alyarmouksociety

الأسرة المتماسكة تواجه تحديات الحاضر والمستقبل

الحاجة ملحّة إلى استراتيجية عمل وطنية...    بقلم الدكتور غسان شحرور[1]

         تم اعتماد يوم الحادي والعشرين من أيلول/ سبتمبر من كل عام ليكون يوماً عالمياً لتسليط الضوء على مرض ألزهايمر وباقي أمراض الخرف، تتجدد في هذا اليوم الدعوة إلى وسائل الإعلام لتعزيز جهود توعية أفراد المجتمع بحاجات وحقوق هؤلاء المرضى، كذلك بحاجات وحقوق ذويهم، كما تصدر منظمة ألزهايمر العالمية تقريرها السنوي عن واقع هذا المرض في العالم، وآخر المستجدات والتوصيات من أجل تعزيز جهود الجهات الصحية والاجتماعية والعلمية، محلياً وعالمياً، لمواجهة مرض ألزهيمر أو قاتل الذاكرة.

         يقدر عدد أفراد هذه الفئة من أبناء المجتمع التي تعاني من الخرف أو العته نحو أربعين مليون إنسان في العالم، وتقدر كلفة رعايتهم السنوية بأكثر من ستمائة مليار دولار، وفق التقرير الأخير لمنظمة ألزهيمر العالمية.

           ركز التقرير السنوي العالمي لهذا العام 2011 على "التدخل المبكر" والذي يشمل التشخيص والعلاج والرعاية في أبكر وقت ممكن، وبين التقرير أن معظم الأشخاص المصابين بالخرف لم يجر لهم تشخيصاً نهائياً دقيقاً، وبالتالي لم يقدم تدبيراً مناسباً نوعياً يشمل العلاج الطبي وخدمات الرعاية والتأهيل.

           وقد توصل التقرير إلى الرسائل التالية:

·          تشير الدراسات الإحصائية أنه في العالم الآن ما يقرب من أربعين مليون شخص مصاب بالخرف، سوف يتضاعف هذا العدد خلال العقود القليلة القادمة، ليصل إلى ثلاثة أضعاف بحلول العام 2050.

·          إن عدم حصول هؤلاء المصابين بألزهايمر وباقي أمراض الخرف على خدمات التشخيص الدقيق المبكر وبالتالي خدمات العلاج والتأهيل المناسبين يعيق تحقيق النتائج المرجوة، وكذلك تحقيق الجدوى الصحية والاجتماعية والاقتصادية على المدى البعيد.

·          افتقار معظم بلاد العالم إلى الخطط الوطنية الاستراتيجية لمواجهة أمراض الخرف التي ينبغي أن تتضمن برامج التوعية المجتمعية فى مستويات عدة، إلى جانب تعزيز الخدمات الطبية في الكشف والتشخيص والتدبير، ودعم الجهود البحثية، وغيرها في المجالات الاجتماعية والتشريعية والإنسانية.

·          ضعف الجهود العالمية في البحث لتقديم علاجات نوعية أفضل، بسبب عدم وجود تشخيص نوعي مبكر وبالتالي دراسات علاجية كافية.

·          الحاجة إلى تعزيز جهود تحقيق الكشف المبكر في مستوى الرعاية الصحية الأولية، حيث بينت الدراسات أنه حتى في الدول الأكثر دخلاً تراوحت النسبة بين 20-50% فقط. 

·          إن تعزيز خدمات الكشف المبكر والعلاج النوعي في مختلف أنحاء العالم يمكّن مؤسسات البحث العلمي من الحصول على مجموعات كبيرة من المرضى قبل أن يتمكن المرض من الإجهاز على الذاكرة، ومن ثم وضع تصنيفات دقيقة واختبار العلاجات الجديدة في وقت أبكر، ومتابعتها وتقييمها.

هذا وقد طالب التقرير العالمي لعام 2011 بإدراج أمراض ألزهايمر والخرف في برنامج عمل "قمة الأمم المتحدة للأمراض غير المعدية (غير السارية)" المقرر انعقادها في 19- 20 أيلول/سبتمبر 2011 على مستوى رؤساء الدول والحكومات من أجل إقرار وثيقة عمل دولية تهدف إلى إحداث تغيير ملموس في حياة الأشخاص المصابين بالأمراض غير المعدية ومجتمعاتهم، وقد برر التقرير مطالبته تلك  مستنداً ليس فقط لأنها من الأمراض غير المعدية، بل لأنها وبكل بساطة من أسرعها انتشاراً وأكثرها كلفة.

يدعونا هذا التقرير في وطننا العربي الذي يعاني فيه أكثر من نصف مليون شخص من الخرف، إلى المشاركة في الجهود العالمية، وأول الخطوات التي ينبغي اتخاذها هي وضع استراتيجية وطنية وإقليمية، تسعى إلى تعزيز برامج الكشف المبكر والتشخيص النوعي،  وبرامج حماية ورعاية من فقد الذاكرة من ذوينا.

 

"اليرموك للإعلام الخاص"


[1] كاتب وباحث في المجالات الصحية والاجتماعية، مؤسس الجمعية السورية لألزهيمر والذاكرة.

 

المصدر: الدكتور غسان شحرور - "اليرموك للإعلام الخاص"
  • Currently 94/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
28 تصويتات / 375 مشاهدة

ساحة النقاش

shehabnoren

حمانا الله وإياكم من الخرف .... ونتمنى من جامع الدول العربية من وصع إستراتيجية للحدمن انتشاره...

جمعية اليرموك السورية

alyarmouksociety
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

78,320