مسرحية «الأستاذ ».. الحلم المستحيل في زمن الرثاء

جاءت مسرحية سعد الدين وهبة «الأستاذ» التي منعتها الرقابة ذات يوم لتروي حال مدينة استفاق اهلها ذات يوم فوجدوا انفسهم ليسمعون فقامت ملكة البلاد باستدعاء أستاذ متخصص للوصول الي حل لتلك الأزمة ويحضر الأستاذ بالفعل ليبدأ في البحث عن حلول ثم تأتي المفارقةبان البعض من أهل المدينة أصبح يسمع وليتكلم وفي نهية المطاف ينقسم الشعب الي قسمين الأول منهم يسمع وليتكلم والآخر يتكلم وليسمع وبالتالي تنشأ المشكلات والأزمات بين الفريقين ومن هنا تأتي الدلالة علي أهمية التواصل بين الوجهتين وبين الشعب والسلطة الحاكمة من جهة أخري ي انه لابد من أن نسمع جيداً وأن نتحدث ونتواصل بشكل جيد يضاً وفي هذا السياق دارت أحداث النص الذي كتبه سعد الدين وهبة ، وجاءت القراءة الجديدة التي قدمها المخرج السعيد منسي حين تعرض الي هذا النص ، فقدم مصمم الديكور محمد قطامش عناصر صورته البصرية بشكل دقيق وبسيط فخلفية المسرح تمتد بها خيوط العنكبوت في إشارة الي الحاكم المستبد الذي ينشر خيوطه الواهنة في الأصل ليصيد بها فريسته وعبر ألوان مناسبة للصورة وللحدث المسرحي استغل مصمم الديكور التنوع لإضفاء مزيد من الدلالات علي الحالة الشخصية ، موسيقي العرض التي قدمها محمد أسامة تنوعت بين الموتيفات الموسيقية والاغاني الملحنة ومن خلال تنوع التيمات الغنائية استطاع اسامة ان ينوع من حالة العصر الي حالات مختلفة من عصور مختلفة ولم ينس ان يؤكد من خلال الأغاني المصاحبة للوزير والتي اتخذت طابع الرتم السريع - الراب - الملائم لعصرنا ان يحيلنا الي ان ماحدث بالماضي يحدث الآن ومن الممكن أن يحدث ايضا بعد ذلك ، الملابس ايضا رغم بساطتها الا أنها كانت معبرة عن الشخوص كل بدلالته النفسية وتوجهاته الاجتماعية والسياسية أما عن الممثلين فقد استطاعوا أن يؤدوا جميعاً أدوارهم بالشكل المطلوب وقد لمع منهم عمر شلبي في دور الوزير واستطاع شوقي ناجي في دور «جابي الضرائب» ان يرسم تفاصل شخصيته بدقة مجسدا أحد معالم السلطة الفاسدة دون تكلف كذلك اجاد واستطاع ان يوازي بين اللحظات التراجيدية والكوميدية ايضا محمد المحلاوي في دورالمنادي كان مقنعاً في معظم لحظات العرض، وعن الرؤية الإخراجية فقد استطاع المخرج ان يؤكد رؤيته الفانتازية المعاصرة عن طريق تكثيف الحدث وترجمته في اتجاه مباشر مع جمهور الصالة وذلك عن طريق استخدامه للخطوط الحركية البسيطة المعبرة والمزج بين الواقع المأساوي بتفاصيله الدقيقة والكوميديا الناتجة عن الحال الثابت كما استطاع أن يترجم رسالته الفنية المستقاة من الواقع رافضاً ياه محذراً ومخطاباً جمهور الصالة بأننا وإن كنا نحلم فإن الحلم يستحق العناء ولكن اذا ظللنا مكتفين بالحلم فقط دون فعل فهذا يستحق الرثاء.

مسرحية الجامعة العمالية فرع طنطا

كاتب الموضوع فى الجريدة الصحفي اللهامي سمير

وانا شوقي ناجي الذي قمت بدور جابي الضرائب


المصدر: موضوع ماخوذ من جريدة الديار
  • Currently 250/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
79 تصويتات / 1625 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,184