العلاج بالروائح العطرية

إن أول من اكتشف اسم العلاج بالعطور أو المعالجة العطرية Aroma therapy  هو الصيدلي غاتيفوس Gattefosse  وذلك في عام 1928م والذي كان يعمل في مؤسسة لصناعة العطور تمتلكها عائلته ، ويعود لغاتيفوس الفضل في تأسيس الحركة الحديثة لهذا الفرع من الطب التكميلي. وكما في غيرها من التطورات والاكتشافات العلمية لعبت موهبة الاكتشاف عن طريق الصدفة الدور الأول في هذا المجال. ففي أحد الأيام كان غاتيفوس يعمل في مختبر مصنع العطور عندما حرق يده فكانت ردة فعله السريعة أن غطس يده في إناء قريب منه مملوء بزيت نبات الخزامى (Lavender). فشفي الحرق بسرعة وبقيت ندبة خفيفة في مكان الحرق ، ومن هذه النتيجة استنتج غاتيفوس أن الزيت بالتأكيد له تأثير علاجي وخاصية مطهرة Antiseptic .

لقد أطلق اسم المعالجة بالعطور على عملية استعمال الروائح العطرية المستخلصة بالتقطير من النباتات العطرية الطبيعية لمعالجة مجال واسع من الأمراض. ولقد طور فالنت Valnet فكرة غاتيفوس ووجد أن الزيوت العطرية لها خواص ذات أهمية من ناحية أنها مضادة للإنتانات ولها القدرة على بناء الأنسجة الحية التي ساعدت في شفاء جروح الجنود المصابين في الحرب العالمية الثانية. واستمر فالنت في استعمال هذه التقنيات على نطاق أوسع من ذلك في معالجة اضطرابات نفسية وطبية معينة ، وقد نشر أعماله في عام 1964م في كتابه بعنوان: المعالجة العطرية Aromatherapy.

يعود توسيع هذه التقنيات إلى مفهوم أوسع للسعادة والرفاه إلى موراي Murray التي أيدت في كتابها "سر الشباب والحياة The Secret of life and youth" ودافعت بالحجة على أن التطبيق الموضعي للعطور essence على الجسم بواسطة التدليك هي وسيلة لتعزيز الصحة والجمال لدى الأفراد.

إن تاريخ استخدام النباتات العطرية وخلاصاتها من أجل تعزيز الارتقاء بمستوى الصحة وحيوية الفرد موغل جدا في القدم وسبق هذه التطبيقات الحديثة بوقت طويل.

لقد عرف الصينيون الخواص العلاجية للنباتات منذ عام 4500 قبل الميلاد ، وعلى الرغم من ذلك لم تؤكد الوثائق المدونة ذلك إلا في حضارة المصريين القدماء في عهد خوفو في حوالي عام 2800 قبل الميلاد حيث تضمنت تلك الوثائق دليل استعمال مثل هذه المواد النباتية للأغراض العلاجية. واستخدم الفراعنة الخواص المضادة للبكتيريا الموجودة في المواد الراتنجية والزيوت العطرية بكثرة من أجل تحنيط الموتى ، ويبدو واضحا من الكتابات الهيلوجريفيه والصور والنقوش الفرعونية أنهم كانوا يعتبرون هذه المواد الراتنجية والزيوت العطرية بمثابة قرابين حيوية للآلهة. وكان تطوير تطبيق هذه المواد النباتية في مجالات الزينة والعلاج والتجميل متوافق مع مرور الزمن.

تحتوي كتب الأيورفيدا Ayurveda التي كتبها أطباء الهندوس القدماء حوالي عام 1000 قبل الميلاد أسماء المئات من خلاصات النباتات واستعمالاتها لأغراض طبية وروحية. وفي سفر الخروج Book of Exodus في التوراة يستعمل النبي موسى عليه السلام زيت للمسح يحتوي على المر والقرفة وجذور نبات الوج العطره Calamus والذي يعرف عند العرب باسم قصب الذريرة. وقد قدم للمسيح عليه السلام عند مولده لبان (عطر راتنجي) والمر.

لقد كان الاستخدام الواسع النطاق للأرواح العطرية وتطبيقه في التدليك هو الميزة الرئيسية في تطوير الحمامات الرومانية في الحضارة الرومانية. ويقال أن كليوبترا Cleopatra نجحت في إغواء القائد الروماني الذي فتح مصر مارك أنطونيو Mark Antony بسبب أنها كانت تنضح بزيت الياسمين.

ولقد انكب العرب على دراسة الكتب الرومانية والإغريقية القديمة التي تراكمت فيها خبرة آلاف السنين في عالم التداوي بالنباتات العطرية. واستحدث العرب طريقة استخلاص العطور عن طريق التقطير التي اجريت لأول مرة في نهاية القرن العاشر الميلادي ويرجع اكتشاف هذه الطريقة الى العالم العربي ابن سينا (980-1037م) وهو طبيب عربي تجاوزت مؤلفاته المائة من أشهرها كتاب (القانون في الطب) وما زالت حتى اليوم هي الطريقة المعتمدة في استخلاص الزيوت العطرية مع بعض الإضافات البسيطة ، واستخدم ابن سيناء هذه الطريقة في استخلاص زيت الوردوتوجد شواهد تؤكد قيامه باستخلاص زيت اللافندروزيت البابونج وزيت الكافور.

طرق استخدام الزيوت العطرية كوسيلة علاجية:

يمكن الاستفادة من الزيت العطري كدواء بطرق مختلفة وذلك بناء على نوع الشكوى المرضية المراد مداواتها وهذه الطرق تشمل الآتي:

1-لتدليك.

2- الحمام ، وذلك بإضافة الزيت لماء الاستحمام.

3-الكمادات.

4- الاستنشاق.

5- التبخير أو الرذاذ.

6-التناول بالفم.

 

التدليك:

التدليك فن علاجي قديم ، ولسوء الحظ أنه لاقى الكثير من الإهمال في العصور الحديثة إلا أنه يلقى في الوقت الحالي رواجا هائلا خاصة في المجتمعات الغربية باعتباره وسيلة علاجية هامة. ومن المعتاد أن يجرى التدليك بالاستعانة بأحد الزيوت النباتية أو المراهم أو بالزيوت العطرية ، وهذه هي موضوع حديثنا.

قد يعتقد البعض أن التدليك مجرد وسيلة لتوزيع الزيت العطري على الجلد ، ولكن الفوائد الجمة التي يمكن الحصول عليها من التدليك تفوق بكثير هذا الاعتقاد القاصر ، فالواقع أن فوائد التدليك لا تنحصر فقط في كونه طريقة تساعد الجلد على امتصاص هذه الزيوت ولكن تتعدى ذلك بكثير ، فهي وسيلة ناجحة لتنشيط الدورة الدموية وتدفق اللمف (السائل الليمفاوي) وإراحة العضلات المرهقة ، كما أنه يساعد الجسم على التخلص من السموم ، ويساعد على تسكين الألم في بعض مناطق الجسم.

والتدليك أيضا له قوة تأثير على كل من العقل والعاطفة والوجدان ويساعد على تحقيق التوازن بين تدفق الطاقة وتخفيف التوتر العصبي المخزون في عضلات الجسم.

 

المصدر: أ. د.جابر القحطاني رئيس قسم العقاقير ومدير مركز أبحاث النباتات الطبية والعطرية والسامة في جامعة الملك سعود
esamaziz

م.ز.عصام عزيز هيكل خريج قسم وقاية النبات شعبة المبيدات كلية الزراعة جامعة الازهر بالقاهرة للاستفسار ارسل رسالة علي [email protected]

  • Currently 200/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
66 تصويتات / 1398 مشاهدة
نشرت فى 23 يوليو 2010 بواسطة esamaziz

م.ز.عصام هيكل

esamaziz
مهندس زراعي خريج كلية الزراعة جامعة الازهر بالقاهرة قسم وقاية النبات شعبة المبيدات ايميل:[email protected] »

البحث في الموقع

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,962,365

Sciences of Life


Sciences of Life