كلما اتسعت ابتسامتك، ضاقت عيناك تماماً، على وزن القول "كلّما اتّسعت الرؤية.. ضاقت العبارة". لكن هذا التوازن (والتوازي) في العبارتين هو في المبنى فقط وليس في المعنى.
أمّا المراد في العبارة الثانية، من حيث المعنى، فهو أنّه كلما بانت الحقيقة واسعة وواضحة ضاق السبيل إلى إيجازها بالقول. وأمّا المراد من العبارة الأولى فهو أنّه كلما كانت ابتسامتك واسعة، ضاقت عيناك لأن أعلى الوجنتين ينتفخ حولهما، وهذه هي الصورة المثلى للإبتسامة؛ إذ تتنبأ لك بطول العمر. فالإبتسامة العريضة دليل عمر مديد، بإذن الله.
هذا ما أكدته دراسة علمية أجراها باحثون في الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة إرنست هابيل، من جامعة واين ستيت في ميتشيغان ونشرت تفاصيلها في العدد الأخير من مجلة "علم النفس".
- ثلاث ابتسامات:
توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد دراسة صور 230 لاعباً شاركوا في رابطة البيسبول الأمريكية وبدؤوا بممارستها في عام 1950، وجُمعت هذه الصور وفقاً لإبتساماتهم.
وقام الباحثون بجمع معلومات عن اللاعبين لمعرفة السبب الذي جعل بعضهم يعيش لفترة أطول من غيرهم، فاطلعوا على سجلاتهم الجامعية وأوضاعهم العائلية والإجتماعية وأعمارهم، وما إذا كانوا يميلون إلى النحافة أو البدانة وفق مقاييس مؤشر كتلة الجسم.
وتم تصنيف اللاعبين إلى فئات:
* "لا يبتسم"، إذا كان صاحب الصورة يحدق في الكاميرا بوجه جامد.
* "ابتسامة جزئية"، إذا كانت العضلات المحيطة بفمه مستغرقة في ابتسامته.
* "ابتسامة كلية"، إذا كان فمه مبتسماً وعيناه مبتسمتين وكانت كلتا الوجنتين مرتفعتين.
وقد أخِذَت صور اللاعبين من سجل لاعبي البيسبول لعام 1952، الذي يضم قائمة المحترفين، مشفوعة ببيانات شخصية لكل منهم مثل سنة الميلاد، ومؤشر كتلة الجسم والحالة العائلية وطول مدة العمل، وهو ما يعكس وضع اللياقة البدنية لكل واحد منهم.
هذه الثروة من الإحصاءات أتاحت للباحثين إدراك العوامل الأخرى التي يمكن أن تتحكم في عمر الإنسان.
كذلك طلب من مجموعة من المتطوعين شاركوا في الدراسة من دون أن يطلعوهم على أهدافها تقرير ما إذا كانت ابتسامات اللاعبين التي وُضِعَت أمامهم تستحق الدرجة الأولى، أو نزولاً إلى الدرجتين الثانية أو الثالثة لمعرفة الارتباط بين السعادة التي تظهر على وجوههم من خلال بسماتهم أو ضحكاتهم وطول أو قصر أعمارهم.
- نتائج الدراسة:
وقد أظهرت الدراسة أنّه في الأوّل من يونيو/ حزيران عام 2009 تُوُفِّيَ جميع اللاعبين بإستثناء 46 منهم، وأن من بين اللاعبين الذين رحلوا اعتباراً من ذلك التاريخ.
كان هناك من فئة "غير مبتسم" من عاشوا أعماراً متوسطها هو 72.9 سنة. أمّا من في فئة "الإبتسامة الجزئية" فقد تُوُفِّي أفرادها عن عمر يناهز 75 عاماً، في حين أنّ اللاعبين الذين كانوا في فئة "ابتسامة كاملة" عاشوا إلى سن شيخوخة بلغ متوسطه 79.9 سنة.
وبحسب الأستاذ في أمراض النساء والتوليد وعلم النفس إرنست أيبيل، فإنّ اللاعبين الذين كانت بسماتهم عريضة عاشوا لفترة أطول من نظرائهم الذين كانت بسماتهم عادية.
وتقول الدراسة إنّه "بقدر ما تعكس كثافة الإبتسامة العواطف الكامنة وراء التصرُّف العاطفي، فإن نتائج هذه الدراسة تنسجم مع نتائج الدراسات الأخرى التي تدل على أنّ العواطف لها علاقة إيجابية مع الصحّة العقلية والصحّة البدنية وطول العمر".
ويقول معدو الدراسة إنّه لم يتضح بعد ما إذا كان لاعبوا البيسبول قد ابتسموا من تلقاء أنفسهم، أو أن ملامح ابتساماتهم تحققت بناء على أوامر من المصور.
ولكن، على أي حال، فإنّ القليلين جداً (23) كانوا يبتسمون ابتسامة كاملة، وهم أقل من أصحاب الإبتسامة الجزئية (64) وغير المبتسمين (63)، الأمر الذي أعطى مؤشراً للباحثين على أنّه حتى إذا لم تكن الإبتسامة تتحقق بناء على الطلب، فإن كثافتها تعكس التصرُّف الكامن وراءها.
لذلك يمكن الاستنتاج، كما رأى أيبيل، أن الإبتسامة العريضة مؤشر على السعادة وعلى الموقف الإيجابي لصاحبها، موضحاً أن "من الصعب تصنّع السعادة عندما نبتسم".
وقد لفت العلماء في ختام دراستهم إلى أنّ الإبتسامة الحقيقية أو المثالية التي ترتسم على الوجه من دون تصنّع هي بسمة "دوشيمي"، وهو اسم عالِم الأعصاب الفرنسي الذي حدد معالمها، وهي تلك التي ترتفع فيها الوجنتان وزوايا الفم إلى أعلى وتظهر انتفاخات خفيفة على جانبي العينين.

المصدر: محمود مرسي

ساحة النقاش

هدى علي الانشاصي

alenshasy
»
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

9,699,691