إن للعب أهمية كبيرة في حياة الأطفال إذ يسهم إسهاماً مباشراً  في بناء شخصية الطفل وبناء ذاته وتبرز أهمية اللعب لدى الأطفال في قدرته على التخلص من الطاقة الزائدة لدى الكثير من الأطفال وبالتالي زيادة فاعلية الانتباه فالطفل يدرك ويتخيل ويفكر ويتذكر بواسطة اللعب وهذا يؤدي إلى تطوير عمليات نمو النشاط النفسي في الطفل .فعلماء المسلمين ربطوا بين اللعب والذكاء فهذا هو الإمام الغزالي يقول: ((فان منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه ويبطل ذكاءه )) .والى مثل هذا القول ذهب العديد من المربين المسلمين ،وقد بينت بعض الدراسات وجود علاقة إيجابية بين ارتفاع الذكاء واللعب .

ولكن قبل أن نذهب بعيداً لا بد لنا أن نعرف اللعب عند الأطفال ،فما هو اللعب ؟ إن اللعب يعتبر من ابرز المقومات التربوية في حياة الطفل فهو نشاط مميز وسلوك فطري حيوي في حياة الطفل ويجب أن يؤخذ على مأخذ اللهو من الأطفال وإلا فانه يفقد قيمته وبالتالي يتوقف الطفل عن ممارسته  . 

ومن خلال انغماس الطفل في اللعب يطور كلاً من عقله وجسده ، يقول ابن سينا : (( وإذا انتبه الصبي من نومه فالأحرى أن يستحم ثم يخلى بينه وبين اللعب ساعة ،ثم يطعم شيئاً يسيراً ، ثم يطلق له اللعب الأطول)) .

وبما أن اللعب يحقق أدوارا تربوية كثيرة تتحدد أساسا بوعي الكبار  والآباء والمعلمين فانه يمكننا أن نجعل من هذه الالعاب المحببة للأطفال أهدافا تربوية سهلة التحقيق وذلك من خلال خلق بيئة يتعلم فيها الأطفال من خلال اللعب  ولذلك ينتظر أن يقوم المعلمون والمختصون بدور اكبر مما يقوم به الآباء والأمهات لمعرفتهم بان اللعب الذي ينبثق تلقائياً يكون شديد الإشباع بالنسبة للطفل شريطة أن يكون المعلمون على وعي تام بالموضوعات ذات الجاذبية للعب الأطفال . فالألعاب التي تتمركز حول أدوار اجتماعية مختلفة تعين الأطفال على اكتشاف  وظائف تلك الأدوار وحدودها فلعبة التسوق كعمل بقالة صغيرة مثلاً تعينهم على الوعي بالمبادئ الاقتصادية وإتقان مهارات البيع والشراء إلى آخره ، ومن هنا تبرز أمام الآباء والأمهات أهمية اللعب فمن الناحية المعرفية يساعد اللعب الطفل على إدراك العالم الذي يحيط به وما له من خصائص وما يجمع بينهما من علاقات كذلك يسهم اللعب وبشكل كبير في زيادة حصيلة الأطفال اللغوية حيث تتطلب بعض الالعاب أن يتكلم الطفل مع غيره أثناء قيامه بدوره في اللعب مع الآخرين . 

 بالإضافة إلى قيام الطفل بأدوار اجتماعية  مختلفة، فمن خلال اللعب يتعلم كيف يعقد علاقات صداقة مع الآخرين وكيف يوسع من دائرة اتصالاته بالآخرين وكيف يحل المشكلات التي قد تنجم عن تلك العلاقات وبدون هذه الالعاب الجماعية قد يصبح الطفل أنانيا وعدوانياً وغير محبوب الأمر الذي يؤثر على مستوى نضجه الاجتماعي فيصبح اقل ممن هم في مثل عمره من الأطفال ومن خلال اللعب نستطيع أن ندرس سلوك الأطفال وهذا ما أكده المحللون النفسيون في كون أن اللعب هو الطريق الأفضل للكشف عن مشكلات الطفل كما انه وسيلة لفهمه ودراسة سلوكه وحل مشكلاته . وتجدر الإشارة إلى أن هناك أشكالا كثيرة للعب  التربوي إلا إننا نقترح  بعض الالعاب التي تساعد على تحقيق مزيد من الاستقلالية  وحل المشكلات وتنسيق وجهات النظر المختلفة ووضع الأشياء مع بعضها على أساس علاقات مقبولة ومن بين الالعاب المقترحة : العاب السباق والمراوغة بالكرة  والمطاردة والاختباء والعاب الورق كما أن هناك الالعاب التركيبية والألعاب الفنية ….الخ (3).والإسلام اقر مثل هذه الألعاب فورد في حديث انس رضي الله عنه حيث قال : ((أتى علي رسول الله وأنا العب مع الغلمان فسلم علينا ….الحديث)) .وورد عن عائشة رضي الله عنها : (( كانت وهي بنت تسع سنين تلعب مع رفيقاتها على الأراجيح .)). وورد عنها أيضا : ((إنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر . قالت : فسبقته على رجلي ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني . فقال : هذه بتلك السبقة )).  وورد عنها  أنها قالت : (( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها سترة  فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة ( لعب ) فقال ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع فقال ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت : فرس . قال : وما هذا الذي عليه؟ قالت : جناحان . قال: فرس له جناحان؟ قالت أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة ؟ قالت : فضحك حتى رأيت نواجذه . فإقرار الرسول عليه الصلاة والسلام عائشة وانس رضي الله عنهما يدل على حاجة الأطفال للعب .

آخذين بعين الاعتبار أن اللعب عملية نامية ومتدرجة بمعنى أن الألعاب تتغير مع تقدم العمر فاللعب في البداية يكون بسيطاً للغاية يتالف من حركات عشوائية غير منسقة وغالباً ما تكون هذه الفترة في العامين الأولين من حياة الطفل حيث يلعب الطفل بيديه وبإحداث الأصوات وبملابسه في الشهور الثلاثة الأولى ثم يتطور اللعب بعد الشهر السادس لتظهر بوادر اللعب الاجتماعي وذلك عندما يستجيب للآخرين بالمناغاة .

ثم بعد ذلك ينمو ذكاء الطفل ويصبح لعبه اكثر تعقيداً مثل اللعب بالدمى الذي يبدأ منذ الطفولة المبكرة إلى العام السابع أو الثامن من العمر بالإضافة إلي الالعاب التمثيلية واستخدام مواد الرسم والتلوين ..الخ

وفي مرحلة المدرسة الابتدائية تنمو اهتمامات جديدة للعب حيث يكون الطفل شغوفاً بالجري ومن ثم تصبح الالعاب الرياضية القائمة على قواعد ونظم هي تسليته المفضلة كما تزداد اهتمامات الطفل باللعب في اتجاهات أخرى كالقراءة او جمع الأشياء كالطوابع والفراشات والنباتات والتركيب والأناشيد …الخ .

فلا نهمل اللعب التعليمي للطفل لانه يوسع آفاق المعرفة لديه ويزيد معلوماته ويساعد على إرهاف حواسه كما يعلمه الانتباه والتفكير والتعليل والتركيز مع دقة الملاحظة والنطق الصحيح وذلك خلال قيام الطفل بعمليات التركيب والتحليل والتصنيف والمقارنة وبيان اوجه الشبه والاختلاف ويساعد كذلك على تعلم السلوك الجيد .فعلينا أن نفسح المجال أمام الطفل حتى يلعب ويتعلم ولا نحرمه من اللعب بحجة الحفاظ عليه . ولا بد لنا من تشجيعه على اللعب مع الآخرين ليخرج من دائرة الذات ، فاللعب منذ الطفولة له اهميتة في كونه يثير خيال الطفل وذلك من خلال فسح المجال له بان يلعب بالرمل والبناء وجمع القواقع فلا نحبس الطفل ولا يغضب الأهل لرؤيته وقد اتسخ ثوبه أو وجهه ويداه وبعد كل لعبة يقوم بها الطفل فلنسأله ماذا رأى ؟ وان نشاركه إذا رغب وان لا نسخر منه ومن عمله . 

فالأطفال في هذه المرحلة يتعلمون بالمحسوس فلا بأس أن نتركهم يلعبون بأدوات المنـزل مع حرصنا على توجيههم وضمان سلامة هذه الأدوات ولا ننسى أن نطلب منه أن ينظف نفسه ومكان اللعب ولنحاوره ولا نبالغ في التسامح معه  تاركين له الحرية أثناء لعبه خوفاً من كبته  مع شيء من التحكم بأموره خوفاً من تمرده مستقبلاً واخيراً لاشيء يعوض حنان الأسرة وحبها الدافئ ، لذلك على الآباء والأمهات أن يهتموا بالعاب أطفالهم وان يكملوا معلوماتهم حول القضايا الخاصة بأطفالهم وإلا فليسألوا أهل الخبرة والدراية لان الأطفال أمانة في أعناقهم وإنها لأمانة عظيمة .

المصدر: موقع جيران

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,806,873