Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

خطر الأسمدة الكيماوية:
الاستخدام المكثف والجائر للأسمدة قد عمل على ترك أثار ومضار سلبية على العناصر الرئيسة الثلاثة للبيئة (الماء والتربة والهواء) فالأسمدة عبارة عن مواد كيمياوية تعمل عند إضافتها للتربة على إحداث تراكمات مختلفة من العناصر المرغوبة وغير المرغوبة في التربة وعلى إحداث تفاعلات جانبية عديدة تترك أثارا سلبية على عناصر البيئة المختلفة وان الزيادة في استخدامها عن الحدود المسموح بها يؤدي في الواقع إلى مشاكل بيئية عديدة مثل :
- الاستعمال المكثف يجعلها تترسّب مع مياه الري، وتهبط إلى المياه الجوفيّة، وتتحول إلى مركّبات أخرى.
- تتحول الأسمدة النيتروجينية أو الأزوتية إلى مركبات النيترات، وتصل بهذا الشكل إلى مياه الشُّرب.
- بعدها تتحول في معِدَة الإنسان، وتؤثر بشكل أكثر لدى الأطفال.
- ثم تتسرب إلى الدم في الجهاز الهضمي، لتسبب مرض (ميثايموجلوبين) الطفل الازرق نتيجة لاتحاد النتريت مع الهيموجلوبين من اتحاد ثابت وبالتالي يمنع اتحاد الأوكسجين والدم في الرئتين، الأمر الذي يُسبب مرض الطفل الأزرق.
وقد حددت منظمة الصحة العالمية الحد الأقصى للنيترات بالمياه بـ 30 جُزءًا بالمليون للبالغين و10 جزء في المليون للاطفال.

 

المبيدات والأسمدة وسلامة الغذاء

 

 

 

مزارع «المضادات الحيوية»

 

عند استخدام الكيماويات الزراعية بمعدلات أعلى مما هو مطلوب، تصبح ملوثات للغذاء والعلف والبيئة. ولكن عند استعمالها في الشكل المناسب، فإنها تحسن نوعية الانتاج وكميته. وفي البلدان العربية، كما في كل المناطق الأخرى من العالم، بات سوء استعمال المبيدات والأسمدة أمراً شائعاً.

 

يواجه العالم العربي عوائق كثيرة، مثل محدودية الأراضي الزراعية (نحو 0,22 هكتار للفرد)، ونواقص حادة في المياه (هناك 16 بلداً تحت مستوى العجز المائي البالغ 500 متر مكعب للفرد من الموارد المائية المتجددة السنوية)، وضعف خصوبة التربة، وانخفاض الاستثمارات في تقنيات الري المقتصدة بالمياه، وتسعير غير ملائم للسلع الزراعية، وضعف نظم التسويق. وعموماً، ينسب نحو 55 في المئة من الزيادة في الانتاج الزراعي الى استعمال الأسمدة. والفجوة الغذائية القائمة في كل البلدان العربية - ربما باستثناء سورية - توجب توسعاً عمودياً في الانتاج الزراعي المتزايد.

 

ارتفع استهلاك الأسمدة الكيماوية (NPK) في منطقة الشرق الأوسط من 1,5 مليون طن عام 1970 الى أكثر من 6 ملايين طن عام 2002. وهي في معظمها نيتروجينية، وتستعمل الأسمدة الفوسفاتية بمعدل أقل، أما الأسمدة البوتاسية فتستعمل بكميات قليلة جداً. وبلغ معدل استخدام الأسمدة في المنطقة عام 2002 نحو 108 كيلوغرامات للهكتار، وهو أدنى من المعدل العالمي الذي بلغ 218 كيلوغراماً للهكتار. وتظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) أن دولة الامارات العربية المتحدة ومصر تستعملان أعلى المعدلات (أكثر من 900 كيلوغرام من الأسمدة للهكتار)، تليهما عُمان (644 كيلوغراماً للهكتار) ولبنان (414 كيلوغراماً للهكتار). لكن بلداناً أخرى مثل السودان واليمن وموريتانيا تستعمل معدلات منخفضة جداً من الأسمدة (8 -20 كيلوغراماً للهكتار).

 

وهناك نقص كبير في المعلومات المتوافرة عن استهلاك المبيدات في المنـــطقة العربـــية، ســواء مبيــدات الأعشاب أو الحــشرات أو الفطريات، علماً أن أقل من نصف الدول الأعضاء في «الإسكوا» قدمت بيانات عن كمـــيات المبيدات الزراعية المســـتخدمة عام 2000، ولم تقدّم إلا دولتان هذه البــيانات للعام 2001. ويجب على المزارعين استعمال هذه الكيماويات عند الحاجة فقـــط وباعتدال، تجنباً لإرسال منتجات منخفضة الجودة الى السوق، خصوصاً الفواكه والخضر التي تستهلك طازجة.

 

سلامة الغذاء من الأسمدة والمبيدات

 

ان سلامة الغذاء قضية أساسية للصحة العامة في العالم العربي. وقد أجرت غالبية بلدان المنطقة تعديلات موسعة لمواصفاتها وأنظمتها المتعلقة بسلامة الغذاء وحدَّثت تشريعاتها الوطنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. لكن هذه التشريعات في كثير من بلدان الشرق الأوسط ليست مرنة ولا قادرة على مواكبة التغييرات الدولية والاحتياجات الوطنية.

 

من مرحلة زراعة المحصول حتى مرحلة استهلاكه، هناك فرص كثيرة للتلوث بكائنات دقيقة ضارة ومبيدات ومواد سامة أخرى. في المزرعة، قد تنتشر هذه الملوثات بواسطة التربة والروث والماء والمعدّات والعمال. وقد يُحصد المحصول في المزرعة، ويصنَّع في أحد المعامل، ويعاد توضيبه في معمل آخر، ومن ثم يُخزن أو يُعرض أو يُسوّق تجارياً أو يُستخدم في المنزل. وفي كل خطوة من هذه الخطوات يمكن أن يتعرض الغذاء إلى التلوث.

 

عام 1963، أنشأت منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية لجنة «كودكس أليمنتاريوس» لوضع مقاييس وخطوط توجيهية وتوصيات دولية للغذاء، من أجل حماية صحة المستهلكين وضمان الممارسات الصحيحة في تجارة الغذاء. هذه المجموعة من المقاييس الغذائية، وعنوانها Codex Alimentarius أي المدونة القانونية الغذائية، أصبحت المرجع العالمي للمستهلكين ومنتجي الغذاء ومصنعيه والسلطات الغذائية الوطنية والمشاركين في التجارة الغذائية العالمية.

 

إن معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط هي أعضاء في لجنة كودكس أليمنتاريوس. لكن مساهمتها في عمل اللجنة محدود وغير فعال كما ينبغي لحماية مصالحها. وعلى رغم أن نظم الممارسات الادارية الفضلى ونظم ضمان الجودة تم ادخالها في كل أنحاء المنطقة، فهي لم تُدمج بالكامل في نظم التفتيش المحلية التي ما زالت تركز أساساً على مراقبة المنتج النهائي. وفي عدد من البلدان، تقوم صناعات متعددة بالتطبيق الطوعي لتوصيات نقطة تحليل المخاطر والمراقبة الحرجة، من أجل تحسين السلامة الغذائية محلياً وزيادة إمكانية التصدير الى الأسواق الخارجية.

 

ولعل حماية المحاصيل من الأمراض والإصابات هي العامل الأكثر تحديداً للإنتاج. فتعدد الآفات التي قد تفتك بالمحاصيل خلال مراحل نموها المختلفة من البذرة الى الثمرة توجب استخدام وسائل متنوعة لمكافحة الآفات.

 

وقد اعتمد المزارعون في شكل رئيس على استعمال المبيدات لمكافحة الآفات الزراعية. وشكَّل تطوير الكثير من المبيدات العضوية الاصطناعية في أواسط الاربعينات نقطة تحول في المكافحة. وقبل هذه المرحلة كانت الكميات المتوافرة من هذه المبيدات محدودة ومرتفعة الكلفة. ولكن بعدها تم انتاج المبيدات الاصطناعية بكميات كبيرة وتوفيرها بسهولة وبكلفة معقولة للمزارعين. وفي البداية، لم تتم دراسة المخاطر الصحية للمبيدات في شكل كافٍ قبل استعمالها المكثف. كما أن آفات المحاصيل، وخصوصاً الحشرات، بدأت تظهر مقاومة لهذه الكيماويات، مما دفع المزارعين الى استعمال كميات أكبر سعياً الى رفع كفاءة عمليات المكافحة.

 

وحدثت نقطة تحول ثانية عام 1962 مع صدور كتاب «الربيع الصامت» Silent Spring لمؤلّفته راشـــيل كارسون. وقد نبّه هذا الكتاب المجتمع العلمي والرأي العام إلى المخاطر الصحية للمبيدات عند استعمالها بلا تمييز، وتبنته جماعات بيئية متعددة، بدأت حملة توعية جماهيرية حول مخاطر المبيدات. ونتيجة لذلك، تعيَّن على المجتمع العلمي أن يقوّم الوضع، وقام بدراسات متنوعة حول أضرار المبيدات الشائعة الاستعمال، وأدرك مخاطرها على صحة الانسان والحيوان وعلى البيئة. وأسفر ذلك عن حظر استعمال مبيدات عدة في كثير من البلدان، بدءاً بالمبيد «د د ت» عام 1973. وفي النهاية تم حظر استعمال كل المبيدات الهيدروكربونية المكلورة المديدة الأثر عام 2004 بموجب اتفاقية استوكهولم في شأن الملوثات العضوية المديدة الأثر.

 

تم وضع مقاييس لمتبقيات المبيدات، خصوصاً حدها الأقصى الذي يحدد الكميات المسموح بتوجودها في أغذية معينة. ويتقرر الحد الأقصى للمتبقيات بناء على عدد من العوامل، منها: كمية الطعام التي تستهلك في وجبة عادية، ومدى سمية المبيد، ومدى سهولة امتصاص الغذاء للمبيد والاحتفاظ به. ولا تقتصر مشكلة المبيدات في البلدان العربية على الاستعمال غير المنظم، وإنما هي أيضاً مشكلة سوء تداول المبيدات وسوء استخدامها على كل المستويات.

 

الزراعة العضوية

 

أدى انتشار مفهوم ما يدعى زراعة «طبيعية» أو «عضوية» وازدياد الوعي البيئي في العالم العربي الى شيوع أفكار غير صحيحة حول تأثير الأسمدة الكيماوية في نوعية وسلامة المنتجات الزراعية والبيئة. وفي حالات كثيرة، أدت هذه المعلومات الخاطئة الى سوء فهم عامة الناس لفوائد استعمال هذه الأسمدة ودورها في تحسين الإنتاج كمّاً ونوعاً.

 

ومن أهم هذه المفاهيم الخاطئة:

 

- إن الأسمدة غير العضوية تلوث الانتاج الزراعي وتؤثر سلباً في صحة الانسان والحيوان. ومثال على ذلك ارتفاع تركيز النتيرات في الخضر.

 

- إن استعمال الأسمدة غير العضوية يخفض جودة المنتج الزراعي.

 

- إن استعمال الأسمدة غير العضوية المصنعة يؤدي الى قساوة التربة وتراجع خصوبتها.

 

- إن استعمال الأسمدة غير العضوية المصنعة يمكن أن يؤثر سلباً في البيئة، اذ يتسبب في انبعاث غازات الدفيئة وتلوث المياه وارتفاع نسبة المغذيات في البحيرات والأنهار والبحار.

 

هذه الأضرار قد تحصل عند إضافة كميات زائدة من الأسمدة الكيماوية. ولتجنب التأثيرات السلبية المزعومة، أوصى البعض باتباع «زراعة عضوية فقط» أو استراتيجية «غذاء أخضر»، يُفترض ان تعطي منتجات زراعية تحوي قليلاً من التلوث وتؤمّن سلامة أكبر. والحقيقة أن هذه المنطقة ينبغي أن تستعمل كل ما يتوافر من مواد عضوية، كالروث ومخلفات المحاصيل، ولكن يجب أيضاً أن تكملها بكميات متوازنة من الأسمدة غير العضوية للحصول على إنتاج مرتفع وعالي الجودة، وفي الوقت نفسه تأمين الحماية للبيئة.

 

وقد أثبتت نتائج أبحاث علمية كثيرة أن الأسمدة المصنعة لا تضر بصحة الانسان والحيوان إذا أضيفت بكميات معتدلة ومتوازنة. وفي حالات كثيرة، قد تكون أكثر فائدة من المصادر العضوية. والتأثيرات السلبية التي يمكن أن تنتج من استخدام الأسمدة غير العضوية هي في معظم الحالات ناجمة عن الاستخدام غير الصحيح. وهذه النتيجة عينها تتكرر في حال إســاءة استعمال الروث العضوي. لذلك، ولضمان تنمية مستدامة للإنتاج الزراعي واستيفاء شروط المنتجات الزراعية المأمونة في الشرق الأوسط، هناك حاجة ماسة الى مزيد من المناقشة لفهم هذه المسألة.

 

تحديات تواجه البلدان العربية

 

على رغم الجهود المبذولة لتحديث قوانين سلامة الغذاء، هناك محدودية في المعلومات المتوافرة لتقويم سلامة الغذاء تقويماً سليماً في العالم العربي. وقد حصل أخيراً تحسين في أنظمة استخدام المبيدات في البلدان العربية، لكنها ما زالت دون الحد المرضي. ووضعت أنظمة لتسجيل المبيدات واستيرادها، وتم حظر استعمال عدد كبير منها. لكن بيع المبيدات وتداولها غير منظَّمين، ولا توجد رقابة على طريقة استخدامها ومعدلات إضافتها. وفي الكثير من البلدان العربية، لا تتوافر مختبرات موثوقة لتحليل متبقيات المبيدات. وقد دفع الاستعمال المكثف للمبيدات الاتحاد الأوروبي الى حظر بعض الصادرات من بعض البلدان العربية. وكثيراً ما يُمنع دخول شحنات من الخضر والفواكه الطازجة الى بلدان مستوردة لأن متبقيات المبيدات والكيماويات الأخرى تفوق الحدود القصوى. ولا بدّ من أن تنشئ البلدان العربية مختبرات خاصة من هذا النوع.

 

وعلى الحكومات العربية أن تطور برامج إرشادية وتدريبية لتعليم المزارعين الطرق الصحيحة لاستعمال الكيماويات الزراعية وتداولها، وإقرار قوانين حديثة تتعلق باستخدام الأسمدة والمبيدات، وادخال اصلاحات مؤسساتية وإدارية.

 

المصدر الحياة اللندنية

الأسمدة الكيميائية .. في قفص الاتهام! الفئات الرئيسية للموضوع غذاؤك صحتك
قبل البداية لابد من القول بأن للأسمدة الكيميائية دوراً فعالاً وهاماً في النهضة الزراعية على مستوى العالم، إذ يؤكد المتخصصون أن 50% من الزيادة الناتجة في الإنتاج الزراعي ترجع إلى استخدام الأسمدة الكيميائية. فبجانب سهولة استخدامها نجد أنها تقوم بالتعويض السريع لنقص العناصر الغذائية، في التربة، وتستجيب النباتات لها بسرعة مما ينعكس على تحسين المنتج كماً ونوعاً، بالإضافة إلى سهولة استعمالها وإضافتها. العناصر المغذية الأساسية التي يحتاج إليها النبات كالنيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم تستنزف من التربة بواسطة النباتات النامية على التربة ويجب تعويضها بعد كل حصاد. الوسيلة المثلى الوحيدة لتعويض الأرض بتلك العناصر هي الأسمدة الكيماوية. لهذه الأسباب وللزيادة المتواصلة في عدد سكان العالم وللحاجة الماسة إلى توفير الغذاء لهم، سيكون اعتماد العالم على الأسمدة الكيماوية للحصول على الغذاء الكافي أمراً حتمياً لا خيار فيه. حقيقة الاتهامات توجهنا بعدد من التساؤلات حول حقيقة تأثير الأسمدة ومياه الصرف الصحي وغيرها من الأمور على الصحة إلى أحد أبرز المتخصصين في هذا المضمار: د. عبدالله بن سعد المديهش أستاذ خصوبة التربة والأسمدة بقسم علوم التربة بجامعة الملك سعود، وكان معه الحوار التالي: سألناه بداية: دكتور عبدالله، ما هي حقيقة تأثير الأسمدة الكيميائية إذا وضعت في التربة بصورة عالية؟.. هل تبقى في النبات وتضر بالصحة مثل ما يشاع عن المبيدات، ثم ما مدى صحة أنها تسبب أمراضاً خطيرة؟ فرد قائلاً: قبل الإجابة لابد من توضيح أن الأسمدة الكيميائية ضرورية لتزويد النباتات بما تحتاج إليه من عناصر، خصوصاً إذا كان هذا النبات ينمو في ترب فقيرة من تلك العناصر. ويتم إضافة الأسمدة- عادة- وفقاً لاحتياجات النبات واقتصاديات استخدامها، لذا فإن تراكمها في التربة نادراً ما يحدث إلا في حالة الإسراف في الاستخدام لعدم الوعي البيئي والاقتصادي لبعض المزارعين. ثم تجدر الإشارة إلى أن الأسمدة التي تضاف بكميات كبيرة للتربة كالنيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم لم يثبت حتى الآن أن لها آثاراً صحية سلبية مباشرة على صحة الإنسان، ولكن يشير البعض إلى أن وجود تراكيز عالية من الأسمدة الفوسفاتية في الترب الزراعية يؤدي إلى تحركها إلى المجاري المائية والآبار والترع والأنهار المجاورة مما يشجع نمو الطحالب التي تؤثر بدورها على حركة الملاحة وتحد من تكاثر الأسماك. كذلك فإن هناك شكاً في أن مياه الشرب إذا احتوت على تركيز عال من الأسمدة النيتروجينية، ربما يكون لها آثار صحية سالبة ارتبطت في بعض الأحيان النادرة بسرطان المعدة. هذه المشكلة البيئية ليست ذات علاقة بتراكم الأسمدة ومكوناتها في النبات ولا تشكل هماً تحت ظروف المملكة، وذلك لندرة المجاري المائية والبحيرات وعدم استخدام مياه الآبار السطحية في الشرب. غير أنه غالباً ما تحتوي الأسمدة الكيميائية -خصوصاً الفوسفاتية منها- على تركيزات قليلة من الشوائب المكونة من بعض العناصر المعدنية الثقيلة التي هناك شك في أن تراكمها في التربة ربما يؤدي إلى انتقالها إلى النبات ومن ثم إلى الحيوان والإنسان، وبذلك تصل إلى السلسلة الغذائية للإنسان. العناصر التي قد يخشى من انتقالها إلى السلسلة الغذائىة هي عنصر الكادميوم بشكل رئيس وعناصر الزرنيخ والكروم والرصاص والزئبق والنيكل. وقد أثار هذا الأمر اهتماماً عالمياً كبيراً في الفترة الأخيرة وجرى تقويم تأثيره الضار على الصحة العامة في عدة بلدان، وقد خلصت تلك الدراسات إلى أن الأمر لا يكون محفوفاً بالمخاطر إلا في حالة أسمدة تحتوي على كميات عالية من تلك الشوائب واستخدمت لفترات زمنية طويلة قد تمتد إلى مئات السنين. مياه الصرف الصحي إذا سقي بها شجر الفواكه أو الخضراوات كالخس والجرجير والطماطم والبازلاء وغيرها، ما تأثيرها على الصحة بصفة عامة وأمراض الفشل الكلوي والكبد الوبائي أو الذكاء بصفة خاصة؟ - عادة ما تستخدم مياه الصرف الصحي بعد معالجتها مما يتيح التخلص من المواد الضارة التي قد تحتوي عليها مع التأكد من خلوها من الميكروبات الممرضة. فإذا تمت معالجة مياه الصرف الصحي على أسس علمية سليمة فلا يتوقع أن ينتج عن استخدامها أضرار بالصحة العامة. وبصفة عامة فإنه لا ينصح باستخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة. هل هناك قوانين تضبط أو تقنن استخدام الأسمدة الكيميائية بكميات معينة كمعيار عالمي، أو جار العمل بها في بعض دول العالم؟ وما هي؟ - أصدر العديد من البلدان قوانين وقرارات لتنظيم التداول والرقابة على الأسمدة الزراعية، وأنشأت أقساماً لتحليل عينات تؤخذ من الأسمدة الواردة ولا يتم الإفراج عنها إلا بعد التثبت من مطابقة هذه العينات للمواصفات الموضوعة لها، وكذلك تحليل عينات الأسمدة التي تصنع داخل البلاد قبل توزيعها للاستعمال، كما أنه تؤخذ عينات فجائية من الموجود في المخازن عند تجار الأسمدة للتحليل حتى يمكن ضمان استعمال مواد سليمة مطابقة للمواصفات، في المملكة هيئة المواصفات والمقاييس تقوم بهذا الدور الهام. لذا فإن بعض الدول التي تخشى وصول قدر من الأسمدة النيتروجينية (على شكل نترات) والفوسفاتية للآبار ومياه الشرب والمجاري المائية، قد سنت قوانين للحد من الإضافات العالية من تلك الأسمدة، وتأتي في مقدمة هذه الدول بريطانيا التي أقرت قانوناً يحدد كميات الأسمدة النيتروجينية المضافة. ولقد شهد العقد الأخير اهتماماً حول ضبط وتقنين الحد الأقصى المسموح به لتركيز عنصر الكادميوم بالأسمدة الكيميائية وذلك لسهولة تيسره للنبات وخطورته على صحة الإنسان. وقد قدرت الكميات المضافة منه إلى التربة في دول المجموعة الأوروبية عام 1987م بحوالي 3.5 جم/ هكتار، ومع تزايد الاهتمام بدراسة الآثار المحتملة للعناصر الثقيلة والنادرة التي توجد على شكل شوائب وعن خطر دخولها عبر السلسلة الغذائية للإنسان، فإن بعض الدول قد وضعت حدوداً قصوى لتراكيز تلك العناصر الموجودة كشوائب مع الأسمدة. هذا فيما يختص بالكادميوم، أما العناصر الثقيلة الأخرى فليس هناك اهتمام مماثل بها، ويبدو أن هناك مبرراً معقولاً لوضع حدود لتركيز الكادميوم ولكن لا يوجد ما يستدعي في الوقت الحالي - على الأقل- وضع حدود للمعادن الثقيلة الأخرى. هل هناك آثار تتركها الأسمدة الكيميائية على الخضار والفواكه مثل ما تتركه المبيدات وخصوصاً على تلك التي لها درنات داخل التربة؟ - على الرغم من أن تركيز العناصر في النبات يزيد بزيادة الإضافة إلى التربة إلا أن امتصاصها بواسطة النبات يظل محدوداً، وتظل إمكانية تراكمها في النبات للدرجة التي تحدث خطراً صحياً محدودة للغاية. هل لدى الناس التي تخشى استخدام الأسمدة الكيميائية ما يبرر هذا التخوف؟ بمعنى: هل لهم الحق في أن يخافوا مضارها إن وجدت هذه المضار؟ - اهتم كثير من الدول برصد الأغذية وتحليلها ومراقبة تراكيز المواد والعناصر السامة بها، ومن العناصر المعدنية التي تلقى اهتماماً كبيراً في هذا الخصوص - كما سبق وذكرت - عناصر الكادميوم والزرنيخ والفلورين والرصاص والزئبق. ويعتبر الكادميوم من أكثر هذه العناصر تراكماً في التربة نتيجة لإضافة الأسمدة، غير أن هناك تفاوتاً في امتصاصه بين النباتات المختلفة، وأكثر النباتات التي يمكن أن يؤثر تراكم الكادميوم فيها هي الخس والسبانخ والكرفس على العكس من البطاطس والبقوليات ويعتبر الحد الأقصى المسموح بتناوله -كما أوردته منظمة الصحة العالمية WHO - 70 ميكروجراماً في اليوم للبالغين، أما للأطفال فإنه في حدود 5 إلى 25 ميكروجراماً، إلا أن تعاطي كميات قليلة منه أيضاً له ضرر كبير على المدى الطويل، وذلك لإمكانية تراكمه في الجسم. وقد أوضحت بعض المسوحات الصحية في اليابان أن استهلاكه بصورة يومية ومستديمة بمقدار 200 ميكروجرام قد يقود إلى الفشل الكلوي عند كبار السن. وتشير تحليلات المواد المستهلكة في الولايات المتحدة وكندا إلى أن الاستهلاك اليومي للكادميوم لا يتعدى 50إلى80 ميكروجراماً. وقد أوضحت الأبحاث التي أجريت في المملكة العربية السعودية وفي العديد من بلدان العالم أن تراكم هذا العنصر وغيره من العناصر الثقيلة في التربة -ومن ثم انتقاله للنبات- لا يشكل خطراً صحياً واضحاً وكبيراً في الوقت الراهن، غير أن هناك حاجة لدراسة تراكيز هذه العناصر ورصدها على المدى الطويل. يمكن أن نخلص من هذا إلى أن تأثير العناصر وسميتها للإنسان نتيجة لانتقالها من التربة والنبات إلى السلسلة الغذائية لم تصل إلى درجة تخشى، وليس هناك مبرر لتخوف الناس من استخدام الأسمدة الكيميائية، غير أنه يجب أخذ الحذر من آثارها على المدى الطويل وذلك لضمان الأمن الصحي للمستهلك. دعنا نطرح السؤال بطريقة أخرى وهي: إذا بقيت الأسمدة في النباتات خصوصاً التي تؤكل، هل تسبب بتراكمها الزمني أمراضاً خطيرة مثل أمراض الكبد والسرطان؟ - أظن في الإجابة السابقة شيئاً من التوضيح وزيادة في الأمر. يمكن القول بأن الأغذية التي يتناولها الإنسان والحيوان تحتوي على عدة مركبات كيميائية قد لا يكون لها أي قيمة غذائية. معظم هذه المركبات قد لا يمكن تجنبها، إذ إنها ملوثات تنتج من الهواء والتربة والمياه والتي تشكل عناصر إنتاج الغذاء. وجود هذه الملوثات في الغذاء يعتمد على عدة عوامل كتيسرها في التربة والنبات ومعدل امتصاصها وتوزيعها في الأنسجة المختلفة للنبات والحيوان وأخيراً ترسبها في الأنسجة مثل الكبد والعظام. لذلك فإن انتقال هذه الملوثات للإنسان يسير في عملية معقدة وطويلة وتعتمد على عدة عوامل يقتضي الواجب الحد منها، وذلك بالرقابة المستمرة على هذه المكونات في الماء والنبات والتربة. إن التأثير السلبي للأسمدة نفسها يجب أن ينظر إليه على ضوء الحقائق التالية: الأسمدة النيتروجينية نتائجها السلبية على الصحة تنحصر في حالة تحركها وغسلها ووصولها إلى المياه الجوفية ومن ثم استخدامها للشرب، أما الأسمدة الفوسفاتية فإن إضافتها بكميات كبيرة تقود إلى تثبيتها في التربة، لذلك فإن أضرارها اقتصادية أكثر من كونها بيئية. أما البوتاسيوم فإنه لا يثير أي قلق واحتياجات الإنسان الدنيا من البوتاسيوم تصل إلى 2000 ملجرام في اليوم، وأي إضافات أخرى لا تشكل مشكلة لأنه يمكن إفرازها وإخراجها من غير تأثير صحي ضار. هل يقع اللوم في سوء استخدام الأسمدة الكيميائية على المرشدين لعدم توعية المزارعين، أم على شركات الأسمدة المنتجة، أم لعدم وضع ضوابط للاستخدام النموذجي والأمثل؟ - الواجب يقتضي زيادة التعاون والتنسيق بين الشركات المنتجة للأسمدة ومراكز البحوث ووزارة الزراعة، ونشر الوعي البيئي بين المزارعين، وخصوصاً في مجال استخدام الكيماويات الزراعية سواء كانت أسمدة أو مبيدات، وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتجنب الضررالنا

 

أبعـــــــاد

العدد الثامن: تشرين الأول/ أكتوبر 1998

نصري قعوار: دور الأسمدة والمبيدات في تلويث البيئة والأغذية النباتية
مرّ الإنتاج الزراعي عبر العصور بمراحل مختلفة من حيث الوسائل المستخدمة بالزراعة، ولغاية الثلث الأول من القرن العشرين كان الإنتاج الزراعي في أغلبيته تقليدياً ولم تكن الأسمدة والمبيدات الكيميائية المصنعة معروفة.
وفي أواخر الأربعينات، أي منذ نحو نصف قرن، بدأت الزراعة تتحول إلى زراعة مكثفة، الأمر الذي أحدث تحولاً جذرياً في الوسائل المتبعة، وبالتالي ازداد الاعتماد على الأسمدة لزيادة الإنتاج من مختلف المحاصيل الحقلية والخضار والفاكهة. وفي الفترة نفسها حدث تحول كبير بالنسبة إلى المبيدات، إذ تم اختراع المبيدات الكيميائية المصنعة وجرى تصنيعها بكميات كبيرة وأصبحت في متناول المزارعين وبأسعار زهيدة مقابلة بالمبيدات المستخرجة من النباتات التي كانت مستعملة في ذلك الوقت.
ويختلف دور كل من الأسمدة والمبيدات الكيميائية في طريقة تلويثها للبيئة، إذ إنها تختلف من حيث تركيبها الكيميائي. أما أخطار المبيدات فهي أكثر كثيراً من أخطار الأسمدة.

1 - الأسمدة
تستعمل الأسمدة بالتربة لتغذية النباتات، وتحتاج الصنوف الجديدة من المحاصيل الحقلية والخضار إلى كميات مرتفعة من الأسمدة الكيميائية للحصول على إنتاج جيد. أما الخطر الناجم عن الاستعمال المكثف فيكمن في أنها تترسب مع مياه الري إلى المياه الجوفية وتتحول إلى مركبات أخرى، فتتحول الأسمدة النيتروجينية أو الأزوتية مثلاً إلى مركبات النيترات Nitrates وقد تصل على هذا النحو إلى مياه الشرب، وبعدها يمكن أن تتحول في معدة الإنسان، وبخاصة لدى الأطفال، إلى مركبات النيترايت Nitrites، وبعدها يمكن الدم في الجهاز الهضمي لتنتج مركب Methaemoglobin الذي يمنع دخول الأوكسيجين إلى الدم في الرئتين، الأمر الذي يسبب التسمم Cyanosis. وقد حددت منظمة الصحة العالمية ومنظمات أخرى الحد الأقصى للنيترات بالمياه لـ50 جزءاً بالمليون، أما النيترايت فالحد الأقصى هو 0,1 جزء بالمليون فقط.
لا توجد دراسات وافية عن تلوث المياه بالنيترات في لبنان، وقد تبين من دراسة قديمة أن نسبة النيترات في المياه الجوفية في البقاع الجنوبي بلغت 49 جزءاً بالمليون مقابل 18 جزءاً بالمليون في وسط سهل البقاع، وتعد هذه النسب مرتفعة، وبخاصة في البقاع الجنوبي. ولا بد من إجراء دراسات جديدة عن مدى تلوث المياه الجوفية والسطحية في المناطق الزراعية في لبنان نظراً إلى تزايد استخدام الأسمدة منذ إجراء هذه الدراسة.

2 - المبيدات الكيميائية
يعود تاريخ استخدام مبيدات الآفات الحشرية على المزروعات، وكذلك الحشرات التي تنقل الأمراض للإنسان وللحيوان، إلى ما قبل الميلاد. وثمة مصادر عديدة أن أول استخدام للمواد الكيميائية في هذا المجال كان عام 1000 قبل الميلاد، حين استخدم الكبريت بواسطة التبخير لمكافحة الحشرات في المنازل. ويظهر الإطار التالي لمحة تاريخية عن تطور استخدام المبيدات.
بيد أنه، ولغاية منتصف القرن العشرين، لم يكن للمبيدات إلا دور ثانوي في مكافحة الحشرات. وفي الأربعينات بدأ عهد المبيدات الكيميائية المصنعة حين تم اختراع المبيدات الكلورينية والفوسفورية العضوية. وفي عام 1951 بدئ بتصنيع المبيدات الكربمانية. وقد أثبتت هذه المبيدات فاعليتها في مكافحة الحشرات، الأمر الذي ساهم في الاعتماد عليها واستخدامها على نطاق واسع، ولكن على نحو عشوائي في بعض الحالات.
ولا بد هنا من ذكر تاريخ DDT، إذ إن من قام بتصنيع هذا المركب أول مرة كان الطالب في الكيمياء الأحيائية أو ثمار زيدلر في جامعة ستراسبورغ، الذي حصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء عام 1873. ولكنه لم يعلم أي شيء عن فاعلية هذه المادة، وقد أمضى بقية حياته يعمل صيدلياً في فيينا. ولا بد من التساؤل عن مدى إمكان التحول في مجرى التاريخ من خلال الحرب العالمية الأولى وانهيار البلقان وروسيا القيصرية لو أن حشرة دخلت إلى مختبر زيدلر ولامست المركب الذي اخترعه وعلم مدى فاعليته كمبيد للحشرات. ذلك أن الأمراض التي تنقلها الحشرات، وبخاصة الملاريا والتيفوس والطاعون، فتكت بالآلاف من الجنود خلال هذه الحروب. وفي عام 1939 أعاد ميولر تصنيع DDT في سويسرا، واكتشف فاعليته كمبيد، ونال جائزة نوبل في عام 1948 على هذا الاكتشاف. وأول مرة في التاريخ، حصل الإنسان على سلاح فتاك ضد الآفات الناقلة للأمراض، التي كانت تقتل الملايين. وقد استخدم DDT على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الثانية ونجح في استئصال مرضي التيفوس والملاريا في إيطاليا، من خلال القضاء على حشرتي القمل والبعوض. وفي الهند، وبنتيجة استخدام DDT لمكافحة البعوض الناقل لجرثومة الملاريا، انخفض عدد الإصابات بالملاريا من 100 مليون عام 1933 إلى 150 ألفاً عام 1966، كما انخفض عدد الوفيات السنوية من 750 ألفاً إلى 1500. ومن المرجح أن الحد من عدد الوفيات نتيجة استخدام هذا المبيد كان من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في "الانفجار السكاني" العالمي.
في بادئ الأمر، لم يكن هناك وعي كافٍ لأخطار المركبات الكلورينية العضوية على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، إلا أن الاهتمام بهذا الموضوع بدأ بعد صدور كتاب الربيع الصامت ومن بعده كتاب المبيدات والطبيعة الحية. ومن الثابت أن المبيدات الكلورينية العضوية تبقى في البيئة سنوات عديدة وتذوب في المواد الدهنية. لذا فهي تتجمع في الطبقة الدهنية لدى الإنسان والحيوان، وتدخل في السلسلة الغذائية، فتزداد نسب متبقياتها في الكائنات الحية بحسب تطورها.

هناك طريقة تحول بعض هذه المبيدات في البيئة، أما المركبات الناتجة من هذا التحول فهي أشد سمية للإنسان والحيوان من المركبات الأساسية وفترة بقائها في البيئة طويلة جداً، وقد تصل إلى أكثر من 30 سنة، لأنها تتحول إلى حلقات مقفلة لا تتأثر بأي عوامل خارجية. كما ان طريقة دخول المبيدات وتحركها، وبخاصة المركبات الكلورينية العضوية، في السلسلة الغذائية، عند استخدام أحد المبيدات على المحاصيل، ينتقل جزء منه إما إلى المياه الجوفية عن طريق التربة أو إلى الأنهار والبحيرات مباشرة ويتركز أولاً في النباتات المعلقة Plankton، وحين يتغذى بعض الكائنات الآخر الموجود في المياه، كالحشرات، على هذه النباتات فهو يحصل أيضاً على متبقيات المبيد وتزداد نسبة تركيزه في أجسامه، وبعدها تتغذى الأسماك على الحشرات، التي تقع بدورها فريسة الطيور والإنسان وترتفع نسبة تركيز المبيد في هذه الكائنات. أما عملية تزايد نسبة تركيز المبيدات في الكائنات الحية بحسب تطورها، وذلك عن طريق السلسلة الغذائية. وبينت نتائج دراسة أجريت في كاليفورنيا في الخمسينات على المركبات الكلورينية العضوية، أن نسبة تركيز المبيد في الطيور زادت عن طريق السلسلة الغذائية إلى 80000 ضعف على النسبة الموجودة في المياه.
أما المبيدات الفوسفورية العضوية الكربماتية، فهي خطرة على الإنسان والحيوان نظراً إلى تأثيرها في جهازيهما العصبيين، فضلاً عن أن سمية بعضها مرتفعة جداً. وفي الستينات بدأ تصنيع المركبات البيريثرويدية، وهي على العموم منخفضة السمية وسريعة التفكك، إلا أنها تؤثر في أنواع مختلفة من الحشرات، وبالتالي فهي تقضي على الحشرات النافعة والضارة في الوقت نفسه. ويعتقد عدد من العلماء أن الاستخدام المكثف للمبيدات البيريثرويدية قد ساهم في الإخلال بالتوازن البيئي بين بعض الآفات الحشرية وأعدائها الطبيعية، الأمر الذي أدّى إلى التكاثر الهائل لهذه الآفات، ومشكلة الذبابة البيضاء حالياً في العالم هي أحسن مثل على ذلك.
في عام 1973 صدر أول قرار بحظر استخدام
DDT في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. ومن المفارقات أن السويد التي منحت جائزة نوبل لـ ميولر على اكتشافه فاعلية DDT كانت أول دولة تمنع استخدامه. وبعدها منع استخدام عدد كبير من المبيدات الكلورينية والفوسفورية والكربماتية في البلدان المتطورة نظراً إلى خطورتها، فضلاً عن أن بعضاً منها قد يسبب أمراضاً سرطانية. وأصدرت مؤسسة Pesticide Action Network في الولايات المتحدة القائمة بالمبيدات الخطرة أطلقت عليها اسم "الدزينة القذرة" وهي التالية:
الديكارب تيميك - توكسافين - كلوردان وهيبتاكلور - دايبر وموكلوروبروبين - دي دي تي - اثيلين دايبرومايد - وليندين - باراكوات - بارثيون ومثيل باراثيون - بنتاكلور وفينول - 2, 4. 5 -ت

أما الوضع في البلدان النامية، ومن ضمنها لبنان، فهو دون المستوى العالمي، إذ إن عدداً من المبيدات المحظورة لا تزال تستخدم في العديد من هذه البلدان، إضافة إلى أن المزارع يفتقد الوعي الكافي عن أخطار المبيدات.
وقد بدأت فكرة استخدام الإدارة المتكاملة للآفات بالانتشار في البلدان المتطورة (
Integrated Pest Management, IPM). وقد طبقت عملية الإدارة المتكاملة للآفات بنجاح على عدد من الآفات الحشرية. وهذا هو الحل الأفضل بدلاً من الاعتماد الكلي على المبيدات في مكافحة الآفات الزراعية، وقد بدأنا بإجراء بعض التجارب على تطبيق الإدارة المتكاملة للآفات في لبنان وبخاصة على الزيتون.

المبيدات الزراعية في الخضار والفواكه تضرب المزارعين بعد المستهلكين

Wed 23 December 2009

لم تترك الضجة التي أثيرت حول بقايا المبيدات وترسبات الأدوية الزراعية التي طفت مؤخراً في لبنان متحدثة، وبالأرقام، عن نسب قاتلة وممرضة في الخضار والمنتجات الزراعية اللبنانية، أثرها فقط على المواطنين بوصفهم مستهلكين وأهالي يقلقون على صحة أبنائهم، بل هي طالت وستطال المزارعين أنفسهم .

وإذا كان المواطنون في أشد حاجة للجهات الصحية والزراعية الرسمية لتكون بوصلتهم في تصحيح أو تثبيت النسب التي أعلنت حتى الآن، وفي البدء بالمعالجات المطلوبة، التي ظهرت مؤشراتها الأولى مع خطة وزارة الزراعة على طريق البدء بمكافحة المشكلة، فإن المزارعين أنفسهم أضحوا مهددين في تصريف إنتاجهم، بعدما بدأت بعض الدول العربية في حذو ما سبقها إليه الأوروبيون لناحية حظر استيراد المنتجات الزراعية من فواكه وخضار، ما لم تستوف الشروط الصحية الموضوعة لضمان سلامة مواطنيها، وعلى رأسها نسب المبيدات والترسبات ومعها طرق الزراعة والقطاف والتوضيب المتبعة.

ومع مطلع السنة المقبلة، سيواجه مزارعو ومصدرو الخضار والفاكهة في لبنان عقبة الأسواق المغلقة أمام إنتاجهم الذي لم يعد صالحاً للدخول إلى الدول الأوروبية والأميركية التي تتشدد منذ سنوات في تطبيق أنظمة صارمة تحدد مواصفات السلامة الغذائية وسلامة الإنتاج الزراعي من بداية الزرع إلى القطاف والتوضيب وانتهاء بالتسويق والتصدير.
ووفقاً للمعايير الأوروبية والأميركية يُرفض أي منتج زراعي يحتوي على ترسبات كيميائية وسواها. وبذلك، يصبح التصدير الزراعي إلى بلدانها من ضروب المستحيل، بل يحصر فقط بالمزارعين الحائزين شهادة تعرف بـ«غلوبال كاب»، وهي شهادة لا تمنح إلا لمزارعين تتوافر في إنتاجهم شروط السلامة الغذائية، ويعتمدون الممارسات الزراعية الحسنة التي تفرضها شهادة كهذه. وسبق للمزارعين الحائزين «غلوبال كاب» أن خضعوا، مع منظمات أوروبية، إلى دورات إرشادية والى مراقبة أماكن زراعاتهم وفحص التربة من قبل أوروبيين.

وتكمن خطورة القرار الأوروبي، الذي يتشدد في سلامة الإنتاج الزراعي الذي يحمي عبره مستهلكيه، في عجز المزارع اللبناني عن تطبيق شروطه باستثناء البعض ممن يعدون على أصابع اليد ولا يصل عددهم إلى عشرة ممن يشاركون في تطبيق ما تسميه المفوضية الأوروبية «الممارسات الزراعية الحسنة».

في المقابل هناك آلاف المزارعين اللبنانيين الذين لا يحسِّنون الممارسات الزراعية. وتتمثل الطامة الأكبر في القرارات العربية التي ستتخذها بعض الدول العربية احتذاء بالقرار الأوروبي، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت التشدد في عملية السماح بإدخال السلع الزراعية قبل التأكد من سلامتها وعدم احتوائها على ترسبات كيميائية. علما بأن التصدير الزراعي اللبناني إلى البلدان العربية يساهم في تصريف أكثر من خمسين بالمئة من الإنتاج الزراعي اللبناني.
بعد الضجة الأخيرة لموضوع الترسبات الكيميائية، الذي لم يكن بعيدا عن الممارسات الزراعية في كل لبنان في ظل الفلتان التسويقي والتهريبي والاستيرادي الذي يحكم القطاع، أطلقت وزارة الزراعة في خلال مؤت

amrhm

الشريف مهندس محمد ابن رجب ابن حجازي الجعفري الرضوي الحسيني استشاري وخبير زراعي

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 605 قراءة
نشرت فى 18 أكتوبر 2010 بواسطة amrhm

ساحة النقاش

الشريف محمد بن رجب بن حجازى بن محمد الجعفرى الحسينى الهاشمى

amrhm
هو الشريف الحسينى الهاشمى من موليد الشرقية حاصل على بكالوريوس العلوم الزراعية من جامعة الاسكندرية عام 1987م ومن سكان مدينة العاشر من رمضان ويعمل استشارى وخبير زراعى فى شركة زراعية كبرى »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

206,804