إذا ابتسمَ الخؤونُ
إذا ابتسمَ الخؤونُ فذاكَ يُخفينا
سهماً مسمّماً في الصدرِ يُرتسَمُ
قد يُظهرُ الوُدَّ في لحنٍ وفي حُلُمٍ
لكنَّ قلبَهُ صخرٌ بهِ نِقَمُ
كم من رفيقٍ أرانا حُسنَ مَطلَعِهِ
حتى انقضى الليلُ فانقلبتْ ظُلَمُ
تبقى الجراحُ وإن طالتْ مسافتُها
كأنها نارُ قلبٍ حرُّها ضَرِمُ
ما أكثرَ الناسَ لكن قلَّ صادقُهم
يُبنى على الغَدرِ تاريخٌ وينهدمُ
فلا تثقْ بالذي تَسقيهِ من دمِكَ
قد يرتوي ثمَّ يجفو بعدَ ما كرِمُ
يبدي المودّةَ قولاً ثم يخنقُها
فعلٌ يُبيّنُ أنّ الحقدَ مُعتَصِمُ
فاللَّيثُ تُخشى نُيُوبٌ في مَفارِسِه
لكنْ أخو الغدرِ شرٌّ حين يبتسمُ
يُبدي ابتسامًا وسمٌّ في أناملِهِ
ما أشبهَ الثغرَ إذ يُخفي بهِ الألمُ
إن الغدّارَ إذا ما نالَ مطلبَهُ
أضحى يُذيقُك سمًّا خانَهُ الكَلِمُ
كالسيفِ يخدعُ في بَرقٍ صقيلتِه
لكنْ مضاربُهُ في الأصلِ تَنهَدمُ
لا يعرفُ الوُدَّ من في قلبهِ مكرٌ
إنْ سامرَ الروحَ في الأسحارِ يَحتدمُ
فالمرءُ يُعرَفُ في شِدّاتِ نائبةٍ
أين الوفاءُ إذا ضاقتْ بهِ القِيمُ؟
لا تبتغِ الوُدَّ فيمن خانَ صاحبَهُ
فالغدرُ ديدنُهُ، والشرُّ مُحتكَمُ
إياكَ أن تأمنَ الغدّارَ في ثِقةٍ
فالذئبُ يضحكُ والآفاتُ تلتهمُ
ما أوجعَ الطعنَ يأتي من مُقرَّبــةٍ
إنَّ السهامَ إذا من خِلّها قَسَمُ
يا صديقي الذي أودعتُهُ ثِقَتي
ماذا جنيتُ سوى جرحٍ بهِ سَقِمُ؟
إنَّ الخيانةَ داءٌ لا شفاءَ لــهُ
يمشي مع المرءِ حيثُ المالُ والذِّمَمُ
لا خيرَ في صاحبٍ بالودِّ قد حلفا
والغدرُ في قلبِهِ يزكو وينهزمُ
المرءُ يُقضى على أفعالِهِ سَفَهًا
لا بالذي قال أو بالمدحِ قد زَعَمُ
فاصحبْ لبيبًا إذا ضاقتْ بكَ السُّبُلُ
فالحرُّ يُسعِفُ لا يغويهِ مُبتسِمُ
أما الخؤونُ فذاك الوَجهُ مُقنَّعَةٌ
يُخفي الخرابَ وإن تَجلى بهِ الكَلِمُ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش