مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضر والمستقبل

ومضات تنموية
مفهوم المعرفة

د. عبداللطيف العزعزي
يرتبط مفهوم المعرفة بوجود الإنسان ارتباطاً وثيقاً، لفهم الأمور والأشياء من حوله، وليتفاعل معها بما يجب وبشكل صحيح، وعندما خلق المولى عز وجل آدم عليه السلام علمه الأسماء كلها فقال في محكم تنزيله: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)(البقرة:31)، وهذه بداية وجود المعرفة لدى الإنسان. ولكون الإنسان يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً فقد هيأه الله تبارك وتعالى لتلقي المعرفة والعلم والاستزادة مما هو جديد وتعلم ما لم يكن يعلم، فجعل له الحواس الخمس التي تسمى «قنوات الإدراك» حيث يقول تبارك وتعالى: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(النحل:78). كما جعل الله تبارك وتعالى بني آدم شعوباً وقبائل ليتعارفوا فيما بينهم وتنتقل الخبرات والمهارات والعلوم والصنائع والفكر والحكم وغيرها مما يحقق للإنسان المعرفة والعلم والثقافة، فقال الله في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات:13).
ومع كثرة البشر ووجود الأحداث والمتغيرات ومضي الزمن أصبح البحث في المعرفة هدفاً مهماً، وأصبح السؤال: «ما هي المعرفة؟» سؤالاً ملحاً يحتاج لجواب على مر العصور؛ فالمعرفة في اللغة «عرف الشيء» يعني «أدركه وعلمه»، وهناك فرق بين المعرفة والعلم بالرغم من أنها تشترك معه في معناها العام الذي هو «إدراك الشيء على ما هو عليه»، ولكنها تقتصر على معارف البشر. وفي اللغة الإنجليزية أخذ معنى «المعرفة» (Know) مناحي عدة منها أنها تعني «امتلاك صورة خاصة معينة من القدرة على عمل شيء ما»، ومنها أنها «باللقاء أو الاطلاع أو الاتصال المباشر»، وذكر الفيلسوف (راسل) أنها نوعان الأولى «تُدرك بالحواس مباشرة» والأخرى «بالوصف» أي بالاستنتاجات العقلية. يظهر لنا مما سبق تشابه المعاني لكلمة «المعرفة» في اللغة العربية واللغة الإنجليزية، حيث إنها تدور في مجملها حول «الإدراك». وفي الاصطلاح الفلسفي تعرف المعرفة في أنها «ثمرة التقابل بين ذات مدركة وموضوع مدرك، وتتميز من باقي معطيات الشعور من حيث إنها تقوم في آن واحد على التقابل والاتحاد الوثيق بين هذين الطرفين». وفي التحليل المنطقي للمعرفة عرف أفلاطون المعرفة في أنها «اعتقاد صادق مسوغ له ما يسوغه أو يقوم عليه البرهان والدليل». وهناك ثلاثة شروط أساسية لابد من توافرها للمعرفة، الشرط الأول أن تكون القضية موضوع المعرفة صادقة. والشرط الثاني أن يكون الشخص معتقداً في القضية موضوع المعرفة ويقبلها، الشرط الثالث أن يمتلك الشخص أدلة وبراهين تثبت صدق القضية موضوع المعرفة. هناك جدلية حول إمكان المعرفة، حيث اختلفت آراء الفلاسفة إزاء السؤال «هل المعرفة الحقة ممكنة؟»، فمنهم من أخضع أدوات المعرفة للنقد فوصل به المطاف إلى رفض القول بإمكان المعرفة الصحيحة فهؤلاء دعاة النزعة الشكية. وفريق آخر من الفلاسفة تصدوا لدحض مذاهب الشك، وهؤلاء هم أصحاب مذهب النزعة التوكيدية الدوجماطيقية، الذي يعني في الأصل إقرار عقيدة أو مبدأ على أنه صادق من غير دليل يكفي للبرهنة عليه، وهذا حجر عثرة في سبيل البحث الفلسفي بصفة عامة والبحث عن المعرفة بصفة خاصة.

 

المصدر: د. عبداللطيف العزعزي
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

441,825