العجيب والمؤلم فى آن معا أن بعضهم لا يرى فى ازمة خطف الجنود المصريين سوى أنها فرصة مواتية يجب استثمارها بكل الطرق والوسائل لترويج بضاعة الأوهام المصنعة فى عقول خربت ونفوس فسدت فلم يجدوا فى هذا الجرح المؤلم لكل مصرى ومصرية إلا أنه ساحة لاستخدام أدواتهم ومفرداتهم البذيئة لصناعة صورة تشبه كثيرا تلك الصورة البائسة التى أفضت إلى أسوأ هزيمة للإنسان العربى فى القرن العشرين وهى نكسة ١٩٦٧ وهى صورة الصراع بين الرئيس والمشير التى لا نزال ندفع ثمنها حتى هذه اللحظة

يذكر انه أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣ أن اللصوص المنتشرين فى ربوع مصر فى ذلك الوقت اتخذوا قرارا حضاريا بالتوقف عن السرقة لأن الأمة كلها بجيشها وشعبها مشغولة فى حرب مقدسة ضد عدو الجميع فى ذلك الوقت قدم اللصوص والحرامية درسا بليغا فى الوطنية والأخلاق معا إذ انخفضت معدلات السرقة والنشل والسطو على المنازل حتى كادت تختفى تماما طوال فترة القتال على الجبهة وأظهروا نبلا إنسانيا نادرا غير مستسلمين لإغواء الانتهازية واستغلال الفرص

وفى هذه اللحظات العصيبة تخوض الأمة المصرية كلها إلا من ابتلاه الله بالوضاعة والخسة معركة للدفاع عن كرامة جيشها وحياة سبعة من أبنائها اختطفهم عدو بمنتهى النذالة والغدر وكان من المنتظر أن يستدعى الجميع الجزء المضىء من التركيبة الإنسانية ويؤجلوا أحلامهم فى القنص والانتهازية والقرصنة حتى تنكشف الغمة وترد مصر العدوان وتحرر أبناءها المحتجزين

غير أن الستار انفتح على حالة من التعرى الأخلاقى والسياسى الفاضح فضاعف قراصنة السياسة والساعون إلى السلطة من نشاطهم استثمارا للموقف العصيب وبدلا من إعلاء قيم التجرد والتضحية وإعلاء مصلحة الوطن برزت مخالب التشفى وأنياب الشماتة واستعرت الرغبات المجنونة فى استغلال الفاجعة لاقتناص مكاسب وأرباح غير مشروعة حتى لو أدى الأمر إلى انكسار هيبة الوطن وكرامة المواطن وهدم المعبد على رءوس من فيه حكاما ومحكومين

ويلفت النظر أن رءوس الحراب الإعلامية التى تقود أوركسترا الشماتة والتشفى وزرع الفتن بين مؤسسات الدولة المعنية بهذه الأزمة هى ذاتها تلك الرءوس الصدئة التى اعتبرت قبل أكثر من ثلاثة أعوام العركة الكروية بين منتخب مبارك وأبنائه من جانب ومنتخب الجزائر الشقيقة من جانب آخر معركة كرامة وطنية وحربا للدفاع عن سيادة مصر وشرفها وأمنها على الرغم مما اكتست به هذه الحرب التافهة من هزل وقلة قيمة وتحويل أحلام ابنى المخلوع إلى حلم قومى ودفاع عن الشرف الوطنى الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم

ذلك الإعلام الساقط الذى جعل مصر الكبيرة أضحوكة العالم أجمع فى حرب الكرة هو الذى يمارس الآن كافة أشكال صناعة الكذب والفزع والتشويش والشماتة والتشفى والغل الآن

لكن المخجل أن بعضا مما تعاملنا معهم باعتبارهم وطنيين كبارا بدوا أكثر تهافتا وضآلة وهم يتركون أنفسهم لبارونات إعلام الفتنة والسقوط يحركونهم مثل العرائس وينطقونهم بما يريدون إشاعته وترويجه من فاحش القول ومنحط الفكر حتى أن كبيرا من إياهم قرر أن يتمايل على إيقاعات مطربة مبتذلة ويقول معها ولها إنهم رفضوا الاستجابة لدعوة حوار حول الأزمة لكى يشيلها الرئيس وحده

وإلى جانب هؤلاء تطل الوجوه ذاتها التى هرولت على وجوهها إلى المخلوع حين تعرض لاعتداء فى أديس أبابا منتصف التسعينيات لتشمت فى الدولة المصرية الآن وتتصرف بروح القرصنة وعقلية نبش القبور ولا تخجل وهى تعلن إفلاسها الأخلاقى والفكرى فى لحظة كان من المفترض فيها أن يسمو الناس على أطماعهم ورغباتهم الصغيرة ولو حتى من باب الاستثمار السياسى فى المستقبل

وفق الله مصر ورئيسها وجيشها فى استعادة جنودنا من ايدى الخاطفين المجرمين وقبح الله وجوه الشامتين وعملاء الصهاينة من سياسين واعلاميين

hamada33

عزيزى الزائر لا تحرمنى من التعليق برأيك

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 106 مشاهدة
نشرت فى 21 مايو 2013 بواسطة hamada33

ساحة النقاش

حماده عبد الله عبد العال

hamada33
مـوقـع خــاص وشـامـل ويهتـم بكـثـيـر مـن الموضوعـات السـيـاسـيـة والاجـتـمـاعيـة والادبـيـة والتعليميـة وهـذا الموقـع لا يمثـل مؤسسـة أو شـركة أو منظمة أو نشاطا تجاريا أو غيره بـل هـو موقـع شخصـى ونتـاج جـهـد شـخـصـي وتـم إنشـاء هـذا الموقع يوم الأربعاء 8 ديسمبر 2010 »

ابحث داخل الموقع

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,183,112

مــرحـبــاً بــكــم مـعـنـا

هذا الموقع ملك لكم ولجميع الزوار ونرحب بجميع مقترحاتكم لتطوير الموقع صححوا لنا خبرا . أرسلوا لنا معلومة . اكتبوا لنا فكرة . لا تحرمونا من أرائكم بالتعليق على المقالات

---------------

 

 

 
Google

*
*


*

*