هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

 

"البيع والشراء On Line وضوابطه القانونية والتعرض لعمليات النصب فيه وإشكالية إثبات الجرائم الإلكترونية "؛ وعقوبة اختراق المواقع الالكترونية وما هي آليات اثبات الجرائم المعلوماتية طبقا للقانون؟!!

كتب : أيمن محمد عبداللطيف :

 

قلبت الجريمة الإلكترونية العديد من المفاهيم القانونية السائدة سواء ، مما يتعين القول معه بأن الإجرام المعلوماتي قد أحدث ثورة في فلسفة التجريم و العقاب و الإجراءات الجنائية.

 

أولاً:يشهدُ العالمُ المعاصر تطوراً كبيراً ومتلاحقاً في مجال التكنولوجيا عامةً، والتكنولوجيا الرقمية خاصةً، فقد صارت عصب بيئة أعمال الشركات في العالم اليوم، وهنالك شركاتٌ ضخمةٌ تقوم على أساسها،ومنها شركة أمازون(Amazon.com)،وهو موقع للتجارة الإلكترونية،ومنها وموقع إيباي (ebay.com)وهو موقع مزادات ،هو الأول بلا منافسٍ على مستوى العالم، يقوم بمهمة الوكيل والوساطة بين البائع والمشتري، يمكن لأي شخصٍ أن يقوم بعرض منتجاته أو سلعه للبيع أو الشراء، ويملك إيباي (eBay) الوسيط المالي الإلكتروني الأشهر باي بال (PayPal).

وهذه الشركات يصل حجمُ تعاملاتها السنوية إلى مليارات الدولارات، فالتسوّق والبيع والشراء عبر الإنترنت ظاهرةٌ حديثةٌ اجتاحت الأسواق العالمية ويستعملها ملايين البشر.

ومن المعلوم أن الفقه الإسلامي فقهٌ حيويٌ يجمع بين الأصالةِ والمعاصرةِ، وهو قادرٌ على تقديم الحلول لكل القضايا المعاصرة.وفقهاء الأمة في كل عصرٍ وأوان يقدمون الحلول للمشكلات التي يواجهها المجتمع المسلم، لذا فالفقه الإسلامي فقهٌ غنيٌ، وهو فقهٌ عمليٌ تطبيقيٌ أيضاً، وفي عصرنا الحاضر قدَّم فقهاء الأمة حلولاً للقضايا المعاصرة في مختلف جوانب الحياة، كالقضايا الطبية المعاصرة والقضايا الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وكان من أهم هذه القضايا المعاصرة ما يتعلق بالمعاملات المالية المعاصرة مثل الحقوق المعنوية كحق التأليف والاختراع والاسم التجاري ونحوها، ومثل قضايا النقود والبنوك الإسلامية وشركات التأمين الإسلامي، ومثل التجارة الإلكترونية وغيرها كثيرٌ.

وهذه الحلول تقومُ على الأصول الفقهية المقررة عند أئمتنا وفقهائنا، وكثيرٌ من هذه المسائل بُحثت على مستوى المجامع الفقهية والندوات الخاصة والبحوث والرسائل الجامعية وغير ذلك.

ثانياً: إذا تقرر هذا، فإن ضوابط البيعِ والشراءِ عن طريق شبكة الإنترنت، هي ذاتُها اللازمةُ لعقد البيع إذا تمَّ بالطريقة العادية. فعقدُ البيع والشراء الإلكتروني يحتاج لنفس الأركان والشروط للعقد العادي، ولا عبرة باختلاف الوسائل أو الأماكن ما دام أن الأركان والشروط متحققةٌ.

وبناءً على ذلك قرر الفقهاء المعاصرون اعتبارَ العقود الإلكترونية كالعقود التي تتمُّ بالطرق المعروفة، بشرط أن تتحقق فيها الأركان والشروط لعقد البيع.[والعقد الإلكتروني ما هو إلا أداةٌ من أدوات التطور التي وجدت في هذا العصر وتماشت معها الشريعة الإسلامية المتسعة القواعد، فأصلُ العقود موجودٌ لكن التطورَ حدث في الوسيلة، ولا يأبى الفقهُ الإسلامي ذلك، بل يسير مع كل ما هو نافعٌ ومفيدٌ. ] http://www.aliqtisadalislami.net

وعرَّف بعضُ الفقهاء المعاصرين العقد الإلكتروني بأنه العقد الذي يتمُّ إبرامه عبر شبكة الإنترنت، وجاء في قانون المعاملات الإلكترونية الأردني مادة (2) بأن العقد الإلكتروني هو:” الاتفاق الذي يتمُّ انعقادهُ بوسائط إلكترونية، كلياً أو جزئياً”

عقدُ البيع والشراء الإلكتروني لا بد أن تتوفر فيه الأركان والشروط المقررة عند الفقهاء:

وهنالك خلافٌ فقهيٌ فيما هو ركنٌ أو شرطٌ للبيع مفصلٌ في كتب الفقهاء، ومقوّمات العقد تتكون من مجموع الصّيغة والعاقدين والمحلّ، فلا بد لصحة عقد البيع من تحقق ما يلي:

(1) توافق الإيجابِ والقبول بين البائع والمشتري على المعقود عليه مقابل الثمن.

(2) أن يكون المبيعُ مملوكاً للبائع أو له عليه ولايةٌ أو وكالةٌ تجيز تصرفه فيه.

(3) أن يكون المبيع موجوداً حين العقد، ويصح بيع الغائب الموصوف كما سيأتي.

(4) أن يكون المبيع مالاً متقوماً شرعاً:وهو ما يباح الانتفاع به شرعاً، فلا ينعقد بيع الخمر والخنزير؛ إذ لا يباح الانتفاع بهما شرعاً.

(5) أن يكون المبيع معلوماً – علماً يمنع من المنازعة- لكلّ من العاقدين برؤيته، أو بوصفه وصفاً تاماً يُبين مقداره ونوعه، وغير ذلك مما يرفع الجهالة.

 

(6) أن يكون مقدور التسليم حين العقد: فلا ينعقدُ بيع السمك في الماء والطير في الهواء. انظر الفقه الإسلامي وأدلته 5/3352،الموسوعة الفقهية الكويتية 9/117.

إن ما قاله السائل أنه” لا يتملك البضاعة قبل بيعها للمشتري، وإنما عندما يقوم الزبون بعمليه الشراء يدفع مباشرة إلى حسابي ولكن المال يبقى في الحجز لحين وصول البضاعة للمشتري.بعد ذلك أقوم بشراء البضاعة من مورد في أمازون وأدفع نقودي وأضع عنوان الشخص الذي اشترى السلعة مني.”

وهذا يعني أنه باع ما لا يملك،وهذا أمرٌ مبطلٌ للعقد، لأنه أخل بشرط التملك، وهو شرطٌ متفقٌ عليه بين الفقهاء،فلا يصح البيعُ إلا بعد تملك السلعة،فقد ورد في الحديث عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ ؟ قَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة،وقال العلامة الألباني: صحيح.انظر إرواء الغليل 5/132.

وفي رواية أخرى عند الترمذي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال:( نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي).

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)رواه الترمذي،وقال هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 4/361.

وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يبيع المسلمُ ما ليس عنده، أي ما ليس في ملكه عند العقد، قال المباركفوري:[وفي قوله صلى الله عليه وسلم:( لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) دليلٌ على تحريم بيع ما ليس في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت قدرته] تحفة الأحوذي 4/360.

وقال الشوكاني:[وظاهر النهي تحريمُ ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت مقدرته، وقد استثني من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم] نيل الأوطار 5/175.

ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله:[وبيع ما ليس عندك، يحتمل معنيين أحدهما: أن يقول: أبيعك عبداً أو داراً معينة وهي غائبةٌ، فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها.

وثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها، وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني] فتح الباري 4/441

ويترتب على فقدان هذا الشرط -أن يكون المبيع مملوكاً للبائع- بطلان عقد البيع، لأن البيع تمليك، فلا ينعقد فيما ليس بمملوك لبائعه.

وينبغي أن يُعلم أن طلب الشراء لا يعتبر عقداً ولا بيعاً، باتفاق أهل العلم.

وقد قرر جمهور الفقهاء في الجملة – الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة- أن بيع الغائب مع الوصف صحيحٌ ، وأجازه الحنفيّةُ ولو لم يسبق وصفه .

وفي قول للشّافعيّة لا بدَّ من الوصف لأنّ للمشتري هنا خيار الرّؤية على كلّ حال ، سواء مع الوصف والمطابقة ، أو المخالفة ، ومع عدم الوصف . وهو خيار حكميّ لا يحتاج إلى اشتراط .

وأجازه الحنابلة مع الوصف على الوجه المطلوب لصحّة السّلم ، وقصروا الخيار على حال عدم المطابقة . وأجازه المالكيّة بثلاثة شروط :

أ – ألاّ يكون قريباً جدّاً بحيث تمكن رؤيته بغير مشقّة ، لأنّ بيعه غائباً في هذه الحال عدول عن اليقين إلى توقّع الضّرر فلا يجوز .

ب – ألاّ يكون بعيداً جدّاً ، لتوقّع تغيّره قبل التّسليم ، أو لاحتمال تعذّر تسليمه .

ج – أن يصفه البائع بصفاته الّتي تتعلّق الأغراض بها وهي صفات السّلم .

والأظهر في مذهب الشّافعيّة : أنّه لا يصحّ بيع الغائب ، وهو : ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما ، وإن كان حاضراً ، للنّهي عن بيع الغرر .

أمّا البيع على البرنامج ، وهو الدّفتر المبيّنة فيه الأوصاف ، أو على الأنموذج بأن يريه صاعاً ويبيعه الصّبرة على أنّها مثله، فقد أجازه الحنفيّة ، وهو قول للحنابلة صوّبه المرداويّ – لما سبق – والمالكيّة ، والأصحّ للحنابلة منعه ، وأجازه الشّافعيّة فيما لو قال مثلاً : بعتك الحنطة الّتي في هذا البيت ، وهذا أنموذجها ، ويدخل الأنموذج في البيع .] الموسوعة الفقهية الكويتية 9/16.

وبناءً على ما سبق فإن عَرْض السِّلَع وبيان أوصافها ومن ثم بَيعها عبر المواقع الإلكترونية جائزٌ ولا يُعتبر مِن بَيع المجهول ما دام أن البائع يملكها.

ثالثاً: لا بدَّ من إيراد قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، حيث ورد فيه ما يلي:[ بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة،

ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات،وباستحضار ما تعرَّض له الفقهاءُ بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس – عدا الوصيـة والإيصاء والوكالة – وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحدِ العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. قرر ما يلي:

 

 

أولاً: إذا تمَّ التعاقدُ بين غائبين لا يجمعهما مكانٌ واحدٌ، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقدُ العقدُ عند وصول الإيجاب إلى الموجَّه إليه وقبوله.

ثانياً: إذا تمَّ التعاقدُ بين طرفين في وقتٍ واحدٍ وهما في مكانين متباعدين، وينطبقُ هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبرُ تعاقداً بين حاضرين، وتطبقُ على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.

ثالثاً: إذا أصدر العارضُ، بهذه الوسائل، إيجاباً محدّد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.

رابعاً: إن القواعد السابقة لا تشملُ النكاحَ لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرفَ لاشتراط التقابض، ولا السَّلمَ لاشتراط تعجيل رأس المال.

خامساً:ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يُرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات.]

وخلاصة الأمر أن التكنولوجيا الرقمية صارت عصب بيئة أعمال الشركات في العالم اليوم.

وأن التسوّق والبيع والشراء عبر الإنترنت ظاهرةٌ حديثةٌ اجتاحت الأسواق العالمية ويستعملها ملايين البشر.

وأن الفقه الإسلامي فقهٌ حيويٌ يجمع بين الأصالةِ والمعاصرةِ، وهو قادرٌ على تقديم الحلول لكل القضايا المعاصرة.

وأن ضوابط البيعِ والشراءِ عن طريق شبكة الإنترنت، هي ذاتُها اللازمةُ لعقد البيع إذا تمَّ بالطريقة العادية،فعقدُ البيع والشراء الإلكتروني يحتاج لنفس الأركان والشروط للعقد العادي،ولا عبرة باختلاف الوسائل أو الأماكن ما دام أن الأركان والشروط متحققةٌ.

 

*( إشكاليه اثبات الجريمه الالكترونيه )*

 

ضبط الجريمة الإلكترونية أمرا صعبا فإن الصعوبة تنطلق من إعطاء مفهوم للجريمة الإلكترونية ذاتها ، لذلك يذهب معظم المهتمين إلى القول بأن الجريمة الإلكترونية باعتبارها مظهرا جديدا من مظاهر السلوك الإجرامي لا يمكن تصورها إلا من خلال ثلاث مظاهر ، إما أن تتجسد في شكل جريمة تقليدية يتم اقترافها بوسائل إلكترونية أو معلوماتية ، أو في شكل استهداف للوسائل المعلوماتية ذاتها و على رأسها قاعدة المعطيات و البيانات أو البرامج المعلوماتية ، أو أن يتم اقتراف الجرائم العادية في بيئة إلكترونية كما هو الأمر بالنسبة لجرائم الصحافة .

 

فلقد أثارت هذه الجريمة بعض التحديات القانونية و العملية أمام الأجهزة المعنية بالبحث عن الجرائم و ضبطها و خصوصا فيما يخص مباشرة إجراءات البحث و التحري التقليدية في بيئة افتراضية لا مكان فيها للأدلة المادية ، مما أظهر مدى الحاجة إلى تطوير آليات البحث بما يتلاءم و خصوصيات هذه الجرائم ، و جعل مسألة ملاءمة الإجراءات الجنائية في البحث و التحري مع خصوصية الجريمة الإلكترونية تستأثر بإهتمام المشرعين في مختلف الدول.

كما أن الجريمة الإلكترونية خلقت عالما جديدا لا يعترف بالحدود الجغرافية و السياسية للدول و لا بسيادتها ، حيث فقدت الحدود الجغرافية كل آثر لها في بيئة إلكترونية متشعبة العلاقات ، الأمر الذي خلق صعوبات و إشكالات قانونية لا تقتصر على ضبط هذه الجرائم و إثباتها فحسب ، و إنما أثارت أيضا تحديات أكثر تعقيدا مرتبطة بتحديد جهة الإختصاص و بالتبعية القانون الواجب التطبيق على هذا الصنف من الجرائم

على ضوء ما تقدم فإن إشكالية هذا الموضوع تناقش إحدى أهم الإشكالات التي تثيرها الجريمة الإلكترونية على المستوى الإجرائي و المتمثلة في قدرة القواعد الإجرائية التقليدية في ضبط الجريمة الإلكترونية ، ولذلك سيتم الإنطلاق من الإشكال المركزي التالي:

إلى إي حد يمكن القول بأن القواعد الإجرائية التقليدية كافية لضبط الجريمة الإلكترونية و قادرة على استيعاب مختلف إجراءات البحث المنجزة بشأنها ؟

ويتفرع عن هذا الإشكال المركزي ، السؤالين الفرعيين التاليين:

هل يمكن فعلا الإكتفاء بالقواعد الإجرائية العادية من أجل البحث عن الجريمة الالكترونية أم أن الأمر يتطلب إفراد قواعد إجرائية خاصة ؟

 

و ما هي أهم الإشكالات التي يطرحها موضوع الإختصاص في الجريمة الإلكترونية ؟

كما سيتم الإنطلاق من فرضية مفادها أن القواعد الإجرائية العادية لم تعد كافية و قادرة على ضبط الجريمة الإلكترونية و أن البحث فيها يتطلب وضع قواعد إجرائية خاصة تتماشى و تنسجم مع خصوصية و طبيعة هذا النوع من الجرائم.

 

و للوقوف عند مدى صحة هذه الفرضية نرى أن نقارب موضوعنا وفق الخطة التالية :

**أولا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية إجراءات البحث و التحري ..

**ثانيا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية الإختصاص .....

 

أولا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية إجراءات البحث و التحري

لما كانت الجرائم الإلكترونية تتسم بحداثة أساليب ارتكابها و سرعة تنفيذها و سهولة إخفاء معالمها و دقة و سرعة محو آثارها ، فقد ظهرت نتيجة عنها جملة من الصعوبات و الإشكالات العملية التي تعرقل و تقف كحجر عائق أمام أجهزة العدالة في مواجهتهم لهذه الطائفة من الجرائم و لاسيما أجهزة البحث و التحري و التي تعمل من أجل استيفاء الدليل الإلكتروني ، إذ أصبحت هذه الأخيرة تواجه مشاكل و صعوبات إجرائية أثناء مباشرة مهامها للكشف عن هذا النوع من الجرائم و ملاحقة مرتكبيها و تقديمهم للعدالة.

 

أمام هذا الوضع ثار النقاش حول ما إذا كان بالإمكان الإكتفاء بالقواعد الإجرائية العادية للبحث عن الجريمة الإلكترونية ، أم أن الأمر يتطلب وضع قواعد إجرائية خاصة بها تنسجم مع خصوصيتها و طبيعتها، حيث أشار بعض المهتمين إلى إن القواعد الإجرائية المتعلقة بالبحث و التحري عن الجرائم في شكلها التقليدي هي قواعد لا تخص جريمة معينة دون أخرى .

 

بل هي قواعد عامة يمكنها أن تنطبق على كافة الأفعال المخالفة للقانون الجنائي بما فيها الجريمة الإلكترونية و التي تبقى و تظل و إن اختلفت عن غيرها من الجرائم سواء من حيث طبيعتها أو خصائصها ، خاضعة من حيث المبدأ للقواعد العامة التي تسري على جميع الجرائم ، كما أن البحث في الجرائم الإلكترونية يأخذ بجميع عناصر البحث و يمر بذات المراحل الفنية و الشكلية المتبعة في الجرائم التقليدية لإحتمال ارتباطها بمختلف أنواع الجرائم الأخرى.

 

و بالتالي فبوسع أجهزة العدالة أن تستعمل القواعد الإجرائية القائمة في تعاملها مع الجرائم الإلكترونية، فهذه القواعد القائمة لم تغيرها أو لم تؤثر فيها الجرائم الإلكترونية، فقط ينبغي تطوير بعض المفاهيم و تناولها بطريقة قانونية.

 

كما سار البعض الأخر في نفس السياق و اعتبر بأن القوانين الإجرائية الحالية تتضمن مجموعة من المقتضيات العامة التي يمكن أن تسري أو تنسحب على الجريمة الإلكترونية فقط تحتاج إلى بعض التعديلات لتضفي على إجراءات البحث و التحري في هذا النوع من الجرائم نوعا من الخصوصية تلاءم طبيعة هذه الجريمة التي تتميز بخصوصية و ذاتية متميزة عن باقي الجرائم.

 

إلا أن هذا الطرح او الفرض– القواعد الإجرائية العادية قواعد عامة يمكنها أن تنطبق على الجريمة الإلكترونية - لا يمكن الأخذ به على إطلاقه و ذلك راجع بالتأكيد لطبيعة و لخصوصية الجريمة الإلكترونية و صعوبة ضبطها و التي لا تنسجم مع البيئة التقليدية التي ترتكب فيها مختلف الجرائم الأخرى كما سنتولى تبيان ذلك.

 

فالقوانين الإجرائية بما تتضمنه من قواعد إجرائية تعتبر بمثابة الوثيقة الأساسية لحماية حقوق الأفراد و التي تؤكد على احترام المبادئ الأساسية المعترف بها دوليا و كذا تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة في الوصول إلى الحقيقة و الحريات الفردية للمواطنين ، فالقواعد الإجرائية تحتك باستمرار مع حقوق الفرد و حريته.

 

و عليه فإن شرعية الإجراءات تقتضي أن تكون إجراءات البحث عن الأدلة و جمعها موافقة و محددة وفق القانون و لا تخرج عن روح نصوصه ، و بالتالي فإن التوسع في مباشرة إجراءات أو في تفسير هذه الإجراءات المقررة فإنه يهدد حقوق وحريات الأفراد ، لذلك فإن النصوص الخاصة ببعض الإجراءات بمفهومها التقليدي لا ينبغي إعمالها بشأن الجريمة الإلكترونية مباشرة ، باعتبار أن هذه النصوص تمثل قيدا على الحرية الفردية ، ومن ثم يصبح القياس على الأشياء المادية محظورا لمنافاته الشرعية الإجرائية.

 

لذلك فإنه ينبغي الموازنة بين حقوق الفرد المتهم من جهة و حقوق المجتمع من جهة أخرى ، و بين هذه الحقوق و ضرورة احترام القواعد الشرعية و القانونية أثناء البحث عن الدليل في البحث الجنائي عموما و في مجال الجريمة الإلكترونية على وجه الخصوص.

 

لذلك يمكن القول بأن القواعد الإجرائية العادية أبانت عن محدوديتها و قصورها لأن مباشرتها في بيئة لا تنسجم معها قد يشكل مساسا بالشرعية الإجرائية بصفة عامة و بحقوق الأفراد بصفة خاصة ، لذلك بات من الضروري إفراد قواعد خاصة بالبحث عن هذا النوع من الجرائم تكفل في الوقت ذاته توازنا بين متطلبات الفعالية لأنشطة الأجهزة الجنائية الإجرائية في المجال المعلوماتي و مقتضيات حماية حريات الأفراد و حقهم في الخصوصية.

فمختلف المهتمين بهذا الموضوع لما أكدوا على محدودية و قصور القواعد الإجرائية التقليدية في ضبط الجريمة الإلكترونية كان سندهم في ذلك يقوم على أن البيئة الرقمية لا تستطيع أن تطبق فيها الأجهزة المكلفة بالبحث و التحري الإجراءات التقليدية .

 

وخاصة في حالة تفتيش الشبكات أو عمليات اعتراض الاتصالات حيث أن مختلف المعلومات تكون في شكل نبضات الكترونية و التي تعتبر من طبيعة معنوية

هذا من جهة ، و من جهة أخرى فقد اعاعتبروا أن القواعد الإجرائية التقليدية وضعت في الأصل من أجل مكافحة الاعتداءات المادية والجريمة الالكترونية تخرج من هذا الإطار لأنها تتم خارج واقع الإطار المادي الملموس

، بالإضافة إلى هذا فإن هذه القواعد التقليدية تتميز بانعدام أو ضعف الإستجابة لمتطلبات ضبط الجريمة الإلكترونية وجمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها و إيقافهم و تقديمهم للعدالة.

 

و عليه فإن مسألة إفراد الجريمة الإلكترونية بقواعد خاصة تنسجم مع طبيعتها و خصوصيتها أملتها مجموعة من الإعتبارات ، كان من بينها الإختلاف الذي يطبع القواعد الإجرائية العادية عن نظيرتها في مجال البحث عن الجريمة الإلكترونية من جهة ، والصعوبات التي تعترض أجهزة إنفاذ القانون لضبط هذه الجريمة من جهة أخرى.

 

ثانيا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية الإختصاص:

لما كانت الجريمة الإلكترونية ذات طبيعة خاصة و تتميز بخصوصيات متعددة منها أنها جريمة عابرة للحدود، فهي لا تحدها حدود خلافا للجرائم التقليدية الأمر الذي يجعلها في كثير من الأحيان تستعصي على الخضوع للقوالب التي تحكم مسألة الإختصاص المكاني ، و من تم فإن الطبيعة الخاصة لهذا الصنف من الجرائم المستحدثة يتطلب تجاوز المعايير التقليدية ، الشيء الذي جعل البعض يرى بأن تطبيق القواعد التقليدية على الجرائم الإلكترونية لا تتلاءم مع تحديد محل وقوع الجرم في العالم الإفتراضي، ذلك أن هذه الجرائم لا تعترف بالحدود الجغرافية و السياسية للدول و لا بسيادتها، بحيث فقدت الحدود الجغرافية كل اثر لها في الفضاء الشبكي المتشعب العلاقات، و أصبحنا بالتالي أمام جرائم عابرة للحدود تتم في فضاء إلكتروني معقد عبارة عن شبكة اتصال لا متناهية غير مجسدة و غير مرئية متاحة لأي شخص حول العالم وغير تابعة لأي سلطة حكومية يتجاوز فيها السلوك المرتكب المكان بمعناه التقليدي، له وجود حقيقي وواقعي لكنه غير محدد المكان

فنظرا لما تتميز به الجريمة الإلكترونية من كونها جريمة عابرة للحدود فإنها من هذا المنظور تثير بعض الإشكالات القانونية من أهمها مسألة تحديد الإختصاص و القانون الواجب التطبيق من بين مجموعة قوانين الدول التي ارتكبت الجريمة الإلكترونية على أراضيها.

فمما لا شك فيه أن هذه الطبيعة المتعدية للحدود التي يتسم بها هذا النوع من الجرائم ستنعكس على إمكانية ضبطها و التصدي لها مما يصعب تحديد الدولة صاحبة الإختصاص بالنظر في هذه الجرائم على اعتبار أن هذه الجرائم لم تعد تعترف بمعايير الإختصاص التقليدية التي أقرتها القوانين في الدول.

 

فالثابت أن موضوع الإختصاص في الجريمة الإلكترونية و في غياب إطار تشريعي يحكمه و ينظمه يتم التعامل معه وفق قواعد الإختصاص المكاني و هذا ما يطرح جملة من الصعوبات ، خصوصا أن مكان ارتكاب الجريمة الإلكترونية و الذي يكون دائما في البيئة الإفتراضية غير الملموسة يختلف عن مكان ارتكاب باقي الجرائم التقليدية الأخرى في العالم المادي الملموس ، لذلك فإن تطبيق القواعد التقليدية التي تحدد معايير الإختصاص لا تتلاءم مع طبيعة الجريمة الإلكترونية حيث يصعب تحديد مكان وقوع الفعل الجرمي في هذه الجرائم ، فمن الصعوبات التي تطرحها الجريمة الإلكترونية هي الحالات التي يتوزع فيها السلوك المادي للجريمة في أكثر من دولة كأن يقع السلوك الإجرامي في دولة في حين تتحقق نتيجته الإجرامية في دولة أخرى ، ويكون بالتالي قانون كل دولة تحقق فيها أحد عناصر الركن المادي للجريمة قابلا للتطبيق ، مما يؤدي إلى تنازع ايجابي في الإختصاص بين أكثر من تشريع وطني و بين أكثر من دولة لملاحقة نفس النشاط الإجرامي ، كما في حالة ارتكاب فعل التهديد عبر الرسائل الالكترونية حيث قد يرتكب الفعل المادي في بلد ويتلقاه الضحية في بلد أخر بعد أن تمر في كثير من الأحيان بأكثر من دولة قبل وصولها إلى دولة الإستقبال.

و عليه يمكن القول أن قواعد الإختصاص القضائي المنصوص عليها في القوانين الإجرائية صيغت لكي تحدد الإختصاص المتعلق بجرائم قابلة للتحديد المكاني و بالتالي لا ينبغي إعمالها بشأن الجريمة الإلكترونية و التي ترتكب في فضاء تنعدم فيه الحدود الجغرافية يبقى معها أمر تحديد مكان ارتكاب الجريمة في غاية الصعوبة الأمر الذي أصبح يتطلب إيجاد قواعد إجرائية تحكم مسألة الإختصاص في هذه الفئة من الجرائم بما يتناسب مع طبيعتها الخاصة.

 

و أمام هذا الوضع أصبح الإحتكام إلى معايير الإختصاص المكاني التقليدية متجاوزا أمام الطبيعة العابرة للحدود التي تتميز بها الجرائم الإلكترونية ، في ظل ظهور معايير أخرى مرتبطة ببعض الفئات المستهدفة من الجريمة الإلكترونية كما هو الحال في جرائم الصحافة و الجرائم المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية و الجرائم المتعلقة بالأحداث و المرتكبة عبر الفضاء الإلكتروني.

 

فلقد أوجدت معايير جديدة لإنعقاد الإختصاص تتجاوز المعايير التقليدية التي يتم اللجوء إليه من أجل تقرير ضوابط الإختصاص في مختلف الجرائم العادية الأخرى و ذلك انطلاقا من مجموعة من الإجتهادات القضائية الفرنسية في هذا المجال ، هذه المعايير مرتبطة بالخصوص ببعض الجرائم كما أشرنا إلى ذلك و كما هو الحال في جرائم الصحافة المرتكبة في البيئة الرقمية ، حيث أنه من بين المعايير التي ظهرت إلى الوجود و المرتبطة أساسا بهذا النوع من الجرائم ، المعيار الذي يعطي الإختصاص لمحل تمركز الموقع الذي نشرت الأقوال أو المعلومات بواسطته ، كما ظهرت معايير جديدة ترتبط بالجرائم الماسة بحقوق الملكية الفكرية ، كما هو الحال في جرائم التقليد عبر الأنترنيت حيث يرجع الإختصاص إما لمحكمة المكان الذي ارتكب فيه التقليد و إما مكان نشره ، أو معيار إمكانية الوصول للموقع كأساس لإختصاص المحكمة في حالة الإعتداء على حق من حقوق المؤلف من خلال الأنترنيت.

 

بالإضافة إلى هذه المعايير تم إيجاد معايير أخرى مرتبطة أيضا بالجرائم المرتكبة ضد الأحداث حيث أن الإختصاص في هذا النوع من الجرائم ينعقد لمكان ارتكاب الجريمة ، و مكان ارتكاب الجريمة هذا يأخذ المعايير التالية و التي يتم تقديمها بالأسبقية وهي :

المكان الذي شوهد فيه وجود الموقع غير المشروع أو الذي تم فيه مشاهدة الصور و النصوص ذات الطبيعة غير المشروعة.

المكان الذي يوجد فيه خادم الإيواء إذا ظهر بعد المعاينات الأولى أن الموقع يمكن تحديده من خلال التراب الإقليمي.

فالملاحظ من خلال مختلف هذه المعايير المستحدثة أنها قد تجاوزت المعايير التقليدية لإنعقاد الإختصاص و جاءت بمفهوم جديد لمكان ارتكاب الجريمة الإلكترونية يتماشى و ينسجم مع طبيعة هذه الجرائم.

 

ختاما لا بد من التشديد على صعوبة التحديات الإجرائية التي تعترض البحث في الجرائم الإلكترونية و كذا التحديات و الإشكاليات الإجرائية التي يطرحها موضوع الإختصاص في هذا النوع من الجرائم و تقديم المخالفين أمام القضاء لإنفاذ القانون في مواجهتهم باعتبار الطابع العابر للحدود للجريمة و هو ما بات يستدعي بالإضافة إلى الآليات التشريعية إيجاد مقاربات وطنية تقوم على مبادئ التعاون الدولي لملاحقة مقترفي هذه الجرائم.

 

((عقوبة اختراق مواقع حكومية وبث معلومات تهدد الدولة او المؤسسات والاشخاص او اى معلومات خاصة))* …

 

ولما كانت عقوبه اختراق المواقع الالكترونيه والايملات وصفحات التواصل الاجتماعى غير رادعه . حيث انها نتنهك سريه وخصوصيه المعلومات الخاصه بالمؤسسات اى ما كان درجه سريتها وايضا الحياه الشخصيه للافراد . وخصوصيتهم كالهواتف والاجهزه .

 

غير كافية لأنها لا تحقق الردع العام أو الخاص لكل من يرتكب هذه الجريمة، التي تنتهك حياة الإنسان الشخصية.

 

وحيث أحدث ظهور وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة طفرة فى المجتمع ونتجت عنه سلوكيات مختلفة إستغلها البعض في فرض نوع جديد من الحروب أسماه خبراء الأمن والإتصالات بالجيل الرابع من الحروب التي حولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى ساحات حرب يقع الضحية فيها المواطن المصري الذي وجد مواقع التواصل الاجتماعي متنفسا له وعالما جديدا يخاطب به كل ما يجيش بخاطره ويدور في حياته دون أن يعلم أنه يتم إختراق حسابه والتصنت على تليفونه ثم شيئا فشيئا يتم تجنيده ليكون عميلا ضد بلده وأهله.

 

وحيث أنه كان يتعين على المشرع تغليظ العقوبة، لأن التعديلات أعطت الخيار للقاضي للاختيار ما بين الحبس مدة شهر أو الغرامة، وبالتالي كان ينبغي أن تصل العقوبة لجرائم الجنايات على غرار استراق السمع والتسجيلات بدون إذن؛ لأنها تمس الحياة الشخصية وتنال من سمعة الآخرين.

 

وبالاشارة إلى أن الهدف من قانون مكافحة جرائم الإنترنت، هو حماية البيانات والمعلومات الحكومية، والمعلومات الشخصية، ووضع تنظيمًا إجرائيا دقيقًا ينظم إجراءات الضبط والتحقيق والمحاكمة والمتعلقة بتلك الجرائم.

 

ونثمن على المشرع المصرى سعيه فى التعديلات الجديدة، ووصفها بالمتأخرة، مضيفًا أن الفترة الماضية شهدت العديد من الجرائم التي استهدفت الحياة الشخصية للمواطنين، وكان يجب التصدى لها بكل قوة وحزم، عن طريق تعديلات للقانون.

 

وبالاضافة الى ان البرلمان يقوم بدور كبير وفعال لعلاج المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع المصري، والتي من بينها جرائم الإنترنت مثل البريد الإلكتروني أو اختراق المواقع الإلكترونيةوالهواتف، لأنها تمثل تهديدًا حقيقيًا على الأمن العام، لأنه قد يحمل معلومات سرية ودقيقة، لا يجوز الاطلاع عليها على الإطلاق.لخطورتها ولخصوصيه مابها من معلومات ومحادثات وصور

 

ووافق مجلس النواب، برئاسة الدكتور على عبدالعال، على المادة 18 بمشروع قانون مكافحة جرائم المعلومات، بمعاقبة المتعدى على البريد الإلكترونى أو المواقع والحسابات الشخصية بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألفا ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.

 

وبحسب نص مشروع القانون، تنص المادة 18 التى أقرها المجلس قبل قليل، بشأن جريمة الاعتداء على البريد الإلكترونى أو المواقع أو الحسابات الخاصة، على أن “يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه

 

وحيث أصدرالقانون واقر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات “مكافحة جر ائم الإنترنت”، لحماية الحسابات الخاصة والإلكترونية من الاختراق والتلاعب، بموجبه يتم حجب المواقع الإلكترونية المخالفة، ووضع عقوبات صارمة لها..

 

وفيما يلي نعرض أهم الحالات التي يتم وفقًا حجب المواقع والعقوبات المقررة على المخالفين او تليخيصها قدر المستطاع و

السطور التالية نستعرض أبرز 6 مخالفات يشتمل عليها القانون والعقوبات المقررة لها حال تورط أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فيها –

 

كتب: ايمن محمد عبداللطيف :

 

بث أي مواقع داخلية أو خارجية عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية تخالف القانون وتهدد الأمن القومي.

* وضع أي أرقام أو صور أو أفلام تعد خطرًا على الاقتصاد القومي.

 

* وفقا لما سبق يحق للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول لنيابات الاستئناف وجهات التحقيق المختصة منع الشخص صاحب المحتوى المخالف ووضعه على قوائم الانتظار لمدة محددة.

 

* يشترط على مقدمي الخدمة سرية المعلومات وعدم الإفصاح عنها قبل إذن من الجهات القضائية ..

 

* وفقا لما سبق يحق للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول لنيابات الاستئناف وجهات التحقيق المختصة منع الشخص صاحب المحتوى المخالف ووضعه على قوائم الانتظار لمدة محددة.

 

* يشترط على مقدمي الخدمة سرية المعلومات وعدم الإفصاح عنها قبل إذن من الجهات القضائية

 

1-جريمة اختراق بريد إلكتروني أو موقع شخصي تصل عقوبتها للحبس مدة لا تقل عن شهر وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف جنيه.

 

2- جريمة الإضرار بالقيم الأسرية للمجتمع تصل عقوبتها للحبس مدة لا تقل عن 6 شهور وغرامة مالية بين 50 ألفا و100 ألف جنيه.

 

3- تزوير حسابات مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني تصل عقوبتها للحبس ما لا يقل عن 3 شهور وغرامة بين 10 آلاف و30 ألف جنيه.

 

4- سرقة شبكات الواي فاي ووصلات الدش جريمة تصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تقل عن 3 شهور وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف جنيه.

 

5- جريمة تشويه موقع بعد الاختراق تصل عقوبتها للحبس مدة لا تقل عن 3 شهور وغرامة بين 20 ألفا و100 ألف جنيه.

 

6- ارتكاب مخالفة اختراق مواقع إلكترونية خاصة بأجهزة الدولة تصل عقوبتها للحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة بين 50 ألفا و200 ألف جنيه….

 

وكتب: ايمن عبداللطيف ...... هذا النوع من الجرائم وخطورته وكيفيه اثباته..* ومدى خطوره هذه الاختراقات على الامن القومى وهو *

الواضح أن القانون هدفه حماية البيانات الشخصية وحماية كل بيانات المواطنين الذين يقومون بإستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وغيرها، سيكون جاهز للعمل به قريبا بعد الموافقة عليه من المجلس. حيث ان الغرض منه هو أن يكون القانون حاميا البيانات الشخصية مع وجود عقوبات تصل إلى الحبس بالإضافة للغرامة المالية التي تفرض على كل من انتهك حرمات خاصة للمواطنين او المؤسسات العامه ومرافقها ..

 

والواضح أن هناك صراعا بين الخير والشرعلى الشبكة الإلكترونية وهو ما يسمى بالإرهاب الناعم يتم من خلاله تعطيل مؤسسات كشبكة الكهرباء التي حدثت بالفعل في أمريكا أو أجهزة كالكمبيوتر وسرقة البنوك وتعطيل الطائرات وسرقة البنوك، لافتا إلى أن الإرهاب الناعم هو صراع بين الضعيف الذي كان يهدده القوي وأبلغ دليل على ذلك ما يقوم به الشباب في منطقة الشرق الأوسط باستخدامهم التكنولوجيا لتكون أقوى سلاح لهم.

 

وننوه إلى أن هذه الحروب مستمرة إلى نهاية العالم مع استبدال الحروب المباشرة بهذه الحروب التي يتم فيها إستغلال الأسرار الشخصية و المعلومات التي تم اختراقها وهي تسمى أيضا جرائم ذوي الباقات البيضاء وهم من ذوي أصحاب التقنيات المتقدمة وهي إحدى جرائم الإنترنت.

 

ووجهه نظرنا ، على أن الحل في هذه الاختراقات لن تتم عبر إستبدال وسائل التواصل الاجتماعي العالمية بنسخة محلية كاستبدال «الفيس بوك» في مصر يتم التسجيل فيه من خلال الرقم القومي وذلك لأن وسائل التحايل كثيرة ويتم إبتكاره دائما ولذا فإن الطريقة المثلى لذلك هي التأمين الداخلي في مصر مع التركيز على تأسيس الشباب نفسيا حتى لا يكون حانقا أو ساخطا على حياته وهو ما يجعله ناقما على بلده مما يجعله صيدا سهلا لتلك الجهات لأجنبية.

 

وأضاف أن هناك برامج حماية كتلك التي تسمى بالجدار الناري ولكنها غير فعاله الا لفتره زمنيه محدوده والذي يقوم بإعداده من قام أيضا بإعداد برامج الاختراق فهو يعد برامج الاختراق وفي الوقت نفسه يعد المضاد له وأكبر مثال ما تقوم به المخابرات الأمريكية «cia» وجميع مراكز القوى العالمية التي لديها برامج الاختراق وبرامج الحماية.

 

وأوضح أنه على وسائل الإعلام الوطنية أن تقوم بدورها في رفع الوعي لدى هؤلاء الشباب وقيام المسؤولين في هذا الشأن بدورهم في تحقيق العدالة الاجتماعية لدى هؤلاء الشباب وهوما يزيد من إنتمائهم لوطنهم وتفويت الفرصة على الجهات الأجنبية التي نجحت في إختراق حساباتهم وتليفوناتهم من النيل من مقدرات الوطن.

 

المراجع فى هذا المقال :

1.       هشام ملاطي ، خصوصية القواعد الإجرائية للجرائم المعلوماتية-محاولة لمقاربة مدى ملائمة القانون الوطني مع المعايير الدولية- ، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014، ص.101

2.       عبد الرحمان اللمتوني ،الإجرام المعلوماتي بين ثبات النص و تطور الجريمة، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014، ص.48

3.       عبد الحكيم الحكماوي ، الإثبات في الجريمة الالكترونية ، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014 ، ص.145

4.       نور الدين الواهلي ، الإختصاص في الجريمة الإلكترونية، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014، ص .115

5.       مصطفى محمد مرسي ، التحقيق الجنائي في الجرائم الالكترونية، مطابع الشرطة-القاهرة، الطبعة الأولى2008 ، ص.17

6.       إيهاب ماهر السنباطي، الجرائم الإلكترونية : قضية جديدة أم فئة مختلفة؟ التناغم القانوني هو السبيل الوحيد ! ، أعمال الندوة الإقليمية حول الجرائم المتصلة بالكمبيوتر، 20-19 يونيو2007 ، المملكة المغربية، ص.16 و17

7.       هشام ملاطي ، المرجع السابق ، ص.96

8.       أحمد الخمليشي ، شرح قانون المسطرة الجنائية ، الجزء الأول ، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط ، الطبعة الخامسة ، 1999 ، ص.22

9.       عبد الحكيم الحكماوي ، المرجع السابق، ص.154

10.     Yann padova, Un aperçu de la lutte contre la cybercriminalité en France , revue de science criminelle et de droit pénal comparé , N°4 octobre-décembre 2002, p .767

11.     محمد جوهر، خصوصية زجر الإجرام المعلوماتي ،مجلة الملف ، العدد 9 نونبر 2006 ، ص.15

12.     عبد الفتاح بيومي حجازي ، الإثبات في جرائم الكمبيوتر و الانترنيت، دار الكتب القانونية-القاهرة، طبعة 2007 ، ص.137

13.     أحمد ايت الطالب ، تقنيات البحث وإجراءات المسطرة المتبعة في جرائم الانترنيت و المعلوميات، مجلة الملف ، العدد 9 نونبر 2006 ، ص.26

14.     نور الدين الواهلي ، المرجع السابق ، ص.133

16.     Myriam Quéméner & Yves charpenel , cybercriminalité – droit pénal appliqué- Economica paris France,2010, p .161 et s

16.     هذا المعيار تبناه رجال القانون في فرنسا انطلاقا من مجموعة من الإجتهادات الخاصه بالقانون الفرنسى.

 

وللحديث بقية ... يتبع ،،،،، أيمن محمد عبداللطيف

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 39 مشاهدة
نشرت فى 25 يونيو 2020 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,842,032