بأنه "يجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالفة فى جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة، ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف" وأخيراً حظر المشرع فى المادة (153) إقامة مصانع أو قمائن طوب فى الأراضى الزراعية ونص فى المادة (157) على العقوبة الجنائية المقررة لمخالفة هذا الحظر ونص على أن "لوزير الزراعة وحتى صدور الحكم فى الدعوى وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإدارى على نفقة المخالف".

ومن حيث ان مقتضى ما تقدم ان المشرع غاير فى العبارات التى صاغها لتحديد الاختصاصات المخولة لوزير الزراعة بحسب نوع المخالفة ففى حين قضى فى المادة (154) بأن له حتى صدور الحكم فى الدعوى أن "يأمر بوقف الأعمال المخالف وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإدارى على نفقة المخالف" وذلك فى حالة تجريف الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة (150) فإنه قضى فى المادة (155) بأن "لوزير الزراعة قبل الحكم فى الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى على نفقة المخالف" وذلك فى حالة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة بالمخالفة لحكم المادة (151) وقضى فى المادة (157) بأن "لوزير الزراعة وحتى صدور الحكم فى الدعوى وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه بالطريق الإدارى على نفقة المخالف" وذلك فى حالة إقامة مصانع أو قمائن طوب فى الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة (153) بما يقتضى فى هذه الحالات الثلاث أن المشرع قد قصد وتعمد تخويل الاختصاص لوزير الزراعة "بإزالة الأعمال المخالفة إدارياً" فإن المشرع قد قضى فى المادة (156) بأنه فى حالة مخالفة حكم المادة (152) بإقامة مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية فإن "لوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالفة " ولا جدال فى أنه لا يتضمن هذا النص بحسب صريح العبارة هذه سلطة إزالة أسباب المخالفة إداريا - فالوقف الذى قرره المشرع لوزير الزراعة لأسباب المخالفة لا يتضمن إزالة ذات المخالفة بل أن هذا الوقف مؤقت لطبيعته لحين الحكم جنائيا من المحكمة المختصة فى الدعوى والتى أوجب عليها القانون أن تحكم بإزالة المخالفة وأسبابها على حساب المخالف ونفقته - يؤكد ذلك الاستناد إلى صريح عبارات النص لغة والتى لا يجوز الانحراف عن معناها إلى ما هو أوسع واخطر من دون سند من عبارة النص ذاته - أن التنفيذ المباشر ومنه الوقف أو الازالة بالطريق الإدارى والذى تخوله القوانين للسلطة  الإدارية المختصة لا يعد اختصاصا إداريا وعاديا وعاما تباشره والسلطة الإدارية فى مواجهة المواطنين وبصفة خاصة عند النزاع بينها وبينهم عن مدى سلامة تصرفاتهم أو مخالفتهم للقانون ولكنها سلطة غير عادية يخولها القانون صراحة للجهات الادارية لكفالة تنفيذ أحكام القانون واقرار سيادته وكفالة دوام هيبته على الكافة ورعاية حسن سير وانتظام المرافق العامة فى ظل النظام العام الدستورى الذى يوقم على الشرعية وسيادة القانون والتزام الدولة وبالذات السلطة التنفيذية وخضوعها للقانون مع كافة استقلالها القضاء وحصانته حماية للحقوق والحريات، وحيث ينص الدستور تحقيقا للشرعية وإعلانا لسيادة القانون على أن حق التقاضى مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ولا جريم ولا عقوبة إلا بقانون ، وكل متهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكم قانونية تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه (المواد 64، 65، 66، 67، 68 من الدستور).

وخاصة عندما يتعلق ذلك بحق الملكية الخاصة والملكية العامة وكفالة عدم التعدى على الثانية مع رعاية حرم الأولى وحصانتها مثلها وفقا لما قرر الدستور فى المادتين (33)، (34) منه وقد حظرت المادة الاخيرة صراحة فرض الحراسة عليها الا فى الاحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى، كما حظر نزعها الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض، ومن ثم فإنه لا يجوز لوزير الزراعة تجاوز حدود هذا الاختصاص بإصدار قرارات بإزالة المبانى والمنشآت التى أقيمت على الأرض الزراعية لأن هذا الاختصاص مقرر فحسب للقضاء الذى يتعين عليه فى حالة الحكم بالادانة أن يأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة (156) المشار إليها، وإذا أصدر وزير الزراعة قرارا بإزالة المبانى والمنشآت المقامة على الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة (152) فإن هذا القرار يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لاغتصابه سلطة مقررة للمحكمة الجنائية وحدها·

ومن حيث انه يبين من استقراء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 7/5/1988 فى الطعن رقم 2360 لسنة 31 ق على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 2094 لسنة 6ق أن هذه الدعوى أقامها السيد /.............بطلب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 449 لسنة 1984 فيما تضمنه من إزالة أملاكه بحوض الجوانى قطعة 12 بناحية نجير مركز دكرنس بالطريق الإدارى وقد استند هذا القرار على كتاب مديرية الإصلاح الزراعى الذى تضمن إزالة التعدى الواقع من المدعى وغيره على أملاك الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمخصصة لانتفاع المدعو...........وقد قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة المصروفات واستندت المحكمة فى قضائها إلى ان الأرض محل القرار المطعون ضده تم تمليكها للسيد ...............بموجب عقد بيع صادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وفقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 1785 لسنة 1952 ومن ثم يعتبر خلال الخمس السنوات التالية لابرامه عقدا بنقل الملكية معلقا على شرط فاسخ وأن للإدارة فسخ العقد فى حالة المخالفة من جانب المالك طبقا للإجراءات المقررة فى المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 والملكية المعلقة على شرط فاسخ هى ملكية موجودة خلال فترة التعليق وجودا كاملا ونافذا وإن كانت مهددة بخطر الزوال وقد جاءت أوراق الدعوى خالية مما يفيد عرض المالك ······· على لجنة المخالفات أو صدور قرار من تلك اللجنة بإلغاء القرار الصادر بتملك المذكور أو أن هذا القرار عرض على السلطة المختصة التى تملك إصدار القرار النهائى بفسخ عقد تملك المذكور، ومن ثم فإنه حتى يصدر القرار النهائى بفسخ العقد تعتبر الأرض محل النزاع بحسب الظاهر غير مملوكة للدولة ويكون القرار المطعون عليه بإزالة تعدى المدعى غير قائم بحسب الظاهر على أساس من القانون، وقد قضت المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 2360لسنة 31ق عليا بإلغاء هذا الحكم ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه وأقامت قضاءها على أن "البادى من الأوراق أن عقد البيع المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمدعو ········ بتاريخ 30/9/1980 ينص فى البند التاسع على أن لا يجوز للطرف الثانى ولا للورثة من بعده التصرف فى الأرض المبيعة قبل الوفاء بثمنها كاملا وبعد انقضاء خمس سنوات على التسجيل " ويقضى البند الحادى عشر بأنه" إذا أخل الطرف الثانى بأحد الالتزامات المنصوص عليها فى هذا العقد أو بأحد الالتزامات الجوهرية المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليها أو ثبت أنه لا تتوافر فيه شروط التوزيع المنصوص عليها فى هذا القانون اعتبر العقد مفسوخا من تلقاء ذاته بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أى إجراء قضائى··" وقد انطوت حافظة مستندات المطعون ضده على عقد بيع صادر له من المدعو ······ موضوعه بيع تسعمائه متر مربع من الأرض الموزعة عليه من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى أى أن تصرف بالبيع فى الأرض الموزعة عليه خلال فترة الحظر التى نص عليها البند التاسع من سند ملكيته، ومن ثم يكون ثمة مخالفة وقعت لأحد الالتزامات المنصوص عليها فى عقد تمليك المذكور وعلى ذلك فإن الشرط الفاسخ المنصوص عليه فى البند الحادى عشر يكون قد  تحقق ويترتب عليه اعتبار العقد مفسوخا تلقائيا دون حاجة إلى اعذار أو تدخل من القضاء ويزول بذلك بحسب الظاهر سند ملكية المذكور وهو من تلقى عنه المطعون ضده ما يدعيه من حق على ارض النزاع ويكون لجهة الإدارة من ثم أن تتدخل لازالة تعدى المطعون ضده على أرض النزاع وقد تطهرت هذه الأرض بوقوع الفسخ على سند ملكية المدعو ······· من أى حق له عليها وأن قبول المذكور للنص الوارد فى عقد تمليكه والذى يقضى بفسخ العقد تلقائيا بمجرد المخالفة الثابتة فى حقه يتضمن نزولا منه عن الإجراءات المنصوص  عليها فى المادة (14) من قانون الإصلاح الزراعى رقم 187 لسنة 1952 وهى إجراءات مقررة لمصلحة البائع المطعون ضده باعتباره موزعة عليه الأرض وقبول هذا البائع فى عقده الشرط الفاسخ الصريح بدون حاجة الى تنبيه أو إنذار أو أى إجراء هو نزول صريح منه على  التمسك بهذه الإجراءات خاصة وأنها مقررة لمصلحته والقصد منها هو التأكد من وقوع المخالفة·

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن من بين المسائل القانونية المطروحة ما إذا كان ثبوت إخلال من تسلم الأرض وفقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 بأحد الشروط التى وقع على أساس عقد البيع مع الهيئة والتى تضمنت فى البند الحادى عضر منه فسخ العقد بمجرد إخلاله بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد أو فى المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار يغنى عن وجوب عرض هذه المخالفة على اللجنة المشار إليها فى قانون الإصلاح الزراعى الصادر بالمرسوم بقانون رقم 178لسنة 1952 معدلا بالقانون رقم 554 لسنة 1955 واتباع الإجراءات المنصوص عليها فى هذه المادة لاتخاذ إجراءات الفسخ واسترداد الأرض على عقد التمليك الذى تضمن الشرط الفاسخ المشار إليه آنفا يعتبر نزولا ممن تسلم  الأرض عن التمسك بالإجراءات المنصوص عليها فى المادة 14 سالفة الذكر على نحو ما ذهب إليه حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلس ة7/5/1988 فى الطعن رقم 2360 لسنة 31 قضائية·

ومن حيث ان المادة الأولى من القانون رقم 554 لسنة 1955 بتعديل المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى يقضى على أن تضاف إلى المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه فقرتان جديدتان نصها كالآتى:

 

"إذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد الالتزامات المنصوص عليها فى الفقرة السابقة أو تسبب فى تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها فى المادة  (19) أو أخل بأى التزام جوهرى آخر يقضى به العقد أوالقانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من نائب بمجلس الدولة رئيساً ومن عضوين من مديرى الادارات بالهيئة التنفيذية للإصلاح الزراعى لها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرا الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على ابرام العقد النهائى. ويبلغ القرار إليه بالطريق الإدارى قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه، ولها تعديله أو إلغاؤه، ولها كذلك الإعفاء من أداء الفرق بين ما حل من أقساط الثمن وبين الاجرة المستحقة وينفذ قرارها بالطريق الإدارى".

ومن حيث انه يبين من هذا النص ان المشرع قضى بتشكيل لجنة لتحقيق ما ينسب  إلى من تسلم الأرض طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 من مخالفات تتعلق بإخلاله بأحد التزاماته التى نص عليها العقد أو قانون الإصلاح الزراعى، وقد راعى المشرع فى تشكيل هذه اللجنة ان تتضمن عنصرا قضائيا وأوجب على اللجنة سماع أقوال صاحب الشأن قبل ان تصدر قرارا مسببا  بإلغاء قرار التوزيع واسترداد الأرض، ومما لا جدال فيه أن هذه الإجراءات جوهرية تشكل ضمانات جوهرية تكفل سلامة صدور القرارين، ثم فهى من الاشكال التى يتعين مراعاتها قبل إصدار القرار، وبذلك لا يكون هناك وجه للقول بأن قبول صاحب الشأن الموزعة عليه الأرض للنص الوارد فىعقد تمليكه والذى يقضى بفسخ العقد تلقائيا بمجرد ثبوت المخالفة يتضمن نزولا منه عن الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 14 سالفة الذكر باعتبارها إجراءات مقررة لصالحه أو أن هذه الإجراءا مقررة بمراعاة كفالة حق الدفاع لكل مواطن الذى كفله المشرع الدستورى بالاحال أو الوكالة المادة (69) من الدستور وضمان تحقيق أهداف الإصلاح الزراعى من استيلاء وتوزيع والمتعلقة بالنظام العام للملكية الزراعية فى البلاد على أساس تسليم يتفق مع النظام العام الدستورى الذى تضمنته بصفة خاص المواد 29، 31،32، 33، 34، 37 من الدستور·

ومن ثم لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها أو النزول عنها لتعلقها بالنظام العام وارتباطها بالقواعد الحاكمة للملكية الزراعية والإصلاح الزراعى، كما أنه إذا كان صحيحا أن الشرط  الفاسخ الصريح فى العقود المدنية تقيد سلطة القاضى التقديرية فى فسخ العقد إلا أنه يتطلب تدخله لأعماله وانفاذه بعد التحقق من توفر موجبة ، ومن ثم فانه يتعين استهداء بذلك عرض المخالفة على اللجنة المشار إليها فى المائدة (14) لكى تتحقق من قيام السبب الموجب للفسخ وتتدخل لإعماله بإصدار قرارها بإلغاء قرار التوزيع واسترداد الأرض·

ومن حيث انه متى كان الأمر كما تقدم وكان الثابت من أوراق الطعن الماثل أن القرار المطعون عليه رقم 361 لسنة 1985 الصادر من محافظة الدقهلية بإزالة البناء الذى إقامة المطعون ضده عل الأرض التى تسلمها من الإصلاح الزراعى قد صدر بناء على قرار وزير الزراعة رقم 1167 لسنة 1983 بتفويض المحافظين فى الاختصاصات المخولة لوزير الزراعة بالقانون رقم 116 لسنة 1981 وكان الثابت انه ليس من هذه الاختصاصات الازالة بالطريق الإدارى المنوط بالمحكمة الجنائية دون وزير الزراعة كما سلف البيان، لذلك يكون القرار المطعون عليه قد صدر مخالفا للقانون وفضلا عن ذلك فإنه لا يبين من الأوراق أن الإجراءات المنصوص عليها فى المادة (14) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى معدلة بالقانون رقم 554 لسنة 1955 قد اتخذت قبل المطعون عليه ولم يثبت أن قرارا بإلغاء التوزيع واسترداد الأرض قد صدر ضده لذلك فإنه بحسب الظاهر تكون الأرض محل النزاع لا زالت على ملكه ما دام أنه لم يصدر قرار باعمال الشرط الفاسخ على النحو الذى حتميه واقتضاه القانون وبالتالى لا وجه لازالة وضع يده باعتباره متعديا على أملاك الدولة بالطريق الإدارى إعمالا لحكم المادة 170 من القانون المدنى التى يتعين لتطبيق حكمها أن تكون يد المتعدى يدا غاصبة، وإذ تبين أن واضع اليد يستند بحسب الظاهر من الأوراق إلى علاقة تربطه بجهة الإدارة (ملكية معلقة على شرط فاسخ) ولم يتم اعمال هذا الشرط الفاسخ وفقا للإجراءات المنصوص عليها فى المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 فإنه لا وجه لتطبيق حكم المادة 97 من القانون المدنى·

 

فلهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة بأنه:

(أولا) يقف اختصاص وزير الزراعة المحدد فى المادة (156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966والمعدل بالقانون رقم 116 والمعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 عند وقف أسباب المخالفة بالبناء على الأرض الزراعية دون أن يتجاوز ذلك إلى حد إزالة المبانى المخالفة إداريا، أما الأمر بإزالة المبانى والمنشآت المخالفة التى تقام فى الأرض الزراعية فمنوط قانونا بالقضاء الجنائى وحده.

(ثانيا) أن إلغاء توزيع الأرض واستردادها ممن وزعت عليهم طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 معدلا  بالقانون قم 116 لسنة  1983 يتعين أن يكون وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى المادة (14) من هذا القانون رغم أن النص فى العقود المبرمة بينهم وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على فسخ هذه العقود تلقائيا بغير حاجة إلى  تلقائيا بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أى إجراء قضائى ويتعين قانونا اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها فى المادة (14) من القانون المذكور وبعرض الأمر على لجنة التحقيق المختصة للتحقق من سبب الفسخ وأمرت المحكمة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة التى إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل  فيه وفقا لما تقدم .

 

 

 

المصدر: من أحكام المحكمه الاداريه العليا - دائره توحيد المباديء

ساحة النقاش

حازم محمود عبد الباقي - المحامي

hazimm
محامي مصري حر - بالاستئناف العالي ومجلس الدوله »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

139,497