من القصص القديمة التي لها ذكريات ومذاق خاص عندي .. 







الجريمة ____________________......


يقول المصري القديم :


جئتك بالعدل وزهقت لك الباطل


أنا أعطيتُ الحق لفاعله وأعطيت الظلم لمن جاء يحمله
لم أظلم إنساناً
لم أُسيء استخدام حيوان
لم أرتكب حماقة في مكان الحق 

لم أفعل شيئاً مما نهاه الرب

لم أتسبب في تعاسة
لم أترك جائعا
لم أتسبب في دموع
لم أقتل
لم أحرض على القتل

لم الوث ماء النهر



من كتاب الخروج في النهار (متون الاهرام )



***

ظهر وجهه على الشاشات كمستضاف مكفهراً منذراً بالويل 
السيد (......) وحديث طويل على الهواء مباشرة حول مستقبل مياه النيل في مصر ...
إلى أين .........؟
عن أرتفاع نسبة التلوث في مياه الشرب وتفشي الأمراض تبعاً له .. تحدث ...
عن دول المنبع ودول المصب والدسائس والمؤامرات تحدث ...

عن سبل ترشيد إستهلاك المواطن للمياه تحدث ....
عن وعن ... وعن .... 
لكن ... من كان يستمع ......؟ 


***

- افتح الصنبور...
هكذا صاح المعلم طه صاحب قهوة كوكب الشرق في صبيه النحيل 
والذي أمتدت يده سريعاً تفتح صنبور المياه داخل المقهى لتندفع المياه عبر 
الخرطوم الطويل المتصل بالصنبور وينتهى عند يد المعلم القاسية
الغليظة والذي قرر أن يروي الشارع قتلاً للحرارة .. وللملل أيضاً 
فيستحيل الشارع بركة من الوحل تنذر السائرين فيها بالويل والثبور 
ولم ينس عم شكري الواقف دائماً في الشرفة المطلة على المقهى 
أن يدعو للمعلم طه بالبركة وطول العمر ... لأنه سيقلل بفعلته الشنعاء
من درجة حرارة الجو الخانق ... 
وأخيراً وبعد أن تأكد من أن درجات الحرارة قلت بنحو عشرة درجات
على الاقل يهز المعلم طه رأسه الضخم وشاربه المعقوف على خديه
الضامرين علامة على كمال الرضا عن النفس .. ثم يلتفت تجاه المقهى
حيث ينتظر صبيه إلى جوار الصنبور :
- أغلق الصنبور ...

ويتجه المعلم طه إلى جلسته المعتادة حيث استقر أمامه الحجر التمام ..
يدس اللي بين شفتيه الغليظتين المسودتين .. ويده الأخرى تداعب 
أزرار الريموت كنترول الخاص بالتلفاز المعلق في أحد اركان المقهى 
عينه التي تشع بلادة تجوب القنوات المتعددة بحثاً عن قناة بعينها ..
وبرنامج معين ........هاهو ذا ....
مازال السيد (.........) المكفهر يلهج :
- لابد للمصريين ان يدركوا الحقيقة المفزعة .. إذا لم نعمل سوياً 
على ترشيد إستهلاك المياه فنحن مقبلين على كارثة حقيقة ....
من بين شفتيه أخرج المعلم طه سحابة من الدخان قبل ان يهز راسه 
قائلاً في رضا : 
- كلام جميل .. كلام معقول ...... 

***

وكان عوضين في ورطة ...
لماذا ...؟ لان الحمار الذي يجر عربته الكارو قد نفق .. بالفعل نفق ...
وهو الأن في ورطة .. كيف سيعود إلى داره .. والأهم .. 
كيف سيتخلص من جثة الحمار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كان عوضين رجلاً عملياً ..دس يده القذرة في جيب سترته التي لا تقل
قذارة وأخرج هاتفه المحمول وطلب رقماً ....
- ألو .. سيد ... أنا عمك عوضين .. أين أنت ..؟ ممم .. إسمع أنا الأن
في شارع (.............) لقد مات الحمار .. فعلها النذل معي .. تعال بسرعة
ومعك الحمار (الأستبن ) ....
واغلق هاتفه وهو يسب ويلعن طالعه .. ويلعن أم بيومي التي اصطبح
بوجهها العكر حتى جاء أخيراً الأخ سيد وكان نموذجاً مثاليا للقذارة
المجسدة وكان يجر خلفه الحمار الأحتياطي التعس ... 
وسرعان ما تم كل شئ بسرعة المحترفين... وعادت العربة الكارو
تنهب الشوارع وهي تحمل عوضين وسيد وجثة الحمار النافق ...
لكن إلى أين ؟؟؟؟
حيث لا يستطيع أحد أن يراك... وحيث تستطيع جر جثة الحمار بالحبال
حتى ترتطم في النهاية بالماء العذب .. وتستقر في قاع النيل...
وقف عوضين وسيد يستجمعان الأنفاس وهما يتاملان مياه النيل التي 
غاصت فيها جثة الحمار ولم يعد لها أثر ...قال عوضين في تاثر :
- الله يرحمك يا رجب ...... 
واضح أن رجب هو الحمار الفقيد .. وانه كان عزيزاً عليه لذا ...
قرر ان يدفنه في قاع النيل العظيم .... ودون مقدمات مد عوضين كفيه
الى الماء فغسل وجهه ثم رشف بكفه رشفة بتذوق كأنما يختبر مذاق
مياه النيل بعد أن ألقى فيها جثة الحمار .. ثم هز رأسه في إطمئنان قائلاً :
- الله يرحمك يا رجب ........

***
" من أي عهد في القرى تتدفق.. وبأي كف في المدائن تغدق

***
لا أدري لماذا تذكرت الأن تلك الأبيات الشعرية ....
كنت احلق ذقني في الحمام وكالعادة فتحت صنبور المياه لأزيل كريم الحلاقة مع الشعر
العالق بماكينة الحلاقة .. وكالعادة تركت صنبور المياه مفتوحاً ..

تناولت كوب الشاي الذي كنت أضعه في التجويف الخاص بصابونة
الوجه ...ورشفت منه رشفة قبل أتذكر القصيدة التي كنت أرددها ماذا كانت تقول.. : 
- من أي عهد في القرى تتدفق.. وبأي كف.....
هنا قطع حبل أفكاري صوت صراخ ابني محمد من خارج الحمام :
- بابا ... أريد الحمام ضروري .....
كنت أصنع بالوناً بصدغي الأيمن ليساعدني في إقتلاع الشعر من 
جذوره .. قلت في ملل : 
- كلنا هذا الرجل يا محمد ...
- هل ستتحمل النتائج ...?
- لا ... أمك هى التي ستتحمل النتائج ...
وفتحت باب الحمام لأجده يقفز وهو يتلوى .. ولم يكد يلمحني أخرج
واضعا المنشفة على عاتقي وكوب الشاي في يميني حتى قفز داخل
الحمام صافعاً الباب خلفه .. وقفت أرشف قليلاً من الشاي ثم تذكرت
شيئاً ما ....
- محمد .. لا تنسى غلق صنبور المياه .. لقد نسيته مفتوحاً ......
تباً .. الاطفال مهملون بالفطرة !! مؤكد سينسى غلق الصنبور ....
والتفت لأكمل طريقي متجهاً إلى غرفة نومي و ... هنا ظهرت زوجتي
سامية قادمة من المطبخ وهى تحمل في أحدى يديها شمعة وفي الأخرى
علبة ثقاب ... وعلى وجهها رأيت الشياطين تتقافز مهللة في حبور ...
- أين ذهب العفريت الذي انجبته يا عزب ...؟ 
- أنصرف ..أأ .. اقصد أنه دخل الحمام .. ماذا فعل ..؟
صاحت في غيظ :

- يريد أن يهرب.. – وصاحت في وحشية لتسمعه داخل الحمام – الشمعة
بانتظارك بالخارج لن تمكث عندك إلى يوم القيامة .. هه ... 
هرشت راسي في عدم فهم .. ثم تسائلت في براءة :
- ماذا فعل ذلك الشقي ..؟ وماذا ستفعلين معه بتلك الشمعة ..؟ 
- ابنك قام بكسر زجاجة زيت الزيتون الجديدة وسالت كلها على الأرض..
امسكت صدري في ألم ..اعتقد انه حان الوقت كي أصاب بذبحة صدرية ... 
زجاجة زيت الزيتون ... لتر كامل أشتريته أمس ولم نستعمله ...حسبي الله
ونعم الوكيل ... وأكملت سامية والزبد يتطاير من شدقيها :
- لقد أقسمت لو عبث بها سأحرقه بالشمع ... 
قلت وأنا لم أتخلص بعد من الصدمة : 
- هل ستحرقينه فعلاً ؟ 
- وماذا تريدني أن أفعل ؟ 
- اعتقد أن المكواه الكهربائية حل أكثر عملية .... 
صرخت في وجهي بغل :
- هل تمزح .. دائماً تمزح .. ذلك الشيطان المدلل هو نتيجة تساهلك ..
قلت لها في محاولة لتهدئة ثورتها البركانية :
- ليس هذا حلاً ..أنا أكثر شخص متضرر الأن .. لقد دفعت ثمن زجاجة
زيت الزيتون وقمت بوضع خطة كاملة لترشيد أستهلاك الزيت .. وكل هذا ذهب هباءً...
ومهما فعلت مع محمد فلن تعود لي زجاجتي الراحلة ..

المشكلة أننا نتعامل مع الصغار حين يخطئون كما لو كانوا كباراً بالغين 
ونتعامل مع الكبار المخطئين كما لو كانوا صغاراً غير راشدين ونلتمس
لهم الأعذار ...
فقط الصغار يسهل عقابهم ....
وأحياناً نخرج جزء من الكبت والغل الذي بداخلنا ونحن نعاقب صغارنا ..
طبعاً لم اصرح بهذا لزوجتي العزيزة سامية .. حتى لا تقرر دفن الشمعة
التي بيدها في عيني .. لكنني حاولت أن اصرف عنها فكرة العقاب بلسع 
الشمع .. وأن لسع النحل افيد ..و..و.. حتى هدأت قليلاً وقررت أن تذهب
لتعد لنا الأفطار ....
مشكلتي هى أنني لا أستطيع تناول اى طعام بدون تلفاز ... 
لا أقصد طبعاً أنني أضيف قليلاً من التلفاز إلى الفول .. هذا صعب الهضم
كما هو معلوم .. إنما اقصد مشاهدة التلفاز اثناء الأكل .. كان هناك برنامج
على الهواء اسمه (.......) المثير في الموضوع أنهم كانوا مستضيفين
السيد الأستاذ الدكتور (.........) تصوروا ...وكان مكفهراً كعهدي به ..
وكان موضوع البرنامج عن مشكلة مصر الأبدية .. المياه .. وترشيد
إستهلاك المياه ... كأننا سنستيقظ غداً لنجد أن النيل قد نضب .. لا أحب
هذا التهويل كما ترون ... على كل حال قررت المتابعة .. على حين انخرطت
سامية في الأفطار فهى لا تحب الانشغال بشئ عن الطعام ...
كان السيد (..........) يتكلم بكأبته المعهودة : 
- النيل لم يعد ذلك الفارس النبيل الصموت الودود .. ويوماً ما سيعلن عن
رأيه فينا بصراحة .. وهو أننا لا نستحق قطرة من مياهه المتدفقة منذ الاف
السنين ..
وعقد حاجبيه المخيفين ليزيد الطين بلة مستطرداً :
- وها هو ذا قد بدأ يكشر عن أنيابه ...
لا ادري لماذا احتضنت محمد لا شعوريا وانا أنظرفي رعب للسيد (.......) الذي
أكمل بصوت كالفحيح : 
- في خلال عقدين من الأن .. لن تكفي مياه النيل حاجة الشعب .. وحدث
ولا حرج .. مجاعات ... حروب ... دماء ..... والحل ...يكمن في إيجاد
المصدر البديل لمياه النيل ....
- (اتنيل ) 
هذة كانت مني .. لكنني فوجئت به ينظر لي شزراً من خلال شاشة التلفاز فعدت 
احتضن محمد وانا ابتلع ريقي في صعوبة ..وسمعت صوته يهدر : 
- وإلى أن نتكاتف بعد عمر طويييييل ونحدد مشروعنا القومي القادم لجلب
مصدر جديد للمياه .. علينا أن نصون النعمة الربانية التي وهبنا الخالق أياها
النيل .... الذي يجري منذ الاف السنين دون كلل او ملل او أعتراض ..
لكننا لا نضمن له أن يظل كذلك بعد أن بلغ السيل الزبى ....
نظر لي محمد متسائلاً في تلقائية :
- بابا .. ما معنى بلغ السيل الــ....... 
لم يكمل لأني وضعت كفي على فمه ليخرس .. وحتى يتسنى لي متابعة 
السيد الأشكيف .. الذي تابع وهو ينظر لي في حقد : 
- تلوث ... سوء أستهلاك ....نترك صنابير المياه مفتوحة طوال الليل والنهار ..
هنا نظرت لمحمد كالملسوع ... فهز كتفيه في براءة مصطنعة قائلاً :
- أسف يا بابا .. نسيت غلق الصنبور كما امرتني ....
قلت له لائما :
- دائماً نسيت يا بابا ... متى ستتذكر... ألا تسمع ما يقال .. النيل نعمة من عند
الخالق ولابد أن نصون النعمة حتى تدوم وتبقى .. ايها الحمار الصغير ... 
فأطرق برأسه إلى الأرض في خجل قائلاً :
- اعدك يا بابا انني ساتذكر في المرة القادمة ...
- عقاب لك على نسيانك .. بعد أن تتناول إفطارك .. وتحبس بكوب شاي
ستقوم لغلق صنبور المياه الذي نسيته .....فااااااهم ...
هنا صرخت سامية وقد جنت تقريباً :
- رحمتك ياااااااارب ... 
وهبت واقفة وقد تحولت إلى إعصار مدمر مستطردة : 
- سأذهب أنا لأغلق صنبور المياه ... 
ابتسمت لها في إشراق .. ثم التفت إلى محمد قائلاً :
- قل لماما شكراً .....
نظرت لي في غيظ وهي توشك على خنقي فقلت لها بلا مبالاة :
- لا داعي لكل تلك العصبية .. كل هذا من أجل صنبور المياه 
هل تصدقين كلام التلفاز ... 
- نعم أصدق 
- أنت أعقل من هذا .. النيل لا يمكن أن ينتهي .. 
ولوحت بكفي قائلاً في إستهتار : 
- النيل نجاشي يا سامية ... هل تفهمين ..النيل نجاشي ...



***

العقاب_______________________ 

في الصباح قمت مغمض العينين إلى الحمام....
وامتدت يدي لتفتح صنبور المياه .... 
تباً ... ليس هذا وقت انقطاع المياه ......

***

- افتح الصنبور .....
انتظر المعلم طه طويلاً حتى تأتيه المياه تتدفق عبر الخرطوم
لكن في النهاية ظهر صبيه وعلى وجهه أمارات التعاسة ..
- انقطعت المياه يا معلم ... 
- تباً ...ليس هذا وقته .... 
وفي الشرفة المطلة على المقهى كان عم شكري يستعد ليلهج
بالدعاء للمعلم طه بعد أن يروي الشارع بالمياه ليخفض درجات
الحرارة ثم توقف .. وقد أدرك أن المياه انقطعت
نظر للمعلم طه باشمئزاز .. ثم دخل إلى بيته وهو يهتف : 
- أمري لله .. شغلوا التكييف .... 

***

أما عوضين فكاد يفقد صوابه حينما تمدد أمامه حماره 
الأحتياطي وقد لفظ انفاسه الأخيرة ... في هذة المرة قرر
ان يستلف حمار قريبه سيد ... وتكرر المشهد المخزي
عوضين وسيد يجران جثة الحمار النافق إلى حافة 
النهر .. وهوب ..... 
فجاة تسمر عوضين وهو ينظر تجاه النيل .. ثم صاح في
جزع :
- يا نهار أسود ... أين ذهب النيل ....................


***

أين ذهب النيل .... 
كان هذا هو السؤال الذي تلهج به السنة الملايين من المصريين 
بحثاً عن جواب ... لكن بلا جدوى ....
ترك المزارعون الحقول ... وترك العمال المصانع ... وترك الموظفون

مكاتبهم خاوية ... توقفت دور السينما عن العروض وخرج روادها
هائمين على وجوههم ... توقفت مباريات كرة القدم .. وغادر جمهور
اللعبة الشعبية الأستاد تسابق خطواتهم خطوات اللاعبين ... 
أصحاب محلات وسط البلد يتركون محلاتهم ... أصحاب محلات 
الذهب ..البنوك .. الكل ترك محله خاوياً ... الملايين يعبرون 
فوق النقود الحمراء والخضراء والذهب والفضة ويدهسونها بالأقدام
الكل هائم على وجهه يقصد مكان بعينه .... مكان أهم من المال و الذهب
والفضة ..... 
وحول شفير الحفرة العملاقة التي حفرها النيل منذ الاف السنين وتركها
اليوم جافة مكفهرة تكدس الملايين من البشر ... مشهد كابوسي .. لا تتخيله ...؟
بل يجب أن تتخيله ... 
لاشئ سوى العواء والنحيب ... والوجوه المسودة .... يوم الحشر ...
لكنه يوم حشر خاص بالمصريين ...
وخرجت أنا المواطن عزب ابن من ابناء هذا النيل الراحل من وسط الصفوف 
وتقدمت للأمام ...محتضناً ابني محمد الذي كان مصدوماً وقد تحجرت
الدموع في مقلتيه ..
- بابا .. هوالنيل زعل مننا ..
اعتصر الأسي قلبي وانا اضمه إلي :
- نعم يا محمد .. النيل زعل مننا .... 
- ألن يعود ثانية ....؟ 

نظرت إلى عينيه البريئتين وعجز لساني عن الاجابة ....
رفعت طرفي ملتاعاً إلى السماء كأنني أستشف منها جواباً ... 
هنا بدأت الكلمات تتردد داخلي ... 

***

كلمات حفرها جدي الأول على جدران القبور ... 
كلمات حفرها الجد الوثني ...
ولم يفهمها حفيده الموحد إلا الأن ...
وجثوت على ركبتي وحذا محمد حذوي
وخلفي تتابعت الملايين الكل يخر جاثياً على ركبتيه 
ورفعت يدي إلى السماء وردد الوادي كلماتي :

- جئتك بظلمي لنفسي وزهقت الحق بجهلي 


أنا أعطيتُ الحق لمنكره وأعطيت الظلم لمن جائني عادلاً .....

أقر واعترف لك يا رب ... 
انني ظلمت اخي الانسان 
وأنني أُسأت استخدام الحيوان
وأنني ارتكبت حماقة في كل مكان 

وأنني فعلت ما يغضب الرب

وأنني تسببت في تعاسة
وأنني تركت جائعا
وأنني تسببت في دموع
وأنني قتلت ببرود
وأنني حرضت على القتل

وأنني لوثت ماء النهر


شعور جارف بالأسى والمرارة ويدي تقبض على
جفنة من طمي النيل وتعتصرها في شوق متلهف.. ورددت في ألم :
- وانني لوثت ماء النهر ................


***

المشهد الذي لا ينسي ... وسينحفر في ذاكرة أمة وادي النيل ... 
وسيسجله التاريخ بماء الذهب ... 
اليوم الذي نزل فيه شعب وادي النيل .. ينظفون مجرى
النيل .. من عفن وعطن وأحقاد وظلم وبغي وعدوان ..
الكل يشمر عن ساعده ... الكل ملطخ بالأوحال ... 
الكل يعرف الأن قيمة كل قطرة أراقها من هذا النهر ...

ويعرف أنه سيعود ... 
حتماً سيعود ... 
بعد أن نطهر له مجراه ....
حتى يليق المجرى بهذا النهر العظيم الذي أصله من الجنة ... 

ولا ادري لماذا تذكرت الان وانا ملطخ بالأوحال
كلمات ذلك البيت الشعري...
ماذا كانت تقول ؟

***

" من أي عهد في القرى تتدفق.. وبأي كف في المدائن تغدق
ومن السماء نزلت ام فجرت من عليا الجنان جداولا تترقرق

***

 

(تمت)

amrmuostafa

عمرو مصطفى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 159 مشاهدة
نشرت فى 2 سبتمبر 2013 بواسطة amrmuostafa

ساحة النقاش

عمرو مصطفى

amrmuostafa
قصص وروايات ومقالات »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

32,625