سلامٌ أيُّها التاريخُ 



سلامٌ أيُّها التاريخُ قد عادتْ لنا القِمَمُ

وعادَ في وادي العُلا للحقِّ مُلتَزِمُ


نامَتْ جراحُ العُربِ في أحلامِ وحدتِهمْ

وأزهَرَ الحقلُ إذْ بسَّامُهُ النَّسَمُ


يا موطِنَ الأنبياءِ، الشَّمسُ مُشرِقَةٌ

من صحراءِ نجدٍ، يُجلّي نورُها الظُّلَمُ


أمَّا الحجازُ ففجرُ النورِ مُتَّقِدٌ

كأنَّهُ الدهرُ في إشراقِهِ قَدَمُ


كم هزَّكَ البأسُ يا يَمَنُ العُلا، وَكمْ

سالتْ دموعُكِ حتّى ضجَّكَ الألمُ


لكنْ ستنهضُ من رمادِكَ شامخًا،

فالضوءُ يولَدُ إذْ يَشتَدُّهُ الظُّلَمُ


من الخليجِ إلى المحيطِ تَألَّقتْ أُمَمٌ

تحتَ العُروبةِ، لا خوفٌ ولا نِقَمُ


سيفُ السّلامِ بِيَدِ الإخلاصِ مُنتصِرٌ

لا بالرصاصِ، فذاكَ البُغضُ ينهزِمُ


قد آنَ أن نكتبَ التاريخَ من ذهبٍ

ونزرعَ الحُبَّ، كي يَزكو بنا الحُلُمُ


يا أمَّتي، كلُّ ليلٍ باتَ يُرهِقُنا

سيموتُ فجرًا، إذا ما أشرقَ القَسَمُ


سَلامُنا ليسَ ضعفًا في مواقفِنا،

لكنَّهُ عِزَّةٌ تُحيي بها الهِمَمُ


نبني الجسورَ، ولا نَنسى مآثِرَنا،

فالحلمُ للعُربِ، والإيمانُ والعَلَمُ


قد وحَّدتْنا خُطى الأجدادِ مُذ سكنوا

تاريخَنا، فبنوهُ المجدَ والقِيَمُ


من مؤتةَ الغَزواتِ الفجرُ يذكُرُنا،

ومن حُنينٍ تُضيءُ الحربُ والعَلَمُ


وها فلسطينُ تجلو جرحَها صبرًا،

ما خانَها في لظى الأيامِ من حَلِمُ


تُصلِّي القدسُ في ليلِ الأسى أملًا،

ويُفجِعُ الليلَ فيها النورُ والكَلِمُ


يا قبلةَ الروحِ، صبرُ الأرضِ يُلهمُنا،

ففي يديكِ المنى، والعزمُ، والقِيمُ


من مكةَ الطُّهرِ، جرحُ الأمّةِ اتَّحدتْ

فيهِ القلوبُ، فلا تُمحى ولا تُهتَمُ


هذي الجزيرةُ في عليائِها قِمَمٌ،

يُظلِّلُ المجدُ فيها البأسُ والعِزَمُ


وفي الخليجِ رجاءٌ لو يُجسِّدهُ

شعبٌ عظيمٌ لهُ التاريخُ يَحتَرِمُ


من بحرِ عُمانَ إلى الرَّملِ الذي التحَمَتْ

فيهِ الرُّبى، فصدى الإيمانِ مُلتَزِمُ


يا مهبطَ الوحيِ، يا دُنيا مُطهَّرَةٌ،

فيكِ النبوَّةُ عزٌّ لا يُستَغَمُ


سنزرعُ الحُبَّ في أوطانِنا أمَلًا،

ويورِقُ العدلُ إذْ ينهارُ مُظلِمُهمُ


ولن نُفرِّطَ في ماضٍ لنا سَطَعَتْ

فيهِ البطولاتُ، والإسلامُ والعَلَمُ


وفي الحجازِ ضياءُ المصطفى شَرَفٌ،

يشعُّ نورًا، بهِ التاريخُ يَنتظِمُ


إذا تلاقى على التقوى زُعماؤُنا،

سارتْ جيوشُ الرُّقى، والعزُّ يلتَزِمُ


يا أمةً جمعتْ أمجادَ ماضيها،

لا يُطفِئُ العُمرَ إن ضاعَتْ لها قِيَمُ


ها قد بسطنا على الدنيا كرامتَنا،

فالعزُّ مِنّا، وفي أخلاقِنا نَغَمُ


لا نبتغي غيرَ وجهِ اللهِ مقصدَنا،

بهِ نُقيمُ على التقوى ونعتصِمُ


يا ربَّ هبْ لأُلى الإسلامِ وحدتَهمْ،

واجعلْ سلامَهمُ قرآنَنا يُتِمُ


وأيقِظِ الروحَ فينا كي نُجدِّدَها،

فإنَّ في القلبِ نورًا بعدُ يَلتَهِمُ


فإنْ تفرَّقَ هذا الجمعُ عن أمَلٍ،

فسوفَ يُوحِّدُهُ الإيمانُ والعَلَمُ


ولْتُشرِقِ الأرضُ بالإحسانِ باسمةً،

قد عادَ للعُربِ مجدٌ بعدُ يَنتظِمُ





صائغ القوافي الشاعر 

فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

   




وزن القصيدة بحر الكامل 




fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 7 أكتوبر 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

158,173