هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

 

فقر في الفكر وليس في الماء



في كل عام تتعامل وزارة الري مع الفيضان وكأنة أول مرة يأتي لمصر مع العلم بان ذلك يحدث منذ آلاف السنين فنجد ان وزارة الموارد المائية تسارع بالتصريح بأنه لا خوف على جسم السد وانه سيتم إلقاء الماء إلى مفيض توشكى أو تصريفها لتلقى في البحر علما بان هذه المياه هي أغلى ثروة في مصر فنحن دولة مائية ولسنا دولة بترولية علما بان الثروة المائية تقدر الآن بما ينتجه المتر المكعب من المياه من محاصيل وإذا قورنت بأسعار اليوم فهي تكاد تقارب أسعار البترول.
ان مفيض توشكى تتبخر مياهه ولا يستخدم الا في تربية السمك أما قناة توشكى فهي تأخذ مياهها من بحيرة السد نفسها وفى كل أنحاء العالم بعد ان يتم تخزين المياه يتم دفعها فى قنوات او أنابيب لتسقى ملايين الأفدنة أما نحن فنتفرج على بحيرة السد ممتلئة ولا نوجه مياهها إلى مشاريع الاستصلاح وذلك إهدار لثروات مصر مع العلم بان هذه المياه يتم استعواضها سنويا وعدم استخدامها يقلل من السعة التخزينية لبحيرة السد العالي فى استيعاب مياه الفيضان الجديدة ان ابسط ما يقال فى هذا الموضوع انه إهدار لثروات شعب مصر ولا نعرف من يقف وراء هذا الفكر ان بحيرة السد العالي بها 162 مليار متر مكعب من المياه وهى معظمها تقع داخل الاراضى المصرية اى أنها مياه داخلية وليس لها علاقة باتفاقية وادي النيل؟
ان ما حبانا الله به من مياه لو كانت لدى آخرون لزرعوا كل مساحة مصر الني تبلع مليون كيلومتر مربع ويكفى القول بان إسرائيل تصدر من الحاصلات الزراعية بأضعاف ما نصدره وثروتها المائية تكاد تكون معدومة اذا قورنت بما لدينا
وإذا أضفنا الى هذا ما أعلنه الدكتور فاروق الباز من ان ثروة مصر من المياه الجوفية اكبر من ثروتها من المياه السطحية وقد اكتشف ذلك باستخدام احدث تكنولوجيات الاستشعار عن بعد التى تخترق طبقات الارض فاننا بذلك نعتبر دولة غنية مائيا وليس سرا ان إسرائيل تسحب من مياهنا الجوفية بحفر العديد من ابار المياه الجوفية بقرب الحدود المصرية كما تستفيد ليبيا بسحب أكثر من 6 مليون متر مكعب يوميا من خزان المياه الجوفية الذى يمتد تحت الصحراء الغربية والسودان وليبيا وتشاد ينما نحن نعتبره مخزون استراتيجي ولن نفيق الا بعد ان تنضب مياهه فنقول ليتنا فعلنا كما فعل الآخرون.
ان وزارتي الزراعة والري يجب أن تتوحد فى وزارة واحدة كما يجب ان يتم الاستفادة من هذا المورد الهام فى إضافة 5 مليون فدان على الأقل تساهم في إنعاش الاقتصاد المصري وتشغيل العاطلين.
واذا ما نظرنا الى العالم من حولنا فسنجد ان الصين تقوم حاليا بتنفيذ اكبر مشروع هندسي فى العالم وهو ما يطلق عليه سد المضائق الثلاثة على نهر اليانغتسى هذا السد الضخم سوف يقوم بتوفير 84.7 مليار كيلوواط / ساعة من الكهرباء سنويا .وقال مسؤول صيني كبير عن مشروع خزان المضائق الثلاثة على نهر اليانغتسى ان الخزان بعد ان يملا سيرتفع منسوب المياه فيه إلى 135 متر وسيتم تدفق المياه الى ثلاث قنوات تمتد نحو 1300 كم عبر شرق ووسط وغرب البلاد لتضخ 44.8 مليار متر مكعب من المياه كل عام تستخدم فى زراعة ملايين الأفدنة.
هكذا تصرفت الصين لزراعة ملايين الأفدنة من الاراضى حينما وجدت ان الجنوب يشهد فيضلنات كل عام بينما الشمال يعانى من الجفاف. فهل لنا فى ذلك عبرة.
أما كيف أحرزت الصين هذا التقدم فان رئيس الصين حين سئل كيف تطعمون مليار وثلاثمائة مليون نسمة؟! أجاب بان لدى مليار وثلاثمائة مليون يد عاملة فوظيفة الدولة ان تضع النظام الذي يكفل العمل لكل أفراد الشعب ليحولهم إلى طاقة منتجة وهذه وظيفة الحكومة وقد نجحت الصين فى ذلك.
وعلى الصعيد المحلى ففي إطار المشروع القومي لتنمية جنوب الوادي تم تنفيذ مشروع قناة توشكى الذى لم تنفذ منة سوى المرحلة الأولى فقط لري 500 ألف فدان منها 100 ألف للوليد ابن طلال الذي سقع الأرض التي اشتراها (بـ 50 جنية للفدان شاملة إدخال المرافق والكهرباء) حتى يرتفع سعرها وبذلك أصاب المشروع في مقتل وكان من المقرر لقناة توشكى ان تمتد بطول الوادي الجديد لتزرع 4 مليون فدان على امتداد الصحراء.
وكان من المقرر لقناة الوادي الجديد ان تمتد من بحيرة ناصر وتخترق في طريقها منطقة شرق العوينات حيث توجد مساحات واسعة قابلة للاستزراع ثم تمتد إلى واحة باريس جنوب الخارجة ثم تواصل طريقها إلى واحة الداخلة ثم الفرافرة شمال الوادي الجديد.
وهذا المشروع لا يهدف إلى استصلاح وزراعة مساحات جديدة من الأراضي الزراعية فقط ولكنه مشروع متكامل لإنشاء واد جديد مأهول بالسكان ومواز للوادي القديم وهذا المشروع كباقي المشروعات فى مصر بدء به ثم تم الانتقال إلى مشروع آخر دون ان يستكمل؟
أما المشروع القومي لتنمية سيناء الذي استهدف توطين ثلاثة ملايين نسمة في سيناء فقد كان من المقرر ان تمتد ترعة السلام إلى وسط سيناء التي يعيش فيها أكثر من 90 ألف نسمة وتمتد عبر 121 ألف كيلو متر مربع أي أنها تمثل 79% من مساحة سيناء وذلك لتروى85 ألف فدان في منطقة الحسنة التي يوجد بها 20 قرية ونخل التي بها 10 قري لا تكاد أبسط وسائل الحياة تكون موجودة فيها. ولكن هذه الترعة أيضا توقفت عند مرحلتها الأولى علما بان تنمية المنطقة يعتبر قضية امن قومي لمصر كلها.

بقلم:
د. مصطفى محمد سعيد
مركز بحوث الصحراء- وزارة الزراعة المصرية
koriem@hotmail.com

<!-- / message --><!-- BEGIN TEMPLATE: ad_showthread_firstpost_sig --><!-- END TEMPLATE: ad_showthread_firstpost_sig -->
المصدر: كتاب المقال دكتور مصطفى سعيد، وتم نشره بتصرف من سيادته.
  • Currently 237/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
81 تصويتات / 1845 مشاهدة
نشرت فى 24 نوفمبر 2009 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

muostafa
<p>جزاك الله عن كل حرف وكلمة كتبته كل الخير والتوفيق وتعليقى هو اين الموجيب من يسمع ويعقل ويجيب على هذا الكلام الحقيقى الذى لايوجد عليه اى غبار من مسئول يقول انا له ويعمل عمل يكون له عمل الدنى والاخره ويكن له ثوب فى الدنيا بعد مماته يذكر به وياخذ عليه ثواب العمل الجارى الذى لا ينقطع والله يا اخى كثير من الشباب وكلمة كثر قليله يريد العمل فى مجال استصلاح الارض ولكن لا معين سواء من الحكومة الو رجال المال اذكر لك مثال صغير موجود داخل المدن لا تصل له الماء ليستصلح وتجرى الماء بالقرب منه لا اقول بسيوه او تشكه الو النطرون الو العوينات الو الوادى الجديد او ذالك وذالك بل منطقة البشوه قريب منه الماء وهناك لا تصال ال فى فصل الشتاء فقط والافدنه هناك باقى&nbsp;صحراء الله المعين ----&nbsp;</p>

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,670,914