تمهيد :

إن محاولات تحديد عناصر وتطبيقات الزراعة العضوية متعددة وكثيرة، إلا أن الجميع متفق على أن الزراعة العضوية هي نظام زراعي شامل ومستدام يعتمد على حسن إدارة الموارد الطبيعية اكثر منه الاعتماد على المدخلات الزراعية من خارج النظام الزراعي المعتمد.

إن تحول المزارعين والمعنيين بالزراعة العربية إلى اعتماد وتطبيق مدخل الزراعة العضوية خلال العقد الأخير قد قام بالأساس على تأمين مكانة تنافسية ذات مردودية عالية لمنتجاتهم في الأسواق المحلية والعالمية ، وتشجيع الإنتاج وتحفيز الاستثمار وإيجاد استقلالية اقتصادية تتمثل في التخفيف من الاعتماد على المدخلات الزراعية من خارج النظام الزراعي اكثر منه لتامين الأمن الغذائي والمحافظة على الموارد الطبيعية والمعطيات البيئية والحيوية والتوصل إلى تنمية اجتماعية وريفية اكثر شمولاً.

 

ومما لاشك فيه أن السبب الرئيسي للتحول من نظم الزراعات المعتمدة إلى الزراعة العضوية في البلدان النامية ومنها العربية هو إيجاد أسواق جديدة تؤمن عائداً اقتصادياً مرتفعاً وتسرع دورة إعادة الاستثمار خصوصاً أن المنتجات العضوية أثبتت أنها تحقق مردودية عالية مقارنةً بالمنتجات الزراعية الأخرى.

من هذا المنطلق فإن الهدف الأساسي للسياسات والتشريعات المستحدثة في الوطن العربي في مجال الإنتاج الزراعي العضوي ترجع إلى أهداف اقتصادية بحتة تتمثل في زيادة دخول المزارعين وتحقيق نوع من زيادة التوزيع وتامين توازن في موازيين المدفوعات من خلال تشجيع المنتجات الزراعية العضوية المطابقة للمعايير الغذائية الدولية التي تحكم سلامة الإنتاج العضوي.

إلا أن مفهوم الزراعة العضوية، بما فيه الجانب المستدام منه، لا يقتصر على تبني نظام زراعي يخفف استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية بل يقوم على حسن إدارة الموارد الطبيعية والبشرية والمدخلات الزراعية. فالزراعة العضوية هي نظام متداخل ومتفاعل ومتساند حيث أن المزارع والمجتمع يؤثرون ويتأثرون بالنظام الزراعي وبالدورة الحيوية. كما أن النظام العضوي يمتاز بالصفة التنظيمية الذاتية لأنه يمَكن العوامل الطبيعية أن تتفاعل وتحقق التوازن بانسجام منتظم ومتواصل بدلاً من تغليب عنصر أو أكثر من مكونات هذا النظام.

إن الزراعة العضوية هي طريقة حديثة بالمعنى العلمي وهي متبعة لإدارة الجانب الإنتاجي والاستهلاكي وتحظى باهتمام متزايد من الزراع والمستهلكين ورجال الأعمال والباحثين حول العالم .

1-  دور الزراعة العضوية في تخفيف اثر محددات التنمية العربية :

يمكن أن تلعب الزراعة العضوية دوراً أساسياً في تخفيف معوقات التنمية العربية المستدامة عبر عدد من المحاور، أهمها :

1-1  تحقيق الأمن الغذائي :

إن اعتماد الإنتاج الزراعي والغذائي العضوي يساهم في سد الفجوة الغذائية التي طالما نالت اهتماماً متزايداً في العقود الأخيرة وبرزت بوضوح أهميتها في الدول العربية لما لها من تأثيرات مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وما يرتبط بها من قرارات تنموية. فإنها، فضلاً عن كونها تحقق زيادة في دخول الزراع والمنتجين، فإنها ذات قدرة اقتصادية عالية تحقق زيادة في قيمة الصادرات نظراً لقدرتها في الولوج إلى الأسواق الخارجية والمنافسة فيها. فزيادة الحجم النسبي للصادرات الزراعية إلى وارداتها، يعكس لحد كبير قوة وسلامة أداء النظم العضوية. وتعتبر الزراعة العضوية مهمة لأمن المزارعين المعيشي خصوصاً أولئك الذين يعيشون في المناطق التي تعاني من نتائج وأشكال تدهور العوامل الطبيعية في الأقطار العربية؛ حيث تحقق لهؤلاء الزراع إنتاج محصولي اقل موسمية وحولي، كما تساعدهم في التوسع في استغلال الأراضي التي لا يتم استغلالها في أحد أو بعض المواسم لاسباب تدهور الأراضي الزراعية أو عدم كفاية مياه الري وذلك عبر استخدام الأساليب العضوية لانتاج محاصيل على مدار السنة وتقليل خسارة المحاصيل وتحصين وإعادة بناء التربة وتنويع التركيب المحصولي واستعمال التدوير وتداخل الزراعات والتوسع الأفقي.

كما تنعكس نظم الزراعة العضوية على تحسين صحة المزارعين عن طريق تقليل أخطار الكيماوية ومكافحات الآفات وبقايا الهرمونات وتقلل من انتشار الأوبئة في الثروة الحيوانية. ومن الجدير ذكره أن المنتجات الغذائية العضوية المتوافقة مع معايير السلامة العضوية تعتبر في الدول المتقدمة إحدى ركائز خدمات الوقاية الصحية في المجتمع.

وقد أوضحت الدراسات الحديثة أن نظم الزارعة العضوية تحقق وفراً للمزارع على المدى المتوسط باعتبارها لا تعتمد على نظم اروائية معقدة ومكلفة ولا على مدخلات ومستلزمات من خارج النظام الزراعي. فالتكلفة الأساسية في نظم الزراعات العضوية هي في نظم الإرشاد والتدريب، وإذا ما أخذنا بالاعتبار المردودية على النظام البيئي واستدامته وعلى صحة الإنسان، فان عائدية النظم العضوية تكون عالية حتى على المدى القصير بالنسبة للزراع التقليديين المتحولين إلى الزراعة العضوية. وتعتبر سياسات دعم التحول وتحفيز الزراع أمراً أساسياً في تخطي عقبات سنوات التحول الأولى.

المصدر: إعداد م. ريتا حاصباني المنظمة العربية للتنمية الزراعية المؤتمر العربي للزراعة العضوية من أجل نظافة البيئة وتدعيم الاقتصاد

التحميلات المرفقة

alwaha100

Al Waha Company

  • Currently 387/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
130 تصويتات / 2232 مشاهدة
نشرت فى 15 فبراير 2010 بواسطة alwaha100

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

14,475