مدخل إلى علم الجودة

   الجودة تعتبر أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت في رفع روح التنافس بين الشركات والمصانع والخدمات المختلفة وذلك لوعى المستهلكين في اختيار السلعة أو الخدمة ذات الجودة العالية وبالسعر المناسب. جرى الاعتقاد لدى البعض بأن السلعة أو الخدمة ذات السعر العالي هي في نفس الوقت ذات جودة عالية، الا أنه في الحقيقة فان كون سعر المنتج أو الخدمة المقدمة مرتفع، ليس دليلا على جودتها. ومن هنا بدأ التنافس يظهر بين الشركات والمصانع المقدمة للمنتجات و الخدمات المختلفة لزيادة الجودة وتخفيض الاسعار لادراكهم بأن ذلك هو مايبحث عنه المستهلك. وهذا بالفعل يقودنا الى شعار الجودة الذي ينص على جودة عالية بأسعار منخفضة High Quality Low Price.
   وفي العشرينات من القرن الماضي قام مجموعة من موظفي شركة بل للهاتف بجهد كبير جدا في وضع بعض الطرق والنظريات المتطورة للارتقاء بعمليات الفحص على المنتجات بهدف تطوير مستوى المنتجات المقدمة من خلال توكيد الجودة Quality Assurance . وكان من هؤلاء الرواد في علم توكيد الجودة في تلك الحقبة الزمنية المهمة والتر شيوارت Walter Shewhart، هارود دوج Harold Dodge، جورج ادوارد George Edwards بالاضافة الي ادوارد ديمنح Edward Deming، وهذه المجموعة من الرواد الذين كانوا يعملون في قسم Western Electric داخل AT&T بقيادة والتر شبوارت، أجادو في تطوير عدد من الاساليب المفيدة لتحسين وحل مشاكل الجودة اعتمادا على كثير من الطرق الاحصائية المختلفة، واستطاعوا تخطى الهدف الاول من عملية مراقبة الجودة وهو الاجراء الوقائي الى الهدف الاخر وهو محاولة التعرف على سلبيات المشكلة واستبعادها .
   وفي خلال الحرب العالمية الثانية، بدا الجيش الامريكي الاعتماد على اجراءات المعاينة الاحصائية، وتم تنظيم عدد من الدورات التدريبية لتعليم الطرق الاحصائية لاستخدامها في تحقيق الجودة، ومن ثم ظهر علم المراقبة الاحصائية على الجودة ينتشر ويأخذ مكانا مرموقا في المجالات الصناعيه والخدميه المختلفة. وفي عام 1944م، بدأ ظهور اول مجلة علمية متخصصه في هذا المجال وهي Industrial Quality Control وأصبحت تعرف فيما بعد باسم Journal of Quality Technology، وبعد فترة بسيطه جدا أنشئت الجمعيه الامريكية للجودة(ASQ) American Society for Quality، وقد وصل عدد المشاركين في هذة الجمعية الان الى مايزيد عن 120الف شخص على مستوى العالم .
   وفي نهاية الاربعينات ومع بداية الخمسينات أراد العالم الاحصائى الامريكي ادوارد ديمنج تطبيق بعض المفاهيم الادارية والاحصائية في تحسين الجودة الا أنه لم يعطى له الفرصة لتطبيق أفكاره الجديدة في امريكا مما جعله ينتقل الى اليابان لتطبيق أفكاره على الجودة وساهم بشكل واضح في تحسين الجودة. وكانت فلسفتة تتركز على ادارة الجودة اكثر منها على استخدام الاساليب النظرية الاحصائية. وهذة الفلسفة لم تكون تهدف الى الحصول علي الجودة فقط بل كانت تهدف أيضا الى تطوير المنتجات والخدمات المختلفة. وقد ساهم في نجاح ديمنج في تطبيق فلسفته، دمج ثقافة المجتمع الياباني مع الطرق الادارية التطبيقية لتحقيق الجودة ومواصلة تطويرها . وبعد ذلك بفترة ليست بالقصيرة، نجح المجتمع الياباني في تحقيق الجودة الشاملة، وأصبحت المنتجات اليابانية هي السائدة في الاسواق العالمية وازداد عدد المنتجات التي كتب عليها صنع في اليابان .
   وبحلول عام 1980م، ونظرا للخسائر الكبيرة التي تكبدتها الاسواق والشركات الامريكية في ذلك الوقت، استخدمت الطرق الاحصائية لتطوير الجودة في امريكا وتبعه التركيز على استخدام وتطبيق أسلوب ديمنج الذي عرف بأسلوب ادارة الجودة الشاملة للحصول على الجودة في كافة المجالات داخل المصنع أو الشركة أو الجهة التعليمية وغيرها.

فلسفة بعض علماء الجودة لتعريف الجودة

تعريف ديمنج Deming للجودة:
   عرف ديمنج الجودة على أنها الجودة والمستهلك، بمعني الحصول على جودة عالية مع تحقيق رغبات المستهلك. ووضع ديمنج بعض النقاط للنقاش حول تعريف الجودة منها:الجودة يجب أن تعرف في حدود متطلبات الزبون. وكذلك كون الجودة لها عدة ابعاد، ومن غير الممكن تعريف الجودة بمعنى المنتجات والخدمات في حدود خاصية واحدة وأن درجة الجودة ليس متساوية في كل الأحوال نظر لاعتمادها على متطلبات المستهلك.
تعريف فيقنبم Feigenbaum للجودة:
   عرف فيقنبم Feigenbaum الجودة على أنها تحديد احتياجات ومتطلبات المستهلك لما يريد وليس تحديد الاسواق او تحديد الادارة في المصنع أو الشركة وغيره، بمعنى الجودة تعتمد على خبرة المستهلك للمنتج أو الخدمة المقدمة قياسا كما يريد من متطلبات ورغبات، ومن ثم وضع بعض النقاط الاساسية منها:
  • الجودة يجب أن تعرف في حدود متطلبات المستهلك أو العميل .
  • الجودة لها عدة ابعاد ويجب ان تعرف اجماليا .
  • نظرا لان المستهلك تتغير احتياجاتة وتطلعاته عن المنتج من وقت لاخر، لذلك ينبغي على مهندسي الجوده أن تكون خططهم مواكبة لهذه التغيرات المتوقعة.
تعريف جوران Juran للجودة:
   عرف جوران Juran الجودة على أن لها عدة معاني منها :
  • الجودة تحتوي علي جميع مظاهر المنتج الذي يحقق احتياجات وتطلعات المستهلك من المنتج .
  • الجودة تعرف على انها عدم وجود الخلل في المنتج
  • الملائمه في الاستخدام
   من خلال الأراء المختلفه التي ذكرت اعلاه في تعريف الجودة يمكن لنا أن نلخص تعريفنا للجودة بأنها تحقيق متطلبات المستهلك، أو أنها الملائمة في الاستخدام. ويعرف المستهلك ( الزبون ) من خلال تعريف الجودة على انه أي شيء أو شخص يتأثر بأجراءات المنتج. والمنتج هنا قد يكون متمثل في البضائع ( اجهزة الجوال، السيارات ) او الخدمات ( البنك، التأمين، النقل الخاص والعام ... ) أو برامج الكمبيوتر ...، أما متطلبات الزبون فهي تتمثل في أمرين، هما مظهر المنتج وخلو المنتج من العيوب والخلل . أما أبعاد الجودة فهي تتمثل في النقاط الاتية كما وضعها قرافين (Gravin 1980)، ومتى تم تحقيقها يكون قد توصلنا لتلبية متطلبات المستهلك:
  1. الاداء Performance: مدى قدرة المنتج على القيام بالوظائف المطلوبة منه.
  2. الصلاحية Reliability : أقصى مدة يمكن للمنتج أن يكون صالح للاستخدام.
  3. صمود المنتج Durability : أقصى مدة يمكن للمنتج أن يعيش.
  4. خدمة المنتج Serviceability : مدى سهولة اصلاح المنتج واعادته لحالته الطبيعية مع الاخذ في الاعتبار التكلفة المالية والسرعة الزمنية للاصلاح.
  5. شكل وجمال المنتج Aesthetics: مدى أناقة وجاذبية المنتج.
  6. مزايا أو خصائص المنتج Features : أمكانية اضافة بعض الوظائف لتحديث وتطويرالمنتج.
  7. سمعة المنتج Perceived Quality : سمعة الشركة المصنعة للمنتج .
  8. التقيد بالمواصفات المطلوبة Conformance to Standards : مدى التقيد بالمواصفات المطلوبة من قبل المصنع لتحقيق متطلبات المستهلك.
    ولتحقيق متطلبات المستهلك في الجودة المطلوبة وابعادها، يتوجب تطبيق مفهوم الجودة على موظفي الشركات أو الجامعة او المنظمة أو الجهة المقدمة للمنتج، ومنها بدأت فكرة ادارة الجودة الشاملة، وهذا الأسلوب يعمل على تحقيق ما يحتاج اليه المستهلك اضافة الى تقليل التكاليف المتوقعة والربحية العالية المالية منها والمعنوية.
  • Currently 98/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
33 تصويتات / 402 قراءة
نشرت فى 4 مايو 2008 بواسطة deplomaci

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,188