موقع الأستاذ عبد الفتاح أمير عباس أبو زيد

موقع لغوي أدبي تربوي قبمي

تنمية حاسة التذوق لدى الطفل الكفيف
تصور مقترح
إن حاسة التذوق ذات صلة وثيقة بحاسة الشم بل أنها في معظم الأحيان مرتبطة بها الي حد بعيد فعلي سبيل المثال عندما يشم الفرد المبصر قطعة من الجبن لها رائحة طيبة فإنه يقبل علي تذوقها ليتأكد من جودة هذا الصنف ذي الرائحة الطيبة ؛ لذا فإن حاسة التذوق لها أثر فعال في تزويد الفرد بمعلومات عن بعض المواد وطبيعتها سواء المأكولات أو المشروبات حيث يحدد الفرد مذاقاتها وذلك عن طريق حلمات اللسان ويشترك في ذلك الكفيف و المبصر لمساعدته في التمييز بين تلك المواد و تحديد طبيعتها و نوعيتها عندما تتشابه في ألوانها وأشكالها أو رائحتها حيث أن كثيرا من المواد تتشابه الي حد كبير ظاهريا في الشكل واللون والرائحة في الوقت الذي تختلف فيه مذاقاتها ، ويمكن للفرد المبصر أن يحدد بسهولة مدى الاختلاف بين تلك المواد من حيث المذاق نظرا لأنه ألفها وتعود أن يراها ولديه خبرة سابقة بأشكالها و ألوانها ورائحتها أما في حالة الفرد الكفيف فالأمر مختلف لأنه غير مطلع على أشكال وألوان تلك المواد فربما تكون مواد ضارة أو سامة أو غير ذلك ورائحتها تتشابه تماما مع بعض المواد النافعة أو المفيدة لذا فإنه من الهام تدريب الطفل الكفيف علي تلك المهارة وهي مهارة التمييز بين مذاقات المواد المختلفة ونظرا للارتباط الوثيق بين حاستي الشم والتذوق فإن تطوير وتنمية احدي هاتين الحاستين يمكن أن يؤدي الي حد ما الي تطوير وتنمية الحاسة الأخرى وهذا كان دافعا لتنمية تلك الحواس لدى الكفيف حيث إن حاسة التذوق هامة بالنسبة للكفيف شأنها في ذلك شأن الحواس الأخرى وذلك فيما يمكن تسميته -الاتصال بعالم الواقع من مأكل ومشرب-إذ أن عملية الأكل بالنسبة للكفيف يمكن أن تكون عملا شاقا ، وصعبا ومملاً ما لا يوجه انتباهه الي التمييز بين مذاقات الطعام المختلفة وذلك لأن الأفراد المبصرين يختارون مأكولاتهم وفقا لأشكالها وألوانها أكثر من اختيارهم لها تبعا لمذاقاتها، وإذا ما سلمنا بأهمية حاسة التذوق في حياة الكفيف فمن الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار الحذر من المواد الضارة و غير المفيدة فلا يقبل الكفيف علي عملية التذوق قبل التأكد من نفع تلك المواد أو عدم ضررها و كذلك مدى صلاحيتها للتناول ومن ثم يمكنه التعرف علي طبيعة تلك المواد التي يتعامل معها و يمكن للمدرب أن يعرض علي الطفل الكفيف العديد من الأطعمة والمشروبات بعد أن يناقشه في خواصها من حيث الرائحة والملمس أو الليونة والصلابة قبل تذوقها وبمعني آخر يجب أن يتم هذا التدريب نظريا أولا لمعرفة خصائص وطبيعة تلك المواد و صفاتها ثم بعد التأكد من فهم الطفل الكفيف واستيعابه لخصائص وصفات تلك المواد وطبيعتها ينتقل إلي التطبيق العملي بالتذوق الفعلي لإدراك أنواع المذاقات المختلفة والتمييز بينها بواسطة حاسة التذوق و عندما يتم تنمية تلك الحاسة فإنها تكون ضمن منظومة الحواس الهامة التي يعتمد عليها الطفل الكفيف ويستخدمها بكفاءة كي تصبح مرشدا له ودليلا وموجها لمساعدته علي التواصل مع البيئة المحيطة به بشكل فعال وذلك من خلال توظيفها وفقا لعناصر البيئة وطبيعة تلك العناصر. 
ويقترح الباحثان بعض الأمثلة للجلسات التى يمكن بواسطتها تنمية حاسة التذوق لدى الطفل الكفيف في مرحلة ما قبل المدرسة و التى يمكن للمربين أن يخططوا على غرارها جلسات أخرى تتنوع فيها الوسائل والأدوات والطريقة والإجراءات مع ثبات الأهداف التى تحققها تلك الجلسات ومن أمثلة هذه الجلسات :
الجلسة الأولى:
o الهدف من الجلسة: أن يميز الطفل الكفيف بين مذاقات الحلو و المرّ والحمضي من الأطعمة و الأغذية و المواد.
o زمن الجلسة: 40 دقيقة.
o الوسائل والأدوات: سكر- عسل - شراب سكري- تمر- عصير ليمون- جريب فروت- حنظل أو مادة مرة من محلات العطارة.
o الطريقة والإجراءات: 
(1) يلفت المدرب انتباه الطفل الكفيف إلى عدم تذوق أي شيء قبل التأكد من عدم ضرره أو صلاحيته وذلك في كل ما يتذوقه نظرا لأن ذلك يعد أمراً خطراً على الصحة و كذلك على حياة الفرد.
(2) يقدم المدرب للطفل الكفيف ملعقة من العسل دون ذكر اسمه و يطلب منه التذوق ويخبره بأن ذلك يسمى عسل و يزوده بمعلومات عن طبيعة العسل وأنواعه وكيفية الحصول عليه وفوائده وكذلك يخبره بأن هذا مذاق حلو وكذلك يفعل المدرب مع السكر والشراب السكري والتمر ما فعله مع العسل مع تزويد الطفل الكفيف بمعلومات عنها وأنها جميعا مذاقاتها حلوة وهناك الكثير من المواد لها نفس المذاق.
(3) يقدم المدرب للطفل الكفيف ملعقة من عصير الليمون ويطلب منه تذوقها ثم يخبره بأن هذا يسمى عصير ليمون وأن مذاقه حمضي ويزوده بمعلومات عن طبيعة الليمون و أنواعه و كيفية زراعته و الحصول عليه و فوائده وأن هناك مواد كثيرة مذاقها حمضي مثل الخل و بعض أنواع البرتقال و غيرها.
(4) يقدم المدرب للطفل الكفيف قطعة من الجريب فروت و يطلب منه تذوقها ثم يخبره بأن هذا الغذاء يسمى جريب فروت وأن مذاقه يميل إلى المرارة و يزوده بمعلومات عن طبيعة هذه الثمرة و أنواعها و كيفية الحصول عليها من أشجارها وفوائدها وأن هناك مواد أخرى كثيرة مذاقها مرّ كالحنظل و بعض أنواع الأدوية والعقاقير و الأعشاب الطبية.
o التقويم :
(1) يقدم المدرب للطفل الكفيف ملعقة من الخل دون أن يذكر له اسم هذه المادة وما هو مذاقها و يناقشه في استعمالات الخل وكيفية الحصول عليه وفوائده.
(2) يقدم المدرب للطفل الكفيف قليل من السكر دون أن يذكر له اسمه و يطلب منه تذوقها ثم يسأله عن اسم هذه المادة وما هو مذاقها ويناقشه في استعمالات السكر و كيفية الحصول عليه و فوائده.
(3) يقدم المدرب للطفل مجموعة من المواد و الأغذية ذات المذاقات المختلفة دون ذكر أسمائها و يطلب منه أن يصنف هذه المواد في مجموعات تبعا لمذاقاتها (الحلو- والمرّ - والحامض) بعد أن يذكر اسم كل مادة واستعمالاتها وطبيعتها وكيفية الحصول عليها و فوائدها. 
o ملاحظة: 
يمكن للمدرب أن يكرر تمرينات أخرى مشابهة لهذه الجلسة وعلى نفس النمط مع تغيير المواد في كل مرة و كذلك يغيّر من ترتيب تقديم هذه المواد في كل مرة مع تصنيفها حسب مذاقاتها حتى يتأكد من تمكن الطفل الكفيف من التمييز بين المواد ذات المذاقات المختلفة.
الجلسة الثانية:
o الهدف من الجلسة: أن يميز الطفل الكفيف بين مذاق المالح والعذب والأقل ملوحة.
o زمن الجلسة: 40 دقيقة
o الوسائل والأدوات: بعض المواد مثل ملح الطعام - ماء البحر(مالح) - ماء عذب - سمك مملح - نوع من الجبن قليل الملح.
o الطريقة والإجراءات :
(1) يقدم المدرب للطفل الكفيف قليلاً من ملح الطعام دون أن يذكر له اسمه ويطلب منه التذوق وبعدها يخبره بأن هذه المادة تسمى ملح الطعام ومذاقها مالح ويقوم بتزويده بمعلومات عن طبيعة ملح الطعام و أنواعه و كيفية الحصول عليه وفوائده واستعمالاته.
(2) يقدم المدرب للطفل الكفيف قليلا من ماء البحر (مالح) دون أن يذكر له اسمه و يطلب منه التذوق وبعدها يخبره بأن هذا ماء البحر و هو ماء مالح و مذاقه كذلك و يقوم بتزويده بمعلومات عن طبيعة ماء البحر و أنه موجود في معظم أنحاء الأرض و يشكل نسبة كبيرة منها و أنه أساس الماء الذي نشربه بعد أن يتبخر ويتكثف في الجو وأن هناك كائنات حية لا تعيش إلا في هذا الماء وأنه غير صالح للشرب إلا بعد تحليته.
(3) يقدم المدرب للطفل الكفيف قليلاً من الماء العذب (ماء الشرب) ويطلب منه تذوقه و يخبره بأن هذا الماء مذاقه عذب وهو ماء صالح للشرب ولكافة الاستخدامات و يقوم بتزويده بمعلومات عن طبيعة الماء العذب و كيفية الحصول عليه وأنه موجود في مياه الأنهار والجداول والبحيرات العذبة وكذلك في ماء المطر وبعض أنواع المياه الجوفية و كذلك كيفية الحصول عليه من ماء البحر المالح وأن هناك كائنات حية لا تعيش إلا في هذا الماء العذب و ينتهز الفرصة ليوضح له أهمية هذا الماء في حياة الإنسان و الكائنات الحية الأخرى وضرورة المحافظة عليه من التلوث و الاقتصاد في استخدامه.
(4) يوضح المدرب للطفل الكفيف أن هناك مواداً مالحة وأخرى عذبة وثالثة ذات ملوحة متوسطة وأن الفرد يمكن أن يتحكم في ملوحة الطعام الذي يصنعه فيضع له الكمية المناسبة من ملح الطعام حتى يستطيع أن يتناوله وأن ملح الطعام يستخدم علاوة على طهي الطعام في أغراض متعددة منها حفظ الطعام من التلف ومن أمثلة ذلك السمك المملح و بعض أنواع الخضروات المملحة و غيرها و أن هناك أنواعا من ملح الطعام ضارة بالصحة و غير مفيدة ويجب عدم استعمالها.
o التقويم :
(1) يقدم المدرب للطفل الكفيف قليلا من الماء العذب (ماء الشرب) دون ذكر اسمه و يطلب منه تذوقه ثم يسأله عن اسم ذلك الشيء وما هو مذاقه و يناقشه في استعمالاته و كيفية الحصول عليه وفوائده وكذلك كيفية المحافظة عليه من التلوث والاقتصاد في استهلاكه.
(2) يقدم المدرب للطفل الكفيف قليلا من ملح الطعام دون ذكر اسمه ويطلب منه تذوقه ثم يسأله عن اسم هذه المادة وماهو مذاقها و يناقشه في طبيعة ملح الطعام و أنواعه و كيفية الحصول عليه وفوائده واستعمالاته وضرورة استخدام الأنواع الجيدة من ملح الطعام.
(3) يقدم المدرب للطفل الكفيف قطعة من الجبن قليل الملح دون ذكر اسمه ويطلب منه التذوق ثم يسأله عن اسم تلك المادة وما هو مذاقها و يناقشه في أنواعها وكيفية صناعتها و فوائدها وأن هناك أنواعا أخرى ذات مذاقات مختلفة و متعددة.
(4) يقدم المدرب للطفل الكفيف مجموعة من المواد الغذائية ذات المذاقات المتدرجة في الملوحة(مالح-قليل الملوحة-عذب) ويطلب منه أن يصنف هذه المواد من حيث درجة ملوحتها تبعا لمذاقاتها بعد أن يذكر له اسم كل مادة و طبيعتها واستعمالاتها و كيفية الحصول عليها و فوائدها.
o ملاحظة: 
يمكن للمدرب أن يكرر تمرينات أخرى مشابهة لهذه الجلسة وعلى نفس النمط مع تغيير المواد في كل مرة و كذلك يغيّر من ترتيب تقديم هذه المواد في كل مرة مع تصنيفها وفقا لمذاقات ملوحتها حتى يتأكد من تمكن الطفل الكفيف من التمييز بين درجات الملوحة المختلفة بعد عملية التذوق. 
المراجع : 
(1) توماس كارل (1969) : رعاية المكفوفين نفسياً واجتماعياً ومهنياً ، ترجمة صلاح مخيمر ، القاهرة ، عالم الكتب .
(2) جين ميلنز ديان (ب . ت) : مناهج تدريس المعوقين بصرياً ، ترجمة عبد الله الحمدان وآخرون ، الرياض ، مطابع جامعة الملك سعود . 
(3) شرف إسماعيل (1996) : تأهيل المعوقين ، الإسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث.
(4) عبد الرحمن إبراهيم حسين (2003) : تربية المكفوفين وتعليمهم ، القاهرة ، عالم الكتب .
(5) عبد المطلب القريطي (1996) : سيكولوجية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتربيتهم ، القاهرة ، مكتبة دار الفكر العربي .
(6) كمال سيسالم (1988) : المعاقون بصرياً " خصائصهم ومناهجهم " ، الرياض، الكتاب الجامعي .
(7) لطفي بركات (1978) : الفكر التربوي في رعاية الطفل الكفيف ، القاهرة ، مكتبة الخانجي .
(8) محمد محروس الشناوي (1998) : تأهيل المعوقين وإرشادهم ، الرياض ، دار المسلم .
(9) محمد خضير وإيهاب الببلاوي (2004) : المعاقون بصرياً ، الرياض ، الأكاديمية العربية للتربية الخاصة .
(10) من الحديدي (2002) : مقدمة في الإعاقة البصرية ، عمان ، دار الفكر.
(11) Chapman , E . K.(1978) : Visually handicapped children people , London , Rout ledge - Kegan paul .
(12) Dodds , A . (1986) : Handicapping conditions in children , London , Bill Gillham.
(13) Hallahan, D. & Kauffman, K. (1991): Exceptional children introduction to special education , New Terseu . University Of Virginia .
(14) Porgund,R. , Fazzi, D. & Lampert,J. (1992) : Early focus : Working blind and visually impaired children and their families . New York , American foundation for the blind .
(15) Scholl, G.(1986) : Foundation of education for blind and Visually handicapped children and youth , New York , American foundation for the blind .

د. محمد خضير - أستاذ التربية الخاصة المساعد - كلية التربية - جامعة الملك سعود
د. إيهاب الببلاوي - أستاذ التربية الخاصة المساعد - كلية التربية - جامعة الملك سعود

amer123123

اللهم احفظ المسلمين من شر وسوء المنافقين والخونة والعملاء والكافرين يارب

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 17 مشاهدة
نشرت فى 16 سبتمبر 2016 بواسطة amer123123

ساحة النقاش

عبد الفتاح أمير عباس أبوذيد

amer123123
موقع لغوي تربوي وأدبي وقيمي الرؤية والرسالة والأهداف: رؤيتنا: الرؤية : الارتقاء بالمنظومة التعليمية والتربوية بما يؤسس لجيل مبدع منتمٍ لوطنه معتزاً بلغته فخوراً بدينه رسالتنا: السعي لتقديم خدمات تربوية وتعليمية ذات جودة عالية بتوظيف التقنية الحديثة ضمن بيئة جاذبة ومحفزة ودافعة للإبداع الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها · إعداد »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

7,960,027