اﻻستاذ الدكتور / أحمد محمد فراج قاسم

قياس أثر استخدام التُكنولوجيا الحيوية على إنتاج أهم محاصيل الخضر في منطقة النُوبارية

أ. د./ حسن إبراهيم نبيه أبوسعد      أ.د/ أحمد محمد فراج قاسم       

         أستاذ                            رئيس بحوث       

د. محمد فوزي محمد الدناصوري

                          باحث

 

كلية الزراعة - جامعة المنوفية                 معهد بحوث الاقتصاد الزراعي

المُلخص والتوصيات:

استهدف البحث بصفة رئيسية قياس أثر استخدام التكنولوجيا الحيوية على إنتاج أهم محاصيل الخضر الصيفية المزروعة في منطقة النُوبارية، ويُمكن تحقيق ذلك من خلال مجمُوعة من المحاور للمقارنة بين الزراعة الحيوية والتقليدية والتي يُمكن حصرها فيما يلي: (1) تحليل التكاليف الإنتاجية والإيرادات الفدانية لمحاصيل الخضر الحيوية والتقليدية موضع البحث للمُقارنة بينها، (2) تقدير بعض مُؤشرات الكفاءة الاقتصادية لإنتاج محاصيل الخضر موضع البحث لنمطي الزراعة، (3) قياس الكفاءة الفنية والحجمية لمحاصيل الخضر موضع البحث باستخدام التحليل المُطوَّق للبيانات، (4) تحديد المُشاهدات (المزارع) الكُفؤة وغير الكُفؤة وبيان أسباب عدم كفاءتها والمُشاهدات المرجعية لها، (5) التوصل إلى مُتطلبات التحسين في مُدخلات المزارع غير الكُفؤة عن طريق تحديد الكمية التي يجب خفضها منها حتى تتحقق الكفاءة المطلوبة، (6) قياس الكفاءة الاقتصادية لمحاصيل الخُضر موضع البحث.

واعتمد البحث في تحقيق أهدافه على استخدام بعض أساليب التحليل الاقتصادي الوصفي والكمي في تحليل البيانات، وخاصةً أسلوب تحليل مُغلف البيانات، وذلك من خلال تطبيق نمُوذجيه: (CCR) والذي يستند إلى فرضية ثبات غلة الحجم وذلك لتقدير الكفاءة الفنية، ونمُوذج (BCC) والذي يستند إلى فرضية تغير غلة الحجم وذلك لتقدير نوعين من الكفاءة وهما الكفاءة الفنية والكفاءة الحجمية  بالإضافة إلى تقدير الكفاءة الاقتصادية  وذلك في الاتجاه الإدخالي (CCR-I)، (BCC-I) الذي يهدف إلى خفض المُدخلات إلى أقصى ما يُمكن مع الإبقاء على مُستويات المُخرجات الحالية لديها، كما تم الاستعانة ببرنامج (DEAP,V2.1) باعتباره برنامج مُتخصص في حل مسائل تحليل مُغلف البيانات.

اعتمد البحث على البيانات الأولية والتي تم تجميعها بأسلوب المُقابلة الشخصية وذلك من خلال عينة عشوائية من زُراع أهم محاصيل الخُضر الصيفية المزرُوعة بمنطقة النُوبارية للموسم الزراعي (2015/2016م) والمُتمثلة في كُلٍ من: الطماطم، الكوسة، الفلفل وفقاً لأسلوب الزراعة المتبع، وقد بلغ قوام العينة المُختارة من كُل محصُول 50 مُزارعاً مُقسمة إلى طبقتين بواقع 25 مُشاهدة من كل محصُول تُمثل زراع محاصيل الخضر الحيوية، 25 مفردة من كل محصُول تُمثل زراع محاصيل الخضر التقليدية. وقد تم اختيار منطقة النُوبارية لإجراء البحث على أساس أنها تتميز في إنتاج بعض محاصيل الخضر الحيوية موضع البحث.

وقد توصل البحث إلى مجمُوعة من النتائج، يُمكن استعراض أهمها فيما يلي: 

(1) تفوق مؤشرات الكفاءة الاقتصادية لمحاصيل الخضر المزروعة في ظل الزراعة الحيوية عن نظيرتها في ظل الزراعة التقليدية، مما يُشير إلى زيادة كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية في إنتاج تلك المحاصيل بالزراعة الحيوية مُقارنة بالزراعة التقليدية، الأمر الذي يتطلب من واضعي السياسة الاقتصادية الزراعية ضرورة الاهتمام بتبني فكرة تعميم استخدام الزراعة الحيوية للعمل على زيادة الإنتاج الزراعي وتخفيف العجز في الميزان التجاري.

(2) بلغ مُتوسط قيم الكفاءة الفنية لمُشاهدات محصُول الطماطم في ظل الزراعة التقليدية حوالي 0.888 وفقاً لنموذج (CCR-I)، وازداد إلى حوالي 0.983 وفقاً لنمُوذج (BCC-I)، بينما بلغ مُتوسط الكفاءة الحجمية حوالي 0.903 للعينة البحثية، كما أنه يُمكن لها تحقيق الكفاءة التامة للمزارع المرجعية لها بخفض متوسط عدد العمالة البشرية بنسبة 9.38%، وخفض مُتوسط عدد الساعات الآلية بحوالي بنسبة  7.27%، وخفض مُتوسط كمية التقاوي بحوالي بنسبة 4.71%، وخفض مُتوسط كمية السماد البلدي بنسبة 12.72%، وخفض مُتوسط كمية السماد الآزوتي بنسبة 12.15%، وخفض مُتوسط كمية السماد الفوسفاتي بنسبة 11.91%، بالإضافة إلى خفض مُتوسط كمية المُبيدات بنسبة 19.54%، مع الإبقاء على نفس حجم المُخرجات من إنتاج الطماطم في ظل الزراعة التقليدية.

(3) بلغ مُتوسط قيم الكفاءة الفنية لمُشاهدات محصُول الطماطم في ظل الزراعة الحيوية حوالي 0.997 وفقاً لنموذج (CCR-I)، وازداد إلى حوالي 0.999 وفقاً لنمُوذج (BCC-I)، بينما بلغ مُتوسط الكفاءة الحجمية حوالي 0.998 للعينة البحثية، كما أنه يُمكن لهذه المُشاهدات تحقيق الكفاءة التامة للمزارع المرجعية لها بخفض متوسط عدد العمالة البشرية بنسبة 3.7%، وخفض مُتوسط عدد الساعات الآلية بنسبة 10.13%، وخفض مُتوسط كمية التقاوي بنسبة 3.47%، وخفض مُتوسط كمية الأسمدة الحيوية بنسبة 2.21%، وخفض مُتوسط كمية المُقاومة الحيوية بنسبة 4.87%، مع الإبقاء على نفس حجم المُخرجات من إنتاج الطماطم في ظل الزراعة الحيوية.

(4) بلغ متوسط قيم الكفاءة الفنية لمُشاهدات محصُول الكُوسة في ظل الزراعة التقليدية حوالي 0.999 وفقاً لنموذج (CCR-I)، ويزداد إلى حوالي الواحد الصحيح وفقاً لنمُوذج (BCC-I)، بينما بلغ مُتوسط الكفاءة الحجمية حوالي 0.999 للعينة البحثية، كما أن يُمكن لهذه المُشاهدات تحقيق الكفاءة التامة للمزارع المرجعية لها بخفض مُتوسط عدد الساعات الآلية بنسبة 1.71%، وخفض مُتوسط كمية التقاوي بنسبة  0.71%، وخفض مُتوسط كمية السماد البلدي بنسبة 5.37%، وخفض مُتوسط كمية السماد الآزوتي بنسبة 6.05%، وخفض مُتوسط كمية السماد الفوسفاتي بنسبة 0.67%، وخفض مُتوسط كمية السماد البُوتاسي بنسبة 15.87%، بالإضافة إلى خفض مُتوسط كمية المُبيدات بنسبة 5.38%، مع الإبقاء على نفس حجم المُخرجات من إنتاج الكُوسة في ظل الزراعة التقليدية.

(5) بلغ مُتوسط قيم الكفاءة الفنية لمُشاهدات محصُول الكُوسة في ظل الزراعة الحيوية وفق نمُوذج (CCR-I)، حيث يُلاحظ أن متوسط قيم الكفاءة الفنية قد بلغ حوالي 0.971 وفقاً لنموذج (CCR-I)، ويزداد إلى حوالي 0.982 وفقاً لنمُوذج (BCC-I)، بينما بلغ مُتوسط الكفاءة الحجمية حوالي 0.988 للعينة البحثية، كما أنه يُمكن لهذه المُشاهدات تحقيق الكفاءة التامة للمزارع المرجعية لها بخفض متوسط عدد العمالة البشرية بنسبة 5.88%، وخفض مُتوسط عدد الساعات الآلية بنسبة 6.81%، وخفض مُتوسط كمية التقاوي بنسبة 3.26%، وخفض مُتوسط كمية الأسمدة الحيوية بنسبة 2.78%، وخفض مُتوسط كمية المُقاومة الحيوية بنسبة 3.31%، مع الإبقاء على نفس حجم المُخرجات من إنتاج الكُوسة في ظل الزراعة الحيوية.

(6) بلغ مُتوسط قيم مُشاهدات محصُول الفلفل في ظل الزراعة التقليدية وفق نمُوذج (CCR-I)، حيث يُلاحظ أن متوسط قيم الكفاءة الفنية قد بلغ حوالي 0.950 وفقاً لنموذج (CCR-I)، ويزداد إلى حوالي 0.999 وفقاً لنمُوذج (BCC-I)، بينما بلغ مُتوسط الكفاءة الحجمية حوالي 0.950 للعينة البحثية، كما أنه يُمكن لهذه المُشاهدات تحقيق الكفاءة التامة للمُشاهدات المرجعية لها بخفض مُتوسط عدد العمالة البشرية بنسبة 7.7%، وخفض مُتوسط عدد ساعات العمل الآلي بنسبة 2.07%، وخفض مُتوسط كمية التقاوي بنسبة 1.26%، وخفض مُتوسط كمية السماد البلدي بنسبة 1.06%، وخفض مُتوسط كمية السماد الآزوتي بنسبة 2.59%، وخفض مُتوسط كمية السماد الفوسفاتي بنسبة 3.58%، وخفض مُتوسط كمية السماد البُوتاسي بنسبة 24.86%، بالإضافة إلى خفض مُتوسط كمية المُبيدات بنسبة 1.84%، مع الإبقاء على نفس حجم المُخرجات من إنتاج الفلفل في ظل الزراعة التقليدية.

(7) بلغ مُتوسط قيم مُشاهدات محصُول الفلفل في ظل الزراعة الحيوية وفق نمُوذج (CCR-I)، حيث يُلاحظ أن متوسط قيم الكفاءة الفنية قد بلغ حوالي 0.970 وفقاً لنموذج (CCR-I)، ويزداد إلى حوالي 0.996 وفقاً لنمُوذج (BCC-I)، بينما بلغ مُتوسط الكفاءة الحجمية حوالي 0.974 للعينة البحثية، كما أنه يُمكن لهذه المُشاهدات تحقيق الكفاءة التامة للمزارع المرجعية لها بخفض متوسط عدد العمالة البشرية بنسبة 7.69%، وخفض مُتوسط عدد ساعات العمل الآلي بنسبة 2.50%، وخفض مُتوسط كمية التقاوي بنسبة 2.58%، وخفض مُتوسط كمية الأسمدة الحيوية بنسبة 1.62%، وخفض مُتوسط كمية المُقاومة الحيوية بنسبة 2.91%، مع الإبقاء على نفس حجم المُخرجات من إنتاج الفلفل في ظل الزراعة الحيوية.

(8) بلغ مُتوسط مؤشر الكفاءة الاقتصادية لمزارع محصول الطماطم في ظل الزراعة التقليدية نحو 93%، وهذا يُشير إلى أن مزارع إنتاج الطماطم في ظل الزراعة التقليدية يُمكنها خفض تكاليف إنتاجها بنحو 7% دون أن يتأثر مُستوى الإنتاج, حيث حققت (4) مشاهدات الكفاءة التامة بنسبة تمثل نحو 16% من إجمالي عدد مزارع محصول الطماطم في ظل الزراعة التقليدية في حين لم تحقق باقي المزارع وعددها (21) مشاهدة الكفاءة التامة، ويُمكن تفسير ذلك اقتصادياُ بعدم استفادة هذه المزارع وفقاً لمفهوم الكفاءة الحجمية عند شراء المُدخلات الإنتاجية وعند بيع المنتج النهائي، بالاضافة إلى وجود عوامل تُفسر انخفاض مؤشر الكفاءة الاقتصادية لهذه المزارع كقصور الموارد الانتاجية المستخدمة وعدم توافر خبرات مناسبة.

(9) بلغ مُتوسط مُؤشر الكفاءة الاقتصادية لمزارع محصُول الطماطم في ظل الزراعة الحيوية نحو 99.5%، وهذا يُشير إلى أن مزارع إنتاج الطماطم في ظل الزراعة الحيوية يُمكنها خفض تكاليف إنتاجها بنحو 0.5% دون أن يتأثر مُستوى الإنتاج، حيث حققت (8) مُشاهدات الكفاءة التامة بنسبة تمثل نحو 32% من إجمالي عدد مزارع محصُول الطماطم في ظل الزراعة الحيوية في حين لم تحقق باقي المزارع وعددها (17) مشاهدة الكفاءة التامة.

(10) بلغ مُتوسط مُؤشر الكفاءة الاقتصادية لمزارع محصول الكُوسة في ظل الزراعة التقليدية نحو 93.6%، وهذا يُشير إلى أن مزارع إنتاج الكُوسة في ظل الزراعة التقليدية يُمكنها خفض تكاليف إنتاجها بنحو 6.4% دون أن يتأثر مُستوى الإنتاج، حيث حققت (4) مشاهدات الكفاءة التامة بنسبة تمثل نحو 16% من إجمالي عدد مزارع محصول الكُوسة في ظل الزراعة التقليدية في حين لم تحقق باقي المزارع وعددها (21) مشاهدة الكفاءة التامة.

(11) بلغ مُتوسط مُؤشر الكفاءة الاقتصادية لمزارع محصول الكُوسة في ظل الزراعة الحيوية نحو 86%، وهذا يُشير إلى أن مزارع إنتاج الكُوسة في ظل الزراعة الحيوية يُمكنها خفض تكاليف إنتاجها بنحو 14% دون أن يتأثر مُستوى الإنتاج، حيث حققت مشاهدتان الكفاءة التامة بنسبة تمثل نحو 8% من إجمالي عدد مزارع محصول الكُوسة في ظل الزراعة الحيوية في حين لم تحقق باقي المزارع وعددها (23) مشاهدة الكفاءة التامة.

(12) بلغ مُتوسط مُؤشر الكفاءة الاقتصادية لمزارع محصول الفلفل في ظل الزراعة التقليدية نحو 97.5%، وهذا يُشير إلى أن مزارع إنتاج الفلفل في ظل الزراعة الحيوية يُمكنها خفض تكاليف إنتاجها بنحو 2.5% دون أن يتأثر مُستوى الإنتاج، حيث حققت (4) مشاهدات الكفاءة التامة بنسبة تمثل نحو 16% من إجمالي عدد مزارع محصول الطماطم في ظل الزراعة الحيوية في حين لم تحقق باقي المزارع وعددها (21) مشاهدة الكفاءة التامة.

(13)  بلغ مُتوسط مُؤشر الكفاءة الاقتصادية لمزارع محصول الفلفل في ظل الزراعة الحيوية نحو 96.7%، حيث حققت (4) مشاهدات الكفاءة التامة بنسبة تمثل نحو 16% من إجمالي عدد مزارع محصول الفلفل في ظل الزراعة الحيوية، في حين لم تحقق باقي المزارع وعددها (21) مشاهدة الكفاءة الكاملة.

 

وفي ضوء النتائج التي توصل إليها البحث، فانه يُوصي بضرورة ما يلي: (1) نشر طرق إنتاج المحاصيل المُختلفة وخاصةً محاصيل الخُضر بأساليب الزرعة العضوية المُختلفة والمُعتمدة دولياً مما يُؤدي إلى زيادة تصديرها بأسعار مُميزة، ويُؤدي هذا الأسلُوب إلى خفض كميات المُبيدات المُستخدمة في البيئة المصرية، (2) زيادة فعالية جهاز الإرشاد الزراعي من خلال قيام المرشدين الزراعيين بعمل دورات تدريبية لزيادة خبرات المزارعين وتشجيعهم للاتجاه نحو الإنتاج الزراعي الحيوي الخالي من الأسمدة والمبيدات الكيماوية، بالإضافة إلى إعداد النشرات الإرشادية الخاصة بإنتاج المحاصيل الخضرية المُختلفة بالطرق العضوية، (3) تحفيز الشركات المتخصصة على إنتاج الأسمدة الحيوية بإشراف المراكز العلمية البحثية عليها، مع ضرورة وضع برامج للتسميد تتناسب مع نوعية التربة والنبات، (4) ضرورة توفير أصناف التقاوي والبذور المحسنة عالية الإنتاج والخالية من الأمراض لإنتاج محاصيل تتوافق مع المواصفات العالمية للتصدير، (5) التوسع في استخدام وسائل المقاومة أو المكافحة الحيوية للآفات الزراعية الضارة، مما يحد من استخدام المبيدات الكيماوية، تقديم الإستشارات اللازمة للمزارع العضوية، وإمدادهم بالخبرة الفنية والمُستلزمات والمواد اللازمة للزراعة العضوية مثل بدائل المُبيدات وبدائل الأسمدة الكيماوية للحد من استخدام المُبيدات الكيماوية.

المصدر: المجلة المصرية للاقتصاد الزراعي، المجلد 27، العدد 3، سبتمبر 2017

ساحة النقاش

اﻻستاذ الد كتور / أحمد محمد فراج قاسم

amfk
- أستاذ - معهد بحوث الاقتصاد الزراعي - جمهورية مصر العربية. - أستاذ مشارك - كلية الاقتصاد - درنة - جامعة عمر المختار- ليبيا سابقا. - إجراء العديد من البحوث والدراسات العلمية المتخصصة في مجال الاقتصاد الزراعي. - كتابة عديد من المقالات في المجالات المختلفة. - العديد من المؤلفات في »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

224,875