كروان الشرق
كروان الشرق يشدو في الهوى طربا
يزف أنغامه للروح إذ عُزِفا
يسامر البدر في ليلٍ يغازله
حتى يذوب ضياء البدر واشتغفا
أهيم والوجد نار في جوانحنا
كأن قلبي على ألحانه اعترفا
يا طائر الشوق هل تدري بأن دمي
صار المدام وأن الروح قد رشفا
أهديتني لحن عشق لا يفارقني
كأنه الوعد في الأعماق قد نزفا
إن مر طيف حبيب كنتَ شاهده
يشدو فتعزف أوتار الهوى شغفا
لو كان يرضى فؤادي أن يطاوعني
لكنت في لحنه المشتاق معتكفا
لكنني في غرام الحب مغترب
أذوب صبابةً والليل ما اكتنفا
كم من نجوم بكت عيني لأجلهمُ
حتى غدوت غريب الدمع مُعترفا
قال الهوى إن قلب العاشق اتَّقدا
فكيف يُطفئه صبٌّ إذا احترفا
لا يعرف القلب إلا الحب منزلةً
وليس يقبل غير الوصل متَّصفا
أطوي الليالي على ذكرى معانقةٍ
كأنها الحلم في جفن الصبا التحفا
يا وردة الروح يا سحرًا يبددني
قد صرت منك ومن أنفاسك الشرفا
لو تعلمين الذي ألقاه من شجنٍ
لجئتِ نحوي على الأشواق مُنحدفا
لكن بيني وبينك قصيدة قافيةٌ
تُغني فؤادي وإن طال المدى أسفا
أمضي وأحمل في صدري براكينًا
كأنها البوح بالأسرار قد انكشفا
فإن رضيتِ فذاك الوصل غايتي
وإن أبيتِ فقلبي لا يرى خلفا
كروان الشرق عد يا صوت عاشقنا
ردّد غناك فما للعاشقين كفا
يا أيها الطيف زدني من مباهجهم
علّي أداوي جراح القلب إن ضعفا
ما كنت أعلم أن الشوق يذبحني
حتى غدوت له في الحب منصرفا
أبيت أسهر والأفكار عاصفةٌ
كأنها البحر بالأحلام قد كثفا
أسائل الدمع عن سرٍ يعذبني
فيُخبر الدمع أن الروح قد نزفا
أشتاق حتى يذوب الصبر في كبدي
وأستفيض حنينًا ليس ينحسفا
يا زهرة الروح كم بتنا على أملٍ
حتى تبددَ في ليل الهوى خُسفا
إن كان لي من نصيب فيك أفرحه
فالدهر يرقى، وإن لا كان منحنفا
كم كنت أرجو لقاك اليوم متصلاً
لكنني صرت في أوهامك اكتنفا
كأنني طائرٌ مكسورُ أجنحةٍ
لا يعرف الجو إلا الحزن والأسفا
أهفو إليك وقلبي نابض ولهًا
كأنه البرق في ليلٍ إذا خطفا
قد علّقتُ بك الآمال زاهيةً
لكنها ذابت الأقدار واختلفا
أبقى على العهد لا أنثني أبدًا
مهما تعاظم في دربي الذي وقفا
كروان الشرق صف لي كيف أفرحه
إن كان قلبي على أنغامه اعترفا
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش