اوضح وزير الموارد المائية المصري بعد الاجتماع الوزارى غير العادى لوزراء المياه بدول حوض النيل الذى اختتم أعماله بشرم الشيخ الثلاثاء الماضى لم يتخذ أى قرارات، موضحا أن الاجتماع كان بمثابة "بيان" لمواقف دول حوض النيل حول نتائج مؤتمر كينشاسا ومؤتمر الإسكندرية.

وأضاف علام أن المفاوضات مازالت مستمرة وجادة بين دول حوض النيل العشر، وأنها تسير وفقا لجداول زمنية محددة، لافتا إلى أن الجو العام الذى خلص إليه اجتماع شرم الشيخ يبعث على الاطمئنان فى التوصل إلى التوقيع على الاتفاقية الإطارية وبنودها الثلاثة محل الخلاف.

وعبر علام فى بيانه حول اجتماعات شرم الشيخ عن ارتياح مصر لنتائج الاجتماع رغم ما حدث من تباين فى بعض وجهات النظر بين دول المنبع والمصب، مشيرا إلى حدوث تقارب ملحوظ فى الفترة الأخيرة أدى إلى تفهم كل طرف للآخر وظهرت بوادر إيجابية من بعض الدول حول النقاط الخلافية فى الاتفاقية الإطارية
.


قبل الحديث عن الموضوح يجب توضيح بعض الحقائق الهامة عن الاتفاقيات الموقعةمصر ودول حوض النيل تتقاسم مياهَ النيل تسعُ دول إفريقية؛ هي: إثيوبيا وكينيا، وأوغندا وتنزانيا، ورواندا وبوروندي، وزائير والسودان ومصر، وتسمَّى دول حوض النيل أو مجموعة "الإندوجو"، وتعني الأصدقاء باللغة السواحلية.
الاتفاقيات التي وقعتها مصر مع دول حوض النيل: وقَّعت مصر عددًا من الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل، وكانت جميعها تدور حول عدم إقامة أي مشروعات على مجرى النهر أو فروعه تقلِّل من نسبة تدفُّق المياه إلى مصر، وهذه الاتفاقيات حسب ترتيبها الزمني كما يلي: 1) اتفاقية 1902م في أديس بابا: عقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وإثيوبيا في ذلك الحين، ونصَّت على عدم إقامة أي مشروعات -سواءٌ على النيل الأزرق، أو بحيرة تانا ونهر السوباط- يكون من شأنها التأثير في مياه النيل.
2) اتفاقية 1906م: وقِّعت بين بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، ونصَّ بندها الرابع على أن تعمل هذه الدول على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده مصرَ.
3) اتفاقية 1929م: أُبرمت بين الحكومة المصرية والحكومة البريطانية كممثلة للسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا، ونصَّت أيضًا على ألا تقام -بغير اتفاقٍ مسبقٍ مع الحكومة المصرية- أعمالُ ريٍّ أو توليد قوى، ولا يتخذ أي إجراء على النيل وفروعه وروافده يكون من شأنه إنقاص حصة مصر.
4) اتفاقية 1959م: وقِّعت لاستكمال اتفاقية 1929م بين مصر والسودان، وشملت الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة إلى كلا البلدين (84 مليار متر مكعب) تخصص منها 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان، ولكن دول حوض النيل الثمانية رفضت الاتفاقية.
5) مبادرة 1999م: وقد تمَّ الإعلان عن مبادرة حوض النيل، وهي تمثل الآلية الحاليَّة التي تجمع كل دول الحوض تحت مظلة واحدة تقوم على مبدأين أساسيين؛ هما: تحقيق المنفعة للجميع (win–win)، وعدم الضرر، إلا أنها آلية مؤقتة لا تستند إلى معاهدة أو اتفاقية دائمة وشاملة تضم دول الحوض جميعًا، لكن الحاجة أبرزت ضرورة قيام إطارٍ قانونيٍّ ومؤسَّسيٍّ يكون بمثابة دستورٍ مُلزِمٍ دولَ الحوض.
6) يونيو 2007م: تمَّ عقد مؤتمر لوزراء المياه في دول الحوض في "عنتيبي"؛ حيث تمَّ الاتفاق على رفع بند الأمن المائي إلى رؤساء الدول والحكومات بحوض النيل لحل الخلافات حول الصياغة، وإحالة بند الإخطار المسبق عن المشروعات إلى الهيئة الفنية الاستشارية لدول الحوض.
7) مايو 2009م: اجتماع وزراء دول حوض النيل في "كينشاسا"؛ حيث فوجئ الوفد المصري بأن دول المنبع السبع قد نسَّقت فيما بينها للضغط على دولتي المصب، وخاصةً مصر.
8) 5 يوليو 2009م: أصدرت الدول والجهات المانحة لدول حوض النيل بيانًا مشتركًا حدَّدت فيه موقفها من نتائج اجتماع كينشاسا على أساس قيام مبادرة تستهدف حوض النيل بكامله، على أن تلتزم الجهات المانحة بدعم المبادرة.
9) 26/27 يوليو 2009م: اجتمع المجلس الوزاري السابع عشر لدول حوض النيل في الإسكندرية؛ حيث سعت دول المنبع إلى فرض إقامة "مفوضية" لحوض النيل، بغض النظر عن مشاركة دولتي المصب (مصر والسودان)، عوضًا عن الاتفاقيات القديمة لتوزيع المياه، ولما اشتدَّت الخلافات بين دول الحوض قرَّر المؤتمر الاستمرار في المفاوضات والتشاور لمدة 6 أشهر قادمة، على أن يتم الانتهاء من حسم نقاط الخلاف للوصول إلى اتفاقية موحدة تجمع دول حوض النيل أو مبادرة دول حوض النيل.
مصر والسودان مع أن الموقف السوداني في ملف المياه قريبُ من نظيره المصري بحكم المصلحة والأضرار المشتركة؛ فإن مصر مهددة بفقدان 8 مليارات متر مكعب من المياه سنويًّا كانت تذهب إليها من حصة السودان الأصلية، بعد التشغيل الكامل لسد "مروي" الذي أقامه السودان على نهر النيل عند الجندل الرابع في منطقة النوبة، وبدايةً من هذا الصيف سيقوم السودان -ولأول مرة- بحجز نصيبه من مياه النيل كاملاً، والذي قرَّرته اتفاقية 1959م، ومقداره 18.5 مليار متر مكعب من المياه؛ حيث كانت كميات المياه الفائضة من حصة السودان تترك لتنساب إلى مصر كحصةٍ إضافيةٍ مؤقتةٍ.
وقد زادت قدرة التخزين في السودان قبل بناء سد مروي قليلاً بتعلية "سد الروصيرص" في تسعينيات القرن الماضي دون استشارة مصر؛ بسبب التوترات السياسية آنذاك، وحيث إن مصر دبَّرت أمورها على أن هذه الحصة الإضافية من المياه ستكون دائمة أو أنها ستستمر سنوات طويلة؛ حيث إن صانعي القرار في مصر اعتقدوا أنه سيكون من الصعب على السودان- وهو في حالته السياسية والاقتصادية التي كان عليها- أن يتمكن من بناء الخزانات الكبيرة ذات التكلفة العالية، وقد قُدِّرت تكاليف سد مروي بـ800 مليون يورو جاء 30% منها من بنك الصين للاستيراد والتصدير، وجاء الباقي من الصناديق العربية للتنميةاذن اين توجد المشكلة ؟؟؟التحذير من وجود مشكلة مياة عام 2017

حذر الدكتور حسن عبدالحميد أستاذ القانون بجامعة عين شمس، ورئيس نشاط الدراسات القانونية بالمركز من مخططات إسرائيل للاستيلاء على مياه منبع ومصب نهر النيل، مؤكدا أن المياه أحد الموضوعات المهمة التى تضع سيناريوهات لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، وتشكل تهديدا مستمرا للأمن المائى لدول المنطقة، وتتمثل هذه التهديدات فى إقامة بعض دول المنابع مشروعات مائية منفردة.

جاء ذلك خلال ندوة حول النظام القانونى للمياه فى منطقة الشرق الأوسط، التى أقيمت أمس الأول بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس.

ولفت الدكتور حسن إلى ما تقوم به إسرائيل من استنزاف للمياه العربية، خاصة المياه الجوفية فى فلسطين، ومياه حوض نهر الأردن، وبهذا تصل حصة إسرائيل من مياه النهر إلى 500 مليون متر مكعب سنويا من خلال تحويل المياه إلى إسرائيل من خلال مجرى نهر الليطانى، مؤكدا أن الدلائل تشير إلى أن حوض جبل الأردن سيواجه العديد من المشكلات، وستعانى الأردن من نقص فى المياه يصل إلى 20%، مما سيؤدى إلى ارتفاع أسعار المياه.

وأشار أيضا إلى المشكلات المائية التى تواجه مصر والتى تتلخص فى الاختلاف بينها وبين دول حوض النيل حول حصة مصر فى المياه، وعدم الاستقرار الملحوظ فى دول الحوض مع تدخل الأطراف الدولية، وتدنى مستوى التعاون بين دول الحوض مما أدى إلى تسييس قضية مياه النهر.

وأوضح أن دول حوض النيل ترى أن مصر لها نصيب الأسد فى مياه النهر، وهو ما ترك انطباعا سيئا لدى المهيمنين خاصة بعد تصريحات الدكتور محمود أبوزيد وزير الرى السابق فى كل المحافل الدولية بأنه لا مساس بحصة مصر من مياه نهر النيل والتى تقدر بـ55.5 مليون متر مكعب وأن مصر لن تواجه أى نقص فى المياه حتى عام2017 وهو ما أكده الدكتور نصرى علام وزير الرى والموارد المائية الحالى.

وأكد أن مصر إذا لم تتخذ الإجراءات الصارمة من خلال وضع استراتيجية مائية واضحة وحقيقية قائمة على قدرات مصر ومواردها فى الداخل والخارج فسوف تواجه أزمة مياه حقيقية فى عام2017 خاصة بعدما أشارت الإحصائيات إلى أن عدد سكان مصر فى هذا العام سيصل إلى85 مليون نسمة.

ونوه إلى أن إسرائيل تسعى مع دول حوض النيل لإقناعها بتزويد حصة مصر من مياه النيل بهدف حصولها على نسبة محددة من هذه الزيادة مشيرا إلى ضرورة أن تعرف مصر كل ما يدور فى القرن الأفريقى وتشجع رجال الأعمال على الاستثمارات فى مجال المياه والرى، مشددا على ضرورة العمل على ترشيد استخدام المياه ونشر هذه الثقافة فى المجتمع المصرى.

واقترح الدكتور حسن تدريس «كورس» كامل عن مشكلات المياه بكليات الحقوق نظرا لأهمية الموضوع.

فيما تحدث الدكتور حسام الإمام الخبير القانونى بقطاع مياه النيل بوزارة الرى والموارد المائية عن مشكلات منطقة الشرق الأوسط التى تحمل عدة أبعاد تبدأ بالبعد المناخى إذ تعد منطقة الشرق الأوسط جافة أو شبه جافة، وبالتالى فهى معرضة للتصحر ومشكلات المناخ المرتبطة بالمياه وهناك البعد السياسى الذى يشير إلى أطماع الدول فى منابعها العذبة المتعددة ويمثل الاتجاه نحو تسعير المياه البعد الاقتصادى وأخيرا البعد القانونى الذى يتمثل فى مدى وجود اتفاقيات قانونية ملزمة للدول المشتركة فى المياه، مؤكدا أن نصيب منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا من المياه العذبة فى العالم لا يتعدى1%.

وطرح فكرة للتعامل مع قضية المياه من خلال المؤسسات البحثية عن طريق إدراك هذه المؤسسات أن لها دورا فعليا فى هذه القضية وكذلك من خلال العمل على رفع وعى الباحثين فى التعامل مع موارد المياه داعيا جميع المراكز البحثية لتبنى هذه الفكرة والعمل عليها.

وأكد أن صيغة التعاون بين دول حوض نهر النيل موجودة بالفعل ولا سبيل للحديث عن الصراع الذى قتل بحثا على الرغم من أهميته فإنه يرى أن للعملة وجهين فإذا كان هناك صراع على الموارد المائية فهناك سبيل للحديث عن تعاون مشترك مشيرا إلى أن مبادرة حوض النيل لمناقشة إمكانية إرساء منظمة إقليمية تجمع دول حوض النيل لقيت ترحيبا عالميا لأنها مبادرة تعاونية جمعت بين الدول العشر فى حوض النيل وكان هدفها الأساسى هو مكافحة الفقر وتحقيق النمو الاقتصادى وقد توصلت هذه المبادرة إلى برنامجين يمثل الأول منهما مشروع الرؤية المشتركة بهدف خلق أرضية مشتركة من خلال8 مشروعات تستضيف كل دولة من دول حوض النيل أحدها وقد كان مشروع التدريب التطبيقى فى مدينة6 أكتوبر من المشروعات الأكثر نجاحا ويشمل البرنامج الثانى الأحواض الفرعية ويهدف إلى تنفيذ مشروعات لتنمية أحواض الأنهار بشكل متخصص.

وأجاب الدكتور حسن عبدالحميد عن سؤال المستشار القانونى هانى معاذ بشأن التوصل إلى اتفاقيات وتعاون مشترك بين مصر وإسرائيل فى مجال الزراعة الذى تقدمت فيه إسرائيل بشكل هائل وسبقت جميع دول المنطقة بتعبير جاء على لسان الفنان عادل إمام فى فيلم «السفارة فى العمارة» ووسط ضحكات الحضور «احنا7 آلاف سنة بنزرع أرضنا جايين هما دلوقتى يعلمونا نزرع».

وطرح الدكتور رأفت الشيخ سؤالا يتعلق بتكتم الخارجية المصرية على مشروع قناة جونجلى رغم إنجاز حوالى80% من المرحلة الأولى وهو التكتم الذى رده الدكتور حسام إلى أن الأوضاع السودانية غير مستقرة وبالتالى توقف المشروع بشكل مؤقت.

وحول حقيقة الوضع المائى فى مصر مع وجود أزمة على مشارف2017 أشار إلى أن السياسة الداخلية للمياه فى مصر تتبنى نظرية الاستنزاف من خلال أراضى الجولف ومشروعات الرى بالغمر وليس التنقيط

المصادر:تجميع لمقالات وابحاث من وزارة الموارد المائية . جريدة الشروق . اليوم السابع وبعض المواقع

المصدر: المدونة الاقتصادية http://tawfik-business.blogspot.com/2010/04/blog-post_9176.html
  • Currently 315/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
106 تصويتات / 14036 مشاهدة
نشرت فى 13 مايو 2010 بواسطة belvedere

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

180,168