alyarmouksociety

الأسرة المتماسكة تواجه تحديات الحاضر والمستقبل

undefined

 

          تنتمي "إنشراح"، إلى عائلة فلسطينية، عانت مرارة النكبة واللجوء، وقسوة حياة مخيمات الشتات، أصرت على مواصلة الدراسة لتصبح معلمة تسهم في تربية وتعليم أطفال مجتمعها. أحبت "إنشراح" هذه المهنة العظيمة ودورها الكبير في بناء الإنسان والمجتمع، لقد أخلصت لها وأجادت فيها، الأمر الذي أكسبها حب واحترام الكثير من الناس.

          بعد عدة سنوات، أصيبت بنوع شديد من مرض السكري، سرعان ما أدى إلى مضاعفات كبيرة، منعتها من مواصلة العمل الذي تحب، لكنها لم تستطع التوقف عن البذل والعطاء وخدمة أبناء مجتمعها فانضمت في عام 1993 إلى المتطوعين في مركز درعا للتأهيل المجتمعي للمعوقين الذي يسهم في تدريب وتأهيل الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية والحركية والعقلية في مخيم درعا وباقي أرجاء محافظة درعا في سورية، كما شاركتْ بفعالية في الكثير من نشاطاته التثقيفية والتدريبية والاجتماعية، بالإضافة إلى حضور عدد من الندوات والمحاضرات الصحية والثقافية والتأهيلية التي كنت أنظمها في دمشق.

          أحبت هذا العمل التطوعي لأنه يبعث روح الأمل والتفاؤل في قلوب ونفوس هؤلاء الأطفال ويعمل على تنمية قدراتهم في مواجهة صعوبات الحياة، وأحبت بشكل خاص التطوع في تربية وتأهيل الأطفال المعوقين عقلياً، ورغم أن هذا النوع من العمل يحتاج إلى صبر وجهد كبيرين إلا أنها كانت تحرص على القيام به على أكمل وجه، وأثناء جلسات العمل معهم ومع ذويهم من الأهالي كانت تتحلى بابتسامة عريضة تكاد لاتفارقها، لقد آمنت أن الابتسامة والكلمة الطيبة هي أول ما يحتاجه هؤلاء الأطفال وذويهم في مواجهة تحديات الحياة، وكثيراً ما كانت تقول: "لاحياة بلا ابتسامة".

          لم تتوقف عند ذلك بل أخذت تحث زميلاتها على التطوع وحضور الندوات والمشاركة في حملات التوعية وغيرها من فعاليات المركز، لم تنقطع "إنشراح" عن هذا العمل التربوي الاجتماعي الإنساني النبيل حتى عام 2012 عندما اشتدت مضاعفات المرض ومنعتها من الوصول إلى المركز، ظلت كذلك إلى أن وافتها المنية في الثاني من كانون أول/ديسمبر 2014 لتبقى رسالتها مستمرة بين العديد من زميلاتها المتطوعات في مركز التأهيل المجتمعي.

          لقد قدمت نموذجاً حياً للعمل التطوعي، رغم قسوة حياة اللجوء، وسطوة المرض ومضاعفاته الشديدة. نعم، لا يملك المرء أمام هذه التجربة الإنسانية إلا أن ينحني احتراماً لهذه الشجاعة والعزيمة اللتين تحلت بهما "إنشراح"، لقد رفعت خلال عملها الإنساني النبيل راية الأمل في أحلك لحظات اليأس. إن هؤلاء الأفراد من أبناء مجتمعاتنا يستحقون منا كل وفاء وعرفان، لأنهم ودون شك يمثلون قيماً إنسانية، نكبر ونسمو ونفتخر بها.

          إذ نستودعها الله برحمته فإن روحها لاتزال تعيش بين كل من عرفها، من زميلاتها، والأطفال ذوي الإعاقة والكثير من الأهالي، ولاتزال بسمتها وضحكتها وروحها المرحة تبعث الأمل والصبر والعزيمة في نفوسهم وقلوبهم جميعاً.

 

  "عرفتهم"، زاوية ثقافية دورية يكتبها د. غسان شحرور

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 145 مشاهدة
نشرت فى 4 يناير 2015 بواسطة alyarmouksociety

ساحة النقاش

جمعية اليرموك السورية

alyarmouksociety
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

70,446