شرائع النور المحمدي 

 

يا فجرَ مجدٍ أشرقتْ أنوارُهُ

فالعمرُ غنيةٌ والوجودُ رجاءُ

 

هبّتْ ملائكُ ربِّنا متباهياً

من حوله البشرى وعطرُ سماءُ

 

تزدانُ الأرضُ الزهورَ كأنها

ثوبٌ من الإشراقِ والأنواءُ

 

والكونُ قد لبسَ الجلالَ مهللاً

حتى بدتْ في صمتهِ الأصداءُ

 

وتجلّتِ الأيامُ تبسمُ فرحةً

فكأنها بين الورى أنداءُ

 

والنجمُ يغمرُ في مداهُ بضيئه

إذ شعَّ في آفاقهِ السناءُ

 

قد لاح في أفقِ البريّةِ منقذٌ

يحيي القلوبَ ومنه يُستوحاءُ

 

سجدتْ له الأرواحُ طوعَ محبةٍ

وتراقصتْ بقدومهِ الأحياءُ

 

يا رحمةً عمتْ وجوداً باسماً

وبه اهتدى المستضعفُ الغرباءُ

 

طلعتْ به شمسُ الهدى متلألئاً

فتلاشتِ الظلماتُ والظلماءُ

 

ومشتْ خطاهُ على ثرى الدنيا فذا

أثرُ الخلودِ وباسقُ العلياءُ

 

بشّرتَ يا خيرَ البريّةِ أمةً

غمرَتْ بنوركَ رحمةٌ وضياءُ

 

ماذا تقولُ الروحُ في إشراقهِ

إلا التحنفُ والرضا والإباءُ

 

قد أنبتتْ أرضُ القلوبِ محبةً

لما غدا فيها الهدى غرساءُ

 

وتفتّحتْ أبوابُ كلّ كرامةٍ

وعلتْ على الأزمانِ فيه سماءُ

 

صلّى عليك اللهُ يا سيدَ الهدى

ما هبّتِ الأنسامُ والأنواءُ

 

صلّى عليك اللهُ ما نبضَ الحشا

وتردّدَ الترتيلُ والإسراءُ

 

صلّى عليك اللهُ ما خطرتْ بنا

ذكرى تفيضُ بشوقها الأهواءُ

 

أنتَ الضياءُ لكل دربٍ مظلمٍ

وبوجهكَ استيقظتْ فينا الضياءُ

 

أنتَ الذي عمَّ البريّةَ رحمةً

فالحمدُ يغمرُ ذكركم وثناءُ

 

يا نفسُ كُفّي عن هوىً قد أرهقَتْ

فالروحُ ليسَ يزيغها الإغواءُ

 

هلاّ رجعتِ إلى طريقِ محمدٍ

فبه النجاةُ وعزّةٌ وبهاءُ

 

هو أحمدٌ المختارُ خيرُ خليقةٍ

وبه تجلّتْ حكمةٌ وسناءُ

 

هو منقذٌ من كل دربٍ مظلمٍ

ومعلّمٌ للعالمينَ هُداءُ

 

قد أنزلَ الرحمنُ فيهِ كتابَهُ

فتنوّرتْ بآيهِ الأرجاءُ

 

فيه الشفاءُ لمن أرادَ تداوياً

وبه البصائرُ للهدى أضواءُ

 

قد قامَ في وجهِ الضلالِ مجاهداً

فتكسّرتْ من حولهِ الأهواءُ

 

وسعى إلى ربِّ البريّةِ خاشعاً

فارتدَّ عنهُ الكيدُ والإيذاءُ

 

صبرَ الشجاعُ على البلاءِ محمّلاً

حملاً تهاوى دونهُ العظماءُ

 

لكنّ نصرَ اللهِ جاءَ مؤزّراً

وتساقطتْ في دربهِ البغضاءُ

 

ماذا نقولُ لهُ ونحنُ بمدحهِ

نرجو القبولَ وعينُنا خضراءُ

 

فهو الشفيعُ إذا النفوسُ تعثّرتْ

وبذكرهِ يستبشرُ الضعفاءُ

 

هو في القيامةِ سيّدٌ ومقدّمٌ

وبه تنالُ الكرامةَ العظماءُ

 

صلّى عليه اللهُ ما رفرفتْ يدٌ

فيها الدعاءُ وزينَها الإخاءُ

 

صلّى عليه اللهُ ما سرتِ الدجى

زُهرُ النجومِ وأشرقَ الإصباحُ

 

يا سيّدي إنّي ضعيفٌ مذنبٌ

والروحُ تشكو والدموعُ سواءُ

 

فاقبلْ شفاعتَنا بحبٍّ صادقٍ

واكتبْ لنا في ظلّكم بقاءُ

 

أرجوكَ يا من جئتَ رحمةَ ربّنا

فلكلّ قلبٍ بالهدى إحياءُ

 

أرجوكَ يا تاجَ الكرامةِ والهدى

أن تنقذَ الأرواحَ والأعضاءُ

 

مولايَ إني مذنبٌ ومقصّرٌ

لكنني في حبّكم أرجاءُ

 

لا أبتغي إلا رضاك وسؤدداً

ولغيرِ دربك لا يكونُ مضاءُ

 

يا سيّدي يا منقذَ الأرواح من

قيدِ الذنوبِ ومنتهى الأعداءُ

 

هبني شفاعةَ من تحبُّ محبةً

قد ضاقتِ الآمالُ والأنباءُ

 

أنتَ الوسيلةُ والرجاءُ إذا غدتْ

أيّامُنا في شدّةٍ ظلماءُ

 

يا سيّدي صلّى عليكَ إلهُنا

ما سارتِ الأطيارُ والغيداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ بنا

أحلامُنا وتفتّحتْ أهواءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما دوّتْ بنا

أصداءُ حبٍّ والمنى غناءُ

 

يا سيّدي والروحُ تهتفُ باسمِكم

فالعينُ تبكي والجوانحُ داءُ

 

أشكو إليكَ ذنوبيَ المثقلةَ التي

أثقلتْ خطايَ وهاجمتْ بلاءُ

 

فارحمْ ضعيفاً قد أتى متضرعاً

مستغفراً والدمعُ منهُ وفاءُ

 

واملأْ فؤادي باليقينِ وبالهدى

كي لا يزلّ ومنك لي أنداءُ

 

فإذا انتهتْ أيّامُ دنيا زائلةٍ

فالموعدُ الأسمى هو اللقاءُ

 

واجعلْ لنا تحتَ اللواءِ محمّدٍ

مأوىً به تتجمعُ الأتقياءُ

 

واكتبْ لنا في الحوضِ شربةَ رحمةٍ

يشفي بها ظمأً لنا وغناءُ

 

ثم اسقنا من كأسِ عفوكَ جرعةً

تُحيي القلوبَ وتذهبُ الأدواءُ

 

واختمْ لنا بخيرِ ما نرجو إذا

قامتْ قيامتُنا وعمّ بلاءُ

 

واجعلْ لنا في ظلّ عرشكَ رحمةً

يعلو بها بينَ الورى الرجاءُ

 

هذا دعائي يا نبيَّ محمّدٍ

والروحُ منك ومنه تستسقاءُ

 

صلّى عليك اللهُ ما لبسَ الدجى

ثوبَ السكونِ وأشرقتْ ضياءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما ناحتْ على

غصنٍ حمائمُ في الفضا شقراءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما سارتْ بنا

خطواتُنا وتزيّنتْ أرجاءُ

 

يا سيّدي خذ بيدِ عبدٍ مذنبٍ

غشيَ الذنوبَ فكلّها ظلماءُ

 

وارفعْ لنا في يومِ حشرٍ رايةً

تتلو بها الأنوارُ والأسماءُ

 

فإذا الجنانُ تنفّستْ أنسامَها

كنّا على أبوابِها ضيفاءُ

 

واجعلْ لنا في روضةٍ محفوفةٍ

نورٌ وخمرٌ زاكيةٌ وسناءُ

 

واحشرْ مع الأحبابِ روحَ محبّكم

فالروحُ تبغي قربَكم أحياءُ

 

إنْ كان في يومِ المعادِ تزلزلٌ

فالأمنُ أنتَ وشافعٌ وكساءُ

 

يا سيّدي إنّي أتيتُك خاشعاً

لا لي سوى عفوٍ يزولُ شقاءُ

 

واختمْ قصيدي بالصلاةِ عليكمُ

ما غرّدتْ في الأيكِ والأفياءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما أزهرتْ لنا

في كلّ بستانٍ رطيبٍ ماءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خفقتْ بنا

أرواحُنا وتمايلتْ أضواءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما سجدَ الورى

لربِّهم وتضوعتْ أنباءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ لنا

في الذكر آياتٌ بها أصداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما صدحتْ لنا

فوقَ الغصونِ حمائمٌ ورقاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما لبسَ الفضا

وشعَتْ على آفاقهِ أنواءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ لنا

في كلّ فجرٍ دمعةٌ بيضاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما نثرتْ لنا

ريحُ المحبةِ وردَها والعطاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما عبقتْ لنا

ريحُ الخزامى وانتشى غيداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خفقتْ لنا

أعلامُ حقٍّ واعتلتْ أصداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما رفرفتْ لنا

راياتُ عزٍّ ساطعٍ وبهاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ بنا

في الليلِ أحلامٌ وفيه ضياءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ لنا

ذكرى النبيِّ فطابَها الإلقاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما دارتْ لنا

أفلاكُ ليلٍ زانَها استعلاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما نزلتْ لنا

آياتُ قرآنٍ يفيضُ سناءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما علتِ الدنا

أصواتُ حقٍّ زانَها استعلاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما همستْ لنا

أرواحُنا في سجدَةٍ دعواءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما صدحتْ لنا

أصواتُ داعٍ في المدى ونداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما أشرقتْ لنا

شمسُ الهدايةِ والمنى أضواءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ لنا

ذكرى المهاجرِ في الفضا البيضاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما قامتْ لنا

في كلّ قلبٍ للهدى أرجاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما نزلَ السنا

في كلّ دربٍ لاحَ فيهِ هداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما عبقتْ لنا

أنفاسُ صبحٍ طابَ فيهِ صفاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما نبضَ الحشا

بالحبّ والإخلاصِ والإحياءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ لنا

ذكرى النبيِّ فحالفَ الإعلاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما أزهرْتْ لنا

حدائقُ الإيمانِ والإعلاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما دوّتْ لنا

أصواتُ مدّاحٍ علاهُ ثناءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما صدحتْ لنا

آياتُ حبٍّ بالندى غيداءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما لبستِ الدنا

ثوباً من الإيمانِ والإعلاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما تردّدتْ لنا

أنفاسُ مؤمنِ دعوةً ودعاءُ

 

صلّى عليكَ اللهُ ما خطرتْ لنا

ذكراكَ يا نورَ الورى وبهاءُ

 

 

صائغ القوافي الشاعر 

فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

وزن القصيدة بحر الطويل 

 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة
نشرت فى 3 سبتمبر 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

158,173