التسرب النفطي...المخاطر والحلول

بقلم :

د/ على مهران هشام

أستاذ البيئة والعمران

الحاصل على الجائزة العالمية للأبداع البيئى – اليابان 2001

--------------------------------------------------------------

أيقظت أزمة التسرب النفطى فى خليج المكسيك ضمير الساسة ورجال الاعمال والباحثين فى مجال التقنية والتكنولوجيا الرفيعة  فى اوربا والولايات المتحدة أن المخاطر على الانسان والمكان والبيئة والمحيط الحيوي اكبر من العائد المادي والركض خلف الاقتصاد الاستثمارى الجائر ؟! فرغم التخصص الرفيع والتقنية العالية لشركة بريتش بتروليوم البريطانية فقد فشلت فى منع التدفق الكبير لالاف الاطنان من براميل الزيت البترولى الخام وتدميرها للبيئة البحرية والمائية والسياحية لخليج المكسيك وشواطئه وسكانه وقد يستمر الخطر لعشرات السنوات القادمة رغم كل الجهود المبذولة ؟!!

أضحى الضمير البيئى مقابلا للضمير الانسانى فالحياة لاتستقر بأمان وسلام وصحة بدون مراعاة واحترام وتعظيم الابعاد الاخلاقية والعدالة الانسانية وتقدميها على كل منفعة اقتصادية فأى رفاهية أو ثراء او تحضر الذى يدمر الكنوز والموارد الطبيعية البكر. المياه وما تحويه من صفاء ونقاء يجب ان ينعكس على قلوب البشر فى كل مكان وزمان ؟!!

النفط ومشتقاته يحوي سمية وخطورة عالية نظرا لانبعاث الغازات عند التبخر او تحلل جزئيات النفط كما يحتوي النفط الخام على غاز كبريتيد الهيدروجين السام ويصل خطورة النفط فى تلويثه للموارد المائية الى انتشاره السريع لمسافة تصل الى 700 كيلو متر عن منطقة التسرب ،وتعد المصافى النفطية وناقلات النفط الخام او المكرر أحد مصادر الترب وتشير الاحصائيات الى ان كمية التسرب من البئر النظيف تقدر بخمسة من الف من كمية الانتاج كما تقدر كمية النفط المتسرب سنويا فى البحار والمحيطات من مصادر التلوث بالنفط الى عشرة ملايين طن تكمن الخطورة فى ان فلاتر التصفية تعجز احيانا عن معالجة البقع الزيتية واستخلاصها من مياه الشرب إن اليقظةوالادارة المدربة والامينة و الدراسة العلمية والمتخصصة المسبقة للبحث عن النفط واستخراجه فى البحار والمحيطات يجب ان يمثل اولوية قصوي للتنمية والاستثمار والحكومات والشعوب والافراد . العوامل المناخية (حرارة_رياح_الرطوبة_امطار) تؤثر فى مقدار وحجم الضرر للتسرب النفطي . على كل حال ،يمكن ايجاز طرق الحماية ومكافحة مخاطر التسرب النفطى فى التالى :

*لبعض انواع البكتيريا القدرة على تفكيك الهيدروكربونات وتحويلها الى جزئيات صغيرة وسهلة الذوبان فى الماء وبالتالى تكون اقل ضررا.

 

*استخدام الاحياء الرقيقة المجهرية فى تحليل المواد النفطية ومعالجة البقع الزيتية.

 

*توصل علماء الهندسة الوراثية الى ايجاد انواع من البكتيريا لها القدرة على تحمل سمية هذه الموارد النفطية وتحويلها الى مواد غذائية لها.

 

*استخدام الطرق الميكانيكية للتخلص من المناطق الملوثة بالنفط مثل الحواجز الطافية لمنع انتشار النفط الى مناطق اخري واستخدام المواد الشافطة والتى تعرقل حركة البقع النفطية جزئيا مثل الصوف الزجاجي .

 

*استخدام المكانس الكهربائية العملاقة فى شفط البقع النفطية حتى يتم فصل النفط عن الماء.

 

*كشط طبقة النفط السميكة الطافية فوق سطح المياه باستخدام المضخات.

 

*المكافحة الكيميائية مثل رش بقعة الزيت بمواد تساعد على توزيع بقعة الزيت المنسكبة .

 

*استخدام الطرق التقليدية مثل احراق طبقة النفط واستخدام المنظفات الصناعية والحواجز والتنظيف الالى للشواطئ.

* تعزيز أستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة  وتطبيقاتها الأقتصادية مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة البحار والطاقة النووية الامنة

ويبقى أن نذكر ان تخصيص درهم وقاية لحماية الجسم البيئى قد يوفر على الدول والشعوب بلايين الدراهم التى قد تصرف لعلاج الامراض البيئية ؟!!

 

والله المستعان

 

المصدر: باب عالم البيئة للدكتور على مهران - مجلة العلم المصرية - القاهرة
  • Currently 243/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
81 تصويتات / 1103 مشاهدة
نشرت فى 22 يوليو 2010 بواسطة drmahran2020

ساحة النقاش

د/على مهـران هشـام

drmahran2020
بسم الله الرحمن الرحيم ( سيرة موجزة Resume ) المؤلف فى سطــور البروفيسور الدكتـور / علـي مهـران هشـام - مـواليـد مدينـة الغنـايم , أسيــوط فى 4 نـوفمبر 1956م - دكتوراه في التخطيط البيئي والعمراني, جامعة هوكايدو اليابان 1992م . - حاصل على الدكتوراه الفخرية - - المركز الثقافى الألمانى الدولى »

ابحث

عدد زيارات الموقع

418,119