رحلات عاشق
يا حب كم أهدرت عمري باطلا
حتى ظننتك كالميـــــم الضّيّ
سافرت فيك وكل درب موصد
والأرض دونك مثل قيد في يديّ
سكنت صدري كالزفير وإنّني
أخشى الحياة إذا غدوتَ بداخليّ
ما كنت أعلم أن قلبا واحدا
قد يحتوي هذا الصراع الأزلــــيّ
يأتي الهوى مثل الحريق، وأرتوي
من نارِه، وأنا الحريق المُشتكيّ
وتقول إنك بالهوى لم تَرحمِ
فاسمعْ ضلوعي حين تبكي أضلعي
هذا فؤادي لا يفيقُ من النوى
حتى يعودَ إليك، أعمى المبدأِ
قد علّقتُ الروحَ فيك، فكنْ رؤىً
أو متْ كحلمٍ مرَّ في ليلٍ غويّ
يا من سكنتِ الحرف قبل ولادتي
وكتبتِني قولا بغيرِ مِدادِ يديّ
إني عشقتكِ واليقينُ شهادة
أنّ المُحبّ يُجازفُ بالمنتهى القويّ
فيكِ التناقض، والسكون، وعاصفٌ
يمشي على مهلٍ كغيمٍ مُورِيَ
تمشين في خفَرِ الملائكِ، والهوى
يمشي على أثرِ الخطى ويُهندِيَ
وتُطلّ من عينيك أغنيةٌ بها
كلُّ القصائد تستقيمُ وتبتدي
يا زهرةً نبتتْ على حافاتِ دمي
يا لحنَ من لم ينتمِ للمقعدِ
ماذا سأكتب إن جفوتُك لحظةً؟
هل من جنونٍ يكتملْ في المَرْصِدِ؟
لو كان في عينيكِ عذر قاتلي
لعذرت سيفَكِ إن هوى لمقصدي
أنا لستُ أولَ من يُعذَّبُ صامتًا
لكنني أولُّ العشاقِ النديّ
فامضي على رِقّ الهوى متدلّلًا
وامنحْ فؤادي ما استطعتَ من الهدى
إني رضيتُ الخُلدَ فيكِ ولو غدا
حرفي شهيدًا، أو غريبا، مفردي
قد كنت قبلك لا أهابُ تمزقي
واليومَ صرتُ أهابُ ظلي المبعدِ
نامت جراحُ الأمس فوق وسادتي
لكنها استيقظتْ فيكِ، فاستعدي
مذ جئتِ، خلتُ الشعرَ يسقط هيبةً
بين الجمالِ الماثلِ المتجلِّي
يا أيها الوجهُ الذي لم يُكتشفْ
فيك التألهُ، فيك شيءٌ سرمدي
إني أحبكِ، لا لشيءٍ واضحٍ
لكن لأني قد خلقتُ لأهتدي
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الطويل
،



ساحة النقاش